تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إسرائيل تدمّر القطاع الزراعيّ في غزّة بحثاُ عن الأنفاق وصواريخ القسّام

A Palestinian woman harvests barley on a farm near the border of southern Gaza Strip with Israel April 28, 2014. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa (GAZA - Tags: AGRICULTURE) - RTR3MW60

تستمرّ اسرائيل في قصف الأراضي الزراعيّة ضمن غاراتها على مختلف مناطق قطاع غزّة، نهاية يونيو الماضي، بيد أنّها أضحت هدفاً  أساسيّاً للجيش الإسرائيليّ منذ إعلان  بدء عملية "الجرف الصامد"  الثلثاء الماضي، ممّا أثبت أنّ الغارات الإسرائيليّة الممنهجة  ضدّها قد حملت هدفاً أمنيّاً كامناً.

على مدار أيّام من القصف الليليّ قبل بدء عمليّة "الجرف الصامد"، والتي بدأت  فجر أمس، استهدفت إسرائيل الأراضي الزراعية في مختلف مناطق قطاع غزّة، وبعد بدء العمليّة التي اقتصرت في البداية على الاستهداف الجويّ، وامتدت بعدها إلى استخدام البوارج البحريّة،  ازدادت حدّة وحجم  قصف الأراضي الزراعيّة والفارغة، في مناطق شمال، جنوب، جنوب غرب، شرق ووسط قطاع غزّة.

وتركّز القصف في بداية العمليّة على أراضٍ أطلق عليها "المحرّرات الزراعيّة"، أو أراضي المستوطنات الإسرائيليّة سابقاً، والتي تمّ إجلاؤها التزاماً بخطّة  فكّ الارتباط الأحادي الجانب مع القطاع عام 2005.

ووصف المزارع ماهر أبو حدايدة لمراسلة الـ"مونيتور" ما حدث في أرضه  الواقعة في  ما أطلق عليه محررة عين جالوت في جنوب غرب مدينة خانيونس، بعد تعرّضها للقصف الاسرائيليّ الأسبوع الماضي، قبل الإعلان عن  العملّية العسكريّة الحاليّة"، إذ قال :"أتذكرين  تسونامي؟  إنّه  تسونامي من النار حرق أرضي الزراعيّة، فأبادها عن بكرة أبيها".

وأوضح أبو حدايدة أنّ "القصف استهدف الأراضي الزراعيّة التي تضمّ المحاصيل الحقليّة، والأشجار، والدفيئات الزراعيّة، في محرّرة عين جالوت الواقعة على الطريق بين مدينتي خان يونس ورفح.

ورغم تنسيق مراسلة "المونيتور" مع المزارعين لزيارة  محررتين في وسط قطاع غزة وجنوبها، إلاّ أنّها تلقّت اتّصالات تفيد بأنّه تمّ اخلاؤها بعد ساعة واحدة من العمل فيها صباح اليوم الأوّل من بدء العمليّة العسكريّة.

وأكّد أحد العاملين في محررة حطين في وسط قطاع غزة، والتي تبعد أمتاراً قليلة عن موقع حطين العسكريّ التّابع للجهاد الاسلاميّ، أنّ "الاستهداف كان مباشرة لأراضي زراعيّة عامرة بالأشجار والمحاصيل الحقليّة".

وفي الشأن نفسه، قال  الخبير في الشؤون الإستراتيجيّة محمود العجرمي: " إنّ إسرائيل تعيش حالاً من الهيتسريا، بسبب سلاح الأنفاق والصواريخ، منذ عمليّة الوهم المتبدّد التي خطف فيها القسّام جنديّ صفقة وفاء الأحرار عام 2006،  والتي كان سلاح الأنفاق العامل الرئيسيّ لنجاحها".

أضاف العجرمي: "لقد ازدادت الهسيتريا بعد اكتشاف نفق العين الثالثة، في شرق محافظة خان يونس،  أكتوبر  الماضي. لذلك، تتعمّد اسرائيل قصف الأراضي الزراعيّة، لأنّها تعلم جيّداً أنّ الأنفاق ما زالت متوافرة وفي أماكن كثيرة".

وأوضح أنّ "عمق الحفر التي تبقى من آثار قصف الأراضي الزراعيّة وتتراوح من 5 إلى 10 أمتار، هي نتيجة صواريخ الوزن الثقيل"، مؤكّداً أنّ "اسرائيل تستهدف ما تحت الأرض وليس ما فوقها".

بدوره، قال مزارع رفض الكشف عن اسمه لمراسلة "المونيتور":  "إنّ استهداف اسرائيل للمخازن المستخدمة في أراضي المحررات  لتخزين  محصول البيع المؤجل والأدوية والأدوات الزراعيّة، هو ظناًّ منها بأنّها مخازن تحتوي على أسلحة للقسّام".

 

في حين، بيّن المزارع أبو حدايدة أنّ "كلّ سطر من الدفيئات الزراعيّة له مبنى صغير للتّخزين، وقد تم استئجارها من الحكومة بعد الانسحاب الاسرائيليّ منها".

من جهته، قال محمد الشاعر، مدير عام  الادارة العامة للمحررات ، في حكومة حماس السابقة لحكومة الوفاق الحالية، في حديث لـ"المونيتور": "إنّ استهداف الأراضي الزراعيّة خلال الأيّام الماضية كان استهدافاً مباشراً ومقصوداً، استخدمت فيه طائرات الأباتشي، والاستطلاع،  والبوارج البحريّة. كما تمّ قصف بعض الأراضي في  بداية شهر رمضان بـ30 صاروخاً مباشراً".

أضاف: "تخشى وزراة الزراعة استمرار استهداف الأراضي الزراعيّة، في ظل عجز الحكومة الماليّ، وإنّ استصلاحها يتطلّب مبالغ طائلة، فالقصف دمّر البنية التحتيّة من شبكات ريّ وكهرباء ومخازن".

وأعلنت وزارة الزراعة الفلسطينية  في بيان وصل لمراسلة "المونيتور" نسخة عنه، أنّ "خسائر  المحررات في محافظة خانيونس وحدها  زادت عن 2 مليون دولار، نتيجة القصف السابق لعمليّة الجرف الصامد".

وحذّر الشاعر من "خطورة  الاستمرار في استهداف الأراضي الزراعية، وقال: "تهدف إسرائيل إلى محاربة المزارع الفلسطينيّ وإبقاء قطاع غزّة في حال حصار وحاجة، وتدمير ما تبقى من الاقتصاد الزراعيّ المتفوّق الذي لا ينقصه سوى فتح المعابر".

ومن جهته، قال العجرمي: "بالصدفة تأتي هذه المناطق كسلّة غذائية لقطاع غزة، فالهدف الأول هو تدمير الأنفاق، لكنّه يضرب عصفورين بحجر، فيسعى للتّأثير على القطاع الزراعيّ أيضاً".

وتمتلك أراضي المحررات  الزراعيّة ميزة نسبيّة عالية عن بقيّة الأراضي الزراعية في قطاع غزّة. وفي هذا الإطار، قال الشاعر: "إنّها المساحات الزراعيّة الوحيدة  الواسعة والمتّصلة  بما يزيد عن ال 100 و400 دونم، وتحتوي على أفضل مياه للريّ، مقارنة ببقيّة الأراضي الزراعيّة  في القطاع، وهي بالتالي توفر المكان الأنسب لزراعة الدفيئات".

ولقد تمّ انشاء الإدارة العامّة للمحررات بعد عام على إخلاء قرابة 19 مستوطنة وتجمع استيطانيّ اسرائيليّ، كانت منتشرة من شمال قطاع غزّة وحتى جنوبه، في عام 2005، ومن مهمّتها حماية الأصول الموجودة في المحررات الزراعيّة الثمانية، توفير البنية التحتيّة، والتّنسيق مع الداخليّة على إدارتها.

وقال الشاعر: "لقد منحت الإدارة العامّة للمحرّرات، إيجارات سنويّة لحوالى 8 جمعياّت زراعية، اثنتان من الشركات الخاصة للاستثمار في جوّ من المنافسة العادلة في المحررات.

ويبلغ عدد المحررات في القطاع حوالى 10. وتمّ دمج معظم أسماء المحررات وتغييرها من العبريّة. وتشمل  محررة ذات الصواري التي تجمع بين مستوطنتي "رفيح يام، وبيت سدي" سابقاً، ومحررة عين جالوت، على أنقاض مستوطنتي عتصمونا وبدولاح،  إلى جانب محررة حمراء الأسد (غانور)،  محررة جديد، محررة نفيت كاليم، ومحررتي تل الجنان 1 (جيتال)، وتل الجنان 2، فضلاً عن محررة حطين "نيتسر حزاني"،  محررة كفارداروم، ومحررة طيبة "نيتساريم".

وتمّ تشكيل فريق من وزارة الزراعة وسلطة البيئة لمسح أماكن القصف لمعرفة  نوع الضرر الذي أصاب تربة تلك الأراضي.

ورغم زيادة استهداف الأراضي الزراعيّة التي تكبد الحكومة المحاصرة مزيداً من الأعباء، لتحقيق هدف العمليّة العسكريّة بمنع الصواريخ، إلاّ أنّها لم تؤثّر على ما يبدو على قدرة الفصائل الفلسطينيّة على إطلاق الصواريخ المحلية، وبحسب محللين "ما زالت الفصائل تتعامل مع العدوان بحذر كامل، ولم تستخدم أيّ من مخزونها الإستراتيجيّ، الذي فشلت إسرائيل في استهدافه  خلال حربي  الرصاص المصبوب عام 2008، وعمود السحاب عام2012".

More from Hana Salah

Recommended Articles