تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تساؤلات حول مدى الجدوى الاقتصاديّة والفنيّة من مشروع قناة السويس الجديدة

An Egyptian engineer works at the site of an upgrading project on the Suez Canal, in Ismailia port city, northeast of Cairo August 12, 2014. Egypt said last Tuesday it plans to build a new Suez Canal alongside the existing 145-year-old historic waterway in a multi-billion dollar project to expand trade along the fastest shipping route between Europe and Asia. Picture taken August 12, 2014.     REUTERS/Amr Abdallah Dalsh  (EGYPT - Tags: POLITICS BUSINESS SOCIETY) - RTR429HA

أثار المشروع الطموح الذي أعلن عنه الرئيس المصريّ عبد الفتاح السيسي بحفر قناة جديدة موازنة لقناة السويس، لتوسيع حركة الملاحة الدوليّة وتكثيفها، تساؤلات هندسيّة واقتصاديّة عديدة عن مدى قدرة الإدارة السياسيّة المصريّة على انهاء هذا التحدّي في عام فقط، ومدى الجدوى الاقتصاديّة للدولة، التي لا تزال تعاني منذ ثلاثة أعوام من أزمة ماليّة واقتصاديّة طاحنة طالت مؤسّسات الدولة وقطاعاتها كافّة.

سيبلغ طول القناة الجديدة الذي أعلن عنها الرئيس السيسيّ في شكل مفاجئ خلال احتفال ضخم في 5 آب/أغسطس، وأسند تنفيذها إلى القوّات المسلّحة، 72 كيلو متراً ، منها 35 كيلو متراً حفراً جافّاً و37 كيلو متراً توسعة وتعميقاً للقناة الأصليّة، بتكلفة 4 مليارات دولار، ضمن مشروع تنمية محور قناة السويس وإقليمها. وتعوّل الحكومة على هذا المشروع في شكل كبير للدفع بعجلة الاقتصاد المصريّ المتعطّلة في السنوات الثلاث الأخيرة.

وبدأت التحدّيات الأولى أمام المشروع الجديد في المشاكل الفنيّة في موقع القناة خلال علميّات الحفر وأوّلها ظهور المياه في مواقع الحفر، التي قد تحتاج إلى تكلفة ماديّة أكبر للحفر تحت المياه (التكريك)، في الوقت الذي حدّد فيه الرئيس مهلة عام فقط لإنهاء الحفر وتسيير السفينة الأولى في القناة الجديدة.

يقول أستاذ الهندسة في جامعة الإسكندريّة هيثم عوض في حديث مع "المونيتور": "تكلفة الحفر تحت المياه ستتعدّى 10 مرّات تكلفة الحفر في أراضٍ جافّة".

ويشرح عوض سبب مشكلة ظهور المياه قائلاً: "تمّ اختيار موقع الحفر على بعد 400 متر من قناة السويس، لكنّه كان من الأفضل اختيار موقع أبعد بمسافة بين 8 و10 كم عن القناة القديمة".

"وتسارع القوّات المسلّحة من معدّلات التنفيذ في مشروع حفر القناة الجديدة، حيث تمّ الانتهاء من حفر 12 مليون متر مكعّب حتّى يوم 19 آب/أغسطس، بعد مرور 14 يوماً على بداية العمل في المشروع"، وذلك وفقاً لحديث رئيس الهيئة الهندسيّة للقوّات المسلّحة اللواء أركان حرب كامل الوزيري في 19 آب/أغسطس خلال زيارة رئيس الوزراء المصريّ لموقع المشروع.

انتقلت تعهّدات الجيش المصريّ بإنهاء المشروع خلال عام واحد فقط، وفق تكليفات الرئيس السيسي خلال تدشين القناة الجديدة، إلى أرض الواقع بتوريد ما يقارب الـ4500 معدّة ثقيلة بين أدوات للحفر والتكريك ولوادر، إضافة إلى الاتّفاق مع 50 شركة مقاولات مصريّة للبدء الفوريّ في أعمال الحفر، وتخصيص كتيبة هندسيّة من القوّات المسلّحة لتأمين عمليّات الحفر والكشف عن مخلّفات الحروب التي شهدتها منطقة قناة السويس، حتّى تكون النتيجة حفر مليون متر مكعّب من مساحة القناة الجديدة يوميّاً.

وبهذا المعدّل من العمل، تتوقّع القوّات المسلّحة المصريّة إنهاء المشروع في غضون الـ11 شهراً القادمة ليكون الشهر الأخير من العام بمثابة التشغيل التجريبيّ للسفينة الأولى في المجرى الملاحيّ لقناة السويس الجديدة.

وكان تعظيم الفائدة الاقتصاديّة السبب الرئيسيّ الذي استندت إليه الإدارة السياسيّة المصريّة للدفع السريع بمشروع تنمية إقليم قناة السويس وحفر القناة الجديدة، إلاّ أنّ سقف التوقّعات العالي بالإيرادات السريعة للمشروع قد لا يتحقّق على المدى القريب لاعتبارات اقتصاديّة عدّة، وهو ما يضع عدد من علامات الاستفهام أمام قدرة الاقتصاد المصريّ على المخاطرة بهذا المشروع في الوقت الحاليّ.

وعلى الرغم من الحملة الإعلاميّة القويّة المثارة داخل مصر والتي تعد المصريّين بطفرات اقتصاديّة بمجرّد تنفيذ المشروع، يؤكّد الخبير الاقتصاديّ والمصرفيّ، والرئيس التنفيذيّ لمجموعة "مالتي بلاس" الاستثنماريّة عمر الشنيطي في حديث مع "المونيتور" أنّه "لا يمكن الجزم بأنّ حفر القناة الجديدة لزيادة القدرة على استعياب عدد أكبر من السفن قد يحدث طفرة كبيرة في إيرادات القناة المتوقّعة".

ويضيف الشنيطي: " مضاعفة حجم السفن المارّة من قناة السويس مرتبط في شكل أساسيّ بحركة التجارة العالميّة والتي تزيد بنسبة 2 : 3% في الفترات العاديّة من دون فترات الركود، وهو ما يثير القلق في حقيقة تحقيق الأرقام والإيرادات المرجوّة".

ومع ارتفاع تكلفة المشروع الجديد، قرّرت الإدارة السياسيّة الاعتماد في الجزء الرئيسيّ من تمويله على شهادات هيئة قناة السويس للمصريّين من خلال البنوك المصريّة الوطنيّة، بعد وضع فائدة سنويّة على قيمة الشهادات تصل إلى 12% لتحفيز المصريّين على شراء الشهادات.

ويقول الشنيطي: "العائد الماليّ من شهادات الاستثمار سيتمّ تمويلها من أرباح قناة السويس حتّى يصبح بالإمكان تحقيق فوائض ماليّة من القناة الجديدة. وبالتالي، هناك مشكلة في الجدوى الاقتصاديّة، والتي ستؤثّر على صافي الدخل لقناة السويس الذي كان يخصّص لسدّ العجز، وتمويل جزء من الموازنة العامّة للدولة".

وعلى الرغم من علامات الاستفهام والتحدّيات الفنيّة وغياب دراسات الجدوى الاقتصاديّة، لا يزال المشروع حتّى الآن مغامرة اقتصاديّة كبيرة يتحدّى بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لتحريك حالة الركود الاقتصاديّة، مستغلاًّ الإمكانات المتاحة لديه كافّة لتدشين مشروع قوميّ جديد يلتفّ حوله المصريّون، ويبقى الأمل ألاّ ينتهي المشروع كغيره من المشاريع القوميّة السابقة مثل توشكى أو ترعة السلام.

More from Ayah Aman

Recommended Articles