تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اشكالية حول المشروع المصري لربط البحر المتوسط ببحيرة فيكتوريا بخط ملاحي بالنيل

A picture dated 2004 shows a general view of Egypt's High Dam in Aswan. The construction of the Aswan High Dam was initiated by Gamal Abdel Nasser and designed to control the Nile River, to create hydro-electricity for Egypt and to increase arable land in Egypt by one third, more than double its current power resources and create the world's largest man-made lake, Lake Nasser. The project, financed with Russian help, began in 1960 and the Aswan High Dam was inaugurated in 1971, the year after the death of P

القاهرة - في الوقت الذي بدأت فيه مصر خطوات جادة تجاه تنفيذ مشروع تحويل نهر النيل الى خط ملاحي يربط البحر المتوسط وبحيرة فيكتوريا في منابع النيل، وهو المشروع الذي تم اعتماده من قبل رؤساء الدول في القمة الافريقية يناير 2013، واعتبار مصر هي المسئول الأول عنه، وتبناه البنك الافريقي للتنمية و6 من دول حوض النيل الى جانب مصر خلال أعمال القمة الافريقية الماضية.

إلا أن المشروع مثار جدل واسع بالقاهرة حاليا بين الخبراء، ولوجود عقبات كثيرة ستقف أمام التنفيذ تتعلق بطبيعة النهر نفسه.

وبحسب توصيات دراسة أكاديمية حديثة أعدها رئيس قسم الري والهيدروليكا بجامعة الأسكندرية د. هيثم عوض فإن المشروع بالغ الصعوبة في التنفيذ، بل وتصل صعوبة التنفيذ الى المستحيل، والأمر يمثل وهم لا يختلف كثيرا عن فكرة ربط نهر النيل بنهر الكونغو وذلك بحسب ما أكده "عوض" ل" المونيتور".

أضاف عوض " الممر الملاحى بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط توجد به صعوبات هندسية كبيرة، فهناك مجموعة كبيرة من المنشآت العملاقة كالسدود والقناطر على النيل فضلا عن الشلالات المرتفعة ".

وشرح "عوض" نتائج دراساته تفصيليا مؤكدا أنه اولا من اسوان الى البحر المتوسط فرغم أن الممر الملاحي قائم وموجود إلا انه يعمل من خلال فرع النيل دمياط فقط، وحيث أن الفرع الثاني للنيل، وهو فرع رشيد يعانى من مشكلة قلة الغاطس لضعف التصرفات المائية المارة به.

كما أن هناك مشكلة اضافية عند منطقة خزان اسوان على النيل، وحيث أن هويس خزان اسوان ذو الخمس غرف يوجد به فارق توازن 30 متر، ورغم أن هذا الهويس "وصلة لتسهيل الملاحة النهرية " قائم ولكنه يحتاج الى اعادة تاهيل كبيرة لانه لا يعمل منذ يناير 1961. كما أن هناك مشكلة تواجه الملاحة النهرية عند منطقة السد العالي، و حيث يوجد فارق توازن في المياه يتراوح بين 182 متر الى 108 متر و هذا الأمر يحتاج الى عمل هندسى عملاق لمعالجته لن يقل عن عدة مليارات.

وأضاف أن هناك صعوبات أخرى ستواجه انشاء الخط الملاحي وتسيير السفن في نهر النيل بالسودان أيضا وخاصة عند منطقة خزان مروى السودانى، فضلا عن مشكلة أكثر تعقيدا حيث يوجد 4 جنادل على النيل الرئيسى فى السودان عند مناطق " دال - الشبلوقة - الشريك -كجبار "، وهناك كذلك على النيل بالسودان خزان جبل الاولياء السودانى.

الدراسة تطرقت ايضا الى الصعوبات التي ستواجه المشروع الملاحي وخط سير السفن بالنيل بدولة أوغندا، يستكمل "عوض" شرح دراسته قائلا" توجد 6 شلالات فى شمال اوغندا اكبرهم شلال "بوجاجالى" وذلك فضلا خزان اوين الأوغندي على بحيرة فيكتوريا يحتاج ايضا الى هويس.

و بحسب خلاصة الدراسة فإن انشاء الأهوسة لتمرير السفن عند كل منشآ ضخم يعترض مجرىالنيل تتجاوز تكاليفه الجدوى الاقتصادية المنتظرة من المشروع نفسها، والحديث مازال ل "رئيس قسم الري والهيدروليكا بجامعة الأسكندرية ".

ومن جانبه يرى د. ضياء القوصي الخبير في شؤون المياه والمستشار الأسبق لوزير الري انه بالفعل هناك صعوبات تقف أمام تنفيذ مشروع ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط وأضاف قائلا ل "المونيتور": "الأمر يحتاج الى دراسات محاكاه دقيقة للمشروع "، بينما أكد القو صي على اختلاف الأمر تماما عن مشروع ربط نهر النيل بالكونغو لأن المشروعين مختلفين هندسيا، معتبرا أن الخط الملاحي بين المتوسط وفيكتوريا يتخلله صعوبات ولكن يمكن التغلب عليها، فهي صعوبات لا تصل للمستحيل.

بالفعل سيكون المشروع شبه مستحيل في تنفيذه، ولكن هذا في حالة ما إذا كانت الحكومة المصرية تعتمد في طرحها على أن تكون رحلة سير المراكب والسفن ملاحية فقط بطول النيل، والحديث لخبير المياه ورئيس قطاع مياه النيل السابق بوزارة الري د. محمد عبد العاطي، والذي قال في حديث ل "المونيتور": "المشروع ليكون ناجحا لابد وأن يعتمد على الخلط بين تسيير الخط الملاحي والنقل البري معا".

وفي مقابلة خاصة مع "المونيتور" بمكتبه بالقاهرة قال د. حسام الدين مغازي وزير الموارد المائية والري أن التحديات التي محل حديث الخبراء فيما يتعلق بمشروع الممر الملاحي لربط المتوسط ببحيرة فيكتوريا موجودة بالفعل، ولكن هي تحديات هندسية يمكن التغلب عليها، والنظريات الهندسية لا تعرف المستحيل".

أضاف الوزير: "الدراسات الخاصة بالمشروع والتي قيد التنفيذ ستضع في الحسبان كل ما قد يعترض الملاحة النهرية للسفن" من خلال سيناريوهات وبدائل، ومن هذه السيناريوهات، اعتبار منطقة الشلالات او الجنادل منطقة ميناء، وانزال حمولات السفن الى مراكب أخرى تنتظر بعد منطقة الشلالات لاستكمال الرحلة، وهذا في حالة ما تعذر اقامة الهويس الممر الملاحي عبر الشلال. وقال الوزير: " كل دولة من الدول ال7 المشاركة في المشروع ستقوم بدور في تقديم الاطروحات الخاصة بكيفية تسيير الملاحة النهرية داخل اراضيها المطلة على النيل، ونحن في مصر قررنا أن تكون منطقة بحيرة ناصر هي مركز المشروع بتحويلها الى ميناء كبير لاستقبال البضائع لاتساع المسطح المائي وانعاش هذه المنطقة القريبة من مشروع توشكى ".

وأضاف: "نعلم أن المشروع ليس سهلا، تعترضه عدة تحديات ولكن نعمل على تذليل هذه التحديات".

عقبات كثيرة تعترض المشروع المصري لربط منطقة حوض النيل بالكامل بالبحر المتوسط من خلال خط ملاحي لتسيير حركة السفن المحملة بالبضائع، وهو يمثل رغبة مصرية حقيقية في كسب ثقة الدول الافريقية من جديد بمنحها منفذا على البحر المتوسط، فهل ينجح المصريون في إزالة هذه العقبات وتحقيق ما اعتبره الخبراء مستحيلا للعودة من جديد الى أحضان افريقيا.