تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

صراع حماس وفتح على جامعة الأقصى بغزة يهدد مستقبل 25 ألف طالب وطالبة

الخاسر الوحيد في صراع حركتي حماس وفتح على المؤسسات التعليمية والصحية في قطاع غزة هو المواطن الفلسطيني، الذي ظل يعاني منذ انقسام 2007 بين غزة والضفة من بطالة وحصار وفقر متزايد، ومستقبل مجهول.
RTR1ZI9F.jpg

قطاع غزة، وسط غزة - لا يخفي طلاب جامعة الأقصى الحكومية غرب مدينة غزة مخاوفهم الكبيرة من سحب الاعتراف من الجامعة نتيجة الخلافات الدائرة بين حركتي فتح وحماس حيث يسعى الطرفان السيطرة على منصب رئاسة الجامعة، بعدما هدَّدت وزارة التربية والتعليم في بيان لها صدر في 7 سبتمبر 2015، إلغاء ترخيص الجامعة في حال لم يتفق مجلس الأمناء على تعيين رئيس توافقي للجامعة بالتعيين نتيجة التوافق فتح وحماس دون انتخابات خلال أسبوع من تاريخ إصدار البيان.

تصاعدت الأمور بعدما عيَّنت حركة حماس محمـد رضوان قائماً بأعمال رئيس الجامعة، بعد استقالة رئيس الجامعة السابق علي أبو زهري في مطلع أغسطس 2015، دون الرجوع لوزارة التربية والتعليم، فقطعت الوزارة رواتب 11 أكاديمياً داعمين لحماس في الجامعة عدد منهم من مجلس الأمناء في 5/11/2015، مما دفع نقابة العاملين في الجامعة للدعوة إلى إضراب شامل عُلِّقت فيه الدراسة يوم الأحد 8/11/2015 وأغلقت الجامعة أبوابها ضد هذا القرار.

رئيس نقابة العاملين في جامعة الأقصى فؤاد عياد صرَّح "للمونيتور" قائلاً: " الاتفاق على شخصية محددة لرئاسة الجامعة أمرٌ صعب، والجامعة ستواجه مشاكل كبيرة وتجاذبات سياسية ستؤثر على الطلاب والعاملين، ووزارة التربية والتعليم أوقفت كل التعاملات الإدارية والأكاديمية مع الجامعة من اعتماد تخصصات جديدة كالتمريض، أو تصديق شهادات الخريجين، وحجزت وزارة التربية والتعليم أموال الجامعة التي تم تحصيلها من رسوم الطلاب حيث بلغت 5 ملايين دينار أردني أي ما يعادل6.5 مليون دولار أمريكي في بنك فلسطين حيث مقره الرئيسي في رام الله وفروعه بغزة، كورقة ضغط لحل أزمة اختيار رئيس للجامعة متفق عليه من الجميع.... أقترح أن يتم الاتفاق على شخصية الدكتور عبد السلام أبو زايدة كرئيس للجامعة لمدة عام للخروج من الأزمة".

خالد زقوت الطالب مستوى رابع في جامعة الأقصى تخصص الإدارة يقول "للمونيتور": " لا يهمني كثيراً من سيكون رئيس الجامعة المهم أن تتفق فتح وحماس على رئيس الجامعة، فأنا على أبواب التخرج وستكون مصيبة إن انتهيت بشهادة غير معترف بها رسمياً من وزارة التربية والتعليم".

أما مرح البطة التي تدرس اللغة العربية مستوى أول تقول "للمونيتور": "هناك رغبة من كلا الطرفين فتح وحماس، للسيطرة على الجامعة دون أي اعتبارات لرسالتها التعليمية السامية، أخشى أن يتسبب هذا الصراع بعدم الاعتراف بالجامعة، هذا سيمنع كثير من خريجي الثانوية العامة خصوصاً الفتيات من إكمال دراستهم الجامعية نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب للأهالي فيمنعون بناتهم من التعليم لغلاء الرسوم في الجامعات الخاصة الأخرى".

ولا تخفي أبرار جودة الطالبة في مستوى ثاني تخصص صحافة وإعلام مخاوفها من هذا الصراع، فتقول "للمونيتور": " أقول لفتح وحماس لا تعنيني خلافاتكم ومشاكلكم الشخصية، ولا يهمني كثيراً من المخطئ منكما، أنا كطالبة أريد الحصول على شهادة معترف بها رسمياً فقط، ولا أريد ضياع مستقبلي في إكمال دراستي العليا لأجل هذه الخلافات".

قد بلغ عدد الطلاب المسجلين في جامعة الأقصى لوحدها 25 ألف طالب وطالبة منهم 5 آلاف مسجلين في كلية مجتمع الأقصى للدراسات المتوسطة "الدبلوم" والتي تتبع لجامعة الأقصى، وفق إحصائية حصل عليها مراسل "المونيتور" من عمادة القبول والتسجيل في جامعة الأقصى لعام 2015.

حاتم بدر خريج تخصص العلوم المالية والإدارية من جامعة الأقصى لعام 2015 والذي أتيحت له فرصة لإكمال دراسته العليا في الخارج يقول "للمونيتور": " أرسلت لتصديق أوراقي لوزارة التربية والتعليم في رام الله، رفضوا تصديق شهادتي الجامعية، وخاطبتني الوزارة أن الرفض بسبب الخلافات السياسية في الجامعة، وكل التصديقات قد أوقفت حتى تحل جميع المشاكل، لقد خسرت منحة الدراسة العليا فلم أسجِّل بها عبر موقع الوزارة ".

أما يوسف بلعاوي المستوى الرابع في تخصص الدراسات الإسلامية واللغة العربية تحدث لمراسل "المونيتور" قائلا: "بالرغم من المصير المجهول الذي ينتظر خريجي الجامعات في قطاع غزة نتيجة البطالة العالية، وبالرغم أن كافة أماكن التوظيف تتطلب شهادات جامعية معترف بها من وزارة التربية والتعليم، إلا أن الفصائل لم تتوقف عن المناكفات السياسية فيما بينها على حسابنا كطلبة، وتضع مستقبلنا رهينة لخلافتها، الخاسر الوحيد هو الطالب".

وفي تصريح سابق نشر في 12/9/2015 لوزير التربية والتعليم الفلسطيني صبري صيدم قال فيه: " لا يمكن تجاوز القرارات الصادرة عن الوزارة، ورسالة التعليم العالي كانت واضحة، يجب الالتزام بالقوانين والأنظمة وعدم اتخاذ أية خطوات استباقية، وعدم مصادرة حق التربية والتعليم في الإشراف والمتابعة ".

وقصد صيدم بالقرارات التي تم تجاوزها هي عدم التزام حركة حماس بقرار وزارة التربية والتعليم تعيين الدكتور عبد السلام أبو زايدة قائماً بأعمال رئيس جامعة الأقصى خلفاً للدكتور علي أبو زهري بعد استقالته من منصبه.

الطالبة منال أبو الحسن المستوى الثاني تخصص لغة انجليزية قالت للمونيتور: "المفترض أن تَحُلْ الفصائل الفلسطينية مشاكلها بعيداً عن مصلحة الطلاب، يجب أن تبقى هذه المؤسسات التعليمية مستقلة وتابعة لجهة واحدة هي وزارة التربية والتعليم، أتمنى أن تنتهي الأزمة بالاتفاق على رئيس للجامعة... لا نستطيع التركيز ولا الدراسة في هذه الأجواء الغامضة التي تهدد مستقبلنا لو سحب الاعتراف من الجامعة".

وتعتبر جامعة الأقصى الحكومية هي الأقل رسوماً للساعة الدراسية في الفصل الدراسي الواحد بالنسبة للجامعات الفلسطينية الخاصة في قطاع غزة، حيث بلغ سعر الساعة الدراسية في الفصل الدراسي الواحد فيها 10 دنانير أردنية أي ما يعادل 14 دولار، وتخصصات أخرى ب12 ديناراً أردنياً، ما يعادل 17 دولار، في حين تتراوح أسعار الساعة الدراسية في الفصل الدراسي الواحد لنفس التخصصات في الجامعات الأخرى كالجامعة الإسلامية، وجامعة الأزهر، وجامعة القدس المفتوحة الخاصة ما بين 17 إلى 25 دينار أردني أي ما بين 23 إلى 35 دولار أمريكي، مما رفع أعداد المسجلين في جامعة الأقصى عن الأعوام الماضية نتيجة الوضع المادي الصعب الذي يعيشه قطاع غزة.

ولا تتوفر إحصائية رسمية في وزارة التربية والتعليم عن أعداد المسجلين في كل جامعة فلسطينية، إلا أن مراسل "المونيتور" حصل من خلال التوجه لعمادات القبول والتسجيل في بعض الجامعات، على أعداد المسجلين في الجامعة الإسلامية الخاصة حيث بلغ 19200 طالب وطالبة للعام الدراسي 2015، وبلغ عدد المسجلين في كلية العلوم والتكنولوجيا الحكومية 1800 طالب وطالبة لعام 2015، وبلغ عدد المسجلين في كلية العلوم التطبيقية الحكومية 1512 طالب وطالبة لعام 2015.

وقد يبدو التوصل لرئيس توافقي لجامعة الأقصى بين طرفي النزاع حماس وفتح أمراً صعباً نتيجة الخلافات السياسية العميقة بين الطرفين، فيما يبقى طلاب وطالبات الجامعة، والأكاديمين والإداريين في حالة قلق دائم دون مبالاة المتنازعين.

More from Moath al-Amoudi

Recommended Articles