تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

سقوط صنعاء... ماذا بعد؟

A Shi'ite Houthi rebel mans a checkpoint in Sanaa October 9, 2014. The Houthi rebels who stunned the Arab world with the sudden seizure of Yemen's capital will have to strive to cement their power in the face of well-armed rivals, a test of strength that could tip the unstable country deeper into turmoil. Picture taken on October 9, 2014. To match Insight YEMEN-SECURITY. REUTERS/Khaled Abdullah (YEMEN - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTR4AAW1

تدخل اليمن مرحلة جديدة بعد سقوط صنعاء يوم 21 أيلول/سبتمبر مما سيغيّر خارطة اليمن لعقد أو عقدين مقبلين، لكنّه لم يأخذ حقّه في القراءة والفهم، للتمكّن من إدراك تداعيات الحدث التاريخيّ والمخاطر التي سوف تنتج عنه، بينما انشغل المبعوث الأمميّ، والأحزاب اليمنيّة كعادتها في تغطية ما جرى في اتّفاقية هشّة تدّعي اتّفاقية السلم والشراكة الوطنيّة. لكنّ هذا الاتّفاق لن ينجح في وقف آلة الحرب في البلد، لأنّه ببساطة اتّفاق سياسيّ، فرضه سلاح ميليشيا وليس سلاح دولة، وهو اتّفاق يحاول إضفاء شرعيّة لإسقاط العاصمة، ويغطّي على حقيقة واقعة على الأرض، وهي انهيار الدولة اليمنيّة التي حلّت محلّها قوّات ميليشيا تتحكّم في شوارع العاصمة، وتتوسّع عسكريّاً إلى بقيّة المحافظات.

في البداية، من المهمّ معرفة السيناريوهات المتداولة من قبل محللين لتفسير هذا السقوط، حتّى ندرك تداعياته. فالسيناريو الأوّل يقول إنّ الرئيس عبدربّه منصور هادي كان اتّفق بالفعل مع الحوثيّين لدخول صنعاء، للتخلّص من الجناح العسكريّ لجماعة الإخوان في اليمن، برضا إقليميّ ودوليّ ضمن المساعي لتقويض جماعة الإخوان، لكنّ الحوثيّين خرجوا عن هذا السيناريو، وتجاوزوا الخطّ العسكريّ للإخوان، وأسقطوا مؤسّسات الدولة السياديّة مثل التلفزيون وغيرها. فوفقا لخبير في الشؤون اليمنية، طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، اأدت الوساطة العمانية إلى اتفاق بين هادي والحوثيين لإسقاط الجناح العسكري لحزب الإصلاح، ولكن تجاوز الحوثيون الاتفاق وأسقطوا مؤسسات الدولة.

وكذلك تأتي اتفاقية السلم والشراكة ضمن سياق مكافحة الإرهاب حيث يتوقّع أن يهرب مقاتلو تنظيم "داعش" من العراق وسوريا إلى اليمن، ووضع بعض المحللين مثل غريغوري جونسون، الذي ألف كتابا بعنوان "الملاذ الأخير" حول تنظيم القاعدة في اليمن، وإبراهيم شرقية تصوّراً أنّ الغرب اعتقد أنّ الحلّ الأمثل هو الاعتماد على الحوثيّين في قتال تنظيم القاعدة، عوضاً عن الحكومة اليمنيّة الضعيفة.

طبقاً لهذا السيناريو، فإنّ التخلّص من حزب دينيّ كالإصلاح، له تيّار سياسيّ واسع وعريض، ويشارك في العمليّة السياسيّة السلميّة ويعترف بانتخابات ودستور، وحلول جماعة دينيّة أخرى عبارة عن ميليشيا بحت، بلا تيّار سياسيّ ولا تجربة سياسيّة وتعمل بالسلاح خارج إطار العمليّة السياسيّة محلّه، يعني تفخيخاً كاملاً للعمليّة السياسيّة في اليمن ونسفاً لها، وجرّ البلد إلى مربّع الصراع، والقضاء على كلّ الاحتمالات السياسيّة لتجنّب حرب أهليّة.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish