تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

غزّة تحت القصف وأعداد الشهداء في تزايد

Asmaa1.jpg

قطاع غزة - عند كتابة هذا المقال، صرّحت وزارة الصحة إلى "المونيتور" أن 51 فلسطينياً قُتل وجُرح 450 آخرين بعد أن أطلقت اسرائيل مؤخراً هجوماً في قطاع غزة. ونهار الثلاثاء، استهدفت الطائرات الحربيّة الاسرائيلية منزل آهل بالسكان وسيّارة مدنيّة وأراضٍ فارغة.

كانت التطوّرات تصاعدت بوتيرة حادّة، حين أعلنت كتائب عزّ الدّين القسّام الجناح العسكريّ لحركة "حماس"، مساء الاثنين في 7-7-2014، عقب جنازة ستّة من عناصرها، إطلاق زخّات من الصواريخ إلى المدن والبلدات الإسرائيليّة المحاذيّة لقطاع غزّة، وهي المرّة الأولى منذ حرب الثمانية أيّام في 2012.

قال الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينيّة الدكتور أشرف القدرة: "إنّ الإصابات معظمها من المدنيّين، والنّصيب الأكبر من النساء والأطفال، وحصوصاً من المحافظات الشماليّة والجنوبيّة. ونحن في وزارة الصحّة، بعد اجتماع اللّجنة العليا للطوارئ أعلنا حال الطوارئ، والاستنفار في كل الطواقم الطبيّة والصحيّة في المستشفيات العاملة في وزارة الصحة، وألغينا الإجازات وعزّزنا جداول المناوبات للممرّضين والأطبّاء والطواقم البشريّة، خصوصاً في ظلّ التّصعيد الصهيونيّ المتزايد".

وكانت قوّات الاحتلال الإسرائيليّ بدأت فجر الثلثاء في 8-7-2014 عمليّة عسكريّة ضدّ قطاع غزّة بشن عشرات الغارات على مدن القطاع ومخيّماته.

وسقط العدد الأكبر من القتلى في مدينة خانيونس في جنوب القطاع، حين قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيليّ بيتاً لعائلة كوارع عصر الثلثاء. ويقول صلاح كوارع (26عاماً)، وهو أحد سكّان البيت للمونيتور: "بعد الظهر، قصفت الطائرات منزل شقيقي الذي أسكن معه في المبنى ذاتها، وذلك بعد تحذير وصلنا عبر الهاتف، يقول إنّهم سيقصفون المنزل، ويجب أن نغادر خلال خمس دقائق، ولكن أصرّ مواطنون من أهل المنطقة على الصعود إلى السطح لحمايته، وبعضهم كان عند سلّمه الداخليّ، ورغم ذلك قصفت الطّائرات المنزل، وسقط الجميع بين مصاب وشهيد".

وبحسب ما قاله الدكتور القدرة لـ"المونيتور"، لقد أدى قصف المنزل إلى مقتل سبعة مواطنين من بينهم طفلان باسم كوارع (10 أعوام) وسراج عبد العال (11عاما) وإصابة 25 آخرين.

لم يكن منزل عائلة كوارع الوحيد الذي تم قصفه من طائرات الاحتلال بعد تحذير ساكنيه، بل هناك 13 منزلا غيره، تمّ تدميرها بالكامل، بعد تحذير سكّانها بالهاتف وإعطائهم خمس دقائق لمغادرتها.

ويقول ماجد الزّعبوط (29عاماً) أثناء جلوسه أمام ركام منزله في حيّ الزيتون في شرق مدينة غزّة، بعد أن قصفته طائرات الاحتلال فجر الثلثاء، وحولته إلى تلّة من الرّكام والإسمنت: "اتّصل أحدهم بقريب لنا يسكن في المنطقة، وقال له باللغة العربيّة: قل لبيت أقاربك الذي بجانبك أن يخلو المنزل خلال خمس دقائق، فخرج قريبي يصرخ اخرجوا، اخرجوا. وبالفعل، خرجنا من المنزل، وكذلك فعلت العائلات في المنازل المجاورة، وتمّ قصف البيت بشكل عنيف ومرعب".

وتبدو المنازل المجاورة لمنزل الزعبوط شبه مهدّمة، نتيجة القصف الذي قضى على المنزل بصاروخين بحسب ما قال شهود عيان من المنطقة لـ"المونتيور".

ويضيف الزعبوط للمونيتور: "لم يكن هناك وقت لأفعل أيّ شيء سوى سحب أطفالي وبقيّة أفراد العائلة المكوّنة من 19 فرداً إلى خارج المنزل، وسط الصراخ والبكاء".

وتبرز بين ركام المنزل المهدّم أقفاصاً حديدية فيها طيور ميّتة يقول عنها ماجد الزعبوط": "إنّ هوايتي تربية العصافير والطيور، وكان لديّ أكثر من 100 طائر من نوع الكناري والفناكر، ولم يتبق منها سوى 5 أنقذوها أبناء الحيّ".

وفي موازاة تصاعد القصف، امتلأت مستشفيات قطاع غزّة بالمصابين والشهداء، وكان "المونيتور" شاهداً على دخول ثلاثة من القتلى مستشفى "الشفاء" جثثاً مقطّعة، وامتلأت المستشفى برائحة الشواء، وتكبيرات المواطنين، بعد قصف سيارة مدنيّة وسط مدينة غزّة.

وحاول رجال الشرطة البحث بين أشلاء القتلى عن بطاقات تعريفيّة للشهداء، وتبيّن لاحقاً أنّ أحدهم هو قائد كوماندوز القوّات البحريّة في القسّام محمد شعبان.

وعن ازدحام المستشفيات بالمصابين، قال الدكتور القدرة لـ"المونيتور: "هناك 30 في المئة نقص في الأدوية الأساسيّة وأدوية الطوارئ، والعناية المكثّفة. وهناك 15 في المئة من الأدوية مهدّدة بالنفاذ خلال الأيام المقبلة، إضافة إلى نفاذ 55 في المئة من المستهلكات الطبيّة كالقفازات".

وأوضح أنّ "الوقود في تناقص، ممّا يهدّد بكارثة كبيرة، إذا استمرّ العدوان الإسرائيليّ، خصوصاً في ظلّ عدم تدخّل حكومة التّوافق من رام الله لإنقاذ الوضع الصحيّ في القطاع، رغم المناشدات الكثيرة لهم".

وفي قسم الجراحة في المستشفى، يركد الطفلان إبراهيم الحرازين (12عاما) ومحمد أبو طويلة (15 عاما) اللذين أصيبا نتيجة قصف طائرات الاحتلال لمنطقة فارغة وسط منازل سكنيّة في حيّ الشجاعية، ظهر الثلثاء.

ويقول الطفل الحرازين لـ"المونيتور": "رأينا القصف، ونحن نقف أمام منزلي فشعرت بألم في ظهري، وركضت لأكتشف بعدها أني أصبت بشظيّة في ظهري. كما رأيت جاري محمد أبو طويلة مصاباً بشظيّة في وجهه".

من جهته، يقول والد الطفل أبو طويلة (46عاماً) لـ"المونيتور"، وابنه ممدّد أمامه على سرير الشفاء وغائب عن الوعي بعد أن خضع لعمليّة جراحيّة: "الحمد لله أنّ ابني على قيد الحياة، الشظيّة أصابته في وجهه وأنفه، وأجريت له عمليّة، ونجحت. لقد كان ابني واقفاً أمام البيت حين أصابته الشظيّة ونقله الجيران إلى المستشفى".

وكان الهلع انتشر بقوّة في القطاع، مع تكرار سماع أصوات القصف الجويّ والمدفعيّ والبحريّ، وتجمع المواطنون عند أبواب المخابز، وخلت الشوارع من المشاة والسيّارات، وأغلقت المحال التجاريّة.

وانطلاقاً من ذلك، قال لـ"المونيتور" المواطن أبو بلال الحايك (37عاما) وهو ينتظر أمام مخبز الشنطي: "لقد ذهبت إلى أكثر من مخبز ووجدت ازدحاماً كبيراً. وفي النّهاية، قرّرت أن أقف في طابور هذا المخبز لأشتري الخبز، وأقوم بتجميد بعضه، خوفاً من تزايد القصف وعدم مقدرتي على الخروج من المنزل".

من جهته، قال مالك المخبز حسن الشنطي لـ"المونيتور": "هناك أزمة وقود حقيقيّة تتصاعد، وأحتاج يوميّاً إلى 500 لتر من الوقود لتشغيل المخبز، ويتزايد الطلب على الخبز الأبيض يوميّاً. ومنذ تصاعد القصف، بعنا حزم الخبز أكثر بنسبة 70 في المئة من الأيام العادية".

وانتهى اليوم الأوّل من التصعيد العسكريّ بإعلان كتائب القسّام على موقعها أنه "قصف بصاروخ محلي من نوع R 160  مدينة حيفا للمرّة الأولى في تاريخ المقاومة".

كما أعلنت أنّها "قصفت تل ابيب والقدس بـ8 صواريخ M75 وقصف قاعدة زيكيم العسكرية بـ10 صواريخ 107". وكانت سرايا القدس الجناح العسكريّ لـ"حركة الجهاد الإسلاميّ" قد أعلنت مسؤوليّتها عن قصف تل أبيب بصاروخين.

تدلّ كلّ المؤشرات إلى أن غزة قادمة على مرحلةٍ صعبة.

More from Asmaa al-Ghoul

Recommended Articles