تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قائد حرس الثورة الإسلامية يحذر من "العصيان" ما بعد الاتفاق النووي

حذّر قائد حرس الثورة الإسلامية محمد علي جعفري من أنّ الولايات المتحدة ستستعمل الأجواء السائدة في إيران ما بعد الاتفاق النووي لتكتسب نفوذاً في البلاد.
RTXXKFA.jpg

مع بدء إيران بتطبيق تمهيدي للاتفاق النووي مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا في 2 تشرين الثاني/نوفمبر، حذّر قائد حرس الثورة الإسلامية محمد علي جعفري من تراجع الاندفاع الثوروي داخل البلاد عقب الاتفاق. ويعكس تحذيره موقف الأشخاص القلقين بشأن تزايد النفوذ الأمريكي في البلاد بما أنّ المضايقات واحتمال نشوب حرب بعد الاتفاق النووي انخفضت بشكل دراماتيكي.

في حديثه خلال مؤتمر وصفته الصحيفة المتشددة مشرق نيوز كـ"أوّل اجتماع مضادّ لأمريكا بعد الاتفاق النووي،" قال جعفري إنّ كلّ عقد منذ ثورة 1979 شهد "عصياناً". وأضاف أنّ العصيان الرابع سيتذرّع ببرنامج إيران النووي الذي يعتبره حجّة لإرغام البلاد على المشاركة في طاولة حوار، معتبراً أنّ الولايات المتحدة تنوي أن تستغلّ المفاوضات لتخترق إيران.

ويعني جعفري بكلمة "اختراق" التأثير الثقافي والاقتصادي والسياسي. بما أنّ العقوبات الدولية على إيران ستُزال، سيصبح ممكناً إدخال المنتجات الأمريكية والغربية قانونياً إلى البلاد. ناهيك عن المنتجات الغربية، يتخوّف المسؤولون الإيرانيون الذين يريدون المحافظة على الطابع الإسلامي للبلاد من الأفكار الغربية أو الأمريكية التي قد يستوردها الإيرانيون. وحرّص جعفري إيران على وجوب الارتكاز في أفعالها على "الإيديولويجيا الإسلامية"، خصوصاً وأنّ الدول المعادية لها حاولت في السابق إقناعها بتنحية سياساتها الثوروية والإيديولوجية.

وحذّر جعفري، قائلاً، "إذا اقتنع الناس بأنّ مسائل أخرى سيتمّ الاتفاق عليها تماماً كما تمّ الاتفاق على القضية النووية، فهذا يشكّل خطراً وقد يؤدي إلى عصيان." ولمواجهة هذا الخطر، قال جعفري إنّ "الآمال" معلّقة على طلاب الجامعات الإيرانيين ليكشفوا محاولات الولايات المتحدة لتؤثر في إيران و"ليتخذوا أي إجراءات أخرى" ضدّها. إنّ هذه الدعوة التي أطلقها جعفري إلى طلاب جامعة باسيج ليتخذوا إجراءات ضدّ ما اعتبرها حرباً ناعمة ضدّ إيران يجب أن تُؤخذ على محمل الجدّ. ولكنّه أيضاً حذّر من احتمال "ارتداد الأفعال العنيفة على فاعلها."

وقال جعفري إنّ هذا العصيان "سيكون ممتداً وقد يستغرق سنوات عديدة." لن يتقبّل الإيرانيون الآملون ببيئة سياسية أكثر انفتاحاً بعد الاتفاق النووي هذا التحذير المفتوح على احتمالات عديدة. بحسب جعفري، حرس الثورة الإسلامية هو من الجماعات البارزة التي قادت إجراءات قمع الحركات السياسية أو التظاهرات خصوصاً بين 1999 و2009 خلال "العصيان الثاني والثالث."

ولتقييم مدى جدية آراء جعفري بشأن "العصيان،" يُشار إلى أنّه لقّب الحرب بين العراق وإيران في الثمانينيات التي امتدّت لثماني سنوات بـ"العصيان الأول." وقال إنّ العدوّ هدف إلى إرغام الجمهورية الإسلامية على "الانحارف أو التداعي تحت وطأة مشاكل أساسية." وأضاف جعفري أنّ إيران، بدلاً من الانحراف عن مبادئها الإسلامية، استفادت من الحرب لتصدّر الثورة إلى لبنان وقطاع غزة ودول أخرى.

إنّ أكثر ما يقلق بشأن البيئة السياسية المحلية في إيران بحسب جعفري هو أنّه خلال الحرب بين إيران والعراق، "لم يساعد عملاء محليون العدوّ وأقلّة كانوا طابوراً خامساً، ولكنّ الأمر ازداد تعقيداً في حركات العصيان اللاحقة." وقال إنّ الانتفاضة الطلابية في عام 1999 وتظاهرات عام 2009 بعد الانتخابات كانت مدعومة من أمريكا وأنّ هذه التظاهرات كانت "أخطر" إلى حدّ ما من الحرب بين العراق وإيران.

لم يكن جعفري الوحيد الذي حذّر من البيئة السياسية المحلية في إيران وزعم بوجود محاولات أمريكية لاكتساب نفوذ في البلاد. ففي خطاب له في 9 أيلول/سبتمبر، حذّر المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي من رغبة أمريكا في زيادة تأثيرها بعد الاتفاق النووي. وفي خطاب في 1 تشرين الثاني/نوفمبر، حذّر خامنئي من مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة حول قضايا إقليمية.