تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إجراءات ضريبيّة أحاديّة الجانب في غزّة تثقل كاهل المواطنين والتجّار

A Palestinian man walks next to a truck loaded with goods after entering Gaza at the Kerem Shalom crossing, in Rafah in the southern Gaza Strip August 28, 2014. An open-ended ceasefire in the Gaza war held on Wednesday as Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu faced strong criticism in Israel over a costly conflict with Palestinian militants in which no clear victor has emerged. The Egyptian-mediated ceasefire agreement that took effect on Tuesday evening, called for an indefinite halt to hostilities, th

قطاع غزّة، غزّة - بصورة مفاجأة، فرضت وزارة المالية في غزة- التي تسيطر عليها بشكل فعلي قيادات حكومة حماس السابقة- الشهر الحالي ومن منطلق أحادي الجانب العديد من الضرائب الجديدة على أكثر من خمسين صنفا رئيسيا يستورده تجّار فلسطينيون لقطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي، وتتوزّع تلك الأصناف ما بين أدوية وملابس ومواد غذائية وأجهزة صحية وطبية وكهربائية وأدوات بناء.

الضرائب التي تفرضها مالية غزة لأول مرة والتي يتراوح مقدارها ما بين ألف إلى خمسة آلاف شيقل لكل طن، لاقت استنكاراً من قِبل التجّار والباعة والمواطنين على حد سواء نظرا إلى أنها تُثقل كاهلهم في ظل الأوضاع الاقتصادية المزرية التي يعاني منها قطاع غزة.

إنّ الصيدلانيّ إبراهيم شعث، وهو أحد المتضرّرين من القرارات، أشار إلى أنّه تم إبلاغه وكلّ صيادلة القطاع من قبل مستودعات وشركات الأدوية، أنّ الوزارات في غزّة فرضت ضريبة جديدة عليهم قيمتها 2.5 في المئة.

وقال لـ"المونيتور": "هناك مشكلة قائمة بين القائمين على حكم غزّة والشركات التي تستورد الأدوية من الضفّة الغربيّة وإسرائيل، حيث تمّت إضافة هذه الضريبة على إجمالي قيمة الفاتورة. ولدى سؤالنا مدير أحد مستودعات الأدوية عمّا تعني هذه النّسبة، قال هذه الضريبة تمثّل 20 في المئة من الربح، وهي قيمة كبيرة جدّاً، فهامش ربحنا اليوم لا يزيد عن 15 في المئة".

وبيّن شعث أنّ وفق ما تمّ الإتّفاق عليه، فإنّ شركات الأدوية في غزّة واتّحاد الصناعات الدوائيّة في كلّ من الضفّة الغربيّة وغزّة اتّحدت على قرار واحد وأبلغته إلى الصيدليّات على أنّه لن يتمّ توريد أيّ نوع من الأدويّة إلى القطاع طالما أنّ هذه النّسبة مفروضة، وقال: "منذ الأوّل من ديسمبر، لم يدخل قطاع غزّة أيّ دواء، لأنّ الشركات واتّحاد الصناعات الدوائيّة تمانع إعطاء هذه النّسبة. ومن سيخترق هذا القرار سيعاقبه الاتّحاد. فكلّ ما يحصل من إجراءات في غزّة وفصلها عن الإجراءات والضرائب المفروضة على صيادلة الضفّة ومستودعات الأدوية فيها، يمثّل عبئاً علينا".

ونفى الوكيل المساعد في وزارة المال ورئيس مجلس الإيرادات في غزّة عوني الباشا لـ"المونيتور" استحداث أو تفعيل وزارته أيّ ضريبة على أيّ مجال اقتصاديّ في غزّة.

غير أنّ الإجراءات على أرض الواقع عكس ذلك، إذ نشرت صحيفة "الاقتصاديّة" المحليّة الأسبوعيّة الاثنين الماضي تقريراً ومستندات تثبت اتّخاذ وزارة المال في غزّة قرارات ضريبيّة جديدة على الكثير من السلع التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم الاسرائيليّ.

وأكّد نائب رئيس الغرفة التجاريّة في غزّة ورجل الأعمال ناصر الحلو أنّ الوزارات في غزّة فرضت في الآونة الأخيرة الكثير من الإجراءات والرّسوم المستحدثة على تجّار قطاع غزّة، وقال لـ"المونيتور": "من بين تلك الضرائب، فرض رسوم بما قيمته 2.5 في المئة من القيمة الإجماليّة لفاتورة الأدوية والمستلزمات الطبيّة، وإن كان هذا الإجراء تحت إدّعاء تحصيل ضريبة القيمة المضافة مسبقاً، فهذا يتنافى مع التعليمات والإجراءات التي يستند إليها نظام ضريبة القيمة المضافة، وقد نجم عن هذا امتناع شركات الأدويّة إلى قطاع غزّة، ممّا أدى إلى حدوث نقص حاد في أدوية عدّة".

أضاف: "فرضت أيضاً رسوم 20 شيقلاً على طنّ الاسمنت في ظلّ الظروف الحرجة التي تنتاب القطاع بعد الحرب الأخيرة، غير أنّ هذه الرسوم جمّد العمل بها. إضافة إلى فرض أربعة شواقل كرسوم على تعبئة اسطوانة الغاز، تمّ خفضها إلى شيقلين، مما تسبّب بتوقّف ضخّ الغاز وزاد من الأزمة التي نعانيها في الأساس. ناهيك عن استحداث رسوم مقطوعة على كلّ شاحنة بضائع تدخل عبر معبر كرم أبو سالم ومستوردة من إسرائيل وبقيّة الدول، وتتضمّن قائمة فيها خمسين صنفاً رئيسيّاً وتضمّ تحتها آلاف الأصناف الفرعيّة، وتم فرض مبالغ تتفاوت بين ألف وخمسمائة إلى خمسة آلاف شيقل للشاحنة الواحدة".

وشدّد الحلو على أنّ الأزمة الخانقة التي تعصف بالوزارات والمرافق الصحيّة والتعليميّة في غزّة بسبب عدم وجود تواصل بين وزارات الضفّة وغزّة لا يبرّر اتخاذ إجراءات أو فرض أيّ رسوم أو ضرائب جديدة تثقل كاهل المواطنين والتجّار.

إنّ الضرائب المستحدثة تنعكس في شكل مباشر على القوّة الشرائية للمواطنين وتزيد من معاناتهم بعد رفع أسعار المنتجات.

وبيّن المحلّل الاقتصاديّ الدّكتور ماهر الطباع أنّ المواطن الغزيّ هو من يدفع ثمن الانقسام وعدم الوفاق، فحتّى اللحظة وبعد مرور ستّة أشهر على تشكيل حكومة الوفاق الفلسطينيّة لم يتم توحيد القوانين والإجراءات الضريبيّة بين الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة. وقال الطبّاع لـ"المونيتور": "كان يفترض على الحكومة معالجة ازدواجيّة القرارات والقوانين والتشريعات والإجراءات والضرائب والجمارك بين الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، والّتي نمت وازدادت خلال فترة الانقسام، وأثّرت على القطاع الخاص في شكل سلبيّ، وكان لها الأثر الأكبر على الشركات، إلاّ أنّ هذا الأمر بقي موجوداً ولم يعالج حتّى يومنا هذا، وبقيت الفجوة موجودة بين إجراءات الضفّة وغزّة".

وأشار إلى أنّ الفجوة بين الإجراءات الضريبيّة في بعض القطاعات بين الضفّة وقطاع غزّة، رغم وجود حكومة واحدة، كبيرة جداً، وقال: "على سبيل المثال، فإنّ ترخيص سيّارة الديزل الملاّكي في الضفّة الغربيّة يكلّف 700 شيقل، في حين أنّ في قطاع غزّة يصل إلى 2200 شيقل، وهذا الفرق يتحمّله المواطن".

ومن جهته، أكّد وزير العمل في حكومة الوفاق الفلسطينيّة مأمون أبو شهلا في تصريح مقتضب لـ"المونيتور" أنّ حكومته اتّخذت قراراً باعتبار فرض تلك الضرائب إجراءات غير قانونيّة.

وكانت حكومة الوفاق أكّدت في اجتماعها الأسبوعيّ في التّاسع من الجاري أنّ أيّ قرارات أو إجراءات تصدر في المحافظات الجنوبيّة ممن أسماهم بأشخاص غير مخوّلين وغير مفوّضين من وزراء حكومة الوفاق الوطنيّ، تعتبر قرارات وإجراءات باطلة ومخالفة للقانون والنظام، لا سيّما القرارات المتعلّقة بفرض رسوم على السلع والبضائع المورّدة إلى قطاع غزّة وتحصيل الإيرادات خلافا للقانون.

أضافت الحكومة في بيانها: "أيّ إيرادات يتمّ تحصيلها حسب القانون يجب أن يتم توريدها إلى حساب الخزينة الموحّد، ويتمّ استخدامها للصرف على قطاع غزّة على الأوجه التي تقررها الحكومة، من خلال وزير المال أو المفوّض بالتّوقيع من قبله".

ورغم تشكيل حكومة الوفاق الفلسطينيّة، إلاّ أنّ حال النزاع بين شقي الوطن تبقى قائمة، وتشكّل الإجراءات الأحاديّة الجانب إحدى صور تلك الحال، ويسقط المواطنون والتجار ضحايا للصراع القائم.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial