تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تكريت تفتح الباب للمعارك المقبلة

مع اعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مساء يوم 2/4/2015 تحرير مدينة تكيت من سيطرة تنظيم "داعش" ورفع العلم العراقي فوق مبنى حكومتها المحلية، تكون الحرب ضد تنظيم "داعش" قد وصلت الى مفترقات طرق اساسية، ستحدد نجاح العراقيين فيها طريقة تعاطيهم مع النصر في تكريت وخياراتهم للمعارك المقبلة.
Shi'ite paramilitary fighters hold an Islamist State flag which they pulled down during victory celebrations after returning from Tikrit in Kerbala, southwest of Baghdad April 4, 2015.  Shi'ite paramilitaries started leaving Tikrit on Saturday following a government deal after locals complained that some fighters had spent several days looting the Sunni city after helping retake it from Islamic State.  REUTERS/Mushtaq Muhammed  - RTR4W3WJ

مع اعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مساء يوم 2/4/2015 تحرير مدينة تكيت من سيطرة تنظيم "داعش" ورفع العلم العراقي فوق مبنى حكومتها المحلية، تكون الحرب ضد تنظيم "داعش" قد وصلت الى مفترقات طرق اساسية، ستحدد نجاح العراقيين فيها طريقة تعاطيهم مع النصر في تكريت وخياراتهم للمعارك المقبلة.

وابتداء من الضروري التأكيد ان تكريت هي المدينة الكبرى الاولى التي يتم تحريرها من يد تنظيم "داعش" في العراق بعد اكثر من عام على احتلال التنظيم مدينة الفلوجة كانون الثاني 2014، ومن ثم الموصل وتكريت في حزيران من العام نفسه.

ولهذا تحديداً يكتسب تحرير تكريت اهمية قصوى في تحديد مسارات المعركة مع تنظيم "داعش" مستقبلاً، وتلك المسارات لايمكن الاتفاق عليها من دون التعامل مع حقائق تتعلق بمعركة تكريت اهمها :

اولاً : ان العملية العسكرية في تكريت، كانت مثالاً للتكامل العسكري بين القوات العراقية من جيش وشرطة، وقوات الحشد الشعبي، والعشائر ، بمساندة التحالف الدولي الذي كان له دور محوري في معالجة استحكامات "داعش" داخل المدينة.

ثانياً: ان مسك الارض في تكريت مهمة ليست سهلة، وتتطلب قوات مدربة، تتيح تطهير المدينة بشكل كامل ومن ثم تأهيلها واعادة السكان واستعادة الحياة الطبيعية فيها.

ثالثاً: ان الرسائل التي ارسلتها تكريت لتنظيم داعش، متنوعة، ابرزها ان القوات العراقية تجاوزت بشكل كامل صدمة الهزائم السابقة ضد التنظيم، وانتقلت الى مرحلة الانتصار عليه، وان القضاء عليه في العراق بات مسألة وقت وخيارات.

رابعاً: ان الاسراع في تأهيل واعمار المدينة واعادة المهجرين منها، يقوض الزخم الاعلامي لتنظيم "داعش" والذي يحاول تسويق القوات العراقية باعتبارها مليشيات انتقامية.

امام هذه المعطيات، سيكون لانضباط القوات المرابطة داخل تكريت الان، وتسليمهم الامن فيها الى الشرطة المحلية كما امر رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، بعد تأمينها بالكامل.

وهذه رسالة تطمين للسكان المحليين، بأن الامن في المدينة سيكون مهمة قوات الشرطة بعد ان اكملت قوات الجيش والحشد الشعبي مهمة التحرير. بمعنى استعادة الطابع المدني لتكريت ليكون بالامكان اعادة سكانها. صحيح أن تجاوزات حدثت في اول يوم الانتصار في تكريت وهي قليلة جدا عكس ما وصفته وسائل الاعلام، ولكن تم اعتقال الكثير من المتجاوزين والان بدات عملية بناء البنية التحية للمدينة.

لكن النجاح في تحرير تكريت يفرض خيارات اخرى امام القيادات العراقية ابرزها تحديد وجهة المعارك المقبلة بين الموصل والانبار.

معظم التكهنات تشير الى ان المعارك المقبلة ستكون في الانبار، وتستند الى جملة من الحقائق ابرزها ان معركة الانبار لن تتطلب توافقات سياسية كبيرة مقارنة بمعركة الموصل، ففي مقابل ان العشائر هي الطرف الشريك للقوات العراقية في الانبار، فأن الموصل يبدو وضعها اكثر تعقيداً بتداخل نفوذ قوات "البيشمركة" الكردية، مع تلك الوحدات التي يشرف محافظ المدينة اثيل النجيفي على تدريبها بمساعدة تركية، واميركية.

واقع الحال ان اشتراك قوات "الحشد الشعبي" في معركة تكريت، فرضته اعتبارات كثيرة، كما ان التوصل الى معادلة تجمع الحشد الشعبي، مع الدعم الدولي للعراق، كانت مهمة صعبة، والواقع ان التوصل الى مثل هذه المعادلة في الانبار سيكون متاحاً بعد اجراء التفاهمات اللازمة مع عشائر المحافظة.

المعطة الاخر عسكري، فالانبار تضم مدن مختلفة يسيطر تنظيم "داعش" على معظمها، فيما تفرض القوات العراقية وجودها على بعضها مثل حديثة والبغدادي وبعض مناطق الرمادي والكرمة وعامرية الفلوجة.

ان الطبيعة الجغرافية لمدن الانبار على شكل شريط مع امتداد نهر الفرات، تسمح بتوزيع الادوار بين القوات العراقية الرسمية، والحشد الشعبي، والعشائر، فمصدر قوة عشائر الانبار يكمن في مدينة الرمادي التي يجب ان تكون هدفاً اساسياً للمعركة، ويمكن ان يكون للعشائر دور رئيسي في تأمين مناطقها لتكون نقطة الانطلاق لتحرير مدينتي الفلوجة (جنوب شرق الرمادي) والقائم (شمال غرب الرمادي)، اللتان تشكلان مصدر قوة اساسية للتنظيم.

لايمكن القول ان معركة الانبار ستكون سهلة، فالمحافظة التي تحتل قرابة ثلث مساحة العراق، والتي ترتبط بحدود داخلية مع محافظات بابل وبغداد وكربلاء والنجف وصلاح الدين والموصل، وخارجياً مع دول السعودية والاردن وسوريا، تمثل حاضنة شبه دائمة للتنظيمات المتطرفة منذ العام 2003، وتعقيدها الجغرافي واتساع صحاريها وتنوع حدودها، يجعل مهمة تأمينها، شديدة الخطورة.

لكن بالمقارنة مع مدينة الموصل، فأن العامل الهام الذي سيحدد اتجاه المعارك، هو السكان، فالموصل مدينة مازالت مكتظة بالسكان وتحريرها يتطلب دراسة كيفية تجنب الخسائر بين المدنيين، فيما لاتختلف ظروف بلدات الانبار عن صلاح الدين لجهة هجرة معظم السكان من مراكز المدن والبلدات.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial