تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المالكي يحذر السيستاني من عدم وقوفه أمام الولاية الثالثة

المالكي يواجه رفضاً قاطعاً من قبل السيستاني للحصول على دورة أخرى من رئاسة الوزراء ما قد جعلته ان يستخدم لغة التهديد والتحذير ضد المرجع الشيعي الاعلى.
Sheikh Abdul Mehdi Al-Karbala'i speaks as he delivers the text of a sermon by Iraq's top Shi'ite cleric Grand Ayatollah Ali al-Sistani, during Friday prayers at the Imam Hussein shrine in the holy city of Kerbala August 8, 2014. Sistani called again on compatriots on Friday to unite against the "big danger" posed by Islamic State militants, whose advances prompted U.S. President Barack Obama to authorise limited bombing. In a weekly Friday sermon delivered through the spokesman in the sacred Shi'ite city of

قد نشر الموقع الرسمي للسيستاني مقالة في الخامس والعشرون من جولاي تنقل من المرجع الشيعي الكبير مطالبته المسؤولين العراقيين بعدم التشبث بمناصبهم في إشارة إلى اصرار المالكي على ولاية ثالثة. كما أن الموقع نشر دعم مراجع الشيعة الآخرين في قم والنجف لموقف السيستاني. وقد جاء ذلك رداً على موقف السيد محمود الشاهرودي في دعم المالكي، وهو الرجل الدين البارز القريب من القيادة الايرانية وذو علاقة تاريخية من حزب الدعوة التي يرأسه المالكي.

قد سبق مراراً أن المتحدثون الرسميون للسيستاني ينتقدون مواقف الحكومة العراقية في مجالات عديدة وايضاً مواقف شخص رئيس الوزراء؛ ولكن هذه أول مرة أن يتم التصريح باسم المالكي مطالباً اياه بالانسحاب من الترشيح لرئاسة الوزراء. وقد تلى ذلك قيام السيد جعفر الصدر وهو نجل مؤسس حزب الدعوة باصدار دعوة للقياديين في هذا الحزب بالوقوف مع المرجعية وانسحاب دعمهم للمالكي معتبراً اياه المانع الرئيسي لحلّ الخلافات وتشكيل الحكومة الجديدة بسبب تعنته واصراره على البقاء في السلطة.

وفي نفس السياق، اعلنت كتلتا بدر والمستقلون المنضوين ضمن تحالف دولة القانون الذي يرأسه المالكي بأنهم سوف ينفصلون عن التحالف في حال اصرار المالكي على ترشيح نفسه. وهذا يعني أن دولة القانون ستفقد اغلبيتها داخل التحالف الوطني الذي يجب اختيار رئيس الوزراء منه.

وإثر هذه الأحداث، قام المالكي بارسال رسالة نصية تحذيرية الى مكتب السيستاني، وقد اطلع المونيتور عليها من مسؤول في المكتب. وقد جاء فيها: "لقد تقلينا بأمتعاض شديد اشاراتكم في خطبة صلاة الجمعة بكربلاء المقدسة عبر ممثلكم عبد المهدي الكربلائي، بعدم تشبث المسؤولين بمواقعهم الامر الذي فسره عامة الشيعة وأعداء العملية السياسية باننا المقصودين بهذا الكلام؛ لذا اطالبكم كرئيس وزراء منتخب لدورتين وزعيم الكتلة الاكبر وصاحب اعلى الاصوات في الدورة الثالثة بتوضيح موقفكم والكف عن التدخل في العملية السياسية واختيار شخص رئيس الوزراء، والاقتصار على الارشاد الديني والمعنوي لمقلديكم وترك المجال السياسي لاهله، لان العراق يمر بمرحلة حرجة من تاريخه السياسي والامني ولا يمكنني في ظل هذه الظروف التنازل عن واجبي الوطني في حماية وحدة العراق وشعبه والدفاع عن حقوق من انتخبني وصوت لي".

هذا في حين أن النظام السياسي في العراق هو نظام برلماني وليس رئاسي؛ وهذا يعني أن عدد الأصوات التي يحصل عليها المرشحين لا يعني شيئاً في اختيارهم في المناصب الحكومية؛ بل يتم الاختيار حسب التصويت في قبة البرلمان. وقد دخل ائتلاف دولة القانون ضمن التحالف الوطني في الجلسة الاولى للبرلمان، ما يعني أن التحالف هو الكتلة الأكبر المكلفة بتعيين رئيس الوزراء وليس دولة القانون. مضافاً الى أن دولة القانون ايضاً مهددة بالتقسيم في حال اصرار المالكي للترشيح.

وقد رافق هذا كله نشر أخبار بخصوص أن مرشد الجمهورية الإسلامية في ايران قد دعا الى تنحي المالكي في دعم صريح لموقف السيستاني. وقد أدت هذه الأحداث المتسارعة الى غضب المالكي حيث يشعر بأن الأمور تسير بسرعة فائقة ضد تمنيه بالحصول على الولاية الثالثة.

وقد أظهر المالكي غضبه في كلمته الاسبوعية يوم الاربعاء الماضي، محذراً من أي محاولات خارجية للتدخل في اختيار رئيس الوزراء المقبل، وقال إن ذلك يشكل طعنا للعملية السياسية والدستورية. وهدّد بأن أي محاولة غير دستورية لاختيار رئيس الوزراء ستفتح "نار جهنم" على البلاد.

ويبدو أن هذا الخطاب هي المحاولة الأخيرة للمالكي لتخويف مخالفيه من تداعيات تنحيه من السلطه، وهو يبعد تماماً من أن يكون تهديدا واقعيا حيث لا يملك المالكي القدرة السياسية والامنية للتشبث في السلطة في حال اعلان رفض صريح ضده من قبل السيستاني والنظام الايراني.