تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كاتب عراقيّ يحرق مكتبته احتجاجاً على إبادة الأقليّات

Displaced people from the minority Yazidi sect who fled the violence in the Iraqi town of Sinjar, wait for aid at an abandoned building that they are using as their main residence, outside the city of Dohuk August 25, 2014. REUTERS/Youssef Boudlal (IRAQ - Tags: CIVIL UNREST POLITICS TPX IMAGES OF THE DAY) - RTR43P9T

قام الكاتب والباحث العراقيّ الشهير بير خدر سليمان في الثامن عشر من سبتمبر بحرق مكتبته، احتجاجاً على ما يحدث من إبادة كاملة للأقليّات العراقيّة. لقد جمع أعداداً كبيرة من الكتب، في حضور عدد من مؤيّديه وأشعل النّار فيها، وهو يبكي على سنوات طويلة من جهده في حياته العلميّة. ويعدّ سليمان أحد أشهر الباحثين العراقيّين في التّعريف عن الأقليّة الإيزيديّة، وتعدّ مؤلّفاته من أندر البحوث العلميّة التي قدّمت صورة حقيقيّة عن هذه الأقليّة، وانتقدت الصور النمطيّة المحيطة بها في المؤلّفات العربيّة والانكليزيّة. وقد نشر سليمان تسعة كتب باللغات الانكليزيّة، العربيّة والكرديّة خلال أربعة عقود من الجهد العلميّ في حياته. وكانت تضمّ مكتبته نصوصاً قيّمة في مواضيع عدّة وبعضها نادرة حول الأقليّة الإيزيديّة، والتي جمعها خلال رحلته العلميّة الطويلة بما فيها مؤلّفاته الّتسعة.

وفي حوار مع "المونيتور"، قال سليمان: "بذلت كلّ عمري في التّعريف عن الإيزيديين وبيان هذه الحقيقة بأنّهم أناس مسالمين وأتباع ديانة غير تبشيريّة ولا يشكّلون أيّ خطر على أيّ مكوّن آخر، وأنّهم لا يريدون سوى التّعايش السلميّ مع الآخرين في بلدهم العراق. وقد واجهت صعوبات كبيرة في أكثر من أربعة عقود من الجهد العلميّ والبحثيّ الذي قمت به. وقام بعض الحكومات العراقيّة السّابقة بمنع نشر مؤلّفاتي، ممّا أجبرني على التوقّف عن الكتابة بالعربيّة، وتوجّهت إلى الكرديّة والانكليزية. وفي نهاية الأمر، أرى أنّ هذا الجهد كلّه كان بلا جدوى. فإذا القلم لا يمكنه أن يترك أثره الإيجابيّ في بيئة طاردة لنا بشكل مطلق، فمن الأفضل أن تُحرَق هذه الكتب والمؤلّفات التي عجزت عن القيام بدورها".

وردّاً على سؤال عن نوعيّة الرسالة التي أراد إيصالها، قال: إنّها رسالة دينيّة للنزاعات المتشدّدة التي برّرت العنف تجاهنا طوال قرون من الزمن. إنّها رسالة اجتماعيّة لبيئة عدائيّة رفضت التّعايش معنا، ورسالة سياسيّة للحكومات المحليّة في العراق والدول العظمى التي تخاذلت في الدفاع عنا، ونحن في طريقنا للإبادة الكاملة في أراضينا.

أضاف: "ما قمت به هو صرخة احتجاج وجّهتها إلى الإنسانيّة جمعاء. لقد حرقت ثمرة حياتي كلّها، والتي كانت جنينتي لأظهر للعالم قباحة ما يحدث للأقليّات العراقيّة التي شارك فيها كلّ الأطراف الفاعلة في العراق بشكل وبآخر".

وقال المستشار لشؤون الأقليّات في رئاسة الوزراء العراقيّة صائب خدر لـ"المونيتور": "إنّ خدر سليمان عمل منذ سبعينيّات القرن الماضي على التّعريف بالثقافة الإيزيديّة ونشرها في إطار واسع. واليوم، حرق جهده كلّه لأنّه شعر بأنّ ما كتبه ودافع عنه لم يساعد الإيزيديّين، ولم يقف أحد معهم في محنتهم".

أضاف: لقد كان يدافع عن الهويّة الكرديّة للإيزيديّين ليربطهم ببيئتهم الاجتماعيّة في شمال العراق، ولكن خذلتهم القوّات الكرديّة وانهزمت قبل العوائل والأطفال، تاركة إيّاهم تحت رحمة جماعة تنظيم "الدولة الإسلاميّة" الإرهابيّة.

وقد شاهد "المونيتور" خيبة أمل واسعة بين الأعداد المتبقّية من الأقليّات العراقيّة، فهناك شعور واسع من فقدان الثقة والشعور بالنبذ وتخلّي الجميع عنهم.

وتطرح الأقليات أسئلة كثيرة عن وضعهم وعن موقف العالم جحاههم. فهناك شعور سائد لدى الأقليات بأنهم ضحية لعبة خبيثة تقوم بها القوى الإقليمية والدولية ضدهم. ويتساءلون عن الأسباب التي سمحت للالدولة الإسلامية بأن تمتد لدرجة أنها أصبحت وحش، وعن أسباب فتح الحدود المجاورة مع سوريا لتسمح لآلاف المقاتلين أن ينضموا إلى التنظيم وأن يدعموها بالمال والأسلحة.

واطلع "المونيتور" من مكتب المرجع الشيعيّ الكبير السيّد علي السيستاني على أنّ الأخير قد استقبل وفداً رسميّاً من الطائفة الإيزيديّة في التّاسع من سبتمبر الحالي، وأبلغه تعاطفه وتضامنه معهم في محنتهم، وقال: "إنّ الإيزيديّين أمانة في أعناقنا". وقد أبلغ الوفد تقريراً عن وضع الإيزيديّين في مناطق تنظيم "الدولة الإسلاميّة". وتؤكّد التّقارير أنّ ما يقارب الثلاثة آلاف منهم قتلوا خلال حملة الإبادة، وأنّ التّنظيم اختطف آلافاً منهم، بما فيهم ما يقارب الألف إمرأة، وأنّ عشرات الآلاف منهم مشرّدون في ظروف بائسة في المدن المجاورة لمناطقهم.

ورغم الآمال الكبيرة التي تحملها رسائل رجال الدين الإيجابيّة للأقليّات ، ولكنّها لا تتضمن حلولاً عمليّة على الأرض من حيث أنّ الجماعات الإرهابيّة لا تدين بالرؤية الدينيّة لرجال الدين المعتدلين. وأنّ هؤلاء ليس لهم القوّة العسكريّة والسلطة السياسيّة للوقوف أمام التّنظيمات الإرهابيّة.

وما تتضمّنه مطالب الأقليّات هو مطلب الكثير من المكوّنات العراقيّة الأخرى التي لا تريد أن تخسر التنوّع الدينيّ والثقافيّ في العراق. وتتلخّص هذه المطالب في "ضرورة القيام بدور أكثر حسماً من قبل الأطراف المشاركة بما يسمّى بحلف محاربة الإرهاب في التّصدي لخطر تنظيم الدولة الإسلاميّة الإرهابيّ وإرجاع الاستقرار إلى مناطق الأقليّات ضمن خطّة متكاملة تمنحهم الإمكانيّة للدفاع عن أنفسهم في حال تعرّضهم لأمواج جديدة من الأعمال الإرهابية وتجفيف مصادر الأفكار المتشدّدة في المنطقة التي تصدر من أطراف مشاركة في الحلف ضدّ الإرهاب".

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial