تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ثوّار حلب في مواجهة "الدولة الإسلاميّة" والنظام

DSC_1886.jpg

حلب، سوريا – لا يخفي مقاتلو المعارضة في مدينة حلب قلقهم من الأحداث المتسارعة التي تدور على أطراف مدينتهم، وفي ريفها الشماليّ - الشرقيّ أيضاً. فالتقدّم المستمرّ الذي تحرزه قوّات النظام و"الدولة الإسلاميّة" بات مريباً وخطراً للغاية.

في قرية تلّ شعير، أقرب نقاط الثوّار إلى المدينة الصناعيّة (الشيخ نجّار)، التي سيطرت عليها قوّات النظام والميليشيات الحليفة لها في 5 تموز/يوليو، تجتمع مجموعة من الناشطين لتقديم الدعم إلى مقاتلي المعارضة. هؤلاء الناشطون يدركون جيّداً مخاطر الوقوع تحت الحصار، لذلك قرّروا تقديم ما في وسعهم للمقاتلين منعاً لحدوث ذلك، في مباردة أطلقوا عليها إسم "سيف حلب لأهل الشام".

في ظلّ إحدى الأشجار، وعلى مقربة من خطوط التماس مع قوّات النظام، يجلس أربعة من مقاتلي الجيش الحرّ، يستمتعون بنسمات الهواء الباردة التي تهبّ بين الحين والآخر. كان التعب بادياً على وجوههم، فقد أنهكهم الحرّ الشديد بعد ساعات طويلة من الحراسة.

يحمل أحد الناشطين القائمين على حملة "سيف حلب" ممتاز أبو محمّد وجبات عدّة من الطعام، وبعضاً من الماء البارد، يعطيها للمقاتلين، ويدور بينهم حديث عن وضع جبهة القتال.

يقول أحدهم، وهو يقوم بسكب الماء البارد على رؤوس زملائه: "الوضع أصبح جيّداً الآن. تمّ تدارك الهجمة التي حصلت، وقد قمنا بتحصين مواقعنا في شكل جيّد".

ويضيف: " الحرب كرّ وفرّ. القادة يعدّون خطّة... ومن المتوقّع أن يتمّ الهجوم لاستعادة الصناعة خلال أسابيع".

ينهض شاب آخر ويقول بلكنته الريفيّة: "يا أخي، ما بقى نعرف مين بدنا نصدّ لنصدّ؟ "الدولة الإسلاميّة" عم تتقدّم في الريف، والنظام في المدينة... أنا كنت عم قاتل على جبهة أخترين ضدّ "الدولة الإسلاميّة"، وهلأ طلبونا لنصدّ هجمة النظام بالصناعة... أي لشو بدنا نلحّق؟".

يقاطع أبو محمّد كلام الشابّ، ويشير إلى السماء، حيث تحلّق طائرة مروحيّة، تبدو أنّها ليست بعيدة من هنا. فعلى الأرجح، هي فوق حي مساكن هنانو... يراقب المقاتلون الطائرة، من دون أن يستطيعوا فعل شيء حيالها، حتّى تلقي برميلين، ثمّ تعود أدراجها نحو الجنوب.

في طريق العودة إلى مدينة حلب، وعند وصولنا إلى منطقة حندرات، يحدّثنا أبو محمّد عن مخاوفه من انقطاع الطريق الرئيسيّ الوحيد الذي يوصل إلى الجزء "المحرّر" من المدينة، ويقول: "عليك أن تتوقّع كلّ شيء في الأعمال العسكريّة. لا يبعد النظام كثيراً عن هذا الطريق، يجب أن نقدّم ما في وسعنا لدعم المقاتلين".

قامت مبادرة "سيف حلب" بأعمال تدشيم وتحصين لخطوط جبهة القتال هنا، والجبهات الحسّاسة في المدينة. ويقوم الناشطون بتقديم الدعم الإغاثيّ في شكل يوميّ للمقاتلين من مياه وطعام، إضافة إلى تأمين نقاط طبيّة متحرّكة لتغطية المعارك المشتعلة.

يضيف أبو محمّد: "هدفنا الأوّل تعزيز التنسيق بين الفصائل العسكريّة للثوّار، وتفريغ العناصر للسلاح فقط، عن طريق تقديم كلّ ما يحتاجونه من دعم لوجستيّ".

ولدى سؤاله عن وضع جبهات القتال والخطّة التي يتّبعها الثوّار في الوقت الراهن، أجاب: "لا أقول أنّ الوضع على ما يرام لكنّه جيّد. ليس من الضروريّ أن يكون هناك تقدّم، لكنّ ضرب النظام في نقاط حسّاسة والحفاظ على مواقعنا هما السياسة الأهمّ حاليّاً".

وشكّلت خسارة مقاتلي المعارضة للمدينة الصناعيّة (الشيخ نجّار) صدمة بالنسبة إليهم. فقد ظلّت المدينة لما يزيد عن عامين تحت سيطرتهم، وكانت بمعاملها الحصينة، رادعاً لقوّات النظام في زحفها شرق حلب.

أمّا بعد خسارتها، فهم يخشون أن تصبح المدينة نقطة لتمركز قوّات النظام، تستخدمها للتقدّم نحو الغرب، لإكمال الطوق العسكريّ على الأحياء "المحرّرة" في حلب، مستعينة في ذلك بسيطرتها على التلال المرتفعة المحيطة بها، ممّا يضمن لها عدم استعادة المعارضة لها بسهولة.

وعزا قائد جيش المجاهدين، إحدى أبرز فصائل الثوّار في حلب، المقدّم أبو بكر، التقدّم الأخير لقوّات النظام في المنطقة الصناعيّة (الشيخ نجّار) إلى اضّطرار الثوّار المرابطين في المناطقة، للانسحاب لحماية بلداتهم في ريف حلب الشماليّ، التي يهاجمها تنظيم "الدولة الإسلاميّة".

وقال في حديثه إلى "المونيتور": "قمنا بإرسال مزيد من التعزيزات إلى جبهات القتال في حلب، خصوصاً إلى منطقة الشيخ نجّار والراموسة. الوضع الميدانيّ ممتاز كحالة دفاعيّة، أمّا الهجوم حاليّاً، فيتطلّب أسلحة نوعيّة"، مشيراً إلى "مفاجآت يتمّ الإعداد لها"، لكنّه رفض الإفصاح عنها في الوقت الراهن.

وأضاف أنّ "قلّة الدعم وغياب السلاح النوعيّ هما أحد أبرز الأسباب وراء تقدّم قوّات النظام"، مقابل أنّ "السلاح يتدفّق إلى النظام من البوابّات الشرقيّة، ويحظّر السلاح عن المعارضة التي تقاتل "الدولة الإسلاميّة" والنظام في الوقت نفسه".

ويتابع مقاتلو المعارضة في حلب الانتصارات التي يحقّقها تنظيم "الدولة الإسلاميّة" في شرق سوريا والعراق بقلق شديد، فهم يعلمون جيّداً أنّ لذلك انعكاساته عليهم. فسيطرة "الدولة الإسلاميّة" على كامل المناطق التي كانت تحت سيطرة الثوّار في دير الزور، يعني تفرّغها للاتّجاه غرباً، وتحديداً ريف حلب الشماليّ.

وبالفعل، سيطر تنظيم "الدولة الإسلاميّة" على ثلاث قرى في ريف عين (شمال حلب) في الخامس من تموز/يوليو 2014 ، وهو يخوض في هذه الأثناء معارك ضارية ضدّ الثوّار على تخوم بلدة أخترين.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في المكتب الإعلاميّ لجيش المجاهدين يحيى مايو: "لا شكّ أنّ هناك تنسيق محكم بين تنظيم "الدولة الإسلاميّة" والنظام". وأضاف: "تشير مواقف عدّة إلى ذلك، وآخرها عند انسحاب "الدولة الإسلاميّة" من منطقة شامر، الأمر الذي سهّل دخول النظام إلى المدينة الصناعيّة، ثمّ السيطرة عليها".

ولا تزال شريحة كبيرة من الثوار يعتقدون أن هناك تعاوناً بين "الدولة الإسلامية "والنظام على نطاق واسع، بالرغم من أن هجوماً خلال الأسابيع الماضية نفذته "الدولة الإسلامية" على حقل الشاعر للغاز في حمص، قُتل خلاله 270 عنصراً من قوات النظام بحسب المرصد السوري.

غير أن يحيى مايو يرد على ذلك بأن "النفط والغاز بالنسبة لداعش هو الأولوية رقم واحد، هي مستعدة لإلقاء جميع المصالح جانباً في سبيل الاستحواذ على النفط الذي يؤمن لها تمويلاً مستمراً".

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial