تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لغز السّفير الإيراني المفقود

تزعم مصادر سعوديّة أنّ السّفير الإيراني السّابق في لبنان لم يدخل قطّ إلى الأراضي السّعوديّة للحجّ، بينما تتّهمهم وسائل الإعلام الإيرانيّة بالخداع.
RTX10NGP.jpg

نفى وزير الخارجيّة الإيراني في 28 أيلول/سبتمبر ما زعمته مصادر سعوديّة بأنّ السفير الإيراني السّابق في لبنان لم يدخل الأراضي السعوديّة لأداء مناسك الحجّ. وإنّ الجدل القائم حول غضنفر ركن أبادي، الذي حاول مواطنون سعوديّون اغتياله في العام 2013، زاد التوترات بين إيران والسعوديّة إلى حدّ كبير بعد التّدافع الذي خلّف أكثر من 226 قتيلاً إيرانيًا وأكثر من 300 مفقود.

أفادت قناة العربيّة المموّلة من السعوديّة في 28 أيلول/سبتمبر بأنّ مصادر سعوديّة أكّدت أنّ أحدًا باسم ركن أبادي لم يدخل البلاد عبر أيّ من القنوات الرسميّة. وقالت المصادر، "إذا كان صحيحًا أنّ ركن أبادي شارك في الحجّ هذا العام، فهو قد دخل البلاد تحت اسم مستعار".

وبعد وقت قصير على صدور تقرير العربيّة، نفت المتحدّثة باسم وزارة الخارجيّة الإيرانيّة مرضية أفخم الموضوع، وقالت إنّ ركن أبادي دخل السّعوديّة بجواز سفر عادي وتمامًا كباقي الإيرانيّين، أعطيت المعلومات الخاصّة به إلى المسؤولين السعوديّين من أجل الدّخول إلى الحجّ.

وأضافت أفخم أنّ المعلومات حول ركن أبادي، إلى جانب المعلومات حول باقي الإيرانيّين المفقودين، أعطيت للمسؤولين السّعوديّين للمساعدة على تسهيل عمليّة البحث. وقالت إنّ "تلفيق الأخبار في الإعلام حول هذا الموضوع غير صحيح، وله أهداف وغايات أخرى".

أمّا وسائل الإعلام الإيرانيّة فكانت أقلّ دبلوماسيّة في التعبير عن شكوكها بالقصّة التي روتها قناة العربيّة.

عرضت وكالة مهر للأنباء تقارير مصوّرة تُظهِر مشاركة ركن أبادي في مراسم الحجّ، ويعود تاريخ مقطع الفيديو إلى 23 أيلول/سبتمبر. وأفادت وكالة مهر أيضًا بأنّ أيّ مزاعم غير ذلك بشأن ركن أبادي تهدف إلى "التنصّل من تحمّل مسؤوليّة مصير المواطنين والمسؤولين الإيرانيّين في حادثة منى". تحقّق السّلطات السّعوديّة حاليًا في المسألة، وقد أعطت عدّة أسباب تبرّر حدوث التّدافع عندما اصطدم الحجّاج ببعضهم أثناء سيرهم في اتّجاهات مختلفة في مدينة منى.

أمّا الخبر الرّئيسي في موقع رجا نيوز المتشدّد، بعنوان "الشّروع في وضع سيناريو لخطف السفير الإيراني السّابق في لبنان"، فزعم أنّ قصص "الاختطاف" مرتبطة بتفجير السفارة الإيرانيّة في لبنان في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2013، والذي اعتقدوا أنّه كان يستهدف ركن أبادي. وتجدر الإشارة إلى أنّ التفجير الانتحاري المزدوج أدّى إلى مقتل 23 شخصًا، بما في ذلك الملحق الثّقافي الإيراني في لبنان وخمسة من عناصر الأمن الإيرانيّين.

جرى التفجير في وقت كان من المفترض أن يغادر فيه ركن أبادي السفارة لحضور اجتماع مع مسؤولين لبنانيّين، ولهذا السّبب اعتقد الإيرانيّون أنّه هو المستهدف من وراء العمليّة. تبنّت كتائب عبدالله عزام الهجوم، وهي مجموعة متمركزة في لبنان تابعة لتنظيم القاعدة. جرى في 1 كانون الثاني/يناير توقيف المواطن السّعودي ماجد بن محمد الماجد، أمير كتائب عبدالله عزام، الذي له علاقة بالتفجير، لكنّه توفّي في مستشفى عسكري بعد بضعة أيّام نتيجة فشل كلوي كما قيل.

هذا وأكّد موقع رجا أنّ كتائب عبدالله عزام "تدعمها بشكل خاصّ أموال الحكومة السعوديّة ومخابراتها"، لكنّ هذه المجموعة وكذلك ماجد كانا مطلوبين من السّلطات السّعوديّة أيضًا.

بدوره، قام موقع عصر إيران بمقارنة الاختفاء الغريب لركن أبادي باختفاء القائد الشّيعي اللّبناني الإمام موسى الصّدر، الذي فقد في العام 1978 بعد زيارته لمعمر القذافي في ليبيا. ومع أنّ المقارنة ليست دقيقة، ركن أبادي هو سفير ودبلوماسي معروف؛ وبعد أن كان سفير إيران في لبنان منذ العام 2010 وحتّى 2014، لم يحصل على منصب آخر في الحكومة الحاليّة وهو يعلّم في الوقت الرّاهن في جامعة الإمام الصّادق. 

More from Arash Karami

Recommended Articles