داود أوغلو والتفكير بالتمنّي
الكلام الذي أدلى به رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما بدأ يلاقي أنقرة في موقفها من سوريا ليس مدعوماً بتصريحات صادرة عن واشنطن.
تقضّ الأزمة السورية مضجع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، فقد تحدّت كل توقّعاته ومخطّطاته للمنطقة. في آب/أغسطس 2012، عندما كان لا يزال وزيراً للخارجية، أعلن بثقة خلال مقابلة تلفزيونية أنه أمام الرئيس السوري بشار الأسد بضعة أشهر، إن لم يكن بضعة أسابيع فقط للرحيل. بالطبع، تبيّن أن ذلك التوقّع خاطئ إلى درجة يرثى لها.
يؤكّد داود أوغلو أنه تلقّى إشارات قوية من الرئيس باراك أوباما بأن واشنطن تستعد لتغيير المسار في الملف السوري، والاصطفاف مع الموقف التركي عبر جعل نظام الأسد الهدف الأول، ووضع المعركة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في المرتبة الثانية.
بيد أن التصريحات الصادرة عن أعلى المستويات في الإدارة الأميركية، بما في ذلك عن أوباما نفسه، بدت متناقضة مع كلام داود أوغلو، ما يطرح مرة أخرى تساؤلات جدّية حول قدرته على قراءة الأوضاع الدولية التي ترتدي أهمية بالغة بالنسبة إلى تركيا.
قال داود أوغلو لكبار المحررين والصحافيين الأتراك، بعد لقائه أوباما في 15 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري على هامش قمة مجموعة العشرين في بريسبان، إنه ليست هناك اختلافات جوهرية في مواقف كل من أنقرة وواشنطن من الملف السوري، بل فقط اختلافات في ما يتعلق بـ"التزامن" و"التوقيت".