تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بعد رفض دعوى حجبه... هل حجب موقع الـ"فايسبوك" تقييد للحريّات أم محاربة للإرهاب؟

رفضت محكمة مصريّة دعوى أقامها أحد المحامين لحجب موقع الـ"فايسبوك" بزعم أنّه يساعد على نشر دعوات التحريض والإرهاب. وعلى الرغم من رفض الدعوى، إلّا أنّ هناك حالة من القلق والاستهجان سادت بين النشطاء السياسيّين، الذين اعتبروا الدعوة لحجب موقع الـ"فايسبوك" تقييداً للحريّات.
RTXXKMT.jpg

القاهرة - حسمت محكمة القضاء الاداري المصرية حالة الاستهجان التي سادت بين النشطاء السياسيّين في مصر من الدعوى القضائيّة التي أقامها محامي مصري يدعى محمود الجويلي في مايو من العام 2014 بحجب موقع التواصل الاجتماعيّ "فايسبوك" عن مصر، بعدم قبول الدعوى، بعدما ساد القلق في أوساط النشطاء على "فايسبوك" من حجب الموقع الذي يعتبر متنفّساً للحريّة وتردد صدى رفض النشطاء بهاشتاج "#الفيس_بوك" الذي تصدر موقع تويتر منذ صدور الحكم في الدعوى إضافة إلى أثره البالغ على الحياة السياسيّة حيث يستخدم على نطاق واسع في مناقشة وطرح القضايا السياسية في مصر منذ ثورة يناير 2011.

قام برفع الدعوى محامي يدعى محمود الجويلي، في مايو عام 2014، اختصم خلالها رئيس الوزراء ابراهيم محلب ووزير الاتّصالات المهندس خالد نجم بصفتيهما مطالبا المحكمة بغلق موقع الفايسبوك بدعوى أنّه أفسد الأخلاق وتسبّب فى انتشار الشائعات، وانتحل أشخاص صفات أجهزة الدولة من دون أدنى قيود، وانتشرت الأخبار الكاذبة ممّا يدعم جرائم الإرهاب.

تلك الدعوى ليست الأولى من نوعها في مصر. ففي تشرين الثاني/نوفمبر من العام المضي، أقام محامي يدعى محمّد حامد سالم، دعوى مشابهة يطالب فيها الحكومة بحجب "فايسبوك" و"تويتر" بزعم أنّهما يستخدمان في ممارسة التحريض على أعمال عنف، والتخطيط لأعمال إرهابيّة ضدّ الشعب والدولة المصريّة

ولم تشهد مصر محاولات لحجب موقع "فايسبوك" إلّا خلال عام 2011 مع اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير، وهو ما يبيّن الخطورة التي مثّلها الموقع للنظام آنذاك في إشعال الاحتجاجات ضدّه وحين باءت محاولات حجبه بالفشل قامت بقطع خدمة الإنترت عن كلّ أنحاء محافظات مصر، في شكل موقّت في 28 كانون الثاني/يناير بهدف كسر شوكة الاحتجاجات الواسعة التي سهّل الموقع من تلاقيها الفكريّ من خلال صفحة "كلّنا خالد سعيد" التي دشنت في يونيو 201 وأطلقت الدعوات الأولى للتظاهرات في يناير 2011.

وأثار ذلك الانقطاع العديد من الدعوات القضائيّة التي رفعت ضدّ الرئيس الأسبق محمّد حسني مبارك وشركات الاتّصالات بسبب قطع الإنترنت. وأصدرت محكمة القضاء الإداري في 28 أيّار/مايو 2011 حكماً بتغريم مبارك ورئيس وزرائه الأسبق أحمد نظيف، ووزير الداخليّة الأسبق حبيب العادلي، الذي تولى المنصب منذ عام 1997 وحتى عام 2011، قامت بتغريمهما مبلغ 90 مليون دولار تعويضاً عن أضرار لحقت بالاقتصاد نتيجة قطع خدمات المحمول والإنترنت خلال الثورة.

ولم تسع الحكومة إلى حجب الـ"فايسبوك" أمام مستخدميه منذ ذلك الحين، على الرغم من تصريحات وزير الداخليّة السابق محمّد ابراهيم، الذي شغل الوزارة في أغسطس من العام 2012 وتركها في مارس 2015، التصريحات التي أدلى بها في يونيو 2014 بأنّ مراقبة الـ"فايسبوك" لا تقيّد الحريّات في الوقت الذي استحدثت وزارته نظاماً لرصد المخاطر الأمنيّة من خلال مواقع التواصل الاجتماعيّ، بهدف مجابهة الأفكار الإرهابيّة والموادّ المتعلّقة بكيفيّة تصنيع المتفجّرات والعبوات الناسفة.

"يساعد الموقع على نشر الدعوات الإرهابيّة، ويستخدمه مروّجو تلك الأفكار في تدريب الناس على كيفيّة صنع القنابل، وهو ما يعدّ كارثة بكلّ المقاييس"، بتلك الكلمات شرح المحامي الجويلي، مقيم الدعوى لـ"المونيتور" أسباب رفعه لها.

وأضاف أنّ الـ"فايسبوك" ساعد على نشر الشائعات بمئات الصفحات التي تنتحل صفات جهّات رسميّة في الدولة وعشرات الصفحات تحمل اسم المخابرات العامّة المصريّة، وهو ما أدّى إلى أنّ المواقع الإخباريّة باتت تستقي تلك الشائعات وتنشرها على أنّها حقيقيّة.

وأكّد أنّه سيقوم بدراسة الطعن على الحكم الصادر برفض الدعوى، وسيعيد إقامتها مرّة أخرى أمام القضاء خلال 60 يوماً بعد الاطّلاع على حيثيّات رفض المحكمة لدعواه التي أقامها في 31 أيّار/مايو من عام 2014.

وكانت هيئة المحكمة رفضت الدعوى بعدما أكّدت أنّ حريّة تداول المعلومات تفرض الحقّ فى تلقّي المعلومات والأفكار ونقلها إلى الآخرين من دون اعتبار للحدود، وذلك من خلال وسائل التعبير والإعلام كافّة، أو بأيّ وسيلة أخرى يمكن نقل الآراء ونشرها وتداولها من خلالها ومنها خدمات الاتّصالات والإنترنت.

وشدّدت المحكمة على أن المحافظة على النظام العامّ والأمن القوميّ لا تكون بحجب التواصل وقطع خدمات الاتّصالات والتلصّص على ما يتمّ منها، وإنّما تكون بصيانة المجتمع لحمايته من المنحرفين والمعادين للحريّات العامّة.

وقال الفقيه الدستوريّ في جامعة الزقازيق محمّد نور فرحات لـ"المونيتور" إنّ الدعوى تمثّل مخالفة للدستور ومصادرة لحريّة الرأي والتعبير.

وأضاف أنّه لا يتصوّر أنّ مجتمعاً يدّعي ولو بقدر بسيط أنّه مجتمع مفتوح، يجب أن تتوافر فيه أداوت التواصل الاجتماعيّ مثل "فايسبوك" و"تويتر"، معتبراً أن أيّ دعاوى في هذا المجال يجب أن تنصبّ على مبدأ وجود مثل هذه المواقع وليس حجبها، ذلك لأهميتها في اثراء المجتمع وإتاحة المعلومات من خلال الصفحات الرسمية للدولة التي تتواصل بها مع المواطنين فضلا عن حرية التعبير عن الرأي.

وأوضح أنّه في حال استخدم "فايسبوك" لنشر إشاعات كاذبة تؤثّر على الأمن القوميّ وإثارة الفزع بين الناس، يستند ذلك إلى قانون العقوبات بمعاقبة المتسبّب في ذلك، ولكن يبقى وجود مواقع التواصل الاجتماعيّ مبدأ غير قابل للمساس به سواء من الناحية القانونيّة أم الدستوريّة.

وطالب الفقيه الدستوريّ، رافع الدعوى بأن يتوجّه ببلاغ إلى النيابة العامّة ضدّ من يقومون بإدارة تلك الصفحات التي تنشر أفكاراً إرهابيّة أو إلى إدارة الجرائم الإلكترونيّة في وزارة الداخليّة ووظيفتها متابعة مثل تلك المواقع، وليس غلق أو حجب الـ"فايسبوك" ليكون هو الحلّ.

وأكد محمد حنفي المستشار الاعلامي لوزارة الاتصالات، استحالة حجب موقع "فايسبوك" أو أيّ منتدى دوليّ بسبب العديد من الصعوبات التكنولوجيّة، إضافة إلى التكاليف الباهظة لهذا الموضوع.

وأشار إلى أنّ إغلاق المواقع ليس من اختصاص وزارة الاتّصالات، فهي ليست جهّة تقييم محتوى، وإنّما بعدما تصدر المحكمة حكمها حجب موقع ما، تقوم الوزارة بالتعامل مع ذلك من خلال جهاز تنظيم الاتّصالات ويكون الأمر سهلاً في حال وجود سيرفر الموقع المحكوم بإغلاقه داخل مصر.

وشرح خبير الاتّصالات المهندس حسام صالح استحالة فكرة حجب موقع "فايسبوك" في مصر حتّى لو صدر في ذلك حكماً قضائيّا بأنّ مصدر الموقع غير موجود داخل البلد.

وأشار إلى أنّ الحكومة في عام 2011 حاولت حظر الموقع، ولكن حين فشلت محاولاتها، قطعت خدمة الإنترنت في الكامل.

وقال إنّ حجب الـ"فايسبوك" لمنع نشر الأفكار الإرهابيّة غير مجدي، فهناك مئات المواقع التي يمكن تدشينها لنشر أيّ أفكار، والحلّ هو رفع الوعي وليس منع المواقع.

وقالت الناشطة السياسيّة إسراء عبد الفتّاح لـ"المونيتور" إنّ الـ"فايسبوك" لم يعد مجرّد مكان للنشطاء للتعبير عن رأيهم، ولكنّ الدولة أيضاً تستخدمه وتعتمد عليه في توجيه الحديث إلى الجمهور، وهناك صفحة لرئيس الجمهوريّة ووزارة الداخليّة والمتحدّث العسكريّ للقوّات المسلّحة.

وأشارت إلى أنّ حجب الموقع لمنع نشر الأفكار الإرهابيّة خطوة غير فعّالة لأنّ هناك العديد من الطرق لفتحه مثل البروكسي. وقالت إنّ الحلّ لمواجهة الأفكار الإرهابيّة هو وجود وسيلة لتتبّع الإرهابيّين وإيجاد الطرق الأمنيّة لرصد تلك الأفكار والقضاء عليها، وهناك العديد من الطرق لمعرفة الـIP ومكان مديري تلك الصفحات.

إن الفيسبوك بات يمثل أهمية قصوى في حياة المصريين بكافة فئاتهم المجتمعية وليس فقط بالنسبة للنشطاء السياسين، أهمية جعلت مصر الأولى عربياً من حيث عدد المستخدمين للموقع. وبرغم الصعوبة التقنية لغلقه في مصر رغم الدعوات القضائية إلا ان هناك صعوبة في ان يستغنى 22.4 مليون مصري عنه. وعلى الرغم من استخدام الجماعات الإرهابية له في ترويج افكارها.

More from Hala Ali

Recommended Articles