تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الدور الإيراني في اليمن يحفّز التقارب بين إسرائيل والسعودية

.سيطرة الحوثيين على مدينة الحديدة المرفئية في اليمن، وعلاقاتهم القوية مع إيران واتصالاتهم الأخيرة مع تنظيم "الجهاد الإسلامي" الفلسطيني تثير القلق في إسرائيل والسعودية
A Shi'ite Houthi rebel walks at a checkpoint in Sanaa December 11, 2014. The Houthis are an armed Shi'ite faction whose fighters had swept down from the north and stunningly captured Sanaa from the army about a month earlier. Their arrival following anti-government protests threatens to further destabilise Yemen, already wracked by political turmoil since the Arab Spring revolutions of 2011. To match Insight YEMEN-HOUTHIS/  REUTERS/Mohamed al-Sayaghi (YEMEN - Tags: CIVIL UNREST TRANSPORT) - RTR4HNFD

في الخامس من كانون الأول/ديسمبر الجاري، اجتمع أحمد بركة، ممثّل "الجهاد الإسلامي" الفلسطيني في اليمن، بزعيم الثوار الحوثيين في البلاد. ما الذي يجمع بين الرجلَين؟ ولماذا يجب أن يثير هذا الاجتماع قلقنا؟

القاسم المشترك بين "الجهاد الإسلامي" والحوثيين هو أن كلَيهما يحصلان على الدعم، عسكرياً وسياسياً، من النظام في إيران. والاجتماع بين ممثل "الجهاد الإسلامي" وزعيم الحوثيين تعبيرٌ عن هذا الرابط.

يبقى "الجهاد الإسلامي"، الذي هو صنيعة إيران، تنظيماً فلسطينياً إرهابياً على علاقة وثيقة جداً بإيران. عندما قرّرت طهران تجاهل اتفاق أوسلو في العام 1994، "الجهاد الإسلامي" هو الذي شنّ الهجوم الإرهابي داخل إسرائيل، وانضمّت إليه حركة "حماس" لاحقاً. حتى يومنا هذا، لا يزال التنظيم يُموَّل ويُدار من فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.

أما الحوثيون، وهم قبيلة شيعية، فيسيطرون على شمال اليمن. تحصل ميليشياتهم على التدريب والتجهيز من "حزب الله" الذي يخضع أيضاً للنفوذ الإيراني. وقد عمد الحوثيون، على امتداد أسابيع عدّة، إلى توسيع سيطرتهم في اليمن بعد هزم الجيش النظامي والميليشيات السنّية المدعومة من تنظيم "القاعدة". وقد استولوا في شكل أساسي على مدينة الحديدة المرفئية في اليمن، والخط الساحلي باتجاه الساحل الجنوبي الغربي في السعودية، ومحطة رأس عيسى البحرية.

ترتدي سيطرتهم على هذه المناطق أهمية استراتيجية كبرى. فقد أصبح لإيران، لأول مرة، موطئ قدم في البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، أي مضيق باب المندب الذي يفصل آسيا عن أفريقيا. وكذلك يقع ساحل اليمن الغربي بمحاذاة الساحل الغربي في السعودية، مع كل منشآته الاستراتيجية، ما يشكّل خطراً مزدوجاً، لحرية التنقّل في المضائق، وللأمن السعودي.

كما نعلم، يُعتقَد أن الإيرانيين ضالعون في أعمال التخريب السياسية والعسكرية في المناطق الشرقية في السعودية - بما في ذلك في الساحل - من خلال الأقلية الشيعية هناك. وربما يسعون الآن إلى فتح جبهة ثانية في الطرف الغربي من البلاد.

بالنسبة إلى السعودية، تشكّل سيطرة الحوثيين على غرب اليمن، فيما يسيطر تنظيم "القاعدة" على المناطق الوسطى والشرقية، خطراً واضحاً وآنياً. وكذلك لا تستطيع إسرائيل أن تستمر في غض النظر عن المعقل الإيراني الجديد على الطريق البحري الذي يربطها بأفريقيا وآسيا.

ماذا تعني هذه التطورات من وجهة نظر إسرائيلية؟ أولاً، ازدادت الحاجة إلى التنسيق الأمني مع السعودية. حتى لو كانت هناك أصلاً قنوات خفية لمثل هذا التعاون، غالب الظن أن الوضع الجديد يتطّب علاقة أكثر وضوحاً وعلنية. لكن على ضوء رفض الحكومات الإسرائيلية الشديد لمبادرة السلام العربية، وسياسات الحكومة الحالية في التعامل مع المسألة الفلسطينية، الحظوظ شبه معدومة بتطوير مثل هذه العلاقة بين البلدَين. مرة أخرى، تضحّي إسرائيل بمصلحتها الأمنية على مذبح الإبقاء على الوضع القائم مع الضفة الغربية.

لكن ثمة أمر بإمكان الولايات المتحدة القيام به. قبالة اليمن، في الجهة الأخرى من المضائق، تقع إريتريا. وقد تبنّت الولايات المتحدة، خلال العقد الماضي، سياسة تهدف إلى عزل هذه الأخيرة وإضعافها. يجب إعادة النظر في هذه السياسة، على ضوء الأوضاع الإقليمية الجديدة. ليست إريتريا ديمقراطية جفرسونية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأكثرية الساحقة من الدول الأفريقية. حان الوقت لإخراج إريتريا من عزلتها والسماح لها بالانضمام من جديد إلى مجموعة الدول. يجب أن نتذكّر أنه ليس للإسلام المتشدّد موطئ قدم في إريتريا، وأن التعايش الديني هو قوة مستقرة في ذلك البلد. تستطيع إريتريا، التي يحدّها السودان الدموي من الشمال واليمن الجديد من الشرق، أن تؤدّي دوراً إيجابياً في البحر الأحمر.

More from Ephraim Sneh

Recommended Articles