تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"داعش" يخسر جولته الأولى في محاولة السيطرة على مدينة مصريّة

Smoke rises in Egypt's North Sinai as seen from the border of southern Gaza Strip with Egypt July 1, 2015.  Islamic State militants launched a wide-scale coordinated assault on several military checkpoints in Egypt's North Sinai on Wednesday in which 50 people were killed, security sources said, the largest attack yet in the insurgency-hit province.  REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa          TPX IMAGES OF THE DAY           - RTX1IMV7

الشيخ زويد، مصر– صباح الأربعاء في 1 تمّوز/يوليو 2015، دخلت سيناء على خطّ جديد من التطوّرات والحسابات البالغة التعقيد، عقب تحوّلات استراتيجيّة في الحرب الدائرة بين تنظيم ولاية سيناء، الفرع المصريّ في تنظيم "داعش" (أنصار بيت المقدس سابقاً)، والجيش المصريّ. وتأتي هذه الخطورة بعد محاولات ولاية سيناء تجربة محاكاة ميدانيّة للسيطرة على مدينة الشيخ زويد، ثاني أكبر مدن شمال سيناء، وأهمّ المدن الحدوديّة التي تبعد أقلّ من خمسة عشر كيلومتراً عن الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة.

ووفقاً لشهادات متفرّقة حصل عليها "المونيتور" من سكّان محلّيين في الشيخ زويد، فإنّ مسلّحي ولاية سيناء سيطروا ميدانيّاً على أرجاء مدينة الشيخ زويد لمدّة تزيد عن 10 ساعات، قبل أن ينسحبوا من المدينة نتيجة خسائر فادحة في صفوفهم، تعرّضوا إليها بعد حسم المعركة لصالح القوّات الجويّة المصريّة، التي عملت على قصف تحرّكاتهم بين منازل المدنيّين داخل المدينة.

ويقول محمّد علي، من سكّان الشيخ زويد، في حديث إلى "المونيتور": "سيطر المسلّحون على مدينة الشيخ زويد منذ السابعة صباحاً وحتّى الخامسة مساء، بعدما نجحوا في تحييد قوّات الجيش البرّية وحصارها ومنعها من دخول المدينة، نتيجة تفخيخ الطرقات كافّة بالعبوات الناسفة وانتشار المسلّحين بين منازل الأهالي".

وفرض مشهد سيطرة "داعش" على الشيخ زويد نحو عشر ساعات، تساؤلاً: "كيف حدث ذلك للمدينة التي تشهد أكبر تواجد للجيش المصريّ على مدار العامين الماضيين منذ انطلاق الحرب على الإرهاب"؟ يجيب على هذه التساؤل، أحد الباحثين في شؤون سيناء والجماعات المسلّحة، والذي فضّل عدم الكشف عن هوّيته في حديث إلى "المونيتور"، قائلاً: "بداية، يعدّ ما حدث في حرب 1 تمّوز/يوليو 2015 تجربة محاكاة ميدانيّة لولاية سيناء على احتلال مدينة تقع تحت سيطرة الجيش المصريّ".

ويقول الباحث: "بحسب معلوماتي من مصادر موثوقة، فإنّ مخطّط محاكاة السيطرة على الشيخ زويد جاء من القيادة العسكريّة العليا في تنظيم الدولة الإسلاميّة، وهو مشابه لمخطّطاتها التي تنفّذ في العراق وسوريا للسيطرة على المدن. وعمل تنظيم ولاية سيناء على استنفار عناصره كافّة لتطبيق المخطّط القادم من البغدادي، فدفع بمقاتليه في سيناء كافّة والبالغ عددهم قرابة 200 مقاتلاً".

وشمل المخطّط الذي نفّذه تنظيم ولاية سيناء مراحل عدّة. المرحلة الأولى هي الانقضاض على ارتكازين للجيش على الطريق المتّجه من الشيخ زويد إلى معسكر الجورة للقوّات المتعدّدة الجنسيّات، بهدف إحداث خسائر فادحة في صفوف الجيش، واغتنام الأسلحة والآليّات لاستخدامها في المراحل المتقدّمة من المخطّط".

ويتابع: "المرحلة الثانية هي الهجوم بالتوازي وفي التوقيت نفسه على 10 ارتكازات للجيش منتشرة على الطريق الدوليّ الذي ينتهي عند معبر رفح مع قطاع غزّة، باستخدام الأسلحة الرشّاشة والقذائف الصاروخيّة من على بعد، وهو أسلوب متّبع لتشتيت حسابات قوّات الجيش وإرباكها، بالتوازي مع زرع مقاتلي ولاية سيناء ألغام أرضيّة وعبوات ناسفة في كلّ الطرق الداخليّة للشيخ زويد ومحيطها وطرق الربط مع المدن الأخرى، وفي محيط معسكر الزهور، أكبر معسكرات الجيش في سيناء".

ويستطرد: "بدأ تنظيم ولاية سيناء في تنفيذ مراحل المخطّط في التوقيت ذاته في السادسة من صباح الأربعاء في 1 تمّوز/يوليو 2015، بالهجوم على ارتكازي السدرة وأبو رفاعي، في محيط الشيخ زويد، بالتوازي مع استخدام سيّارة مفخّخة والدفع بنحو عشرين مقاتلاً لكلّ ارتكاز للاشتباك مع القوّات، وتصفية من بقي بعد اختراق السيّارات المفخّخة".

بحسب الباحث، فإنّ المرحلة الأولى من المخطّط تخلّلها بعض التعثّرات، حيث كشف أحد الجنود في ارتكاز السدرة السيّارة المفخّخة قبل وصولها بعشرات الأمتار، فأصابها بقذيفة "آر بي جي"، ممّا أدّى إلى انفجارها قبل الوصول، وبدأت قوّات الجيش في الاشتباك بشراسة مع مهاجمي ولاية سيناء، محدثة خسائر فادحة في صفوفهم، أمّا السيّارة المفخّخة الأخرى فقد نجحت في اختراق ارتكاز أبو رفاعي، ونجح تنظيم ولاية سيناء في الإجهاز على قوّة الارتكاز والاستيلاء على كميّات من الأسلحة وتصوير العمليّة".

ويتابع الباحث: "تمّت المرحلة الثانية أيضاً في التوقيت نفسه، بالهجوم على 10 ارتكازات عسكريّة بالأسلحة الرشّاشة وقذائف الهاون. وتهدف هذه المرحلة إلى إرباك حسابات الجيش أكثر من كونها عمليّات إحداث خسائر ملموسة".

أمّا المرحلة الثالثة، فقد ساعدت بحسب الباحث على النجاح الموقّت لمحاكاة السيطرة الجزئيّة على مدينة الشيخ زويد، متمثّلة في زرع عناصر ولاية سيناء عبوات ناسفة في كلّ طرق مدينة الشيخ زويد الرئيسيّة والفرعيّة والرابطة بين المدينة والمدن الأخرى، وذلك بغرض: أولّاً، حصار قوّات الجيش المتواجدة في معسكر الزهور في الشيخ زويد (أحد أكبر معسكرات الجيش في سيناء)، ومنعها من التحرّك أو إرسال تعزيزات عسكريّة إلى مناطق الاشتباكات. ثانياً، قطع الإمدادات والتحرّكات العسكريّة بين المقرّات والارتكازات العسكريّة المستهدفة بهدف تسهيل مهمّة الإجهاز على الجنود المحاصرين. رابعاً، منع دخول أيّ تعزيزات عسكريّة من خارج المدينة، وكذلك منع دخول سيّارات الإسعاف لعدم إنقاذ العسكريّين المصابين نتيجة الهجمات.

ويرى الباحث أنّ تنظيم ولاية سيناء فشل في الاستمرار في مخطّطه لأسباب عدّة، أوّلها عدم وجود حاضنة شعبيّة، فأصبحت تحرّكات ولاية سيناء داخل مدينة الشيخ زويد، غير مرحّب فيها ومكشوفة، وبالتالي تعثر أحد أهداف مخطّطهم باستدراج قوّات الجيش إلى الطرقات الملغمة داخل مدينة الشيخ زويد، فلم تخرج أيّ قوّات بريّة لعدم الوقوع في فخ الألغام. وفي هذا السياق، يقول أحد المقرّبين من قوّات الجيش في الشيخ زويد، أنّ قوّات الجيش في بداية الأمر شعرت بوجودها في مأزق، وخصوصاً بعد سيطرة ولاية سيناء على الأرض، لكنّ الضبّاط المسؤولين عن تحريك القوّات رفضوا الخروج بعد وصول تنبيهات عدّة من الأهالي بتلغيم الطرقات كافّة وشعر الضبّاط بوجود مخطّط لإنهاك القوّات البريّة في الطرقات التي تحولت إلى حقول ألغام، ومن ثمّ محاولة السيطرة على أكبر معسكر للجيش في المدينة.

من الأسباب الأخرى، التي يقول الباحث أنّها سبباً رئيسيّاً في انسحاب ولاية سيناء وحسم المعركة لصالح الجيش المصريّ، قيام المقاتلات الجويّة من طراز F16 بتتبّع مقاتلي ولاية سيناء داخل شوارع الشيخ زويد ومحيطها، محدثة الخسائر الأعلى من نوعها، حيث قتل ما يزيد عن 55 مقاتلاً، من بينهم مقاتلون من الصفّ الأوّل، وسمع صراخ المسلّحين وهم يطالبون زملاءهم بالانسحاب ببطء بعد عدم توقّعهم قصف المقاتلات الحربيّة تحرّكاتهم وسط المدنيّين. لكن، بحسب الباحث، فإنّ التصويب الجويّ كان دقيقاً وإن كان هناك بعض الخسائر المدنيّة.

ويرى الباحث أنّ "تنظيم ولاية سيناء تأثّر، وخسر أكبر عدداً من مقاتليه، وهذه كارثة بالنسبة إليه، مقارنة بمجمل عدد مقاتليه الشحيح، ولكنّه سيعمل على توسيع نشاطه لكي يعطي رسائل إلى الإعلام بعدم تأثّره أو هزيمته، في حين أنّه بالتأكيد سيحتاج إلى أشهر لتعويض الفاقد البشريّ في صفوفه وعتاده، وذلك مترتّب على حجم المظالم التي سيقترفها النظام المصريّ في حقّ المواطنين".

More from A correspondent in Sinai

Recommended Articles