تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يدلين يقول إنّ الاتّفاق الإيراني ليس اتّفاقًا سيئًا

في مقابلة مع المونيتور، أكّد الجنرال عاموس يدلين أنّ إسرائيل يجب ألّا تشعر بالذعر بسبب الاتفاقية الإيرانيّة، بل عليها أن تركّز على توضيح عدد من بنودها وأن تعيد إصلاح العلاقات مع الولايات المتّحدة.
Major-General Amos Yadlin, Israel's chief of military intelligence, speaks at the annual Institute for National Security Studies (INSS) conference in Tel Aviv December 15, 2009. Israel is parlaying civilian technological advances into a cyberwarfare capability against its enemies, Yadlin, a senior Israeli general, said on Tuesday in a rare public disclosure about the secret programme. REUTERS/Gil Cohen Magen (ISRAEL - Tags: MILITARY POLITICS SCI TECH) - RTXRVGO

عشيّة الإعلان المفاجئ عن الاتّفاقيّة الإطاريّة التي عُقِدت بين القوى العالميّة الستّ وإيران، أشار بعض المسؤولين المنتخبين وغير المنتخبين في القدس إلى أنه يجب تغيير اسم مدينة لوزان السويسريّة السلميّة إلى اسم يزخر أكثر بالمعاني: ميونيخ، في إشارة إلى الاتفاقيّة التاريخيّة عشيّة الحرب العالمية الثانية.

حضّرت القيادة الإسرائيليّة هجومًا مضادًا لدى الكشف، عندما وإذا تم، عن "اتفاقية الاستسلام المخزية" الشبيهة باتّفاقية تشامبرلين، بين إيران والقوى العالميّة. وفي مقابلات أجراها في الأسبوعين الماضيين نائب وزير الخارجيّة تساحي هنغبي، وصف الاتفاقيّة المنبثقة والمفاوضات التي سبقتها بين إيران والقوى العالميّة بأنها "إفلاس أخلاقي".

وإنّ هنغبي، أحد أكثر السياسيّين اتزانًا وخبرة في إسرائيل، كان أيضًا من المساعدين المقرّبين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على مدى العامين المنصرمين. وإلى جانبه، قام خبراء ومساعدون آخرون بالمشاركة في حلقة جنونيّة من المقابلات والتصريحات المتكرّرة بشكل شبه يومي، وكان على رأسهم وزير الشؤون الاستخباراتيّة يوفال شتاينتس، بالإضافة إلى مسؤولين في وزارة الدفاع، وعناصر سابقين في الموساد، وطبعًا، نتنياهو نفسه.

ومساء يوم 2 نيسان/أبريل، عندما أطلّ كلّ من وزير الخارجيّة الإيراني محمد جواد ظريف ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتّحاد الأوروبي فيديريكا موغريني على الإعلام، دخلت القدس حالة من الصدمة.

أوّلاً، مجرّد حقيقة أنّه تمّ التوصّل إلى اتفاقيّة إطاريّة أمر يتعارض مع جميع التقديرات الإسرائيليّة التي توقّعت أن يجري مجدّدًا تأجيل المهلة النهائيّة إلى نهاية شهر حزيران/يونيو (المهلة النهائيّة الأصليّة). ثانيًا، شكّلت مبادئ الاتفاقية صدمة للمسؤولين الإسرائيليّين وبخاصّة للطبقة السياسيّة. كلا، لن يتنازل أحد حول نتنياهو أو وزير الدفاع موشيه (بوجي) يعلون ويعترف بأنّ الاتفاقية جيّدة، لكن عدّة عناصر في هذه الاتفاقية لا تجعل من هذه الأخيرة أبدًا "الاتفاقيّة السيئة" التي أصرّت إسرائيل طوال الطريق أنها ستُنتَج.

ما الذي يجب فعله؟ أوّلاً، إصدار بيان عام شديد اللهجة حول المخاطر الملازمة للاتفاقيّة، مع الإعراب عن انتقاد حادّ بدون ذكر الأسماء. الخطوة الثانية: المشاورات. قبل ظهر يوم 3 نيسان/أبريل – عشيّة عيد الفصح اليهودي، وقبل ساعات فقط من انضمام جميع اليهود في إسرائيل إلى عائلاتهم للاحتفال بعيد الحرية والخروج من مصر – دعا نتنياهو إلى اجتماع مجلس الدفاع المسؤول عن الشؤون الخارجيّة. لم تكن هذه المجموعة قد التقت منذ عدّة أسابيع، نظرًا إلى أنها منتدى مستقلّ وإلى أنّ إسرائيل كانت في خضمّ حملة انتخابيّة في الأشهر الأخيرة. وحتّى الآن، لا يزال وضع هذا المجلس غير واضح، عشيّة تشكيل حكومة ومجلس وزاري جديد.

في نهاية الاجتماع، نشرت الحكومة إعلانًا تعرب فيه عن اعتراضها القاطع والمجمع عليه على الاتفاقيّة. وقد قال نتنياهو، "إنّ الاتفاق المقترَح يشكّل تهديدًا فعليًا للمنطقة والعالم، وهو يعرّض وجود إسرائيل للخطر".

يقرّ المسؤولون الدبلوماسيّون والسياسيّون في القدس بأنّ الاتفاقيّة الإطاريّة بين إيران والقوى العالميّة قد سبّبت ذعرًا واسع الانتشار، على ضوء واقع أنّ الكثير من منجزاتها كان غير متوقّعًا. ويقول خبير دفاعي إسرائيلي طلب عدم ذكر اسمه إنّ "نتنياهو لا يستطيع القبول بإنجازات الاتفاقيّة، وبالنظر إلى علاقته المتزعزعة مع الرئيس [باراك] أوباما والعداء القائم بينهما، سيكون من الصعب بالنسبة إليه أن يثني على العمل الدؤوب الذي يقوم به الرئيس. مع ذلك، سيتعيّن عليهم أن يصيغوا سريعًا استجابة فاعلة ومنطقيّة لما جرى إنجازه، وسيكون على إسرائيل أن تقرّر ما إذا كانت ستثور بغضب على الاتفاقية وتحاول تقويضها، أم ستسير مع التيّار وتحاول أن تؤثّر على المرحلة النهائيّة وتقدّم توضيحات مهمّة، وربّما حتّى تحرز بعض النقاط لنفسها مع الحكومة الأميركيّة".

في صباح 3 نيسان/أبريل، بعد يوم على الإعلان عن الاتفاقيّة، تحدّث المونيتور إلى الجنرال عاموس يدلين الذي شغل سابقًا منصب رئيس الاستخبارات العسكريّة. كان يدلين مرشّح المعسكر الصهيوني لمنصب وزير الدفاع، لكن بعد أن خسر الحزب، عاد إلى وظيفته كرئيس لمعهد الدراسات الأمنيّة الوطنيّة. تعامل يدلين في مسيرته المهنيّة مع ثلاثة برامج نووية لدول تُعتبَر ألدّ أعداء إسرائيل، فهو كان من الطيارين الذين قصفوا مفاعل أوزيراك النووي في العراق في العام 1981؛ وكان رئيسًا للاستخبارات العسكريّة في الوقت الذي دمّرت فيه إسرائيل، بحسب تقارير وسائل الإعلام الأجنبية، المفاعل النووي السوري السّرّي في دير الزور في العام 2007؛ ورئيس الاستخبارات العسكريّة بين عامي 2006 و2010، وهي سنوات الذروة للحرب السرية بين إسرائيل وإيران حول البرنامج النووي الإيراني.

في خلال تلك السنوات، أوشكت إسرائيل عدّة مرّات على ما يبدو على مهاجمة البنية التحتيّة النوويّة الإيرانيّة.

سأل المونيتور يدلين ما إذا كان الاتّفاق جيدًا أم سيئًا، فأجاب، "يتوقّف الأمر على نظرتنا إليه. فإذا كنا نسعى إلى عالم مثالي ونحلم بتحقيق جميع مطالب إسرائيل المبرّرة، إذًا بالطبع لا تحقّق الاتّفاقيّة النتيجة المرجوّة، فهي تعطي إيران الشرعيّة لتنطلق كدولة نووية، مع القدرة بأن تصل في النهاية إلى التسلّح النووي الكامل. هذا يترك إيران بعيدة فقط بمسافة عام تقريبًا عن تطوير سلاح نووي، وكلّ ذلك لن يروق لإسرائيل طبعًا.

"لكن هناك طريقة أخرى للنظر إلى الموضوع، وهذه الطريقة تدرس الوضع الحالي والبدائل. فبالنظر إلى أنّ إيران تملك حاليًا 19,000 جهاز طرد مركزي، تقدّم الاتفاقيّة صفقة جيّدة جدًا. على المرء أن يفكّر في ما أمكن أن يحدث لو فشلت المفاوضات كما كان يطمح كلّ من نتنياهو وشتاينتس. لو جرى ذلك، لأمكن أن تقرّر إيران الانسحاب، وتجاهل المجتمع الدولي، ورفض الإجابة على الأسئلة حول ترسانتها، والاستمرار بالتخصيب السّريع وصنع قنبلة قبل أن يكون لأيّ طرف الوقت بالتحرّك. وبالتالي، ليس الاتفاق سيئًا من هذه الناحية."

وفي ما يلي نصّ بقيّة المقابلة:

المونيتور:  كانت القدس تستشيط غضبًا في الساعات الماضية بشأن الاتّفاقيّة. هل توافق على هذه اللهجة؟

يدلين:  كلا. دعونا لا ننسى أنّ إسرائيل وصفت الاتّفاق المؤقّت الذي جرى التوصّل إليه في جنيف بأنّه "اتّفاقيّة مأساويّة"، وقد تبيّن في نهاية المطاف أنّه اتّفاق مؤقّت جيّد. وعندما نشأ حديث حول إلغائه، عارضت إسرائيل الموضوع. ولا بدّ من أن أقول أمرًا آخر: على عكس التقديرات الإسرائيليّة، التزم الإيرانيّون بجميع شروط الاتّفاق المؤقّت، نصًا وروحًا، حتّى بأصغر التفاصيل. وهذا أمر يجب أيضًا ألّا ننساه. وفي حال طبّقوا بالطريقة عينها مبادئ الاتّفاقيّة المقدّمة أمس، ستكون إيران على مدى السنوات الخمس عشرة القادمة على بعد سنة واحدة من تطوير قنبلة نوويّة، وأنا أعتقد أنّ هذا الإنجاز لا يستهان به.

المونيتور:  هناك بالفعل عدّة خلافات حول بعض الموادّ. يزعم الإيرانيّون منذ الآن أنّ الرئيس أوباما حرّف مسألة رفع العقوبات. ستبرز بعض المسائل المعقّدة في المستقبل.

يدلين:  صحيح. أوّلاً، أنا لست واثقًا على الإطلاق من أنّ هذه المبادئ ستكون مقبولة لدى المرشد الإيراني الأعلى آية الله [علي] خامنئي. ثانيًا، لا بدّ من الحصول أيضًا على موافقة الكونغرس. ودعونا لا ننسى أنّنا نتحدّث عن مبادئ إطاريّة لا عن اتّفاقيّة نهائيّة. ويمكن توقّع عراقيل كثيرة أخرى في الطريق إلى الاتّفاق، لكن بشكل عام، لا أعتقد أننا نتعامل مع مأساة هنا، ولا مع محرقة ثانية. نعم، كنا لنفرح لو جرت إزالة جميع أجهزة الطرد المركزي في إيران، وإن أمكن، لو جرى أيضًا تغيير نظام آيات الله، لكنّ أيًا من هذه الأهداف قابلة للتحقّق. دعونا إذًا نفكّر: في نهاية المطاف، حتّى الهجوم الأميركي لن يبعد إيران 15 عامًا عن تطوير قنبلة نوويّة، فلم لا نقوم إذًا بتجميد العملية النووية في مكانها للمدّة عينها وبدون حرب؟

المونيتور:  علينا الاعتراف بأنّ الأميركيّين يتصرّفون في هذه المفاوضات كالهاويين. وأنت بنفسك طرحت على الرئيس أوباما ذلك السؤال في منتدى سابان منذ سنتين، عندما قال بنفسه إنّ الإيرانيّين لا يحتاجون إلى مفاعل ماء ثقيل، ولا إلى منشأة تحت الأرض لتخصيب اليورانيوم، والآن سيبقى المفاعل في مكانه، ولن يتمّ تفكيك منشأة التخصيب تحت الأرض.

يدلين:  صحيح. لكنّ انتقادي للأميركيّين موجّه إلى أساليب التفاوض الخاصّة بهم. لقد استمعت البارحة إلى تصريحات الرئيس. عندما قال مشدّدًا إنّ الولايات المتّحدة لا تريد مهاجمة إيران وإنّ العقوبات الإضافيّة لن تساعد لأنّ الإيرانيّين يعلمون كيف يقاومونها، هو يضعف موقفه ويأتي إلى طاولة المفاوضات بدون أوراق مساومة أو ضغط. لا أعلم لم قد يقوم أيّ كان بقول هذه الأشياء والاعتراف بها مسبقًا. برأيي، كان يجدر به قول العكس تمامًا، ففي النهاية، إنّ المرّة الوحيدة التي أوقف فيها الإيرانيّون برنامجهم النووي العسكري من تلقاء أنفسهم كانت مباشرة بعد الغزو الأميركي للعراق.

المونيتور:  ماذا يجب أن تفعل إسرائيل الآن؟

يدلين:  لو كان لدينا رئيس وزراء يُحسِن التكلّم مع الأميركيّين ويتمتّع بثقة الرئيس، لكان هذا وقت الانضمامِ إلى الفريق الرابح وطلب توضيحات لجميع النقاط التي تستلزم التوضيح. لا يزال هناك بعض الأمور التي يمكن إنجازها في هذه الاتّفاقيّة. في الوقت عينه، حان الوقت لنتوصّل إلى تفاهم مع الأميركيّين، وربّما حتّى لنتوصّل إلى اتّفاقيّة إسرائيليّة-أميركيّة موازية، ما سيعطي إسرائيل التوضيحات، والضمانات وربما حتّى تعويضات دفاعيّة مقابل المخاطر التي تتعرّض لها. قمنا بمثل هذه الأمور بعد اتفاقيّة السلام مع مصر وفي مراحل زمنيّة مختلفة أيضًا.

في النهاية، يجب ألا ننسى ما جرى مع كوريا الشماليّة، وهذا هو الخطر الأكبر الذي يواجهه كلّ من إسرائيل والعالم الآن: أن يصحوا يومًا ما على انتهاك صارخ من قبل إيران يحوّلها بين ليلة وضحاها إلى دولة نووية. يجب التوضيح، بيننا وبين الولايات المتّحدة، ما سيحدث إذا انتهك الإيرانيّون الاتّفاقيّة وبعض الأمور الهامّة الأخرى. وأنا سأخصّص الأشهر الثلاثة المقبلة لهذا الهدف بشكل أساسي، لا للتشكّي والتحسّر.

لا سبب يدعو للهلع. لم يتمّ بعد حسم مصير إسرائيل، وإنّ حريّتنا ليست في خطر، وبشكل عام، نحن نتحدّث عن اتّفاقيّة بإنجازات ضئيلة.