تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قلق دول الخليج من روابط الشيعة في بلادهم مع شيعة العراق وإيران

تصاعد القلق في الآونة الأخيرة بشكل فائق جدا في دول الخليج، و خاصة بعد الأزمة اليمنية من علاقة شيعة الخليج مع شيعة العراق وايران. فقد شعر الجانب الخليجي بأن خطر التحالفات الشيعية أصبح خلف بابه. فقد اتجه الإعلام الخليجي نحو صناعة بروباغاندا إعلامية واسعة ضدّ التحالفات الشيعية، هادفاً وراء تقييد العلاقات بين شيعة الخليج وشيعة العراق وايران. ويبدو أن الهدف من وراء ذلك هو الحفاظ على آخر الحصون المنيعة ضدّ الإمتداد الشيعي، حسب رؤيتهم.

Shi'ite fighters from Hashid Shaabi forces walk with their weapons at the front line at the Shi'ite Turkman village of Bashir, 20km south of Kirkuk, March 14, 2015. Kurdish peshmerga forces, backed by Shi'ite militia fighters, have been attacking Islamic State-held towns and villages south and west of the oil-rich city of Kirkuk, peshmerga sources said. REUTERS/Ako Rasheed (IRAQ - Tags: CIVIL UNREST CONFLICT POLITICS MILITARY) - RTR4TCDN

لم يمض الكثير من الوقت على نشر الباحث الأميركيّ المتخصّص في العالم الإسلاميّ غراهام فولر كتابه الشهير تحت عنوان "العرب الشيعة: المسلمون المنسيّون" في عام ١٩٩٩. وقد ركّز فولر دراسته الموسّعة على المجتمعات الشيعيّة المنتشرة في العالم العربيّ من العراق والخليج إلى لبنان واليمن. أمّا اليوم، فلم يبق الشيعة العرب منسيّين كما كانوا طوال تاريخهم البعيد في المنطقة، وذلك بفضل صعود الهويّة السياسيّة الشيعيّة في العراق، والتي مهّدت الجسر الارتباطيّ الواسع بين شيعة إيران والشيعة العرب في المناطق الأخرى من العالم العربيّ، مثل الكويت والبحرين ولبنان.

بسبب الموقع الجيوسياسيّ للعراق، تربط علاقات تاريخيّة وطويلة الأمد شيعة العراق بالشيعة الإيرانيّين من جهّة والشيعة العرب في البلاد العربيّة الأخرى. فالعراق يحتوي على أهمّ مؤسّسة دينيّة شيعيّة وأقدمها في مدينة النجف، والتي يجتمع فيها رجال الدين الشيعة من مختلف أنحاء العالم من شبه القارّة الهنديّة، وصولاً إلى إيران، ومختلف مناطق العالم العربيّ. كما أنّ لشيعة العراق علاقات مصاهرة واسعة مع الشيعة الإيرانيّين وشيعة العالم العربيّ، وخصوصاً دول الخليج، بسبب علاقات الجوار التاريخيّة في ما بينهم واشتراكهم أيضاً في الانتماء إلى العشائر والقبائل العربيّة الكبرى.

وبطبيعة الحال، تشكّل هذه القوّة الإنسانيّة الهائلة تحدّياً كبيراً للأنظمة السنيّة الحاكمة في العالم العربيّ، وخصوصاً المجاورة للعراق وإيران. وقد تجاوز التحدّي مجرّد الاختلاف الدينيّ، حيث أدّى صعود الموجة الطائفيّة ضمن مشاريع سياسيّة متنافسية لكلّ من إيران والسعوديّة، إلى تصادم بين تلك الأنظمة ومكوّناتها الشيعيّة.

وقد كشفت الوثائق السعوديّة المتسرّبة في 19 حزيران/يونيو من قبل موقع ويكيليكس، مدى قلق الأنظمة العربيّة والخليجيّة منها في شكل خاصّ، والسعوديّة في شكل أخصّ، من صعود الهويّة الشيعيّة في المنطقة، وتواصل شيعة بلادهم مع شيعة العراق وإيران. فمن باب المثال، قال ولي العهد الإماراتيّ محمد بن زايد لوزير الطاقة الأميركيّ في 17 كانون الأوّل/ديسمبر ٢٠٠٩ إنّ إيران تؤسّس إمارات شيعيّة في مختلف مناطق العالم الإسلاميّ كجنوب لبنان وغزّة، ومختلف بلاد الخليج واليمن. وفي وثيقة أخرى في 9 نيسان/أبريل ٢٠٠٩، كشف وزير الخارجيّة الإماراتيّ الشيخ عبدالله بن زايد أنّ السعوديّة غير مرتاحة من صعود آصف علي زرداري إلى رئاسة جمهوريّة باكستان لاعتباره شيعيّاً، وأنّه سيساعد في إيجاد مثلّث شيعيّ مع إيران والعراق.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish