تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

النظام يتقدم في الزبداني ومقاتلي المعارضة أمام خيارات ضيقة

EDITOR'S NOTE: REUTERS CANNOT INDEPENDENTLY VERIFY CONTENT OF VIDEO FROM WHICH THIS STILL IMAGE WAS TAKEN.

A member of the Free Syria Army with an assault rifle stands guard during a patrol in the western border town of Zabadani in this undated still image taken from amateur video obtained by Reuters January 16, 2012. Masked gunmen prowl the rain-swept streets of the once-relaxed Syrian hill resort, which they have transformed into a hub of revolt against President Bashar al-Assad's rule. Zabadani, hugging

دمشق، سوريا - تسستمر العملية العسكرية التي يشنها النظام السوري مدعماً بقوات من حزب الله اللبناني على مدينة الزبداني في ريف دمشق الغربي الشمالي (45كم عن دمشق) والمتاخمة للحدود اللبنانية وتقع على الطريق دمشق-بيروت للأسبوع الثاني على التوالي بعد أن بدأت مطلع الشهر الجاري في 3 تموز/14 رمضان، وذلك بهدف استعاد السيطرة على كامل المدينة التي سقطت بيد قوات المعارضة منذ شهر كانون الثاني عام 2012 وذلك بعد مئات الطلعات الجوية والطوافات التي ألقت براميل متفجرة بلغ عددها 470 برميل حتى 15 تموز.

وتقع مدينة الزبداني بين سلسلتين جبليّتين الشرقية والغربية، ويشقّ الطريق الرئيسي وسط المدينة، ولا تسيطر المعارضة المسلّحة متمثلة بشكل رئيسي بكتائب الحمزة التابعة لجيش الإسلام وحركة أحرار الشام سوى على أجزاء منها، فنفوذها يتركز في شكل أساس في البلدة القديمة للزبداني، وبعض الأحياء المحيطة بها. ويقدّر أحد النشطاء الإعلاميين، وهو يعمل مع مقاتلي العارضة للمونتور عبر سكايب أن المساحة التي ينتشر فيها المقاتلين هي خمسة كيلومترات من الشمال إلى الجنوب، وثلاثة كيلومترات من الشرق إلى الغرب(15 كم مربعاً) ، علماً أن مساحة المدينة 395 كم مربعاً .

أسبوعان على بدأ المعركة ساهم في تضيق الخناق على مقاتلي جيش الإسلام وحركة أحرار الشام على الرغم من أنهم ما زالوا محتفظين بمواقعهم داخل البلدة القديمة، ولكن مع سيطرة قوات النظام على حي السلطاني جنوب شرق المدينة في 14 تموز، وكذلك دوار الكهرباء وشارع الحقل الأصفر، يكون أحكم سيطرته على المدخل الرئيسي للزبداني، بالإضافة إلى قطع الطريق بين المدينة ومضايا، ما يزيد من الضغط على مسلحي المعارضة في الأيام القادمة.

وحول سبب المقاومة العنيفة التي يبديها مقاتلي المعارضة، قال العميد المتقاعد معتصم جبالي للمونيتور:" تعود عدم قدرة الجيش السوري وحزب الله اللبناني على دخول المدينة القديمة إلى أسباب عدة: أولاً، طبيعة المنطقة الجغرافية، كونها منطقة جبلية تساعد مقاتلي المعارضة على الدفاع بشكل كبير، ثانياً، أن جميع المقاتلين تقريباً هم من سكان المنطقة نفسها ويعرفون كافة طرقات المدينة ونقاطها الاستراتيجية بشكل جيد، وهذا يعطيهم أفضلية في القتال، ثالثاً، الامتداد الجغرافي لمدينة الزبداني باتجاه مضايا وسرغايا وباتجاه رنكوس وجبال فليطة، أما السبب الرابع، فيعود إلى وجود قيادة واحدة للثوار في هذه المنطقة، وهو ما مكن من تركيز الجهود، وأعطاهم حرية مناورة كبيرة".

وأشار العميد المتقاعد إلى أن إن حزب الله اُجبر على تغيير آلية قتاله التي كان يتبعها في جرود القلمون باستخدام الصواريخ بعيدة المدى، والتي تحرز فارقاً كبيراً في الأراضي الجرداء، أما في الزبداني فإن المقاتلون يتحصنون داخل البلدة ولن يكفيه السيطرة على بعض التلال كما حدث في القلمون ليعلن انتصاره، وهذا الأمر دفعه إلى البدء بتدمير البلدة بالكامل ليتمكن عندها من دخول أحيائها.

وترافق تصعيد العملية العسكرية على مدينة الزبداني مع إعلان مجلس شورى الفصائل المسلحة في وادي بردى في 5 تموز قطع مياه نبع بردى اعتباراً من 6 تموز الجاري، عن مدينة دمشق، بشكل كامل، نصرة للزبداني، إلى أن يتوقف القصف. حيث يعتبر نبع وادي بردى المصدر الأول لمياه الشرب لمدينة دمشق وريفها. وبالفعل شهدت الأيام التالية لهذا الإعلان انقاطاعاً للمياه عن بعض المناطق وزيادة ساعات تقننين المياه في مناطق أخرى، لتصل إلى يومين انقطاع يليها 4 ساعات عمل خلال شهر رمضان بحسب شهادت من سكان في مناطق مختلفة من دمشق وريفها.

وتتصاعد وتيرة المعركة منذ 14 تموز، حيث أعلنت مصادر عسكرية رسمية إن:" وحدات الهندسة في الجيش السوري تمكنت من تفجير نفق للإرهابيين في منطقة طلعة الوزير جنوب المدينة، وكان النفق يربط البساتين الجنوبية التي يسيطر فيها المسلحون عند بقين جنوب شرق الزبداني ويمر أسفل طريق مضايا"، وقالت صحيفة البعث الرسمية في 15 تموز عن مصدر عسكري في الجيش السوري أن :" وحدات من الجيش بالتعاون مع المقاومة اللبنانية تواصل عملياتها ضد التنظيمات الإرهابية في الزبداني حيث تمكنت من تدمير وكر للإرهابيين بما فيه من أسلحة وذخيرة في سهل الزبداني".

وذكرت الوكالة السورية للأنباء سانا الأثنين 20 تموز أن :" وحدات من الجيش والمقاومة حققت تقدماً سريعا خلال الـ 48 ساعة الماضية حيث احكمت سيطرتها الكاملة على تلة بقين ودرب الشام الذى يعد أحد اهم خطوط مقاتلي المعارضة في الزبداني باتجاه بردى جنوباً بالتوازي مع توسيع نطاق السيطرة في سهل الزبداني وتكبيدهم خسائر كبيرة في الافراد والعتاد".

وتستمر الاشتباكات بين قوات النظام وحزب الله اللبناني والمسلحين الموالين لها من طرف، والفصائل الإسلامية ومسلحين محليين من طرف آخر في مدينة الزبداني ومحيطها، وسط معلومات مؤكدة عن تقدم لقوات النظام ومعلومات عن سيطرتها على تلة بقين ودرب الشام ، ولم ترد معلومات عن الخسائر البشرية إلى الآن، وترافقت الاشتباكات مع قصف مستمر من قبل قوات النظام على مناطق في المدينة، بينما ارتفع إلى 26 على الأقل عدد الضربات الجوية التي نفذتها طائرات النظام على مناطق في مدينة الزبداني اليوم الأثنين 20 تموز وذلك بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وحول آخر تطورات المعركة في الزبداني قال المحلل العسكري الموالي للنظام كريم صقر للمونتور:" يمكن القول اننا اليوم في المرحلة الرابعة من عملية تحرير الزبداني، حيث أن المرحلة الاولى شملت حصار الزبداني والمرحلة الثانية كانت تهدف لشل القدرات النارية للجماعات الارهابية وهذا ما فعله الجيش من خلال ضرب أماكن تحصنهم، والمرحلة الثالثة عملية اقتحام المنطقة المحصنة بالزبداني حيث سيطرة الجيش على عدة مواقع استراتيجية في الطريق العام الذي يفصل بين المدينة القديمة والجديدة ويكشف كامل المدينة القديمة من الناحية الجنوبية والشرقية ، واليوم عملية إحكام الطوق وتضييق الخناق".

وأشار صقر أنه في حال استمرار العملية بالشكل الذي خطط لها، فإن الأيام القادمة ستشهد على تحرير مدينة الزبداني بشكل كامل من إرهابيي النصرة، وبهذا تكون أول مدينة سقطت بإيديهم في ريف دمشق قد تم استعادتها.

وحول الوضع الإنساني داخل المدينة يقول الناشط المدني المعارض محسن برهان وهو احد سكان المدينة للمونتو:" العديد من العائلات نزحت من مناطق الاشتباكات نحو منطقة الشلاح والإنشاءات حيث يسيطر الجيش، وتعتبر منطقة هادئة نسبياً لا تطالها الصواريخ والبراميل المتفجرة لوجود عناصر الجيش السوري فيها، أما من بقي من المدنيين في مناطق الاشتباك فيعانون من نقص في المواد الغذائية وخاصة للأطفال، حيث أن شدة القصف لا تسمح لهم بمغادرة الأقبية خوفاً من الموت"، وأضاف برهان:" مقاتلوا المعارضة فقدوا حاضنتهم الشعبية داخل الزبداني حيث أصبح السكان يعتبرونهم السبب وراء قصف الجيش لبيوتهم، الناس الآن يريدون أن تنتهي الحرب حتى يعودوا إلى ما تبقى من بيوتهم وأراضيهم التي احترقت".

وأشار برهان إلى أن هناك مفاوضات تجري الآن بين مقاتلي المعارضة والجيش السوري عبر وجهاء من المدينة ولجان المصالحة الوطنية لإيقاف العملية العسكرية، ولكنه أكد أن هذه المفاوضات ما تزال غير معلنة وغير واضحة المعالم.

More from Mustafa al-Haj

Recommended Articles