تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل سيخوض حفيد آية الله الخميني غمار السياسة؟

أحد أحفاد مؤسّس جمهوريّة إيران الإسلاميّة هو في موقع فريد يخوّله التأثير على السياسة، لكنّ اسم عائلته يحدّ من مشاركته.
EDITORS' NOTE: Reuters and other foreign media are subject to Iranian restrictions on leaving the office to report, film or take pictures in Tehran. 

Hassan Khomeini, grandson of Iran's late leader Ayatollah Ruhollah Khomeini, waves as he speaks at a ceremony to mark the death anniversary of the Islamic Republic founder Ayatollah Khomeini at Khomeini's shrine in southern Tehran June 4, 2010. REUTERS/IIPA/Sajjad Safari (IRAN - Tags: POLITICS ANNIVERSARY) - RTR2ER21

في 22 نيسان/أبريل، وجّهت جماعة أنصار حزب الله الحارسة للقانون تحذيرًا إلى حسن الخميني، أحد أحفاد مؤسّس جمهوريّة إيران الإسلاميّة، بأنّه سيتمّ الاعتداء عليه جسديًا ما إذا توجّه إلى محافظة كلستان لإلقاء خطاب إلى جانب إحدى الشخصيّات السياسيّة البارزة التي يشاع أنّها ستترشّح لانتخابات العام 2016 البرلمانيّة.

كان هذا هجومًا نادرًا على حفيد آية الله روح الله الخميني، مؤسّس جمهوريّة إيران الإسلاميّة، وكانت المرة الوحيدة الأخرى التي جرى فيها مثل هذا الأمر هي عندما راح مؤيّدو الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد يهتفون لقطع خطاب حسن الخميني الذي كان يلقيه احتفالاً بذكرى الثورة الإيرانيّة في العام 2010.

بعد حادثة شهر نيسان/أبريل، جرى الضغط على جماعة أنصار حزب الله لإنكار إصدارها لمثل هذا التحذير، وكتابة خطاب مفتوح "للترحيب بذكرى الإمام [الخميني]" في كلستان. لكن على الرّغم من الإنكار اللاحق للتحذير من قبل هذه الجماعة الحارسة للقانون، كانت الرسالة الأوليّة واضحة. ووسط الشائعات التي تحوم حول ترشحه للانتخابات ومخاوف المتشدّدين من قدرته على استقطاب الأصوات لصالح قضيّته المعتدلة والإصلاحيّة، بات حفيد آية الله الخميني هدفًا مشروعًا للهجوم.

السيد حسن الخميني هو الأشهر من بين أحفاد آية الله الخميني الخمسة عشر، وغالبًا ما يشار إليه بـ"الإمام" ببساطة في إيران. يعود الدور الخاصّ لحسن الخميني إلى عدد من العوامل المرتبطة بالحظّ وبالإرث الأبوي، فهو الابن الأكبر لأحمد الخميني. كان لآية الله الخميني ولدان، أكبرهما هو مصطفى الذي توفي في العراق في العام 1977 أثناء وجود العائلة في المنفى؛ والثاني هو أحمد، والد حسن الخميني، الذي أصبح اليد اليمنى للمرشد الأعلى وكان شخصيّة رئيسيّة في منزل الخميني عندما أصبح هذا الأخير مرشدًا أعلى.

عندما توفّي أحمد الخميني فجأة في العام 1995 عن عمر يناهز 50 عامًا، استلم حسن الخميني مهام والده في إدارة مقام الإمام الخميني في جنوب طهران، وقد جرى أيضًا دفن أحمد الخميني هناك. وعندما كان حسن الخميني فتى يافعًا، كان موجودًا إلى جانب جدّه في النجف وضواحي باريس في أعوام الاضطرابات والفوضى التي كان يناهض في خلالها الخميني للإطاحة بالشاه محمد رضا بهلوي.

حاول حفيد الخميني ورجل الدين البالغ من العمر 43 عامًا أن يبقى على مسافة معيّنة من السياسة معظم حياته، لكن يبدو أنّ ذلك يتغيّر، وإنّ خروجه إلى الساحة السياسيّة قد أرعب المتشدّدين بقدر ما أثار الإصلاحيّين.

لكنّ تأديته لأيّ دور سياسي ستشكّل انحرافًا عن الدور المتوقّع لحسن الخميني، فبصفته المسؤول عن مقام الإمام الخميني، هو الحفيد المسؤول عن الحفاظ على إرث جدّه ومن المتوقّع منه أن يبقى محايدًا. قام صحفي في إيران لم يرغب في الكشف عن هويّته بتشبيه وظيفة الحفيد في إيران بوظيفة العائلة الملكيّة البريطانيّة التي لا تستطيع المشاركة مباشرة في السياسة لصالح فريق معيّن. والمثير للاهتمام هو أنّ الكثير من أحفاد الخميني الآخرين قد أصبحوا إصلاحيّين أو منتقدين لبعض من سياسات الجمهوريّة الإسلاميّة، لكنّهم لا يشغلون أيّ مناصب رسميّة في الحكومة وبالتالي لا تترك كلماتهم أثرًا كبيرًا على الصّعيد السياسي.

وبالاستناد إلى المقابلات والخطابات المعدودة التي قام بها حسن الخميني، من غير المحتمل أن يتمكّن المرء من الكشف عن أيّ من ميوله السياسيّة، وحتّى في خلال المقابلات "البسيطة"، لا نتوقّع منه أن يكشف عن مواقفه. ففي خلال مقابلة أجراها في العام 2008 مع مقدّم البرنامج الأبرز للأخبار الرياضيّة في إيران، سُئِل عمّن يشجّع من بين فريقي كرة القدم المتنافسين في طهران، فأجاب "أنا أشجّع الفريقين"؛ وهذه الإجابة أشبه بقول عمدة نيويورك إنّه يشجّع كلاً من اليانكيز والميتز. وفي معظم مقابلاته الأخرى، ركّز الخميني على الشؤون الدّينيّة أو أدلى بتصريحات عامّة حول الحاجة إلى "الوحدة الوطنيّة" متمثّلاً بشخصيّة جدّه.

لكنّ حسن الخميني لم ينجح في البقاء محايدًا بالكامل، فقد كشف عن ميوله السياسيّة بطرق غامضة. ففي أوساط رجال الدين ومدارس التعليم الديني حيث السياسات المبهمة، يمكننا معرفة الكثير بالنظر إلى الأشخاص الذين يلتقي بهم رجل الدين، والذين يتحدّثون لصالحه والذين يظهرون برفقته.

ويبدو أنّ المؤشّرات على ارتباط الخميني بالتيار الإصلاحي والمعتدل تزداد مع الوقت.

وفي ما يتعلّق بالرؤساء السابقين، ظهر الخميني برفقة الإصلاحي محمد خاتمي والمعتدل هاشمي رفسنجاني أكثر بكثير من ظهوره برفقة المتشدّد محمود أحمدي نجاد.

وفي مقابلة أجراها في شهر آذار/مارس 2015 مع صحيفة شرق اليوميّة الإصلاحيّة، أيّد بشكل أساسي المنبر الإصلاحي غير الرسمي عندما قال، "نحن نفتخر بماضينا، وننتقد وضعنا الحالي ونتطلّع بتفاؤل واحترام إلى مستقبلنا". غالبًا ما يتحدّث الإصلاحيّون عن عهد آية الله الخميني في ثمانينيّات القرن الماضي كأنّه "عصر ذهبي"؛ وينتقدون الفساد الحالي والسياسات الإقصائيّة مثيرين استياء المتشدّدين، ويحافظون دائمًا على تفاؤلهم حيال العمل ضمن النظام نحو مستقبل أفضل.

ربما قام أيضًا أكبر المؤيّدين لحسن الخميني بالكشف عن ميول رجل الدين الشاب، فقد أشار رفسنجاني مؤخّرًا إلى الخميني بأنّه "علامة"، وهو مصطلح للتعظيم يُستعمَل لوصف علماء الدين الأكثر ثقافة. وإنّ موقع "انتخاب" الالكتروني، المقرّب من التيار المعتدل في إيران، يشير إليه غالبًا بالمرتبة الأعلى، أو آية الله، بدلاً من حجة الإسلام. وربما هذا الثناء ليس في غير محلّه: فمن المعتقد أنّه يعلّم 'درس خارج' في مدرسة التعليم الدّيني، وهو المستوى الأكثر تقدمًا في الفقه الإسلامي.

وقد أتت ردّة فعل المتشدّدين علنيّة على هذه الأدلّة الغامضة.

بالإضافة إلى ذلك، وفي مقال نشره موقع مشرق نيوز، وهو أحد المواقع الأكثر تشدّدًا في إيران، جرى اقتباس ما قاله الناشط الإصلاحي عبد الله ناصري، بأنّه "من وجهة نظر فكريّة، حسن الخميني هو إصلاحي لكنّه في موقع يجعله وريث...مؤسّس الثورة". وإنّ المقال، الذي ركّز على الطريقة التي سيُقبِل فيها الإصلاحيّون على انتخابات العام 2016 البرلمانيّة، حمل عنوان "اعتراف بانتماء حسن الخميني إلى التيار الإصلاحي".

يشعر الكثيرون بأنّ ميول الخميني السياسيّة باتت علنيّة، وقد قال الصحفي والناشط السياسي الإصلاحي مرتضى كاظميان للمونيتور إنّ "الآراء الإجماليّة" للخميني هي إصلاحيّة، وأشار إلى واقع أنّ الخميني رفض تبنّي الخطاب المتشدّد بعد انتخابات العام 2009 الرئاسيّة المتنازع عليها، والتقى حتّى بعائلة سجناء سياسيّين، وهذان أمران أثارا حنق المتشدّدين، بحسب كاظميان.

من المنطق أن يحاول الإصلاحيّون والمعتدلون التأكيد على وقوف الخميني في صفّهم، فإرث آية الله الخميني لا يزال يستقطب جمهورًا كبيرًا في الأوساط السياسيّة العليا في إيران. فضلاً عن ذلك، إنّ حفيده هو رجل دين شاب نسبيًا يجذب الجيل الشاب.

يؤمن سعيد أكنجي، وهو صحفي وناشط طلابي سابق في إيران، بأنّ الاستحسان الذي يلقاه حسن الخميني في صفوف الجيل الشاب ناتج من حقيقة أنّه "يتمتّع بنظرة جديدة إلى الإسلام تجعله أكثر رأفة". وقد غذّى الخميني هذه الصورة بعناية، ففي مقابلة أجراها في العام 2007 مع التلفزيون الإيراني، أعرب عن ولعه بالشّعر، وتباهى بإجادته اللغة الإنكليزيّة حتّى أكثر من العربيّة، وتكلّم عن ضرورة أن يصبح الرجال "أكثر مرونة" في قبول دور المرأة في المجتمع نظرًا إلى النظام الذكوري القائم منذ القدم في إيران.

لكن لا يزال علينا أن نرى مدى قدرة الخميني على التأثير في الساحة السياسية. تسري شائعات حول ترشّحه لانتخابات مجلس خبراء القيادة للعام 2016، وهذا المجلس هو الهيئة التي تنتخب المرشد الأعلى وتشرف عليه. أشار مقال نُشِر في موقع 'أفكار نيوز' المتشدّد إلى أنّ رفسنجاني يحثّ الخميني على الترشّح من أجل زيادة عدد حلفائه، وللتمتع بمكانة سياسيّة خاصّة داخل المجلس. لكن قال للمونيتور صحفي رفض الكشف عن هويّته إنّ "احتمال ترشّح حسن الخميني هو صفر". وقال كاظميان أيضًا إنّ الخميني سيحاول أن ينأى بنفسه عن الانخراط المباشر بالسياسة من أجل "الحفاظ على استقلاليّته".

أمّا الخميني نفسه فيتحفّظ عن الإجابة على أيّ سؤال حول دخوله الحقل السياسي. وفي المقابلة مع صحيفة شرق، قال إنّه "في حال توفّر الظرف المناسب وشعر الشخص أنّ لديه مسؤوليّة ... فبطبيعة الحال سيتّخذ هذا الشخص الخطوات اللازمة". وهو لم يجب على رسائل المونيتور الالكترونيّة حول الموضوع.

حتّى لو لم يترشّح الخميني مباشرة في أيّ انتخابات، لا يزال قادرًا على التأثير في الناس، ويعتقد الكثير من الصحفيّين أنّ دعمه "الضّمني" للإصلاحي مير حسين موسوي والمعتدل حسن روحاني في انتخابات العام 2009 والعام 2013 الرئاسيّة على التوالي أدّى دورًا هامًا في زيادة شعبيّتهما وفي فوز روحاني.

وربما بات الخميني اليوم جاهزًا لإظهار دعمه الصّريح. وعندما أصدر أنصار حزب الله تحذيرهم في البداية، ردّ قائلاً إنّ "مثل هذه التهديدات" لن تردعه، ونفى أن يكون قد جرى التخطيط لهذه الرحلة أصلاً.

بالإضافة إلى ذلك، قرّر الخميني اللجوء إلى الهجوم، فألقى باللوم على "ضعف" وزارة الداخلية في التصدي للهجمات التي شنّها عناصر مجرمون، مضيفًا، "أنا متأكّد من أنّ الأصدقاء وأولئك الذين يحبّون الإمام سيضعون العدد القليل من الحركات المتطرّفة عند حدّها". ومن المرجّح أن تحرّك تصريحاته كلّاً من المؤيّدين والمنتقدين على حدّ سواء، وهي انحراف مهمّ بالنسبة إلى رجل الدين المعسول اللسان في العادة؛ وعلى أقلّ تقدير، هي لا تبدو ككلمات رجل سيكتفي بالعودة إلى عالمه الهادئ في إدارة المقام.

More from Arash Karami

Recommended Articles