تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كاتب عراقيّ يعرّف العالم العربيّ إلى الأدب الفارسيّ

يساهم غسان حمدان في رأب الصدع الإيرانيّ العربيّ من خلال ترجمة الأدب الفارسيّ إلى العربيّة.
Residents gather at the Shabandar Cafe in Baghdad's Mutanabi street April 5, 2011. Reading books, buying books and discussing books are the defining pleasures of being a Baghdad intellectual, and for generations the life of the mind has orbited around this lane, the booksellers' market of the Iraqi capital. Four years ago, in a blow felt deeply by Iraq's intelligentsia, a car bomb killed 26 people here. Now, the street is again open, guarded and seemingly safe, and jammed every Friday with students, profess

وُلد غسان حمدان في العراق، وترعرع في إيران، وأمضى فترة من حياته في سوريا. وهو يعتبر كلاً من إيران والعراق مسقط رأسه. بدأ مسيرته المهنيّة بترجمة الشعر الفارسيّ، لكنّه بدأ في السنوات القليلة الماضية يترجم روايات إيرانيّة وينشرها للعالم العربيّ، خصوصاً مصر. وقد نشر ترجمات لأكثر من اثنتي عشرة رواية لعدد من أشهر الأدباء الإيرانيّين.

وفي مقابلة حصريّة مع "المونيتور"، تحدّث حمدان عن عمله وعن الهوّة التي اتّسعت بين إيران والعالم العربيّ وعن إمكانيّة ردمها من خلال الأنشطة الثقافيّة، مثل ترجمته الأعمال الفارسيّة إلى اللغة العربيّة. وقال إنّ أولويّته هي "تعريف القرّاء العرب إلى الصوفيّين الإيرانيّين المشهورين".

المونيتور:  وُلدتَ في بغداد، لكنّك ترعرت في إيران، واليوم تترجم روايات فارسيّة شهيرة وتنشرها في القاهرة. كيف بدأت هذه الخطوة؟

حمدان:  ولدتُ في بغداد، لكنّ عائلتي انتقلت إلى إيران قبل الثورة، عندما كانت العلاقات جيّدة بين البلدين. وبعد وصول صدّام [حسين] إلى السلطة في العراق واندلاع الحرب مع إيران، طُردنا من العراق بحجّة أنّنا إيرانيّون.

ترعرعتُ في إيران، وأعتقد أنّ تجربتي مشابهة لتجربة جميع الإيرانيّين الذين هم من جيلي. في عهد [الرئيس محمد] خاتمي، عندما كانت حريّة الصحافة أكبر، برز لديّ اهتمام بالأدب وعلم الاجتماع، وبدأتُ أيضاً أرسم.

وفي العام 1999، ذهبتُ إلى سوريا وعملتُ هناك لفترة من الوقت كمحرّر، في مجلّة أولاً وفي دار للنشر لاحقاً. وهناك بدأتُ أترجم الشعر الفارسيّ الحديث، وعملتُ لاحقاً كمترجم في فرع [إذاعة الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران] في سوريا. وأخيراً، بدأتُ أدرّس اللغة الفارسيّة في الجامعة وأيضاً في مركز اللغات الأجنبيّة في دمشق. وإلى جانب تدريس اللغة الفارسيّة، ترجمتُ أيضاً أكثر من ألف فيلم ومسلسل تلفزيونيّ. وبعد الاضطرابات في سوريا، اضررتُ إلى الرحيل، وأقيم حالياً في بغداد. في بغداد، بدأت العمل ككاتب ومنتج تلفزيونيّ. لكنّني اليوم أترجم روايات فارسيّة وعربيّة، وأنكبّ أيضاً على كتابة رواية خاصّة بي.

المونيتور:  كيف برز لديك اهتمام بترجمة الروايات الإيرانيّة إلى العربيّة؟ وبما أنّنا نعلم بأنّ هناك حركة أدبيّة قويّة في العالم العربيّ، هل تعتقد أنّ الروايات الإيرانيّة ستلقى ترحيباً جيداً في العالم العربيّ؟

حمدان:  كبرتُ محاطاً بالأدب الإيرانيّ الكلاسيكيّ، وتأثّرتُ به كثيراً، خصوصاً الرومي. وجذبني أيضاً شعر سهراب سبهري، لذلك بدأتُ عملي في الترجمة بترجمة الشعر الفارسيّ الحديث. بدأتُ أوّلاً بنشر مختارات شعريّة لفروغ فرخزاد، ثمّ لسهراب سبهري، وأخيراً شاملو. وترجمتُ أيضاً أعمالاً لاخوان ثالث، وعندما أصبحت الترجمة جاهزة للنشر أصيب جهاز الكمبيتور الخاصّ بي بفيروس. وبعد إصلاحه، أدركتُ أنّ الملفّ امّحى بكامله. بعد هذه الحادثة، توقّفتُ عن ترجمة الشعر وبدأت أترجم القصص القصيرة.

نشرتُ مختارات أدبيّة لجلال آل أحمد، وهكذا بدأتُ بترجمة الروايات. في الفترة نفسها تقريباً، نشرتُ ترجمة رواية "جشمهايش" ("عيناها") للكاتب بزرك علوي من أجل وزارة الثقافة السوريّة. وترجمتُ أيضاً سلسلة من القصص القصيرة لصادق شوباك، وصادق هدايت، وبزرك علوي، ومقتطفات من القصص القصيرة لروائيّات إيرانيّات. وأبحث حالياً عن جهة لنشر هذه الأعمال.

في البداية، لم تلقَ هذه الأعمال أصداء جيّدة. واخترتُ وزارة الثقافة السوريّة لأنّها كانت منظّمة حكوميّة ولديها ميزانيّة مخصّصة لترجمة الأدب العالميّ ونشره. أمّا الناشرون الخاصّون فلم يبدوا أيّ اهتمام بالموضوع لأسباب متعدّدة. أوّلاً، هناك حملة دعائيّة سلبيّة ضدّ إيران. وثانياً، يهتمّ القرّاء العرب أكثر بالأدب الغربيّ، وثالثاً، يعتقدون أنّ الأدب الإيرانيّ ليس جيداً بما يكفي! وتنتشر العقليّة نفسها في تركيا أيضاً. ففي تركيا، يعتقد الناس أنّ الأدب العربيّ أو الإيرانيّ ليس جديراً بالترجمة. لا أريد مقارنة الأدب الإيرانيّ بالأدب العربيّ، لكنّ الأدب العربيّ قويّ جداً أيضاً. ويتمتّع الكتّاب العرب من مصر ولبنان وحتّى اليمن وموريتانيا والسودان بتقنيات جيّدة. وقد تُرجمت روايات كثيرة لكتّاب عرب مشهورين إلى الانكليزيّة والفرنسيّة.

وبعد التعريف بالأدب الفارسيّ، أصبح القرّاء مؤخراً مهتمّين بالروايات الإيرانيّة، ولا سيّما بسبب فضولهم في ما يتعلّق بإيران. وبما أنّ إيران أصبحت، لغايات سياسيّة، موضوعاً يكثر ذكره في الأخبار، أصبح الناس مهتمّين بإيران وبالأدب الإيرانيّ. لكلّ بلد تاريخه وأساطيره وثقافته الخاصّة الفريدة من نوعها التي تجعل أدبه أيضاً فريداً من نوعه. لكن، بما أنّ الأدب الإيرانيّ ليس متوافراً بكثرة في العالم العربيّ، يتمّ أحياناً ترجمة ما يُنشر كأدب إيرانيّ في المجلات العربيّة من الانكليزيّة إلى العربيّة، وليس من الفارسيّة إلى العربيّة مباشرة.

لكن في بعض البلدان، مثل مصر والعراق ولبنان، أُجريت أبحاث أكاديميّة حول الأدب الإيرانيّ الكلاسيكيّ والحديث. وتمّ التركيز بشكل خاصّ على الأدب الكلاسيكيّ، لكن تمّت دراسة أعمال لكتّاب وشعراء معاصرين مثل جلال آل أحمد، وصادق شوباك، و[علي] شريعتي، وشاملو، وفروغ.

المونيتور:  ما هي الروايات الفارسيّة التي ترجمتها؟ وكيف كانت أصداء هذه الكتب؟

حمدان:  تمّ نشر ستّ روايات، وسيتمّ نشر روايتين اثنتين أخريين قريباً. لكنّني ترجمتُ أيضاً سبع أو ثماني روايات أخرى، عدا عن هذه الروايات الثماني، وأبحتُ عن جهة لنشرها. إنّ الكتب التي تمّ نشرها حتّى اليوم هي "جشمهايش"، و"كاراوان إسلام"، و"روضة قاسم"، و"رويي ماه-اي- خوداواند را بيبوس"، و"أوركسترا الغابات الليليّة"، بالإضافة إلى مختارات من أعمال جلال آل أحمد. وسيتمّ نشر روايتا "نون والقلم" و"مدير مدرسة" قريباً. وأبحث أيضاً عن ناشرين لنشر ترجماتي للكتب الآتية: "برنده-يي مان"، و"سأطفئ الأنوار"، و"ثريا در اغما"، و"بامداد خمار"، و"زمين سوختيه".

وقد أعيد نشر بعض هذه الكتب، مثل "روضة قاسم" للكاتب أمير جهلتن التي تُرجمت باسم "طهران الضوء القاتم". وبالإضافة إلى تلك الروايات، أعتزم أيضاً ترجمة أعمال الصوفيّين. وأترجم حالياً "مقالات" لشمس التبريزي، و"المثنوي"، وأطروحات ملّا صدرا الفلسفيّة. تقضي أولويّتي بتعريف القرّاء العرب إلى الصوفيّين الإيرانيّين المشهورين، وآمل أن أنجح في ذلك.

المونيتور:  أنت مقيم في بغداد التي تعدّ إحدى أكبر العواصم في العالم العربيّ وتتمتّع بتاريخ مجيد. يفصل 150 كيلومتراً فقط بين بغداد والحدود الإيرانيّة، لكنّك قرّرت عدم نشر تلك الكتب في بغداد، ونشرتها في القاهرة. لماذا؟

حمدان:  في بغداد، على عكس المدن العربيّة الأخرى، هناك سوق فريدة من نوعها للكتب. وأيّام الجمعة، يجتمع الكتّاب والناشرون والناشطون الثقافيّون في شارع المتنبّي، الذي هو شارع قصير طوله 200 متر، ويتناقشون في الكتب. هذا الأمر غير موجود في البلدان العربيّة الأخرى، وتُجرى الاجتماعات الثقافيّة عادة في المقاهي أو المكتبات.

وفي ما يتعلّق بالمنشورات، نعم، هناك منشورات أينما كان، حتّى في البلدان العربية الأكثر فقراً، مثل اليمن وموريتانيا والسودان. النشر ليس مشكلة. المشكلة هي في التوزيع. في عهد صدّام، حظّر القانون على الناشرين عرض كتبهم في المعارض الدوليّة. ومع أنّ صدّام سقط قبل 12 سنة، إلا أنّ بعض قوانينه لا يزال مرعيّ الإجراء! والحكومة على علم بذلك، لكن بما أنّها مؤلفة من أشخاص ينتمون إلى أحزاب مختلفة، لم تتمكّن بعد من التوصّل إلى اتّفاق بشأن هذه القوانين، ولذلك لا تزال القوانين القديمة نافذة.

من جهة أخرى، تُعتبر مصر المركز الثقافيّ للعالم العربيّ. وأسّس دار النشر الأولى في مصر نابليون بونابارت عندما اجتاح مصر. ونظراً إلى عدد المفكّرين والشعراء والكتّاب المقيمين في مصر، يُعتبر نشر الكتب مهمّاً هناك. بالإضافة إلى ذلك، الصحافة قويّة جداً في مصر، ووفقاً للقانون المصريّ، لا يحقّ للحكومة إقفال صحيفة وإن عمدت تلك الصحيفة إلى إهانة الرئيس! وأودّ أن أضيف أنّني، إلى جانب مصر، نشرتُ أيضاً كتباً في لبنان. لبنان ينافس مصر، لكنّ الفرق بينهما هو أنّ لبنان فاعل أكثر في مجال توزيع الكتب في أوروبا. وينشط الناشرون اللبنانيّون في معارض الكتب في مصر وتونس ودبي وأبو ظبي.

وأودّ أن أشير أيضاً إلى أنّ الناشرين العراقيّين ليسوا بارعين في التوزيع ويعجزون عن دفع تكاليف المترجمين. لكن، بعد أن أصبحتُ معروفاً أكثر في مصر ولبنان، اتّصل بي ناشران عراقيّان وأعربا عن اهتمامهما بنشر ترجماتي. لكنّني قرّرتُ عدم التعاون معهما لأنّهما لا يوزّعان الكتب في البلدان العربيّة الأخرى.

المونيتور:  فلنتكلّم قليلاً عن الإيرانيّين بالذات. ما مدى اطّلاع الإيرانيّين على الأدب العربيّ؟

حمدان:  بحسب أبحاث أجريت قبل بضع سنوات حول الروايات الفارسيّة والعربيّة، إنّ 2% فقط من الروايات التي تُرجمت إلى الفارسيّة في العصر الحديث هي روايات عربيّة. وغالباً ما تتمحور هذه الروايات العربيّة المترجمة إلى الفارسيّة حول مواضيع تاريخيّة ودينيّة – مثلاً، أعمال جرجي زيدان الذي تُعزى شعبيّته إلى أسلوبه البسيط ولغته السهلة والمفهومة. ويحظى جبران خليل جبران أيضاً بشعبيّة في إيران لأنّ الروحانيّة في كتبه تشدّ الإيرانيّين. وقد كُتبت مقالات في إيران حول جبران خليل جبران، وتمّت مقارنته بشعراء إيرانيّين من أمثال سهراب سبهري.

طبعاً، بعد فوز الأديب العربيّ نجيب محفوظ بجائزة نوبل، زاد اهتمام الإيرانيّين بالأدب العربيّ، لكن لم تترجَم كتاباته كلّها إلى الفارسيّة.

ولأسباب سياسيّة، يحظى الكتّاب الفلسطينيّون باهتمام كبير في إيران. وتُرجمت أعمالهم إلى الفارسيّة، وأجريت اجتماعات ومناقشات عدّة حول أهميّة الأدب المتعلّق بالمقاومة الفلسطينيّة وتأثيره على أدب الجمهورية الإسلاميّة. وأجريت أيضاً اجتماعات ومحادثات حول أهميّة الأدب المتعلّق بالأطفال الفلسطينيّين. لكن، بما أنّ هذه الأعمال لا تهمّ سوى مجموعة معيّنة من الإيرانيّين، فقد بقي الكتّاب والشعراء الفلسطينيّون غير معروفين في المجتمع الإيرانيّ بشكل عامّ.

وعدا عن معاداة العروبة المنتشرة في صفوف بعض الإيرانيّين والكفاح السياسيّ في المنطقة، أدّى اختلاف الثقافة الدينيّة بين الإيرانيّين والعرب إلى تراجع اهتمام المترجمين بترجمة الأعمال العربيّة، وتراجع اهتمام القرّاء بقراءتها. وفي إيران، يتلقّى طلّاب الأدب العربيّ تعليماً تقليدياً ومحافظاً نوعاً ما، وبالتالي فهم لا يطّلعون على التطوّرات الأخيرة في اللغة العربيّة أو على الأدب العربيّ الجديد، بما في ذلك النصوص المسرحية والقصص القصيرة. ونتيجة لذلك، لا يحظى الأدب العربيّ بموقع جيّد، حتّى في صفوف الأكاديميّين.

لكن في السنوات الأخيرة، تُرجمت بعض الروايات العربيّة المهمّة إلى الفارسيّة، وعلينا أن نشكر أشخاصاً مثل يوسف عزيزي بني طرف على ذلك. فقد ترجم بني طرف أعمالاً للأديب السودانيّ الطيب صالح، ونجيب محفوظ، والأديب السوريّ حنا مينه، وغيرهم، لكنّه انسحب من الأنشطة الثقافية في نهاية المطاف لأسباب سياسيّة. ومن الأشخاص الآخرين الفاعلين في هذا المجال السيّد رضا عامري، والسيّد رحيم فروغي، والآنسة أمل النبهاني. وقد ترجمتُ أنا أيضاً ثلاث روايات من العربية إلى الفارسية، وآمل أن أتمكّن من نشرها في إيران في المستقبل القريب. طبعاً، علينا أن نشير إلى أنّ المترجمين يبدون اهتماماً بترجمة الشعر أكثر من النثر. ولاقت أعمال لشعراء عرب معاصرين مثل نزار قباني وغادة السمان وأدونيس أصداء جيّدة في صفوف المفكّرين الإيرانّيين.

المونيتور:  ما رأيك أنت في سوق الكتب في إيران؟

حمدان:  ليس من السهل الإجابة على هذا السؤال. فهناك عناصر متعدّدة، وعلينا أخذها كلّها بعين الاعتبار.

أوّلا، يفضّل الناشرون نشر كتب أجنبيّة بدلاً من كتب إيرانيّة، إلا إذا كان الكتاب لأديب إيرانيّ مشهور جداً. ثانياً، يبدي الناشرون اهتماماً بالروايات أكثر من القصص القصيرة، ما دفع كتّاباً كثيرين إلى تحويل قصصهم القصيرة إلى روايات كي يتمّ نشرها. ثالثاً، الرائج اليوم هو الكتب الشعبيّة والكتب ذات النواحي الدينيّة والنفسيّة والتعليميّة. رابعاً، هناك تدخّل حكوميّ ورقابة وإشراف دينيّ في ما يتعلّق بعمليّة النشر، ما يعني أنّ الروايات الشعبيّة والمحافظة – أي تلك التي لا تتطرّق إلى الجنس والسلوك المعادي للمجتمع والأنشطة المناهضة للحكومة – هي الوحيدة التي تُنشر في إيران. خامساً، مُنع كتّاب كثيرون من الكتابة، واضطروا بالتالي إلى مغادرة إيران والهجرة إلى بلدان أخرى. سادساً، توسّع الأدب المتعلّق بالحروب، والذي يتألف في غالبيّته من سير حياة مثل رواية "دا"، في إيران ويلقى دعماً من القطاع العامّ خصوصاً. سابعاً، يحاول كتّاب إيرانيّون كثر التشبّه بالكتّاب الغربيّين. ثامناً، لا يهتمّ الناس كثيراً بالكتب نظراً إلى أنّ الكتب باهظة الثمن، وهم في كلّ الأحوال يهتمّون أكثر بالتلفزيون والهواتف المحمولة. تاسعاً، يتجاهل الناس حقوق المؤلّفين والمترجمين ويقومون بتنزيل الكتب على شكل وثائق أو كتب صوتيّة عبر الانترنت بطريقة غير شرعيّة. عاشراً، إنّ عمليّة نشر الكتب بطيئة جداً بسبب مشاكل تتعلّق بالنشر.

لكن، على الرغم من كلّ تلك المشاكل، يُعتبر بروز مجموعة جديدة من الكتّاب الإيرانيّين، وبالتالي سلسلة جديدة من الروايات، حدثاً مهماً جداً علينا النظر إليه بإيجابيّة. وفي معرض الكتاب الأخير في طهران، لاحظتُ أنّ بعض هؤلاء الكتّاب أصبح يتمتّع بشعبيّة كبيرة.

المونيتور:  نسمع كثيراً اليوم عن النزاع بين إيران وبلدان عربيّة متعدّدة. أتعتقد أنّ هذه النزاعات حفّزت القرّاء العرب على معرفة المزيد عن إيران، أم العكس؟

حمدان:  لطالما شهدت العلاقات بين الإيرانيّين والعرب تقلّبات. ومع أنّ إيران تشارك العرب بعض المصالح الثقافيّة والاقتصاديّة والإيديولوجيّة، إلا أنّها تختلف عنهم من نواح عدّة أيضاً. بشكل عامّ، تؤثّر المسائل الدينيّة والإثنيّة والسياسيّة على نظرة العرب إلى الإيرانيّين.

ومؤخراً، بسبب الأزمة النوويّة، والحملة الدعائيّة الواسعة ضدّ إيران والشيعة، بالإضافة إلى الأزمة في سوريا، أصبح الرأي العامّ العربيّ بشأن إيران سلبياً للغاية. ونلاحظ هذا الموقف المعادي لإيران بوضوح على شبكات التواصل الاجتماعيّ. وازداد الوضع سوءاً مع بروز الإسلاميّين في البلدان العربيّة.

وعلينا ألا ننسى طبعاً أنّه نظراً إلى الحدود المشتركة بين إيران والعراق، يسافر عراقيّون كثر إلى إيران، وتُعتبر إيران وجهة شعبيّة جداً في العراق. وفي لبنان ومصر أيضاً، هناك أشخاص كثيرون يحبّون السفر إلى إيران.

المونيتور:  أتعتقد إذاً أنّ الأدب يمكنه ردم الهوّة بين اللغة الفارسيّة والعالم العربيّ؟

حمدان:  يمكننا دائماً استعمال الأدب والفنون للتعبير عن أمور جديدة. في الماضي، أدّى التقارب والتعاون بين الثقافة الإيرانيّة والثقافة العربيّة إلى ازدهار الثقافة الإسلاميّة. وبرز ذلك خصوصاً في القرن الرابع، في العهد العباسيّ، عندما كانت اللغتان على اتّصال وثيق الواحدة بالأخرى. اليوم، ابتعدت اللغتان الفارسيّة والعربيّة الواحدة عن الأخرى، وتتأثّر كلّ منهما بالثقافة الغربيّة. إنّ الأدب الإيرانيّ المعاصر غير معروف في العالم العربيّ. وحدهم الشعراء الكلاسيكيّون، مثل حافظ وسعدي والخيام، والشعراء والكتّاب الإيرانيّون الذين يكتبون بالعربيّة، معروفون في العالم العربيّ. للأسف، حتّى في داخل إيران، لم يبذل الناس جهداً كبيراً لترجمة الأعمال الفارسيّة إلى العربيّة. من جهة أخرى، إنّ الأدب العربيّ المعاصر ليس معروفاً جداً هو الآخر لأنّ الناشرين والقرّاء لا يهتمّون بالأدب العربيّ المعاصر. علينا أولاً أن نحاول إزالة هذه العوائق والحواجز النفسيّة، ثمّ ملء الفراغ من خلال استعمال وسائل فعّالة لتعليم الطلّاب هاتين اللغتين.

المونيتور:  ماذا عن العراق؟ هل أنت متفائل بمستقبل الأدب في العراق؟

حمدان:  يتمتّع العراق بتاريخ أدبيّ غنيّ جداً وعريق. فحتّى أواخر العام 1970، كان في العراق عدد كبير من الناشرين والشعراء والقرّاء. لكن اليوم، لأنّ العراق عانى من دكتاتوريّة طويلة وتعرّض لهجوم من قوى التحالف وخسر الكثير من كتّابه الذين هاجروا، بات أدبه في غالبيّته أدباً يحكي عن الحنين والمقاومة. ويحاول بعض الكتّاب مثل برهان شاوي، وعلي بدر، وحميد العقابي، وسنان أنطون، وحسن بلاسيم، وشاكر الأنباري، وأحمد سعداوي، وأنا، مواكبة التغييرات التي مرّ بها العراق.

هاجر غالبيّة هؤلاء الكتّاب إلى بلدان أخرى، وحتّى اليوم ليس لدينا جيل جديد من الروائيّين. فالناس يهتمّون أكثر بالشعر. لكن، من يدري، من المحتمل أن يبرز جيل جديد من الكتّاب المشهورين.

في كلّ الأحوال، يمضي الأدب قدماً في العراق على الرغم من مرارة ذكريات العقد الماضي.