تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فرنسا تسعى إلى استئناف المحادثات من أجل سلام إسرائيليّ فلسطينيّ

تحثّ فرنسا الإسرائيليّين والفلسطينيّين على استئناف المفاوضات ترقّباً لطرح اقتراح دوليّ للسلام.
French Foreign Minister Laurent Fabius attends a ceremony at the Hotel Matignon in Paris, France, May 13, 2015.   REUTERS/Charles Platiau - RTX1CSWQ

نشرت صحيفة "القدس العربيّ" اللندنيّة اليوميّة، في عددها الصادر في 8 أيار/مايو، أنّ مسؤولاً فلسطينياً رفيع المستوى قال إنّ الولايات المتّحدة والاتّحاد الأوروبيّ يحثّان السلطة الفلسطينيّة على استئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل. لكنّ الأميركيّين والأوروبيّين يعرفون على الأرجح أنّ هذه "المهمّة مستحيلة"، نظراً إلى تركيبة الحكومة الإسرائيليّة الجديدة وموقف الرئيس الفلسطينيّ محمود عباس منها. مع ذلك، بغية إعادة إطلاق عمليّة السلام، ينبغي على الأقلّ طرح اقتراح دوليّ على الطرفين.

وأخبر مسؤول بارز في وزارة الخارجيّة الفرنسيّة "المونيتور"، رافضاً الكشف عن اسمه، عن زيارة لمسؤولين فرنسيّين رفيعي المستوى إلى رام الله في مطلع أيار/مايو. وأشار المسؤول إلى أنّ التحرّك في مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة سيكون أكثر فعالية بعد استئناف محادثات السلام – أو على الأقلّ بعد بذل جهود هائلة لإعادة إحياء عمليّة السلام – بدلاً من إطلاق هكذا مبادرة على الفور. وقال إنّ باريس تبقي واشنطن على اطّلاع بشأن تحرّكاتها ومخطّطاتها الدبلوماسيّة. ربّما كان المسؤول الفرنسيّ يأمل حصول تقدّم في هذا السياق.

وقال: "قد يكون على عبّاس اعتماد المرونة بغية تسهيل تحرّك من المجتمع الدوليّ لاحقاً. وقد يريد [رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين] نتنياهو اقتراحاً منطقياً كي يستعمله كأساس لتغيير تركيبة حكومته وتحويلها إلى حكومة وحدة وطنيّة مع المعسكر الصهونيّ".

وترغب باريس، وعلى الأرجح واشنطن أيضاً، في القيام بهذه الخطوة التكتيكيّة من أجل تمهيد الطريق لعمليّة سلام في الخريف، بعد صياغة اتّفاق نوويّ نهائيّ مع إيران. ويبدو أنّ وزير الخارجيّة الفرنسيّ لوران فابيوس مصرّ على هذا الموضوع. وبحسب هذا المصدر، حدّد الفرنسيّون ستّة عناصر على الأقل من أجل مبادرة الخريف.

العنصر الأوّل والأساسيّ هو حلّ الدولتين، مع رسم الحدود على أساس خطوط 1967 والتبادل المشترك للأراضي (من أجل المستوطنات الإسرائيليّة). أمّا العنصر الثاني فيتعلّق بإبقاء القدس مدينة موحّدة لكن عاصمة مشتركة، على أن تسيطر إسرائيل على الأحياء الإسرائيليّة والأماكن المقدّسة اليهوديّة، وفلطسين على الأحياء الفلسطينيّة والأماكن المقدّسة الإسلاميّة. ويشمل العنصر الثالث ترتيبات أمنيّة حدوديّة، بما في ذلك وجود إسرائيليّ موقّت على طول نهر الأردن ونشر قوّات دوليّة، مع نزع سلاح الدولة الفلسطينيّة. أمّا العنصر الرابع، أي مسألة اللاجئين الفلسطينيّين، فيكون حلّه بطريقة توافقيّة ومشتركة. ويتطلّب العنصر الخامس اعترافاً مشتركاً بدولتين أمّتين وإنهاء النزاع. ويقضي العنصر السادس بتحديد إطار زمنيّ للمفاوضات والتنفيذ يتراوح بين سنتين وثلاث سنوات.

قبل شهرين، عندما اقترح الفرنسيّون مسودّة قرار في مجلس الأمن، قال عباس بوضوح إنّ موقف باريس غير مقبول بالنسبة إليه. وأصرّ الفلسطينيّون على أن تكون مناطق تبادل الأراضي صغيرة جداً وموازية، ما يعني تبادل مناطق صغيرة الحجم ومماثلة من إسرائيل وفلسطين. وسعوا أيضاً إلى حصر أيّ وجود أمنيّ إسرائيليّ على طول نهر الأردن بتوقيت الانسحاب (سنتين على الأكثر). بالإضافة إلى ذلك، أرادوا صياغة أكثر حزماً في ما يتعلّق بالسيادة الفلسطينيّة على القدس الشرقيّة والحرم القدسيّ الشريف، ومهلة سنتين لإنهاء الاحتلال.

أمّا نتنياهو فهو اليوم أبعد من قبل عن الموقفين الفرنسيّ والأميركيّ. ففي برنامج حكومته الجديدة، ما من ذكر حتّى لمبدأ حلّ الدولتين، فيما يمكن توقّع توسّع كبير في بناء المستوطنات. وبدا ذلك واضحاً أيضاً في الجدل المحتدم بين وزيري الخارجيّة الإسرائيليّ والفرنسيّ في اجتماع عُقد في 10 أيار/مايو في القدس.

فقد اتّهم الجانب الإسرائيليّ الفرنسيّين بالتحيّز لصالح الفلسطينيّين. واستنتج الفرنسيّون أنّ التركيبة الحاليّة للائتلاف الإسرائيليّ أدّت إلى حائط مسدود، ولا يمكن أن يتوصّل طرفا النزاع إلى اتّفاق إلا من خلال إنشاء حكومة وحدة وطنيّة في إسرائيل، مع إشراك المعسكر الصهيونيّ. ويأخذ الفرنسيّون هذا الواقع في الاعتبار في الاقتراحات التي يعدّونها. وبحسب المصدر الفرنسيّ، تقيّم باريس بحذر ما يمكن أن تكون معايير السياسات في حكومة أكثر اعتدالاً في إسرائيل، لكن من دون التدخّل في العمليّة السياسيّة الإسرائيليّة الداخليّة. ويعتقد الفرنسيّون والأميركيّون أنّ إنشاء حكومة وحدة وطنيّة إسرائيليّة هو مسألة وقت ليس إلا. فالأكثريّة في حكومة نتنياهو الجديدة تُعتبر هشّة وضعيفة (61 مقعداً فقط).

وقد عبّر الرئيس باراك أوباما مؤخراً، في أكثر من مناسبة، عن الحاجة إلى حلّ الدولتين، وعن خيبة أمله لأنّ هذا الحلّ ليس على ما يبدو في حسابات الحكومة الإسرائيليّة الجديدة. وإنّ الموقف الأميركيّ المرتقب، بعد حصول واقعيّة سياسيّة في القدس وفي رام الله، واضح على ضوء الاقتراحات الإطار التي قدّمها وزير الخارجيّة جون كيري السنة الماضية. فالاقتراحات الأميركيّة مشابهة للمواقف الفرنسيّة الحاليّة، لكنّها أكثر غموضاً في ما يتعلّق بالقدس الشرقيّة، ومن وجهة نظر إسرائيل، أكثر وضوحاً في ما يتعلّق بالترتيبات الأمنيّة، أي نشر قوّات الدفاع الإسرائيليّة على طول نهر الأردن والرفض المطلق لفكرة الإطار الزمنيّ.

لكنّ المواقف الأساسيّة هي ما تتوقّع واشنطن وبروكسل من حكومة إسرائيليّة جديدة الموافقة عليه كأساس للمفاوضات. وهما تتوقّعان أيضاً من عبّاس إظهار مرونة أكبر مقارنة بالموقف الذي اتّخذه في ربيع 2014. في كلّ الأحوال، لن يحصل أيّ تحرّك جديّ بشأن هذه الاقتراحات قبل التوصّل إلى اتّفاق مع إيران وقبل أن يوافق الكونغرس على هذا الاتّفاق.

وقد يكون الفرنسيّون على حقّ في اعتبار المسألة ملحّة. فنظراً إلى الإحباط واليأس الفلسطينيّين، قد ينفجر الوضع في أيّ لحظة قبل أن يكون المجتمع الدوليّ جاهزاً للتحرّك. ومع أنّه من الضروريّ اقتراح سياسات، إلا أنّ العبرة التي تمّ استقاؤها من مبادرة كيري الأخيرة هو أنّه قبل صياغة اقتراح، ينبغي إيجاد الظروف الملائمة – أي تجميد بناء المستوطنات من قبل الإسرائيليّين ووقف النشاط الدبلوماسيّ الأحاديّ من قبل الفلسطينيّين في الأمم المتّحدة.

ولذلك، ينبغي تقديم اقتراح ليس إلى الطرفين الرئيسيّين فحسب، بل أيضاً إلى الأطراف الأخرى في المنطقة، بما في ذلك مصر والأردن والمملكة العربيّة السعوديّة، وبالتالي إطلاق عمليّة إقليميّة أوسع نطاقاً. وينبغي أن يشكّل الاقتراح أساساً للمفاوضات التي سيجريها المجتمع الدوليّ ليس إلا، إلى جانب إطار زمنيّ لا يتعدّى السنتين للمفاوضات بشأن إنهاء الاحتلال والنزاع.

لكن في الوقت الحاليّ، يبدو أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة والاتّحاد الأوروبيّ يوليان للأسف المشاكل السياسيّة الداخليّة للطرفين المتنازعين اهتماماً كبيراً، علماً أنّ عمليّة السلام تتعلّق في نهاية المطاف بالمصالح الاستراتيجيّة لإسرائيل وفلسطين والمنطقة، بالإضافة إلى المصالح الاستراتيجيّة الولايات المتّحدة الأميركيّة والاتّحاد الأوروبيّ.

More from Uri Savir

Recommended Articles