تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اعتقالات سياسيّة غير مسبوقة تهدّد بنسف المصالحة الفلسطينيّة

Palestinians take part in a rally calling for the release of Hamas prisoners from the Palestinian authority (PA) jails in the West Bank city of Hebron July 6, 2012. The writing on the T-shirt reads: "We live in dignity or we die martyrs. No for political arrest." REUTERS/ Mussa Qawasma (WEST BANK - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTR34NM9

مدينة غزّة، قطاع غزة - شنّت الأجهزة الأمنيّة التّابعة للسلطة الفلسطينيّة، في الثاني من يوليو/تمّوز 2015، حملة اعتقالات غير مسبوقة في صفوف أنصار حركة "حماس" وكوادرها بمحافظات الضفّة الغربيّة، الأمر الّذي أثار استهجاناً كبيراً من قبل "حماس" والفصائل الفلسطينيّة المختلفة، في ظلّ وجود مخاوف كبيرة من انهيار المصالحة الفلسطينيّة وعودة الانقسام الداخليّ إلى المربّع الأوّل.

وبلغت أعداد المعتقلين في صفوف حركة "حماس"، الّذين اعتقلتهم السلطة منذ الثاني من يوليو/تمّوز الحاليّ، وحتى السّابع منه، "أكثر من 200 شخص، من بينهم 37 طالباً جامعيّاً و98 أسيراً محرّراً من سجون إسرائيل"، وفقاً للنّاطق باسم "حماس" عبد الرّحمن شديد، الّذي اعتبر خلال مؤتمر صحافيّ حضرته مندوبة "المونيتور" في السابع من يوليو/تمّوز الحاليّ، بمدينة غزّة، حملة الاعتقالات هذه أنّها "تأتي في سياق مشروع منظّم يهدف إلى استئصال حماس وتصفية مشروع المقاومة المسلّحة".

وأوضح أنّ معظم المعتقلين "يتعرّضون إلى عمليّات تعذيب قاسية"، مشيراً إلى أنّ 11 معتقلاً منهم، دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام.

وقوبلت حملة الاعتقالات الّتي شرعت بها السلطة في صفوف "حماس"، باستهجان تحالف الفصائل الفلسطينيّة الّذي يجمع معظم الفصائل الفلسطينيّة من مختلف التيّارات الفكريّة ورفضه. ونظّم هذا التّحالف في الرابع من يوليو/تمّوز الحاليّ، وقفة للمطالبة بوقف الاعتقالات السياسيّة ضدّ المنتمين إلى "حماس" في الضفّة الغربيّة، معتبراً أنّها تضرّ في جهود المصالحة الفلسطينيّة ولا تخدم إلاّ الاحتلال الإسرائيليّ.

وتعقيباً على ذلك، كشف النّاطق باسم الأجهزة الأمنيّة في الضفّة الغربيّة اللّواء عدنان الضميري، عن إحباط تحضيرات لخليّة مكوّنة من 40 عنصراً، وقال في تصريحات لـ"وكالة معاً" الإخباريّة في 6 يوليو/تمّوز الحاليّ: "إنّ هذه الخليّة ضبطت قبل أيّام عدّة في شمال الضفّة، واعترفت بصورة أوليّة بأنّها خطّطت للاعتداء على المؤسّسة الأمنيّة وأفرادها".

واتّهم الضميري "حماس" برفض حكومة الوفاق الفلسطينيّ، وقال: "إنّ حماس بذلك تكون قد طلّقت المصالحة الفلسطينيّة، وتتّجه نحو إشعال فتيل حرب داخليّة".

ورفض النائب الثاني للمجلس التشريعيّ الفلسطينيّ (شخصيّة مستقلّة) حسن خريشة هذه الاعتقالات وكلّ المبرّرات الّتي تقف خلفها، وقال لـ"المونيتور": "إنّ تصريحات الضميري تأتي في سياق إثارة الفتنة وزيادة التوتّر بين حماس وفتح، ولا تستند إلى أيّ مؤشّرات واقعيّة".

وطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيّين من كلا الطرفين لدفع جهود المصالحة الفلسطينيّة، معتبراً أنّ استمرار هذه الاعتقالات "يجعل المصالحة في مهبّ الريح".

ومن جهته، اتّهم القياديّ في حركة "حماس" يحيى موسى السلطة الفلسطينيّة "بخيانة الشعب الفلسطينيّ والعمل لغير صالح القضيّة الفلسطينية العادلة"، وقال لـ"المونيتور": "إنّ هذه الاعتقالات غير المسبوقة والمستمرّة، بمثابة إطلاق نار على رأس المصالحة، فلا يمكن أن تمضي المصالحة في ظلّ ما تمارسه السلطة بالضفّة الغربيّة".

أضاف: "إنّ الاعتقالات السياسيّة الّتي تقوم بها أجهزة أمن السلطة ضدّ أنصار حماس في الضفّة الغربيّة، تحدث بالتّنسيق والتّرتيب مع قوّات الإحتلال الإسرائيليّ، فالسلطة والاحتلال يقومان بتبادل الأدوار العسكريّة ضدّ أبناء التيّارات الإسلاميّة".

واعتبر أنّ هذه الاعتقالات "تأتي في سياق الحفاظ على وجود السلطة الفلسطينيّة واستمراريّتها، كونها تخشى صعود التيّارات الإسلاميّة إلى مراكز اتّخاذ القرار، كما صعدت في مجالس الطلبة الجامعيّة، وكما حدث في الإنتخابات الطالبيّة بجامعة بيرزيت في رام الله".

وفي المقابل، اتّهم المتحدّث باسم حركة "فتح" فايز أبو عيطة، في تصريحات إذاعيّة بـ5 يوليو/تمّوز الحاليّ، أجهزة الأمن التّابعة لحركة "حماس" في غزّة، بشنّ حملة اعتقالات واسعة ضدّ كوادر حركة "فتح" من دون الإشارة إلى أسماء بعضهم أو أماكن اعتقالهم أو أعدادهم.

وسرعان ما نفى النّاطق باسم وزارة الداخليّة بقطاع غزّة إياد البزم اعتقال أيّ من عناصر حركة "فتح" وكوادرها في غزّة، وقال في بيان صحافيّ صدر عنه في 6 يوليو/تمّوز الحاليّ: "إنّ اتّهامات حركة فتح لوزارة الداخليّة في غزّة بتنفيذ اعتقالات بحقّ كوادرها غير صحيحة"، معتبراً أنّ هذه الاتّهامات "محاولة لتشويه الواقع وللتّغطية على جريمة الاعتقالات السياسيّة الّتي تتمّ في الضفّة الغربيّة".

ومن جهته، قال عضو المجلس الثوريّ في حركة "فتح" أمين مقبول لـ"المونيتور: "إنّ هذه الاعتقالات ليست سياسيّة، بل خلفيّاتها أمنيّة"، رافضاً إعطاء أيّ تفسيرات إضافيّة حول مفهوم (خلفيّات أمنيّة).

ورفض مقبول اتّهامات "حماس" لحركته بتعطيل المصالحة الفلسطينيّة بسبب الاعتقالات السياسيّة، وقال: "يجب علينا هنا أن نذكّر بأّن حماس أخلت بإتّفاق المصالحة الموقّع في القاهرة عام 2011، من خلال وضع عراقيل عدّة، ومن بينها: عدم تمكين حكومة التّوافق من إدارة قطاع غزّة، والاستمرار في فرض سيطرتها على معابر غزّة، وفرض ضرائب جديدة غير قانونيّة".

ونفى يحيى موسى في شكل قاطع أن تكون هذه الاعتقالات مبنيّة على أيّ خلفيّة أمنيّة، كما قال مقبول، مشيراً إلى "أنّ الاعتقالات السياسيّة تشنّ بسبب الانتماء إلى حماس، وليس لأسباب أمنيّة"، لافتاً إلى أنّ السلطة الفلسطينيّة تشنّ "معركة وجوديّة" ضدّ "حماس" في الضفّة، خوفاً من تهديد بقائها في سدّة الحكم.

وإنّ قضيّة الاعتقالات السياسيّة في صفوف "حماس" ليست وليدة هذا الموقف، حيث اتّهمت حماس في بيان صدر في الخامس من يوليو/تمّوز الحاليّ، الأجهزة الأمنيّة في الضفّة باعتقال 71 من أنصارها وكوادرها خلال يونيو/حزيران من عام 2015 فقط، فيما مدّدت اعتقال 15 آخرين، واستدعت 62 آخرين للتّحقيق في مقارها في الفترة ذاتها.

ورأى المحلّل السياسيّ حسن عبدو أنّ الاعتقالات السياسيّة تعدّ من أبرز الأسباب الرئيسيّة، الّتي تقف عقبة أمام المصالحة الفلسطينيّة، وقال لـ"المونيتور": "نحن اليوم أبعد ما نكون عن المصالحة من أيّ وقت مضى، وهي لم تعد في متناول يدّ الشعب الفلسطينيّ، بسبب تجاوزات الطرفين (حماس وفتح) لإتّفاق المصالحة".

وشدّد على أنّ المخرج من هذه الحال الفلسطينيّة الداخليّة المتردّية، يكون بالعودة إلى إتّفاق المصالحة والعمل بكلّ ما تمّ التّوقيع عليه، ومطالبة الدول العربيّة بالتدخّل من أجل وضع حد للانقسام الفلسطينيّ، الّذي ألقى بظلاله السيّئة على كلّ الجوانب الحياتيّة في الأراضي الفلسطينيّة.

More from Rasha Abou Jalal

Recommended Articles