تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

محطات التحلية بغزة تحد من البطالة.. ولكنها تفتقر للرقابة

A Palestinian woman fills a kettle with water from a tank placed outside her house, that witnesses said was damaged by Israeli shelling during the July-August war between Israel and Hamas-led Gaza militants, in the east of Gaza City January 4, 2015. REUTERS/Suhaib Salem (GAZA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTR4K04H

مدينة غزة - تسبب سوء واقع المياه في قطاع غزة، بتوجه العاطلين عن العمل لإنشاء محطات خاصة لتحلية المياه الجوفية، ونقلها عبر عربات خاصة إلى منازل المواطنين، حيث شكلت هذه المحطات الخيار الوحيد أمام الغزيين للحصول على مياه الشرب، في الوقت الذي أعاقت فيه الأوضاع السياسية وتكرار الحروب على غزة، تنفيذ مشاريع دولية لتلبية احتياجات الغزيين من مياه الشرب.

ويوضح "علي المبحوح" وهو مالك سيارة لنقل المياه المحلاة في حي النصر غرب مدينة غزة، أن هذا العمل انتشله من طابور البطالة، وهو مصدر الرزق الوحيد لأسرته المكونة من 4 أفراد.

وقال المبحوح لـ"المونيتور": "أعمل لدى محطة خاصة تدعى (EQWA) برفقة 60 عاملاً، حيث نعمل على نقل المياه المحلاة لمنازل المواطنين بواسطة عرباتنا الخاصة"، مشيراً إلى أن حجم الاحتياج اليومي للمياه المحلاة في تصاعد مستمر.

فيما يقول "حسني المصري" وهو أيضاً يعمل على سيارة لنقل المياه المحلاة للمنازل: إن سيارته التي يعمل عليها تعيل ثلاثة أسر، وبسبب عدم مقدرته شراء سيارة خاصة به، تشارك مع أبناء عمومته في شرائها وتقاسموا العمل عليها.

وأوضح المصري (48 عاماً) أن جميع أقربائه نصحوه في بيع المياه المحلاة كمصدر للدخل، بسبب اقبال المواطنين المستمر على شراء هذه المياه المحلاة.

ولكن انتشار المياه المحلاة له مخاطر صحية للسكان المحليين. وتعاني المياه في غزة، من ارتفاع كبير في مستويات الملوحة ونترات الصوديوم، بشكل يفوق المعدلات الطبيعية، ما يجعلها غير صالحة للاستخدام.

ويوضح رئيس قسم الهندسة البيئية في الجامعة الإسلامية بغزة، د. يونس المغير، أن معدل الملوحة في المياه يبلغ 1200-5000 ملغم/ لتر، في حين أن المعدل الصحي وفقا للمعايير الفلسطينية يتراوح ما بين 1000-1500 ملغم/ لتر، فضلاً عن ارتفاع نسبة النترات إلى 400 ملغم/ لتر، في حين أن القيمة المسموح بها هي 50 ملغم/ لتر.

وقال المغير لـ"المونيتور": "إن هذه المعدلات تفسر سبب انتشار محطات تحلية المياه بشكل كبير، ولكن تقصير الجهات الرقابية في متابعة عمل هذه المحطات، أدى إلى حدوث تلوث في المياه المحلاة المنتجة بشكل يشكل خطراً على صحة المواطنين".

ووفقاً لمدير مصلحة مياه بلديات الساحل في غزة منذر شبلاق، فإن "5% فقط من مياه غزة صالحة للاستخدام الادمي".

وقال شبلاق لـ"المونيتور": "منذ عام 2007، شنت إسرائيل ثلاثة حروب على غزة، كما أن الوضع السياسي لم يكن مستقراً، الأمر الذي أتاح المجال لكثير من محطات التحلية بالعمل في ظل إطار غير قانوني، ودون وجود رقابة".

مدير دائرة المياه في وزارة الصحة بغزة، خالد الطيبي، أفاد بأن هناك 120 محطة خاصة ومرخصة تعمل على تحلية المياه في القطاع، إلا أنه قال لـ"المونيتور": "هناك عدداً غير معروف من المحطات غير المرخصة، التي تعمل على استخلاص المياه من آبار حفرت بشكل غير شرعي، الأمر الذي يتسبب في استنزاف مياه المخزون الجوفي بشكل كبير ومستمر".

واعترف الطيبي بوجود اهمال من قبل وزارته والجهات الرقابية المتعددة في مراقبة عمل هذه المحطات ومتابعتها، حيث قال: "هناك تقصير في البحث عن هذه المحطات غير المرخصة ومتابعتها ومراقبة عملها"، عازياً ذلك إلى "عدم توفر امكانيات وأدوات لمتابعة عمل هذه المحطات بالشكل المطلوب، ومنع إسرائيل ادخال معدات خاصة بعملية المراقبة والمتابعة".

ويؤكد "محمد رزق" وهو صاحب إحدى محطات تحلية المياه شمال قطاع غزة، أن هناك محطات تحلية خاصة تم أنشائها بشكل غير شرعي وتعمل دون رقابة في تحلية مياه الشرب وبيعها للمواطنين.

وقال "رزق" لـ"المونيتور": "يوجد عجز في الرقابة على عشرات المحطات التي أنشأت بشكل غير شرعي، وبالإضافة إلى كونها تبيع مياهاً غير صحية، فهي أيضاً تستنزف المياه الجوفية بكميات غير محدودة، وتتخلص من فضلاتها ومخلفاتها بشكل غير بيئي بدفنها في الرمال أو بضخها إلى البحر، ما يتسبب بتلوث التربة ومياه البحر".

وتابع: "هذا الأمر جعل كل محطة تنتج مياهاً مختلفة من حيث الطعم والرائحة، ما يشير بشكل واضح إلى عدم وجود رقابة حقيقية تلزمها باتباع مواصفات موحدة وصحية".

خالد الطيبي عاد هنا ليؤكد على أن عملية تحلية المياه عبر المحطات الخاصة يشوبها العديد من الأخطاء، حيث يقول: "المياه المنتجة في المحطات المحلية الخاصة تكون منزوعة الأملاح إلى درجة غير صحية، كما أن نسبة التلوث الميكروبيلوجي فيها تبلغ 18%".

ويؤكد الطيبي أن هذا الأمر يسبب أمراضاً عديدة للمستخدمين على المدى الطويل، من بينها أمراض الكلى وهشاشة العظام.

وكان الاتحاد الأوروبي واليونيسيف أطلقوا في مارس 2014، مشروعاً لبناء محطة لتحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب لقطاع غزة، بتكلفة مالية بلغت 10 مليون يورو.

ويقول منذر شبلاق: "إن العمل مستمر في إنشاء هذه المحطة التي من شأنها أن توفر 20 ألف لتر مكعب من المياه المحلاة لـ75 ألف نسمة في غزة خلال عام 2016".

وأكد أن العمل في هذه المحطة لن يتوقف عند ذلك، "بل سيستمر في التوسع حتى الوصول لإنتاج 150 ألف لتر مكعب من المياه يومياً خلال عام 2017، لتغطية احتياجات سكان المحافظتين الجنوبية والوسطى في قطاع غزة".

أما فيما يتعلق بسكان محافظة غزة والمحافظة الشمالية للقطاع، أشار شبلاق إلى أن هناك محطة أخرى لا تزال في مرحلة التصميم والتأسيس وتخضع تحت الإشراف الدولي، تهدف لإنتاج 10 آلاف لتر مكعب من مياه الشرب يومياً خلال عام 2016، لخدمة سكان هاتين المحافظتين.

وأضاف: "إن هاتين المحطتين كان مخطط أن يتم إنشائهما منذ عام 2004، ولكن التقلبات السياسية والخلافات الفلسطينية الداخلية، والحروب الإسرائيلية ضد غزة، أدت إلى عرقلة العمل في هذه المشاريع أكثر من مرة.

وينتظر الفلسطينيون على أحر من الجمر الانتهاء من تجهيز هذه المحطات للتمكن من شرب مياه صحية، إلا أن شبلاق عبر عن خشيته من الوصول إلى مرحلة الانتهاء من إنشاء هذه المحطات، دون توفر طاقة كهربائية كافية لتشغيلها، في الوقت الذي يعاني منه القطاع من أزمة حادة في التيار الكهربائي.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial