تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بعد سقوط الطائرة الروسيّة... هل تعطي الحملات السياحيّة قبلة الحياة للمدينة الساحرة

عشرات الحملات التي انطلقت دعما للسياحة في شرم الشيخ التي تشهد انحسارا كبيرة بعد قرار بعض الدول بحظر السفر وسحب رعاياها من المدينة التي تمثل السياحة بها مصدرا كبيرا للدخل، لتأتي الحملات دعما للسياحة الداخلية بتشجيع المصريين على السفر الى شرم الشيخ برحلات معدمة تبلغ قيمتها 270 جنيه للفرد لإرسال صورة الى العالم بأن المدينة بخير.
RTS61I2.jpg

القاهرة – انطلقت عشرات الحملات الرسمية كحملة "شرم الشيخ في قلوبنا" التي أطلقتها وزارة السياحة وغيرها كالتي أطلقها سياسيون وشخصيات عامة وفنانون ورياضيون مصريون وصحف مصرية مثل حملة "انا رايح شرم"، من أجل إعطاء قبلة الحياة للسياحة في مدينة شرم الشيخ المصريّة، التي تعتمد في شكل كبير على السياحة الروسيّة، بعدما قرّرت دول روسيا وبريطانيا وفرنسا تعليق رحلاتها إلى شرم الشيخ وسحب رعاياها، في أعقاب حادث سقوط الطائرة الروسيّة في جزيرة شبه سيناء المصريّة في 31 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي. ووسط حالة من الاستنفار في المجتمع المصريّ، وصفت صحيفة الوطن في حملتها "أنا رايح شرم" قرار روسيا وبريطانيا بحظر السفر الى شرم الشيخ، بالمؤامرة التي تتعرّض إليها مصر بعدما وجّه وزير الخارجيّة المصريّ سامح شكري، لوماً شديداً إلى الدول الغربيّة، وعلى رأسها الولايات المتّحدة الأميركيّة وبريطانيا، اللتين أعلنتا وجود معلومات ترجّح سقوط الطائرة نتيجة عمل تخريبيّ بناء على معلومات استخباراتية في التاسع من نوفمبر الجاري. مستبقة نتائج التحقيقات التي يجريها الفريقان المصري والروسي للوقوف على اسباب سقوط الطائرة.

ودشّنت صحيفة الوطن المصريّة مبادرة تحت عنوان "أنا رايح شرم" في 6 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بعد تبعات الآثار السيّئة على السياحة في مدينة شرم الشيخ، عقب ساعات من إعلان بريطانيا سحبها رعاياها، حيث كانت الدولة الأولى التي ترسل طائرات لنقل مواطنيها من شرم الشيخ، من دون أن تنتظر نتائج التحقيقات. وتلتها موسكو في 7 تشرين الثاني/نوفمبر، بإرسال 44 طائرة لنقل مواطنيها من شرم الشيخ. ودعت صحيفة الوطن من خلال الحملة التي أطلقتها، المصريّين إلى الذهاب إلى شرم الشيخ دعماً للسياحة والعاملين فيها، معتبرة أنّ مصر تتعرّض إلى حرب وحصار اقتصاديّ، ومعلنة أنّها تنتظرهم للذهاب إلى شرم الشيخ في إجازة عيد الميلاد وإرسال صورهم التي ستنشرها الصحيفة دعماً للسياحة.

لم تكن حملة الوطن سوى شرارة انطلقت بعدها عشرات الحملات من الشخصيّات العامّة والسياسيّين، أبرزهم رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور عمرو موسى ورئيس الحزب المصريّ الديمقراطيّ محمّد أبو الغار ورئيس جامعة القاهرة جابر نصّار، وعدد من الأحزاب السياسيّة، إضافة إلى حملات الرياضيّين والفنّانين. وعمدت قناة النهار المصريّة إلى البثّ من مدينة شرم الشيخ دعماً للسياحة في 8 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، إضافة إلى حملة برامجيّة أطلقها التلفزيون الرسميّ المصريّ من هناك. وفي محاولات للخروج من الكبوة، خصّص مجلس الوزراء المصريّ في 11 تشرين الثاني/نوفمبر ميزانيّة خاصّة لتنفيذ حملة العلاقات العامّة الدوليّة المكثّفة، ولا تقلّ عن 5 ملايين دولار للدعوة للسياحة في شرم الشيخ.

وذكرت وكالة السياحة الروسيّة لموقع روسيا اليوم في 7 تشرين الثاني/نوفمبر، أنّ عدد السيّاح الروس المتواجدين في المنتجعات المصريّة يصل في الوقت الراهن إلى 79 ألفاً، سيعودون على مراحل، إضافة إلى أنّه تمّ تحديد 8 رحلات لنقل السيّاح البريطانيّين من شرم الشيخ، والبالغ عددهم 20 ألف سائح، طبقاً لتصريحات وزير الطيران المدنيّ المصريّ الطيّار حسام كامل.

وقال عضو مجلس إدارة اتّحاد الغرف السياحيّة ناجي عريان لـ"المونيتور" إنّ الحملات ستؤثّر من الناحية المعنويّة، على العاملين في القطاع السياحيّ، وستساهم في عدم سقوط الروح المعنويّة لمن هم هناك من موظّفين وعمّال، وستؤثّر نوعاً ما في الدخل بالنسبة إلى أصحاب المال هناك أي انها لن تحقق أرباح مادية لهم ولكن ستساعد على وجود حراك من خلال زيارات المصريين للمدينة. لكنّها تظلّ حملات معنويّة أكثر منها ماديّة، تهدف إلى أن يرى العالم أنّ المصريّين شعروا بالضغوط التي وقعت عليهم من انخفاض السياحة في شرم الشيخ.

وأشار إلى أنّ الناحية الاقتصاديّة لتلك الحملات لن تحقّق دوراً كبيراً، لأنّ مصر في حاجة إلى عملة الدولار، والتي لن تحصل عليها من خلال تشجيع السياحة الداخليّة.

وأضاف: "إنّ المبادرات تهدف في الأساس إلى تخفيض الأسعار الخاصّة بوسائل النقل والإقامة في شرم الشيخ، لتشجيع المصريّين، وهو ما يثبت أنّ التأثير الماديّ لها سيكون ضعيفاً، إضافة إلى أنّ الجوّ العامّ لا يتوافق مع عادات عامّة الشعب المصريّ وطبيعته".

وقال إنّ المشهد مرهون بنتائج التحقيقات، ففي وقت الأزمات، وفي أزمة مفتعلة مثل أزمة الطائرة الروسيّة، يجدون أنّ السياحة في شرم الشيخ ستعود في وقت أسرع ممّا يبدو، لأنّ كلّ الشركات الأجنبيّة التي تعاقدت مع الفنادق في شرم الضيخ تعاقدت أيضاً مع شركات طيران، موضحاً أنّ تعليق رحلات تلك الشركات الأجنبيّة من قبل حكوماتهم، يحقّق يوميّاً خسائر طائلة لتلك الشركات، ممّا سيدفعها إلى الضغط على تلك الحكومات لتغيير سياسة حظر السفر.

أمّا نائب رئيس هيئة تنشيط السياحة اللواء أحمد حمدي، للمونيتور فاعتبر أنّ قرار حظر السياحة الروسيّة إلى شرم الشيخ صادم وله أبعاد سياسيّة. فإقامة الفرد في شرم الشيخ تكلّف 270 جنيهاً فقط في فندق 3 نجوم ولمدّة 3 ايام، وهو السعر الأقلّ الذي يمكن تقديمه تشجيعاً.

وأكّد في حديث إلى "المونيتور" أنّ هيئة تنشيط السياحة قامت بعقد أكثر من جلسة لتنظيم حفلات في شرم الشيخ، واتّفقت على أن يكون الحفل الأوّل في 20 كانون الأوّل/ديسمبر المقبل، ويجري الاتّفاق على أحد نجوم الغناء في مصر، إضافة إلى أنّ نقيب الموسيقيّين هاني شاكر سيقوم بعرض برنامج فنّي سيطبّق بالتعاون مع الهيئة لتنفيذ حفلات وعروض فنيّة في شرم الشيخ.

وعبّر حمدي عن تمنّيه أن تتجمّع المبادرات الداعمة للسياحة في شرم الشيخ كافّة، تحت مظلّة حملة وزارة السياحة المصريّة التي تحمل عنوان "شرم الشيخ في قلوبنا"، والتي تدعم إطلاق مباردة لبرنامج رحلة للمصريّين للسفر إلى شرم الشيخ، موضحاً أنّ المبادرة سيتمّ إطلاقها يوم الأحد المقبل في شرم الشيخ، وستستمرّ حتّى نهاية الموسم السياحيّ في 30 نيسان/أبريل المقبل، وسوف تقوم بإعادة الصورة الإيجابيّة للسياحة، بالحفلات وتوجيه رسالة إلى العالم حتّى ترفع الحكومات الروسيّة والإنجليزيّة حظر السفر.

وصرّح حمدي بأنّ الهيئة تعدّ برنامجاً لتنشيط السياحة من خلال السائح العربيّ، مشيراً إلى أنّ السوق العربيّة تشبه عادات المصريّين وتقاليدهم، إضافة إلى استهداف الأسواق الأجنبيّة التي لم تفرض حظراً على السفر إلى شرم الشيخ، مثل أوكرانيا وإيطاليا والتشيك والمجر، قائلاً: "سنتوجّه إليها بحملات، وسنذهب إلى أسواق جديدة مثل سوق أميركا اللاتينيّة، محاولين تعلّم الجرس بألّا نضع البيض في سلّة واحدة عن طريق التواجد في أسواق متنوّعة وليس في سوق واحدة فقط".

وقال نقيب المرشدين السياحيّين في مصر معتزّ السيّد للمونيتور إنّ تلك الحملات تبدو جيّدة، ولكنّها لن تأتي بالنتيجة المطلوبة. ووصف حملات تنشيط السياحة في شرم الشيخ بأنّها محاولات طمأنة لن تأتي بثمارها ولن تعوّض السياحة الداخليّة، ولا الخسارة التي ستعود على قطاع السياحة من انحسار السياحة الخارجيّة.

ولم ينكر السيّد دور تلك الحملات الإيجابيّ في إظهار صورة أنّ مصر في خير، إلى العالم كلّه، وخصوصاً بعد الانخفاض الكبير في نسبة السياحة الخارجيّة في شرم الشيخ، فيأتي دور السياحة الداخليّة حتّى لو لم تحقّق أرباحاً.

More from Hala Ali

Recommended Articles