تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حصريّ: اللواء جبريل الرجوب حول الهبّة الجماهيريّة الفلسطينيّة الحاليّة

قال نائب أمين سرّ اللجنة المركزيّة لحركة فتح والرئيس السابق لجهاز الأمن الوقائيّ في الضفّة الغربيّة ومستشار شؤون الأمن القوميّ الأسبق للرئيس محمود عبّاس اللواء جبريل الرجوب في مقابلة خصّ بها موقع "المونيتور" إنّ درجة التناقض مع الاحتلال الإسرائيليّ قد وصلت إلى مرحلة اللاعودة.
Jibril Al Rajoub, President of Palestinian Football Association, gestures with a red card as he addresses the 65th FIFA Congress in Zurich, Switzerland, May 29, 2015.                 REUTERS/Arnd Wiegmann   - RTR4Y0T2

رام الله - قال نائب أمين سرّ اللجنة المركزيّة لحركة فتح والرئيس السابق لجهاز الأمن الوقائيّ في الضفّة الغربيّة ومستشار شؤون الأمن القوميّ الأسبق للرئيس محمود عبّاس اللواء جبريل الرجوب في مقابلة خصّ بها موقع "المونيتور" إنّ درجة التناقض مع الاحتلال الإسرائيليّ قد وصلت إلى مرحلة اللاعودة، واصفاً المواجهات العنيفة المستمرّة في الأراضي الفلسطينيّة بنضال شعبيّ يواجه بإرهاب رسميّ وغير رسميّ من قبل الجيش الإسرائيليّ والمستوطنين، وإنّ معظم ضحايا تلك الاشتباكات من الأطفال والمدنيّين.

المونيتور:  هناك اتّهامات لإسرائيل بالعمل على تقسيم المسجد الأقصى زمانيّاً ومكانيّاً بين المسلمين واليهود كما فعلت في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل عام 1994. ما موقفكم من مسألة التقسيم؟ وماذا تستطيع السلطة الفلسطينيّة وحركة فتح أن تفعلا لإفشال تلك المحاولة؟ وهل تتوقّع اندلاع انتفاضة ثالثة في الضفّة الغربيّة وشرق القدس بسبب التطوّرات في الأقصى وانسداد الأفق السياسيّ أمام الفلسطينيّين وتردّي الأوضاع الاقتصاديّة؟ وهل ستكون سلميّة أم مسلّحة؟

الرجوب:  موضوع الأقصى سيقود إلى انفجار الوضع وإلى حرب إقليميّة. وهذه مقدّسات إسلاميّة يجب ألّا يقتربوا منها أو يمسّوها. لكنّ هذه حكومة عنصريّة فاشيّة، والفلسطينيّون يقدّمون دماءهم دفاعاً عن الأقصى والسلطة الفلسطينيّة تقوم بحراك سياسيّ ودبلوماسيّ، والآن هناك مراجعة في كلّ شيء.

لا يوجد شيء يسمّى انتفاضة ثالثة ورابعة، هذا تعبير إسرائيليّ أرفضه. وإذا كان المقصود درجة التناقض بيننا وبين الاحتلال فهو موجود يوميّاً، وفي كلّ مظاهر الحياة. هناك تناقض وصدام وهما العنصران الثابتان، ولكن اليوم الوتيرة اشتدّت بسبب اشتداد وتيرة العدوان سواء كان في موضوع المقدّسات، أم في موضوع عمليّات القتل والاعتداء على المواطنين، وتوسيع الاستيطان. والصدام مع الاحتلال بات يشكّل القاعدة الأساسيّة وقد تحوّل إلى عنف بسبب العنف الإسرائيليّ حيث أنّ المبادر والمصعّد للعنف هو الجانب الإسرائيليّ.

المونيتور:  ما هي الوسائل الممكنة لردع هجمات المستوطنين الإسرائيليّين العنيفة ضدّ الفلسطينيّين وممتلكاتهم في الضفّة الغربيّة ووقفها؟ وهل تؤيّد حركة فتح تشكيل لجان حماية شعبيّة مسلّحة أم غير مسلّحة؟

الرجوب:  هذه مسؤوليّة الإسرائيليّين أن يكبحوا جماحهم، ولكن من الواضح أنّ دعمهم وتمويلهم يتمّان عبر الجيش والحكومة الإسرائيليّة، ونحن لدينا قرار بتشكيل لجان حراسة، والقيام بمتابعتهم وأن يكون لدينا فرق حراسة في كلّ المناطق المعزولة والنائية للتصدّي لهم. ولكن أؤكّد بأنّ المستوطنين لن يرهبونا ولن نغادر البلد بسبب اعتداء ولا بسبب قتل، وكلّ الضحايا حتّى الآن من الأطفال والأبرياء.

المونيتور:  هل تعتقد بأنّنا سنشهد قبل نهاية عام 2015 تنفيذ قرار منظّمة التحرير الفلسطينيّة بوقف أنواع التعاون الأمنيّ كافّة مع إسرائيل؟

الرجوب:  هنالك قرار اتّخذ في المجلس المركزيّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة بمراجعة العلاقة الثنائيّة مع إسرائيل، حيث لاتّفاق أوسلو إفرازات أمنيّة وسياسيّة واقتصاديّة وقانونيّة، وإنّ الجانب الإسرائيليّ لم يلتزم بأيّ من تلك الاتّفاقات، لذلك قرّر المجلس المركزيّ مراجعتها، ومن الممكن أن تحدث تلك المراجعة خلال شهر أو شهرين، ولكن نحن دخلنا في مربّع مراجعة العلاقة الثنائيّة بأشكالها الأمنّية وغير الأمنيّة كافّة مع إسرائيل.

المونيتور:  بعد مرور 22 عاماً على توقيع اتّفاق أوسلو، هنالك من يجزم بفشله، والرئيس محمود عبّاس أشار في خطابه الأخير أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة إلى أنّ الجانب الفلسطينيّ يدرس عدم الالتزام بتنفيذ بنود الاتّفاق، قائلاً: "لا يمكننا الاستمرار في الالتزام بهذه الاتّفاقات الموقّعة مع إسرائيل". برأيك هل فشل؟ وما هي أسباب فشل اتّفاق أوسلو الأوّل والثاني؟ وما هي انعكاسات فشل الاتّفاق على الأرض؟

الرجوب:  أوّلاً، جوهر اتّفاق أوسلو بالنسبة إلى الفلسطينيّين أنّ هناك إقراراً دوليّاً بما فيه إسرائيليّ بوجود كيان وطنيّ سياسيّ فلسطينيّ، وهذا ما زال قائماً. الجانب الإسرائيلي وخصوصاً اليمين الإسرائيليّ هو من يتحمّل مسؤوليّة ما حصل، لأنّ (ليمين الإسرائيلي) هو القادر على أن يعطي والقادر على أن يمنع. فهو باغتياله اسحاق رابين قصد أن ينهي أوسلو، وأن يضع حدّاً وإنهاء لمسيرة المصالحة بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين. وما تلاه من سلوك على الأرض، من توسيع للاستيطان، وفرض حقائق ذات تغييرات جغرافيّة وديموغرافيّة على الأرض، وخنق الفلسطينيّين، هو الذي كان السبب في انقضاء 22 عاماً من دون تحقيق المصالحة التاريخيّة بين الشعبين القائمة على دولتين لشعبين، اعتراف متبادل، وعلاقات طبيعيّة على حدود الـ1967، إضافة إلى ترتيبات أمنيّة.

لقد شكّل هاجس اغتيال رابين مصدر رعب لسياسات كلّ الحكومات الإسرائيليّة التي جاءت بعده وأدائها، حتّى وإن رغبت إحداها في تحقيق السلام مع الفلسطينيّين.

وفشل اتّفاق أوسلو لا يعني شيئاً، ونحن الفلسطينيّون لا يوجد لدينا ما نخسره، ولا نملك سوى هذا الوطن والإسرائيليّون هم من يجب أن يفكروا ويدركوا أنّ مستقبلهم ومستقبل دولتهم في خطر، وأنّ هناك إجماعا دوليّاً على أنّهم هم المجرمون والعنصريّون، ودرجة التناقض بين مصالحهم وسلوكهم ومصالح العالم وقيمه كبيرة، حيث أنّ إسرائيل باتت معزولة، وهي من يجب أن يقلق. أمّا نحن الفلسطينيّون، فلا شيء نخسره سوى الاحتلال والعذاب وهذا في رأيي ليس بخسارة.

المونيتور:  تعتبر الحكومة الإسرائيليّة الحاليّة الرئيس عبّاس شريكاً في التنسيق الأمنيّ، وليس في أيّ مفاوضات سلام مستقبليّة، حيث ردّ مكتب بنيامين نتنياهو على خطاب الرئيس عبّاس في الأمم المتحدة قائلاً إنّ الرئيس عبّاس ليس لديه نيّة في التوصّل إلى اتّفاق سلام. فما هو رأيك في هذا الخصوص؟

الرجوب:  الرئيس عبّاس ليس شريكاً لا في التنسيق الأمنيّ ولا في تدمير العمليّة السلميّة، وهو أكثر زعيم فلسطينيّ موقفه ثابت وواضح وأوسلو هو ابن الرئيس عبّاس، فهو من المؤمنين بالمقاومة السلميّة، ضدّ استخدام العنف. لذلك، الإسرائيليّون هم الذين لا يشكّلون شريكاً وتحديداً هذه الحكومة المكوّنة في غالبيّتها من المستوطنين، والتي تريد القدس موحّدة وتريد الاستيطان في كلّ الضفّة الغربيّة، ولا تعترف بوجود كيان سياسيّ فلسطينيّ في برامجها وسلوكها على الأرض، لذلك هم يستطيعون الادّعاء ضدّ الرئيس عبّاس كما يشاؤون، والحكومة الإسرائيليّة الحاليّة تحاول اغتيال الرئيس عبّاس سياسيّاً عبر ادّعاءاتها السخيفة ضدّه.

المونيتور:  ما هي السيناريوهات المتوقّعة في حال استقالة الرئيس عبّاس قبل إجراء انتخابات رئاسيّة؟ وهل تؤيّد تعيين نائب للرئيس كرئيس دولة فلسطين أم نائب له كرئيس فتح أم منظّمة التحرير؟

الرجوب:  حسب نظام حركة فتح، اللجنة المركزيّة انتخبت نائباً لرئيس فتح الحاليّ عبّاس، وستنتخب نائباً لرئيس فتح في أيّ انتخابات مقبلة. أمّا تعيين نائب رئيس لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة والسلطة الفلسطينيّة، فذلك أمر له علاقة بالدستور الفلسطينيّ.

المونيتور:  هل ستجري انتخابات مؤتمر فتح السابع في موعدها في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2015؟ وإن جرت، ما الذي تتوقّعه منها؟ وهل سيرشّح الرئيس عبّاس نفسه ثانية خلال تلك الانتخابات؟ وكيف سينعكس انتخاب قيادة جديدة لفتح على الحركة التي تعاني ضعفاً وتراجعاً في الشارع الفلسطينيّ؟

الرجوب:  حتّى الآن، نحن ذاهبون في اتّجاه الانتخابات في فتح، ولا أعرف إن كان الرئيس عبّاس سيرشّح نفسه خلال الانتخابات أم لا. لكن أعتقد أنّ الرئيس عبّاس لا يزال وجوده يشكّل مصلحة وضرورة فلسطينيّة وإقليميّة ودوليّة. وانتخابات فتح ستفرز قيادة ضمن موازين القوى والظروف التي نعيشها والقيادة المنتخبة ستعدّ برنامج عمل لها.

المونيتور:  ما هي الصفات الواجب توافرها في مرشّح الرئاسة الفلسطينيّة المقبل؟ وهل ينوي اللواء جبريل الرجوب ترشيح نفسه لهذا المنصب في حال جرت انتخابات رئاسيّة؟

الرجوب:  في مفهومي الشخصيّ، أتمنّى أن يكون الرئيس المقبل لدولة فلسطين من حركة فتح، ومقنع للشارع وقادر على أن يقود فلسطين في اتّجاه الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينيّة، وأن تكون شخصيّته مقبولة لدى كل الفلسطينيّين، ويشكّل قاسماً مشتركاً لكلّ القوى السياسيّة. وأنا لست مرشّحاً إلى أيّ منصب، وطموحي هو أن أشهد استقلال شعبي وتحرّره من الاحتلال.

المونيتور:  ما هي انعكاسات تراجع مكانة القضيّة الفلسطينيةّ على الأجندة العربيّة والدوليّة وتأثيرها على خططكم في الصمود والبقاء والتحرّر من الاحتلال الإسرائيليّ؟

الرجوب:  القضيّة الفلسطينيّة ستبقى مفتاح الاستقرار الإقليميّ والسلم العالميّ. قد تمرّ في فترة تراجع هنا وهناك، لكنّها تبقى أكبر مشكلة ملحّة في حاجة إلى حلّ، وحلّها سيشكّل بداية تحقيق استقرار إقليميّ، حيث أنّ مواجهة كلّ مظاهر التطرّف مرتبطة بفلسطين، والعرب لم يتخلّوا عنّا، وما زالت فلسطين تشكّل قضيّتهم المركزيّة على الرغم ممّا تمرّ به بعض الدول العربيّة من أزمات وتحدّيات داخليّة.

المونيتور:  لماذا فشلت فتح حتّى الآن في تحقيق المصالحة مع حماس؟ وهل تخشون من زيادة قوّة حماس وحضورها في الضفّة الغربيّة على حساب تراجع قوّة حركة فتح وشعبيّتها؟

الرجوب:  لم تفشل فتح في تحقيق المصالحة، لكنّ حماس هي من لا تريد المصالحة. وإذا كانت المصالحة تتمّ عبر انتخابات ديمقراطيّة، فلا مشكلة لفتح مع حماس أو سواها. لكن لن نسمح لحماس بالقيام بانقلاب في الضفّة الغربيّة، واذا ترجمت شعبيّة حماس في الضفّة الغربيّة عبر صناديق الاقتراع فلا مشكلة لفتح في ذلك، حيث أنّنا نعتبر حماس جزءاً من النسيج الوطنيّ الفلسطينيّ، ونتمنّى على حماس أن تقطع علاقتها بالإخوان المسلمين وأن تفكّر وتتصرّف كحركة فلسطينيّة. 

المونيتور:  كان الرئيس عبّاس قد أرسل مسؤولاً فلسطينيّاً لزيارة إيران قبل أشهر من استئناف العلاقات معها. ما الهدف من التقارب مع إيران التي دعمت عسكريّاً وماليّاً وسياسيّاً منافسيكم حركتي حماس والجهاد الإسلاميّ؟ وهل تجاوبت طهران معكم في خصوص تحسين العلاقات؟

الرجوب:  نحن نعتبر إيران لاعباً إقليميّاً أساسيّاً مهمّاً. وبعد الاتّفاق النوويّ، أصبحت إيران دولة إقليميّة عظمى، ويجب أن تكون لنا علاقة معها، ونحن معنيّون في تطوير علاقتنا بها.

المونيتور:  ما هي قراءتك وتوقّعاتك السياسيّة للوضع الفلسطينيّ خلال الستة أشهر المقبلة؟ وما هو أكثر شيء يقلقك؟

الرجوب:  الوضع الفلسطينيّ صعب جدّاً، لكن لا خيار أمامنا سوى الصمود والتحدّي. ولا يوجد لنا وطن آخر سوى هذا الوطن الذي لن نتركه ولن نرحل عنه، وآمل أن يقوم الإسرائيليّون بإجراء مراجعة ويدركوا أنّهم يشكّلون خطراً على الاستقرار الإقليميّ والسلم العالميّ بسياستهم العدوانيّة العنصريّة ضدّ الشعب الفلسطينيّ. وأكثر ما يقلقني هو استمرار الانقسام بين فتح وحماس، حيث أنّ وجود وحدة وطنيّة ذات برنامج سياسيّ مبنيّ على وحدة القيادة والوطن والقضيّة سيؤسّس لمحاصرة إسرائيل في هذا المناخ الإقليميّ والدوليّ الرافض للسياسات الإسرائيليّة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial