تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الكونغرس يعيد النّظر في الموقف المعادي للأسد

الدّيمقراطيّون في مجلس الشّيوخ يبدؤون بالتّشكيك في أهداف تغيير النّظام وسط تقدّم تنظيم الدّولة الإسلاميّة.
Syria's president Bashar al-Assad speaks during his meeting with the heads and members of public organizations and professional associations in Damascus, Syria, in this handout released by Syria's national news agency SANA on July 26, 2015. Syrian President Bashar al-Assad said on Sunday the army had been forced to give up areas in order to hold onto more important ones in its fight with insurgents, and the scale of the war meant the military faced a manpower shortage. REUTERS/SANA/Handout via Reuters 

ATT

بات عدد متزايد من المشرّعين الدّيمقراطيّين يتساءل علنًا عمّا إذا كان يجب الاستمرار في اعتبار الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد ضمن الأولويّات وسط المكاسب المتتالية لتنظيم الدّولة الإسلاميّة.

بلغ الوضع ذروته في 16 أيلول/سبتمبر فيما عقدت لجنة رئيسيّة تابعة لمجلس الشّيوخ أولى جلساتها الخاصّة بداعش منذ أن منيت الدّفعة الأولى من الثوار البالغ عددهم 54 شخصًا، والذين درّبتهم الولايات المتّحدة، بالهزيمة في أواخر شهر تموز/يوليو على يد جبهة النّصرة المتّصلة بتنظيم القاعدة، وذلك فور دخولها إلى سوريا. وإنّ التقارير التي تفيد بأنّ روسيا تدعم قوات الأسد من خلال الدبابات، والجنود والمدفعيات، لم تقم إلا بزيادة دعوات بعض الدّيمقراطيّين إلى وضع استراتيجيّة جديدة.

وقالت عضو اللجنة كلير ماكاسكيل للمونيتور، وهي ديمقراطيّة عن ولاية ميزوري، "لا أعلم ما إذا كان من المفيد أن نواصل حديثنا المتكرّر عن إسقاط الأسد. أعتقد أنّه من الأفضل أن نكون على أكبر قدر من الفعاليّة في محاربة [داعش] وإعادة نوع من البيئة الأمنيّة القادرة على عكس تدفّق اللاجئين".

كذلك أعربت السّيناتور جين شاهين، وهي ديمقراطيّة عن ولاية نيوهامبشير، عن شكوك مماثلة.

وقالت، "أعتقد أنّنا وصلنا إلى مرحلة لا بدّ فيها من أن نقوم بإعادة تقييم ما [يجب أن تكون عليه] استراتيجيّتنا الخاصّة بالأسد وسوريا وبالنّزاع هناك. لا أملك الإجابة الآن عمّا يجب أن تكون عليه تلك الاستراتيجيّة برأيي، لكنّني أعتقد فعلاً أنّنا عند نقطة حيث يجب أن نعيد التقييم، لأنّ ما نقوم به ليس نافعًا".

هذا وأعرب السيناتور جو مانشين، وهو ديمقراطي عن ولاية فيرجينيا الغربية، عن قلقه من "الفراغ" الذي سيتركه رحيل الأسد في ظلّ غياب أيّ معارضة معتدلة قابلة للاستمرار.

وقال للمونيتور، "بمن سيستبدلونه؟ ماذا سيفعلون؟ هل سيرضون بالفراغ؟ لم ينجح ذلك مع صدام [حسين] ولا مع [معمر] القذافي. هذه فوضى كبيرة جدًا، ونحن لا نقوم إلا بإنفاق المزيد من الأموال عليها وجعلها أكثر فوضويّة".

بدوره حذّر السيناتور تيم كين، وهو ديمقراطي عن ولاية فيرجينيا، من إطلاق الدعوات الصريحة للإطاحة بالأسد. وهو أيّد عمليّة إنشاء مناطق إنسانيّة آمنة للمدنيّين الذين يتعرّضون لأعمال وحشيّة من قبل النظام الذي يرمي البراميل المتفجّرة وكذلك من قبل المتطرّفين الإسلاميّين.

وقال كين، "لا أعتقد أنّ تغيير النّظام يجب أن يكون سياسة رسميّة للولايات المتّحدة. فأداؤنا ضعيف جدًا".

يأتي هذا القلق المتزايد بعد تطمينات متكرّرة صادرة عن حكومة باراك أوباما بأنّ الأسد "يجب أن يغادر" وبأنّ أيّامه "معدودة". بعد أربع سنوات وأكثر من 200,000 قتيل، يبدو أنّ المجموعات الوحيدة التي تحرز تقدّمًا كبيرًا على الأرض هي داعش وغيره من المجموعات المسلّحة المتطرّفة.

في الجلسة، حذّرت ماكاسكيل الجنرال لويد أوستين، قائد القيادة المركزيّة الأميركيّة، من أنّ طلب البنتاغون لمبلغ 600 مليون دولار من أجل برنامج التدريب والتّجهيز للعام المالي الذي يبدأ في 1 تشرين الأوّل/أكتوبر "يبدو غير واقعي بالكامل بالنّسبة إليّ". ولم يدعم أوستين قضيّته عندما أقرّ بأنّ "أربعة أو خمسة" فقط من بين الثوار الذين درّبتهم الولايات المتّحدة – من أصل 5,400 أملت حكومة أوباما في أن تدرّبهم بحلول نهاية العام من خلال المبلغ البالغ قدره 500 مليون دولار الذي جرى تخصيصه العام الماضي – يقاتلون حاليًا في سوريا.

خصّصت مشاريع قوانين الإنفاق الدفاعي في مجلسي النواب والشّيوخ 600 مليون دولار و531.5 مليون دولار للبرنامج للعامين المقبلين على التوالي، لكن كان ذلك قبل معرفة مدى فشل البرنامج. في غضون ذلك، يدعو مشروع قانون السياسة الدّفاعيّة الذي مرّره مجلس النّواب إلى تخصيص 531 مليون دولار للبرنامج في العام المالي 2016.

وقد اتّفقت شاهين مع ماكاسكيل على أنّ البرنامج في خطر.

وقالت شاهين للمونيتور، "أعتقد أنّه سنواجه صعوبة في مواصلة دعم هذا النّوع من الأموال. هناك مبادرات أخرى نرى فيها إمكانيّة الخروج بنتائج هامّة، مثل الجهود الرامية إلى مواجهة الحرب الدّعائيّة الخاصّة بـ[داعش]. في الإمارات [العربيّة المتّحدة] مركز نعمل معه لمحاولة القيام بذلك؛ وربما هذا مكان أفضل لاستثمار تلك الموارد".

بالإضافة إلى ذلك، أوصى كلّ من ماكاسكيل ومانشين باستعمال الأموال لدفعها للمقاتلين في صفوف وحدات حماية الشّعب الكرديّة في سوريا. وإنّ وحدات حماية الشّعب، التي تعتبرها تركيا مجموعة إرهابيّة، تنسّق أكثر فأكثر مع قوات الأسد في حربهم المشتركة ضدّ داعش.

وقال مانشين للمونيتور، "ما يتعيّن علينا القيام به هو إعادة النّظر في مبلغ الـ500 مليون دولار الذي التزمنا بتخصيصه، وكم أنفقنا حتّى الآن في محاولة التّجنيد في سوريا. بمحاربة الأكراد لداعش يمكن الاستفادة أكثر بكثير من الأموال التي سيتمّ إنفاقها. حاولوا ردع الأتراك عن محاولة قتل الأكراد الذين يقاتلون في سوريا، وأحلّوا السّلام بينهما لتحصلوا عندها على جبهة موحّدة من القوة البريّة الفاعلة".

حتّى رئيس لجنة القوات المسلّحة بمجلس الشيوخ جون ماكين، وهو جمهوري عن ولاية أريزونا ومن المؤيّدين القدماء للتدخّل الأميركي الأوسع الهادف إلى مواجهة الأسد عبر إقامة مناطق حظر جوي وعبر أساليب أخرى، حذّر من أنّ برنامج التّدريب والتّجهيز محكوم عليه بالفشل من دون "تغييرات كبرى".

هذا وانتقد ماكين انضمام روسيا الكامل إلى القتال باعتباره دليلاً على أنّ الرئيس أوباما سمح لخصوم الولايات المتّحدة بالتقدّم في الشّرق الأوسط. لكن يرى آخرون فرصة في ذلك.

وقال كين للمونيتور، "أشكّ في أنّ السّبب وراء [التحركات] الرّوسيّة هو الاعتقاد بأنّ نظام الأسد يتراجع على أقلّ تقدير، وبأنّ هناك نوعًا من عدم الاستقرار الكبير. لا أعتقد على الإطلاق أنهم يبالون بشأن الأسد، بل الاستقرار هو ما يهمّهم. وإذا صحّ ذلك، وكانوا يعتبرون [جبهة] النّصرة وبخاصّة [داعش] تهديدًا تمامًا كما نعتبرهما نحن، هناك إذًا بعض الفرص".

وقد وافق السيناتور أنغوس كينغ على ذلك، وهو مستقلّ من ولاية مين. فضلاً عن ذلك، أكّد على الحاجة إلى التخلّص من الأسد، لكنّه قال إنّه من الواضح أنّ حكومة أوباما تقوم بذلك بشكل خاطئ.

وقال كينغ لأوستين في الجلسة، "جزء من التفكير الاستراتيجي الجيد هو أن تقوم بتعديل استراتيجيّتك وفق تغيّر الظّروف. لقد ذكرت أنّ الأسد يفقد قدراته يومًا بعد يوم – أنا آسف جنرال، لكنّني أسمع هذه الجملة منذ العام 2013: يوشك الأسد على الرحيل، يوشك على الانهيار. لا بدّ لنا من إيجاد استراتيجيّة تسمح لنا بتنحية الأسد بطريقة ما، وحتّى لو تطلّب الأمر أن نعمل مع الرّوس، أو مع الإيرانيّين، لأنّه هو المحرّك الأساسي الذي يبقي الأمور مضطربة".

تلي التصريحات بعض التقارير التي تفيد بأنّ روسيا عرضت في العام 2012 تسوية تقضي برحيل الأسد. لكنّ المسؤولين الغربيّين شكّكوا في قدرة الكرملين على الوفاء بالاقتراح الذي لم يصل إلى أيّ نتيجة في نهاية المطاف.

تبنّى كينغ أيضًا دعوة ماكين إلى إنشاء ممرّ إنساني محمي من أيّ هجمات تشنّها قوات الأسد الجويّة. وكان كين قد أيّد الفكرة في رسالة جرى توجيهها إلى أوباما في 21 نيسان/أبريل، إلى جانب ماكين، والسيناتور ديك دوربين، ديمقراطي عن ولاية إلينوي، والسيناتور ليندسي غراهام، جمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبيّة.

وقال كين للمونيتور في 16 أيلول/سبتمبر، "سنحتاج إلى دعم عسكري، لكنّني أعتقد أنّنا سنحصل عليه. أعتقد أنّ الدّول الأوروبيّة ستشارك في توفير الأمان بالسبل العسكريّة – معنا، مع تركيا – لوقف تدفّق اللاجئين. لا زال بإمكان الكثير الخروج من سوريا. أعتقد أننا إذا قمنا بذلك، وإذا قمنا به بالطّريقة الصّحيحة، سيزيد ذلك فعليًا من احتمال التّوصّل إلى حلّ سياسي للوضع في البلاد".

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial