تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

Je suis Charlie من غزّة

Lit candles are seen on the ground during a protest against the attack in Paris earlier this week on the offices of satirical French newspaper Charlie Hebdo, outside the French Cultural Center in Gaza city January 11, 2015. REUTERS/Suhaib Salem (GAZA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST CRIME LAW) - RTR4KXHF

مدينة غزّة - غزّة تتذكّر كلّ العالم، والعالم لا يتذكّر غزّة، هذا ما جال في خاطري وأنا أرى مستخدمي الفايسبوك من قطاع غزّة يعلنون تضامنهم مع مجلّة "شارلي إيبدو"، ويرفضون حادثة اقتحام المجلّة وقتل رسّامي الكاريكاتور باسم الدفاع عن الإسلام، منذ اليوم الأوّل لوقوعها في السابع من كانون الثاني/يناير الحاليّ.

وقد كتب الناشط الشبابيّ محمّد مطر "أبو يزن" على صفحته على الفايسبوك: "كمسلم، أرى قتل الأبرياء أحقر من أيّ رسم كرتونيّ مهما كان". كذلك، انتشرت صورة على مواقع التواصل الاجتماعيّ لمجموعة من الأطفال في قطاع غزّة، وهم يمسكون لافتات التضامن مع باريس، وصورة أخرى لفتاة قيل إنّها من غزّة تحمل لافتة "ليس باسمي"، ووضع الناشط ماجد أبو سلامة صورة "أنا تشارلي" على صفحته على الفايسبوك، ترافقها كلمات مؤثّرة ترفض قتل الأبرياء.

غزّة التي غالباً ما يتوقّع منها الجميع ردود الفعل المتزمّتة لأنّها تحت حكم حركة المقاومة الإسلاميّة حماس، جاءت ردّة فعلها على العكس تماماً، ولكنّ تجربة ثلاث حروب في سبعة أعوام، فقدت خلالها آلاف الضحايا بسبب آلة الحرب الإسرائيليّة، كانت كافية لتعرف معنى التضامن مع الآخر.

وقد نشرت حركة حماس ذاتها بياناً أدانت فيه حادثة "تشارلي إيبدو"، وقالت: "تؤكّد الحركة موقفها المحدّد من الأحداث الأخيرة في باريس، والمنسجم مع بيان الاتّحاد العالميّ لعلماء المسلمين، الذي استنكر ما حدث من اعتداء على صحيفة "شارلي إيبدو" وأدانه. وإنّ أيّ خلاف في الرأي والفكر، ليس مبرّراً لقتل الأبرياء".

ولم تمرّ بضعة أيّام حتّى نظّمت شبكة المنظّمات الأهليّة وقفة تضامن أمام المركز الثقافيّ الفرنسيّ في مدينة غزّة، في اليوم ذاته الذي انطلقت فيه المسيرة المليونيّة في باريس، في 11 كانون الثاني/يناير 2015، وشارك فيها عدد من الناشطين والعاملين في المنظّمات الدوليّة في غزّة.

وحمل المتضامنون في الوقفة التي شارك فيها "المونيتور"، الشموع واللافتات التي كتب على إحداها "لا للإرهاب"، وعلى أخرى "نحن ضحايا إرهاب الاحتلال، نقول لا للإرهاب".

وقال مدير المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان راجي الصوراني لـ"المونيتور" إنّ الشعب الفرنسيّ وقف دائماً بقوّة، وانتصر للعدالة، ودان ما تعرّضت إليه غزّة، وتابع قائلاً: "واليوم، غزّة التي تعاني من الحصار والحرب تتضامن مع الشعب الفرنسيّ ضدّ الإرهاب الذي أعتبر أنّه بلا قوميّة أو دين".

وليس بعيداً، وقف ناصر عليوة وزوجته، يحملان الشموع أمام المركز الفرنسيّ، للتضامن مع باريس، حيث يعمل ابنهما وتدرس ابنتهما هناك، قائلاً لـ"المونيتور": "انطلاقا من الدين الإسلاميّ والأخلاق، ورفض أشكال القمع الفاشيّة كافّة، وكشعب اكتوى من الإرهاب سواء كان إسرائيليّاً أم من الجماعات الدينيّة، نقف اليوم مع فرنسا".

لكن ما لبث أن تبدّل التضامن إلى سخرية وسخط محليّين على وسائل التواصل الاجتماعيّ، بعدما انتشرت صورة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وهو يتصدّر المسيرة الضخمة في باريس، وعادت بقوة إلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعيّ مشاهد الحرب، وقتل إسرائيل ثلاثة عشر صحافيّاً خلالها.

فقد كتب الصحافيّ تامر لبد على صفحته على الفايسبوك تعليقاً على مسيرة الأجهزة الأمنيّة: "51 يوماً تحت حمم الصواريخ والدبّابات، ولم تتحرّكوا من أجلنا"، وكتب مسؤول المكتب الحكوميّ في غزّة إيهاب الغصين في صفحته على الفايسبوك: "إرهابيّ في باريس"، مشيراً إلى نتنياهو في الصورة.

وانتشر عدد كبير من صور الكاريكاتور والـ"فوتوشوب" التي تسخر من مشاركة نتنياهو في مسيرة باريس ضدّ الإرهاب. وكانت إحدى الصور تنقل الصفّ الأوّل من المسيرة للزعماء بصحبتهم نتنياهو، وخلفهم حيّ الشجاعيّة المدمّر، وأخرى لنتنياهو وهو يبكي "تشارلي إيبدو"، ويجلس فوق عشرات القتلى من قطاع غزّة.

رويداً رويداً، غابت عن الأذهان الحادثة الرئيسيّة، وهي قتل السبع عشر فرنسيّاً وبقيت صورة نتنياهو تتصدّر المسيرة على الرغم من أنّ الصحف الإسرائيليّة قالت إنّه كان ضيفاً غير مرغوب به.

وجاء غلاف مجلّة "شارلي إيبدو" الجديد الذي يصوّر النبيّ محمّد، صلّى الله عليه وسلّم، يبكي وهو يحمل لافتة "أنا شارلي"، ليقلب السحر على الساحر، وتتحوّل أيّ عبارة للتضامن مع باريس على صفحات التواصل الاجتماعيّ للغزيّين، كأنّها إعلان كراهية أو وقوف مع العدو، وتحلّ محلّها عبارة التضامن الجديدة بين الناشطين "Je Suis Muhameed".

ونظّم الكاتب الساخر أيمن العالول ومعه آخرون، وقفة أمام المركز الفرنسيّ في مدينة غزّة، يعترض فيها على الإساءة للرسول، ويدعو إلى مقاطعة فرنسا، ولكن سرعان ما استدعاه جهاز المباحث في مدينة غزّة بحجّة إقامة فعاليّة من دون ترخيص.

ولم تمرّ ساعات حتّى قام مجهولون بملء جدران المركز الفرنسيّ بكتابات وجرافيتي تعترض على الإساءة للرسول، مثل عبارة "إلّا رسول الله".

من جانبها، عادت حركة حماس لتدين نشر صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسيّة رسوماً كاريكاتوريّة مسيئة للرسول، وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم في بيان نشر الأربعاء في 14 كانون الثاني/يناير2015 إنّ "هذا الفعل يعتبر استفزازاً واضحاً لمشاعر كلّ المسلمين في العالم، وإصراراً على ترسيخ ثقافة الكراهية وتحريضاً متعمّداً على العنف ضدّهم".

وهكذا، تحوّلت حادثة "شارلي إيبدو" من نبع لتضامن إنسانيّ من مختلف الأديان والمناطق كمدينة غزّة التي لم ينس أهلها بعد ما حدث لهم في الصيف الماضي، إلى نقطة افتراق وغضب تتصدّرها الأحزاب الإسلاميّة في كسب عطف الجماهير للدفاع عن الرسول، وتزاحمها إسرائيل التي اصطادت بالمياه العكرة، لتدعو يهود فرنسا للهجرة إليها، وليبقى المقدّس هو حريّة التعبير، لكنّه مقدّس منبوذ من دون جماهير تناصره.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial