تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أوباما لا يستبعد سوريا عن استراتيجيّته والسوريّون يريدون حلاًّ

A man rides his bicycle along a street filled with debris in the Duma neighbourhood of Damascus September 10, 2014. REUTERS/Bassam Khabieh (SYRIA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST CONFLICT) - RTR45MM4

لم يعد السوريّون في دمشق بعد ثلاث سنوات ونيّف من المعارك التي تشهدها سوريا مبالين بتصريحات الساسة وأصحاب القرار المحليّين والدوليّين، لكنّ خطاب الرئيس الأميركيّ باراك أوباما الأخير لم تشمله اللامبالاة هذه. كبار وصغار، نساء ورجال كانوا ينتظرون كلمة أوباما كما يحلو لهم أن يسمّوها.

أينما تنقّلت في شوارع العاصمة السوريّة قبيل موعد الخطاب، تعبر إلى أذنيك كلمات وأحاديث حول الخطاب المرتقب. "هل ستقصفنا أميركا؟"، "ربّما هو قلق لا غير"، "حرب أميركا تختلف عن الحرب التي نعيش"، إنّه نموذج عمّا قد تسمعه أثناء تجوالك في شوارع دمشق.

ألقى الرئيس الأميركيّ خطابه في 10 أيلول/سبتمبر، مؤكّداً أنّ استراتيجيّته تعتمد على قيادة تحالف يضمّ دولاً في المنطقة لمهاجمة تنظيم "الدولة الإسلاميّة" لإضعافه، ثمّ القضاء عليه نهائيّاً، مشيراً إلى أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة ستلاحق الإرهابيّين الذين يهدّدونها أينما كانوا في سوريا والعراق.

بثّ خطاب الرئيس الأميركيّ في تمام الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت دمشق، ممّا جعل مشاهدته مباشرة أمراً صعباً على معظم السوريّين الذين حرصوا على متابعته عند استيقاظهم. حرص محمّد وهو طالب جامعيّ على متابعة الخطاب في موعده، معتبراً أنّه لم يأت بجديد، ومضيفاً لـ"المونيتور": "لا أظنّ أنّ هذا هو الخطاب المتوقّع، لم يأت بشيء جديد سوى الوعود. تنظيم "الدولة الإسلاميّة" يتقدّم ويسيطر على مزيد من المناطق، وأوباما لا يزال يعطي فقاعات إعلاميّة تشبه ما كان يقوله حول أيّام الأسد المعدودة. نريد لهذه الحرب أن تنتهي بلا مزيد من الدماء، أميركا ليست الملاك المخلّص، يجب أن يتّفق الجميع على إنهاء القتال في بلادنا".

وكان أوباما أكّد في كلمته التي وجّهها إلى الشعب الأميركيّ أنّ استراتيجيّته لا تشمل التعاون مع السلطات السوريّة والتنسيق معها، متّجهاً إلى التعاون مع مقاتلي المعارضة المعتدلين، بحسب قوله، ومشيراً إلى أنّ بلاده ستزيد من المساعدات العسكريّة لهؤلاء المقاتلين.

منذ صدور القرار 2170 بشأن محاربة الارهاب في سوريا والعراق أصدرت ‘هيئة التنسيق الوطنية’ بياناً رفضت فيه التدخل الخارجي ولو بموافقة الحكومة السورية التي كانت تغزل على الارهاب لتعيد علاقاتها مع المجتمع الدولي وخصوصاً أمريكا بحسب ‘مرام داؤد’ العضو في الهيئة، مضيفاً للمنتور: "كان الأجدر بالرئيس أوباما دعم عملية سياسية فالإرهاب في المنطقة لن ينتهي بمجرد ضربات عسكرية الذي من شأنه القضاء على الظاهر منه فقط فهناك فوضى وديكتاتوريات في المنطقة تعتبر جذر أساسي في نشوء الارهاب أما عن تسليح المعارضة فهو زيادة في صب الزيت على النار فبحسب دراسة أصدرتها ‘Conflict Armament Research’ فإن أسلحة ‘داعش’ أمريكية الصنع بغالبها، حصلت عليها من الجيش العراقي أو من الفصائل المقاتلة في سوريا."

داؤد أكد أن لا حل عسكري فقط لإرهاب داعش في المنطقة: "الأولى بالإدارة الأمريكية الضغط على الشريك التركي لوقف مرور الجهاديين عبر مطاراتهم ووقف شراء النفط من التنظيم، وحسب القرار 2170 لن تستطيع الادارة الامريكية ضرب مواقع داعش في سوريا دون موافقة الحكومة السورية التي تنتظر بشغف هذا المستوى من التعاون لتستعيد شرعيتها الدولية لكن أمريكا لن تشارك الحكومة السورية في هذه الحرب ولن تعترف بالحكومة أيضا ما يعني أن امريكا ستبقى على تسليح الفصائل في سوريا فقط."

واعتبرت المستشارة السياسيّة والإعلاميّة في رئاسة الجمهوريّة بثينة شعبان في مقابلة مع التلفزيون الرسميّ السوريّ أنّ خطاب الرئيس الأميركيّ احتوى على كثير من الثغرات، مضيفة: "اتّخذ القرار الدوليّ رقم 2170 بالإجماع في مجلس الأمن، ولذلك من المفترض أن تكون كلّ الأطراف التي وافقت عليه جزءاَ من مكافحة الإرهاب، كما أنّ الولايات المتّحدة استثنت روسيا والصين من الدعوة إلى مكافحة الإرهاب". وأشارت شعبان إلى أنّه لا يمكن لأميركا أن تحارب "الدولة الإسلاميّة" من وراء البحار، وقالت: "إنّ القرار الدوليّ 2170 تحدّث عن تنظيمي "النصرة" و"الدولة الإسلاميّة"، بينما تتحدّث الولايات المتّحدة عن "الدولة الإسلاميّة" فقط، وتسقط "النصرة" من حساباتها، كما أنّ أيّ قوى مهما كانت عظيمة لا تستطيع أن تحارب الإرهاب من وراء البحار، أو بالطائرات، فلا بدّ لها أن تسأل ضحايا الإرهاب، والذين يعانون منه وتتواصل معهم".

وكانت السلطات السوريّة قد ألمحت على لسان وزير خارجيّتها وليد المعلّم في 26 آب/أغسطس عن استعدادها للتعاون مع الولايات المتّحدة في محاربة الإرهاب والتنسيق معها، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 2170.

وقد اعتبرت رئيسة التحالف المدنيّ السوريّ (تماس) الدكتورة والباحثة السوريّة ريم تركماني أنّ الانقسامات السوريّة، وانهيار مؤسّسات الدولة، وانتشار العنف، والوضع الاقتصاديّ المتردّي، هي من أهمّ العوامل التي مكّنت المجموعات القاعديّة من الانتشار في سوريا، مضيفة إلى "المونيتور" عبر الهاتف من لندن: "يجب أن يبدأ التصدّي لهذه الجماعات بالدفع نحو حلّ سياسيّ يحظى بتوافق دوليّ، ويتيح البدء بالتنسيق بين الأطراف المسلّحة السوريّة المتنازعة. لا يملك أيّ من الأطراف مفاتيح القضاء على "الدولة الإسلاميّة" لوحده، وبالتالي فإنّ الاستراتيجيّة الشاملة التي تكلّم عنها أوباما ليست شاملة أبداً، ولا ترى دوراً للسوريّين فيها، سوى أن يكون بعضهم الذراع الذي يحارب على الأرض من أجل مصلحتها هي".

من جهّته، رأى الصحافيّ والمحلّل السياسيّ كامل صقر أنّ الأمر الوحيد الإيجابيّ إلى حدّ ما في خطاب الرئيس أوباما بالنسبة إلى الحكومة السوريّة، هو تعهّده القضاء على تنظيم "الدولة الإسلاميّة"، باعتباره أخطر أعداء الحكومة السوريّة وأقواها، معتبراً أنّ السلطات السوريّة قلقة من احتمال تطوّر عمليّات الولايات المتّحدة ضدّ "الدولة الإسلاميّة" إلى سوريا، إضافة إلى تعهّدها دعم المعارضة المسلّحة، ممّا يعني تقويتها في مواجهة الجيش السوريّ. ويضيف: "يسير الجميع الآن من دون استثناء في حقل ألغام يغصّ بالمفخّخات السياسيّة والأمنيّة والعسكريّة، والسلطة معتادة على السير بين الألغام، ولكن يجب عليها أن تكثّف من تنسيقها مع الحليفين الروسيّ والإيرانيّ، وأن تكثّف من عمليّاتها ضدّ "الدولة الإسلاميّة" عدوّ واشنطن، وضدّ المعارضة المسلّحة حليفتها، وهذا حمل ثقيل كثيراً".

يأمل البيت الأبيض ببساطة، أنّه إذا استخدم القوّة، وقام ببعض الضربات الجويّة، سيتبخّر تهديد "الدولة الإسلاميّة" بعد حشد حلفائه حول العالم. لكن ما هو مؤكّد أنّ السوريّين يأملون ليس فقط الخلاص من هذا التنظيم، بل أيضاً الخروج من عنق زجاجة دمويّ ما زالوا عالقين فيه، ممّا يزيد عن ثلاث سنوات، من دون أن يتكرّر رعب التهديد الأميركيّ بالحرب الذي تلا الهجمات الكيميائيّة في غوطة دمشق.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial