تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"حماس" متفائلة بحذر بالعهد السعوديّ الجديد

Hamas's exiled leader Khaled Meshaal (L) holds a joint press conference with Saudi Foreign Minister Prince Saud al-Faisal following a meeting in Riyadh on Januray 3, 2010. Meshaal said that the Egyptian-led talks aimed at reconciling the Palestinian Islamist movement and its rival Fatah were close to bearing fruit. AFP PHOTO/PAUL HANDLEY (Photo credit should read PAUL HANDLEY/AFP/Getty Images)

كان أمراً غير مسبوق أن تنشر وكالة الأنباء السعوديّة الرسميّة تعزية حركة "حماس" للمملكة بوفاة الملك عبد الله في 23/1، حيث عبّرت في بيانها عن مواساتها للملك الجديد سلمان والشعب السعوديّ.

فيما قدّم زعيم "حماس" خالد مشعل واجب التعزية إلى مستشار السفارة السعوديّة في العاصمة القطريّة الدوحة ماجد الحسن مساء 25/1، وأثنى مشعل على دور المملكة في دعم القضيّة الفلسطينيّة.

وقدّم وفد قياديّ من "حماس" برئاسة ممثلها في لبنان علي بركة في 25/1 واجب العزاء إلى السفير السعوديّ في بيروت علي العسيري.

ديبلوماسيّة الجنائز

لقد رأت "حماس" في مناسبة وفاة الملك، فرصة لتجديد العلاقة مع السعوديّة، بعد أن شابها توتّر وبرود في الأشهر الأخيرة، ورغبت الحركة في أن تنتهز ما يسمّى في الشرق الأوسط بـ"ديبلوماسيّة الجنائز"، لمحاولة إيجاد ثغرة جديدة في جدار الحصار الّذي يفرض عليها من الإقليم المحيط بها.

ولعلّ ما جعل "حماس" تبدي تضامناً مع السعوديّة أكثر في هذه المناسبة الحزينة، أنّها ترى في الرياض عاصمة مؤثّرة في المنطقة سياسيّاً واقتصاديّاً، وتمتلك علاقات نافذة مع القاهرة وواشنطن.

وهو ما دفع بنائب رئيس المكتب السياسيّ في "حماس" إسماعيل هنيّة للقول في 24/1 إنّ حركته تتطلّع إلى علاقات مستقرّة وثابتة مع السعوديّة، الّتي تمثّل ثقلاً دينيّاً وعربيّاً واقتصاديّاً وإقليميّاً ودوليّاً للشعب الفلسطينيّ، لأنّ العلاقات بين الشعب الفلسطينيّ و"حماس" والسعوديّة طويلة وعميقة تاريخيّاً.

ولذلك، تبدو الأجواء داخل "حماس" متفائلة بالملك الجديد سلمان، أملاً منها في أن يحدث تغييراً في السياسة الإقليميّة للسعوديّة، بما ينعكس إيجاباً على الحركة، خصوصاً أنّ قيادة "حماس"، كما علم "المونيتور" تمتلك علاقات جيّدة مع وليّ العهد الجديد الأمير مقرن، حين شغل منصب رئيس الاستخبارات السّابق.

وأبلغ النّاطق باسم "حماس" في الخارج حسام بدران "المونيتور" أنّ "دور السعوديّة الإقليميّ لا يمكن تجاوزه، وحماس حريصة دوماً على علاقات إيجابيّة مع المملكة، في ضوء دورها المحوريّ الديبلوماسيّ والسياسيّ، وحتّى الماليّ في دعم الشعب الفلسطينيّ".

وقال في محادثة هاتفيّة من الدوحة مع "المونيتور": "إنّ حماس تأمل في أن يرسم العهد السعوديّ الجديد مع الملك سلمان سياسة أكثر قوّة لدعم الفلسطينيّين، لأنّ السياسة السعوديّة حريصة دوماً على تحقيق تطلّعات شعبنا وقضيّته".

لكن القياديّ البارز في "حماس" محمود الزهّار، كان أكثر وضوحاً حين أعلن في 27/1 أنّ السعوديّة مرشّحة لإحداث تغييرات في سياساتها، بسبب سيطرة الحوثيّين على اليمن، والتغيّرات المالية في سعر النّفط، والحراك في منطقتها الشرقيّة. كما أنّ فشل المفاوضات حول القضيّة الفلسطينيّة، وانكشاف الموقف الأميركيّ تجاه إسرائيل، وعدم استقرار بعض أنظمة المنطقة سيضطرّ الرياض إلى إيجاد تحالفات معيّنة، لم يوضحها.

مصر وإيران

وقال في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور" عضو سابق في مجلس الشورى السعوديّ، وهو مقرّب من دوائر صنع القرار في المملكة، طالباً حجب اسمه: "إنّ تفاؤل حماس بالعهد الجديد في الرياض قد يكون له ما يبرّره، خصوصاً أنّ الملك سلمان سيكون معنيّاً بترميم الكثير من العلاقات الّتي أصابها بعض التوتّر في المنطقة مع السعوديّة، ومن ضمها حماس، لكن ليس بالضرورة أن يحصل ذلك في يوم وليلة".

أضاف في حديث هاتفيّ من جدّة: "ما زال هناك وقت أمام حماس والمملكة للتعرّف على طبيعة سياستهما الجديدة، فالملك لديه أجندة إقليميّة ودوليّة مزدحمة، وحماس قد تكون مطالبة بأن تضيّق ساحة الخصوم والأعداء قبل أن تكسب حلفاء وأصدقاء جدداً في الرياض، وهذا من حقّها، لكنّه ما زال مبكراً".

وقد كان ملاحظاً حضور حلفاء حماس في مجلس عزاء الملك السعودي، خاصة الرئيس التركي أردوغان والأمير القطري تميم، فيما تغيب خصومها الأشداء الرئيس المصري السيسي وأمراء دولة الإمارات، رغم زيارتهم اللاحقة يوم 24/1، لكن تغيبهم عن صلاة الجنازة، وتشييع جثمان الملك، له دلالة سلبية في الأعراف السائدة في التراث العربي، فهل يعني ذلك تحولاً سلبياً في السياسة السعودية تجاه مصر، مما قد يترك آثاراً إيجابية على حماس؟

وقال بدران في حواره مع "المونيتور": "لا شكّ في أنّ علاقات حماس في المرحلة الأخيرة مع القاهرة ليست بالصورة التي نرغب فيها. لقد طالبت حماس مراراً بعدم الزجّ باسمها في الأحداث المصريّة الداخليّة، ونحن نرحب بأيّ تحرّك سعوديّ يساهم في تحسين علاقات حماس مع كلّ الأطراف، لأنّها ليست جزءاً من أيّ خلافات عربيّة".

أضاف: "إنّ حماس تأمل في أن تؤدّي السعوديّة في العهد الجديد دوراً إيجابيّاً في تخفيف الحصار عن غزّة، وهي تملك إمكانات قادرة من خلالها على أن تقوم بهذا الدور المأمول منها".

ولعلّ ما يشجّع حماس على ترميم علاقتها مع السعوديّة، حال التوتّر المتفاقمة في علاقة الحركة مع مصر، خصوصاً بعد أحداث سيناء الأخيرة، واعتبار القضاء المصريّ لكتائب القسّام تنظيماً إرهابيّاً في 31/1.

ولذلك، ستكون "حماس" في حاجة إلى وسيط إقليميّ ثقيل العيار مثل السعوديّة، لمحاولة وقف عجلة الصدام مع مصر، وهي تعلم أنّ الرياض تمتلك تأثيراً سياسيّاً واقتصاديّاً كبيراً على القاهرة.

وفي السياق ذاته، يطرح التساؤل حول الاستمرار في التّقارب المطرد بين "حماس" وإيران، ورغبة الحركة في عدم استفزاز السعوديّة التي تعيش حالاً من التوتّر مع إيران في ملفّات: سوريا واليمن والبحرين ولبنان.

وأكّد بدران في الحديث ذاته مع "المونيتور" أنّ "حماس لا تنطلق في علاقاتها الإقليميّة بالاقتراب من طرف على حساب آخر، ولا تريد علاقة مع إيران على حساب السعوديّة، فالحركة بعيدة عن منطق المحاور مع أو ضدّ، ونحن نرحب بأيّ علاقة لخدمة مشروعنا السياسيّ الوطنيّ".

أضاف: "إنّ حماس تعتقد أنّ هناك مساحة كافية لتقاربها مع إيران والسعوديّة في الوقت نفسه، لأنّ القضيّة الفلسطينيّة كفيلة بأن تجمع الأطراف الإقليميّة حولها، مهما كانت خلافاتها في ملفّات أخرى في المنطقة، لأنّ حماس تأمّل بتوافر الرّغبة والإرادة من طهران والرياض وبقيّة العواصم لدعم شعبنا الفلسطينيّ".

واطّلع "المونيتور" على تقدير موقف داخليّ لـ"حماس" أعدّ في الأيّام الأخيرة، لم ينشر في الإعلام جاء فيه أنّ "حماس تدرك أنّ تقاربها مع السعوديّة، وانتقالها من البرود والتّباعد في علاقاتها إلى الدفء والتّقارب معها ليس سهلاً، فالحركة تعلم أنّ الرياض ترتبط بعلاقات وثيقة مع واشنطن، وهناك تنسيق بينهما في شؤون المنطقة. وفي الوقت نفسه، فإنّ السعوديّة مصدر دعم رئيسيّ للسلطة الفلسطينيّة التي تعيش خلافات كبيرة مع حماس".

ولذلك، قد تكون رغبة "حماس" الّتي لا تخفيها بضخّ دماء جديدة في العلاقة مع السعوديّة في عهدها الملكيّ الجديد، تحمل في ثناياها مطالب سعوديّة، لم يعلن عنها الجانبان، تتعلّق بإتمام المصالحة مع السلطة الفلسطينيّة، وتخفيف التوتّر مع مصر، وعدم المسارعة في تطبيع العلاقات مع إيران.

More from Adnan Abu Amer

Recommended Articles