تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حماس تحاول إشعال الضفة الغربية رغم محدودية قدراتها فيها

A Palestinian protester holds a Hamas flag during clashes with Israeli troops following a protest against what organizers say are recent visits by Jewish activists to al-Aqsa mosque, at Qalandia checkpoint near the West Bank city of Ramallah November 7, 2014. In recent months, a campaign for the prayer ban on Jewish worshippers at the site, known to Muslims as the Noble Sanctuary and to Jews as Temple Mount, to be overturned, led by settler activists, has gathered momentum, raising alarm among Palestinians

لم تخفي حماس رغبتها باستغلال أحداث المسجد الأقصى، لنقلها إلى الضفة الغربية، سواء من خلال مظاهرات شعبية أو تنفيذ عمليات مسلحة.

فقد باركت حماس يوم 16/11 العمليات الأخيرة التي استهدفت طعن ودهس عدد من الجنود والمستوطنين، واعتبرتها رد فعل طبيعي للانتهاكات الإسرائيلية ضد المقدسات، والاعتداء على المصلين، وتهجير المقدسيين، وطالبت الفلسطينيين في القدس والضفة بمزيد من العمليات.

عمليات فردية

وأكد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس يوم 11/11 في حوار صحفي أن حماس تسعى للرد على المخططات الإسرائيلية ضد القدس والأقصى عبر المقاومة، وتثوير الشعب في وجه الاحتلال، مشيراً أن المشكلة ليست في جاهزية الشعب الفلسطيني للمقاومة، بل في ضعف السياسات والخيارات الرسمية، والمقاومة حق للشعب، ومجرد وجود الاحتلال مبرر لوجودها.

لكن منى منصور عضو المجلس التشريعي في الضفة الغربية عن حماس، قالت في حوار مع "المونيتور" أن "العمليات الأخيرة في الضفة توجهها فردي بحت، وليس هناك بنية منظمة للعمل المسلح في أرجاء الضفة بسبب الملاحقات الأمنية التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية والفلسطينية معاً ضد أي نواة يشعرون من خلالها أنها قد تشكل بادرة لعمليات فدائية".

وأضافت منصور، وهي زوجة القيادي الكبير في حماس جمال منصور، الذي اغتالته إسرائيل عام 2001، أن "الحديث عن نقل تجربة العمل المسلح الموجودة في غزة إلى الضفة ليس سهلاً، فالإسرائيليون يعتبرون غزة عبئاً سكانياً واقتصادياً تخلصوا منه، لكن النظرة مختلفة كلياً للضفة، والتواجد العسكري الإسرائيلي فيها، بجانب التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية يجعلها تسيطر عليها ميدانياً بالكامل".

على صعيد السلطة الفلسطينية، لم تكن التوترات الأمنية المتلاحقة في الضفة والمواجهات مع الجيش الإسرائيلي والمستوطنين مصدر ارتياح لها، فقد اعتقلت أجهزتها الأمنية واستدعت منذ انتهاء حرب غزة الصيف الماضي عشرات من نشطاء من حماس، من قبل جهازي المخابرات العامة والأمن الوقائي، وشملت الاعتقالات نشطاء حماس من رُتب مختلفة، من جميع مدن الضفة: رام الله ونابلس والخليل وطولكرم وبيت لحم.

فيما أكد "نادي الأسير الفلسطيني" يوم 10/11 أن المحاكم الإسرائيلية مددت اعتقال 84 فلسطينياً في السجون اعتقلهم الجيش الأسابيع الأخيرة في مدن الضفة الغربية، بذريعة استكمال التحقيق والإجراءات القضائية.

الملاحقات الأمنية

منصور ختمت حديثها "للمونيتور" بالقول: "مسيرة العمل المسلح في الضفة تعرقلها خطورة الوضع الأمني فيها، فقد كثرت الملاحقات وعمليات الرصد والمتابعة، لإجهاض أي خطوة ولو كانت صغيرة نحو إطلاق العمليات، وبدل أن تتقدم المقاومة في الجانب القتالي العملياتي، رأيناها تلجأ لأساليب بدائية تمثلت بالطعن والدهس، لجأت إليها في انتفاضة الحجارة 1987".

فيما قال محمود الزهار القيادي في حماس، خلال لقاء مفتوح يوم السبت 15/11 بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، حضره "المونيتور" أن حماس تراهن على ما اعتبره مخزون المقاومة في الضفة بكل الوسائل، من خلال العمليات الأخيرة، والتطور في أساليبها، ما يعني أن قدراتها لم تنتهي عند ضرب حيفا، ولابد من تطويرها ومضاعفتها لتضرب كل الأراضي المحتلة، كما فعلت الأنفاق في غزة.

"المونيتور" اطلع على تقدير موقف أصدره مركز الزيتونة للدراسات يوم 5/11 جاء فيه أن الضفة معزولة من معظم الجهات الجغرافية، تحيطها إسرائيل من 3 جهات، ويحيطها الأردن من الجهة الرابعة، والدولتان متفقتان على عدم السماح بنشأة قوة مقاومة مسلحة في الضفة، وعدم توفير فرص التسلح والإمداد والتنظيم لها، مما يجعل من نشأة أرض آمنة للتصنيع العسكري والتدريب المسلح مسألة مستحيلة.

مسئول أمني من السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية تحدث "للمونيتور" طالباً عدم الكشف عن اسمه، قال: "رغم الانتهاكات الإسرائيلية في القدس التي تدينها السلطة، لكننا مطمئنون لعدم اندلاع موجة عمليات مسلحة في الضفة، لأن أي سلوك ميداني من هذا القبيل كفيل بتدمير الوضع السياسي الفلسطيني، ولدينا توجيهات سياسية عليا بعدم إفساح المجال لأي بنية عسكرية لأن تنمو لدينا".

وأضاف: "ما لدينا من معلومات أمنية دقيقة يؤكد أن قيادة حماس في غزة معنية بإشعال الوضع الميداني والأمني في الضفة، عبر تشجيع عمليات مسلحة، ومحاولة تشكيل خلايا عسكرية، وهذا لا يحظى بموافقة من قيادة حماس السياسية في الضفة، لكن التنسيق يتم عبر عناصر ميدانية في الضفة تتواصل مع مشغليها من حماس في غزة".

وهو ما دفع حسن خريشة النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي يوم 12/11، للقول في تصريح صحفي له أن السلطة الفلسطينية لا تستطيع منع اندلاع انتفاضة جديدة في الضفة، لكنها تؤخرها، وطالبها بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.

فيما قال حسام بدران، الناطق باسم حماس في الخارج، المقيم في قطر، في حوار مع "المونيتور" "أن العمليات الأخيرة في القدس والضفة حق طبيعي للفلسطينيين في إطار ردهم على الانتهاكات الإسرائيلية، فالضفة لم تترك المقاومة، والأجيال الصاعدة تسير على نهج من سبقها، داعياً للابتكار والإبداع في المقاومة، عبر عمليات منظمة أو مبادرة فردية".

وفي ظل هذا الواقع الأمني الصعب في الضفة، دعت حماس لتعزيز ما وصفتها "العمليات الشعبية" ضد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية من خلال: إحراق الحواجز والأبراج العسكرية، تخريب وإتلاف الأسلاك الشائكة حول المستوطنات وجدار الفصل، وأجهزة المراقبة، مهاجمة سيارات المستوطنين والجيش بالزجاجات الحارقة، استخدام العبوات بدائية الصنع، استخدام البنادق محلية الصنع.

وأضافت عبر موقعها الرسمي على شبكة الانترنيت: هذه العمليات الميدانية أكثر تأثيرًا وإيقاعًا للأذى بالجيش الإسرائيلي من المظاهرات والمواجهات التقليدية، وفي نفس الوقت لا تحتاج لتنظيمات وإمكانيات كبيرة، كل ما تحتاجه مجموعة صغيرة من 2-6 شبان، وميزانية متواضعة من 20-100 شيكل كمتوسط للعملية الواحدة، 20 دولاراً فقط، ورصد جيد للأماكن المستهدفة لمعرفة نقاط ضعفها.

أخيراً..واضح أن حماس تبذل جهوداً مضنية لإشعال الضفة والقدس، وصولاً لإطلاق انتفاضة ثالثة، استكمالاً لحرب غزة الأخيرة، وحتى تلفت الأنظار عن وضع القطاع الكارثي مع استمرار حصاره، وفرض أمر واقع جديد على السلطة لوقف التنسيق الأمني، ووقف الاعتقالات السياسية بحق كوادرها، وهي كلها محاولات تعترضها إشكاليات لدى حماس والسلطة وإسرائيل، ليس من السهولة التخلص منها.