تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأمن الفلسطينيّ يحوز نصيب الأسد من الموازنة

Members of Palestinian security forces demonstrate their skills during a military exercise in the West Bank city of Jericho March 20, 2015. REUTERS/Mussa Qawasma - RTR4U7ZR

تمرّ السلطة الفلسطينيّة في أزمة ماليّة خانقة، خصوصاً بعد تجميد إسرائيل تحويل أموال الضرائب في ديسمبر/كانون الأوّل من عام 2014 والبالغة 130 مليون دولار شهرياً. ومع ذلك، كان مفاجئاً أن يصل نصيب الأجهزة الأمنيّة من إجماليّ الموازنة الفلسطينيّة العامّة لعام 2014 إلى 28 في المئة، حيث بلغت 1,078 مليار دولار من أصل 3,860 مليار دولار، وفقاً لتقرير وزارة الماليّة في فبراير/شباط الماضي. فيما بلغت نسبة نفقات الأمن 19% من مجمل الإيرادات الجارية لعام 2013، و31% لعام 2011، و32% لعام 2010.

 

تضخّم مقصود

وفور البدء بإعداد هذا التّقرير، لم يكن سهلاً التعرّف على الأرقام الدقيقة الخاصّة بنفقات الأجهزة الأمنيّة، كأنّها أسرار خطيرة، لكنّ بعض الأوساط الرسميّة الفلسطينيّة، لم يكشف عن هويّته، زوّد "المونيتور" ببعضها تتعلق بأعداد موظفي الأمن، وتوزيعهم على الأجهزة الأمنية، والنفقات المالية عليها بين الأجور والرواتب والنفقات التشغيلية.

وفي هذا السّياق، أشار نائب رئيس المجلس التشريعيّ حسن خريشة لـ"المونيتور" إلى أنّه يشكّك في "صحّة المعطيات الّتي نشرتها وزارة الماليّة بشأن موازنة الأجهزة الأمنيّة، لأنّها غير دقيقة، وهي محاولة لتجميل الوضع، فالمصاريف على الأمن أكبر بكثير، وقد تصل إلى 35 في المئة من الموازنة العامّة"، وقال: "إنّ السلطة الفلسطينيّة لا تشتري لا دبّابات ولا طائرات، والأسلحة الّتي في حوزة الأجهزة الأمنيّة تأتي من إسرائيل والأردن ومصر ودول عربيّة وأوروبيّة، لكنّ هذه النّفقات تؤكّد أنّ السلطة ذاهبة نحو عسكرة المجتمع للحفاظ على وجودها".

وهنا تبدو الإشارة مهمّة إلى أنّ السلطة الفلسطينيّة تقرّ موازناتها العامّة السنويّة من دون الرجوع إلى المجلس التشريعيّ، ممّا يعني غياب الرّقابة على عمل المؤسّسة الأمنيّة المكوّنة من 6 أجهزة، وهي: الشرطة، الأمن الوقائيّ، المخابرات العامّة، الاستخبارات العسكريّة ، قوّات الأمن الوطنيّ، وأمن الرئاسة.

وكان واضحاً أنّ السلطة تتّجه نحو التضخيم المالي للمؤسسة الأمنيّة في موازناتها السنويّة لحفظ الأمن الداخليّ ومنع تنفيذ عمليّات مسلّحة ضدّ إسرائيل، وكسب الولاءات السياسيّة لصالح مشروعها السياسيّ، المرتبط بدعم المفاوضات والحل السلمي مع إسرائيل. ولذلك، بقيت الأجهزة تستحوذ على النّصيب الأكبر من الموازنات العامّة الآتية عبر الدّعم الغربيّ، والأميركيّ تحديداً، لتواصل هذه الأجهزة تنسيقها الأمنيّ مع إسرائيل.

أمّا عند الحديث عن قطاع غزّة فلقد استحوذ قطاع الأمن والنّظام العام قبل استقالة حكومة "حماس" في يونيو/حزيران من عام 2014 على 261 مليون دولار، بنسبة 34 في المئة.

وتحدّث رئيس تحرير جريدة "الإقتصاديّة" الصادرة في غزّة محمّد أبو جياب لـ"المونيتور" فقال: "إنّ النّسبة المرتبطة بموازنة قطاع الأمن تشهد ازدياداً سنويّاً غير مبرّر على مختلف الأصعدة سواء أكان في النّفقات الجارية والتشغيليّة أم في الأجور والرواتب أم في زيادة أعداد الموظّفين الأمنيّين الجدد في الضفّة، ليبلغ عددهم 70 ألفاً".

أضاف: "هذه الزيادة المطردة في موازنات الأمن وأعداد الموظّفين، يقابله إهمال واضح وتقصير من السلطة على صعيد تقديم الخدمات الأساسيّة إلى الفلسطينيّين وتطويرها، بما يمس بتوفير حياة كريمة لهم. ولذلك، بتنا نشهد المزيد من التدهور والانهيار في القطاعات الخدماتيّة كالصحّة والتّعليم والغذاء".

حتى في ذروة الجمود السياسيّ بين إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة طوال الأشهر الماضية ووجود حال من القطيعة بين الجانبين، حافظت الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة والفلسطينيّة على تواصل حثيث على مدار الساعة لملاحقة المجموعات المسلّحة التّابعة لـ"حماس" خصوصاً، والّتي تستهدف الجنود والمستوطنين الإسرائيليّين، وهو ما يفسر الهدوء الأمنيّ في الضفّة الغربيّة بفعل استمرار التّنسيق الأمنيّ.

ولذلك، كان لافتاً أيضاً أنّ القرار الإسرائيليّ بتجميد أموال الضرائب الفلسطينيّة، رافقه تخوّف إسرائيليّ من تأثيره سلباً على عدم استمرار التّنسيق الأمنيّ للسلطة، وهو ما حذّرت منه الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة، لأنّها تخشى من انهيار السلطة أو تحوّلها إلى سلطة معادية لإسرائيل، إذا استمرّ احتجاز أموال الضرائب.

 

التّنسيق مع إسرائيل

ودعا "الائتلاف من أجل النزاهة والشفافيّة - أمان" في 25 أبريل/نيسان إلى خفض تكلفة موازنة الأجهزة الأمنيّة وإعادة النّظر في حاجة المجتمع الفلسطينيّ إلى هذا الكمّ من الأجهزة الأمنيّة، الّتي تستنزف الموازنة الماليّة سنويّاً، ومحاولة العمل على تدوير العناصر الأمنيّة الفائضة عن الحاجة للعمل في مجالات مدنيّة،

لكنّ هذه الدعوات لا تجد لها صدى عند صنّاع القرار الفلسطينيّ، لأنّ مسؤولاً كبيراً في مكتب الرّئيس عبّاس أكّد لـ"المونيتور" أنّ "الوضع الأمنيّ يحتلّ الأولويّة المتقدّمة على المستوى السياسيّ الفلسطينيّ في ظلّ ما تواجهه السلطة من تحدّيات أمنيّة مزدوجة: داخليّة وخارجيّة".

وقال طالباً إخفاء هويّته: "إنّ إسرائيل تهدّد السلطة صباحاً ومساء باجتياحات متكرّرة في مناطق مختلفة من الضفّة الغربيّة، وهو ما قد يجعلنا نواجه خطر انهيار السلطة الفلسطينيّة في أيّ لحظة، فيما حماس لا تخفي رغبتها في السيطرة على الوضع في الضفّة، ممّا يستنفر قوّات أمن السلطة، خشية من أيّ قلاقل أمنيّة تشهدها مدن ومخيّمات الضفّة".

وتعتقد السلطة الفلسطينيّة أنّ شعبيّتها بين الفلسطينيّين ليست في أحسن أحوالها. ولذلك، فهي تسعى إلى مواصلة بسط سيطرتها على الوضع من خلال القوّتين الأمنيّة والعسكريّة، وهو ما يتطلّب مزيداً من التّعيينات والنّفقات لصالح هذه المنظومة الأمنيّة.

وهذا ما دعا "المنظّمة العربيّة لحقوق الإنسان"، ومقرّها بريطانيا، في 23 أبريل/نيسان إلى المطالبة بحلّ الأجهزة الأمنيّة وتوحيدها في جهاز واحد وتحويل الأموال المرصودة لها إلى الصحّة والتّعليم، لأنّ قطاع الأمن استحوذ على الحصّة الأكبر من الموازنة، بينما بلغت مصاريف وزارات الزراعة 27 مليون دولار، و722 مليون دولار للتّعليم، والصحّة 512 مليون دولار، كما تقول المنظمة.

لكن عدنان الضميري الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، دافع يوم 16 فبراير/شباط عن ميزانيّة الأمن، لأنّ عدد الأجهزة الأمنيّة قليل، إذا قيس بحاجات بناء دولة فلسطينيّة، ولأنّ ميزانيّة الأجهزة تشمل الرواتب، والنفقات التشغيلية والميزانيّات الجارية لا تزيد عن 2 في المئة. من الموازنة العامة للأجهزة الأمنية، ومتوسّط راتب عضو جهاز الأمن يصل إلى 400 دولار، و80 في المئة من منتسبي الأمن في رتبة جنود وضبّاط صف فقط، وفقاً لكلام الضميري.

وأخيراً، يؤكّد التضخّم الحاصل في موازنات الأجهزة الأمنيّة مجدّداً أنّ السلطة الفلسطينيّة هي امتداد للأنظمة العربيّة المحيطة بها، وهي على استعداد لأن تواصل ضخّ الأموال والنّفقات في جيوب أجهزة الأمن وضبّاطها، بينما يزداد عدد الفلسطينيّين، الّذين يعيشون تحت خط الفقر.

وإنّ والسلطة الفلسطينية تعلم جيداً أن كلمة السر في استمرار الدعم الدولي لموازنتها المالية يكمن في مواصلة تنسيقها الأمني مع إسرائيل، مما يجعلها تمنح نصيب الأسد من موازناتها ونفقاتها للمؤسسة الأمنية بقيمة تزيد على باقي القطاعات الحيوية المعيشية للفلسطينيين كالتعليم والصحة والزراعة والفئات الفقيرة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial