تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مصالحة خالية من النساء

Palestinian women walk near a mosque in a street in the Gaza Strip March 13, 2014.  REUTERS/Mohammed Salem (GAZA - Tags: POLITICS SOCIETY RELIGION) - RTR3GYYE

كلهم من الذكور، هكذا مر مشهد المصالحة بمدينة غزة وإعلان الاتفاق بين فتح وحماس في شهر ابريل الماضي، فلا توجد امرأة واحدة على طاولة الحوار سواء كانت تمثل حزب إسلامي أو علماني أو يساري، وكأنه شأن خاص بالرجال.

الناشطة يافا أبو عكر (23عاما) حاولت المستحيل للدخول إلى أولى جلسات الحوار الجديدة، والتي تم عقدها في 22-4-2014 بمنزل رئيس الوزراء السابق إسماعيل هنية، لكنها لم تستطع فرجال الأمن لم يصدقوها حين قالت "أرسلت رسالة إلى لجنة المصالحة والرئيس محمود عباس وسمحوا لي بالمشاركة بالجلسات".

ويافا التي كانت وقتها مشغولة على الهاتف تارة، وطوراً تتحدث إلى رجال الأمن بأن رئيس ملف المصالحة في فتح عزام الأحمد يتوقع انضمامها إليهم، لم تفلح في عبور الحواجز، إلى أن خرج  أخيرا أحد الأشخاص واصطحبها إلى داخل الجلسات.

وقالت وقتها للمونيتور " لاحظت عدم وجود نساء أو شباب في لقاءات المصالحة وأنا أحببت أن أمثل الطرفين لنعرف كواليس ما يحدث".

وإذا كانت يافا نجحت بمبادرة شخصية، فماذا عن تلك الأسماء النسوية اللامعة في مجال السياسة والأحزاب، لماذا لم تشارك؟!.

مديرة طاقم شؤون المرأة بغزة نادية أبو نحلة قالت للمونيتور في لقاء على شاطئ غزة أن المرأة غائبة عن حوارات المصالحة ليس منذ اليوم بل منذ اتفاق القاهرة في 2009.

وأضافت "تردد اسمان من النساء المُستقلات في لجنة المصالحة ولكنهما في الحقيقة لم تحضرا أي من لقاءات المصالحة"، مشددة على أن المرأة لم تتم دعوتها إلى أي من اجتماعات المصالحة وصولا إلى مؤتمر الاتفاق في 23-4-2014.

وذكرت " هناك نقد ذاتي يتعلق بكون أكبر ائتلافين للنساء في فلسطين وهما الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وطاقم شؤون المرأة لم يقدما رؤية عمل نسوي للمصالحة، بل اكتفيا ببيانات الإشادة باتفاق المصالحة وتحفظ خجول على عدم مشاركة النساء".

أما السبب الآخر فترى أبو نحلة أن النساء المنضويات تحت أحزاب سياسية لا ينتقدن مدى تمثيل النساء وتفعيلهن في هذه الأحزاب، كما لا يمتلكن منابر قوية في الإعلام، منبهة بقولها" للأسف كان الإعلامي خلال تغطية المصالحة يبحث عن ابرز الشخصيات السياسية من الرجال وكأن النساء خارج الأمر تماما مع أنهن كن متظاهرات في حملة إنهاء الانقسام خارج تلك الاجتماعات".

د. أحمد يوسف القيادي في حركة حماس يعتقد أن الأمر أبسط من ذلك بكثير، فهو يختصر كل ما حدث بعبارة واحدة " من كان يمثل حماس وفتح في تلك الاجتماعات هي دوائر قيادية عُليا في الحركتين ولا تشغل كراسيها أي امرأة"، معتبرا أن ما حدث له علاقة بالثقافة السياسية وطبيعة المجتمعات العربية التي تعتقد أن المرأة اقل نضجاً ووعياً واقل تحملاً من الرجل، واصفاً إياها بالثقافة الاجتماعية السيئة.

ويستغرب يوسف في حديث مع المونيتور تراجع دور المرأة السياسي في حين تعتبر النسبة الأكبر من الطلبة في الجامعات الفلسطينية من الإناث، مضيفا" لكن للأسف نحن نعاني من اعتقاد على المستويين الوطني والإسلامي بأن المرأة اقل قدرة على العمل والعطاء".

ويعترف د.يوسف أن المكتب السياسي لحركة حماس لا توجد به أية امرأة، مستدركاً " لكن ربما تتواجد في المستقبل القريب، كما أنها متواجدة الآن على مستوى الشورى والبناء التنظيمي المتعلق بالمرأة وليس بالحركة بشكل عام".

ويعتبر اللوم أقل على الحركات الإسلامية في عدم تمثيل النساء داخل قياداتها بسبب الأيدلوجية المعلن عنها والتي ترى أن دور المرأة الأول في تربية أبنائها، ولكن ماذا عن الأحزاب اليسارية التقدمية والتي حضرت هذه الاجتماعات دون نساءها؟.

تقول أبو نحلة " في ديسمبر -2012 وقعت هذه الأحزاب وثيقة تفاهم لدمج النساء في مفاوضات المصالحة سواء على مستوى الاجتماعات العربية أو المحلية ولم تلتزم الأحزاب على الرغم من أن أمناءها وقعوا على الوثيقة وانتشرت في الصحف".

واعتبرت أبو نحلة أن السبب في ذلك يعود إلى الدور الشكلي الذي تلعبه المرأة في هذه الأحزاب، وتمثيلهن الضئيل عدديا في الهيئات العليا لهذه الأحزاب، مضيفة "كما أنه حتى الآن لا يوجد حركة سياسية نسوية، وقوة حركة حماس في المشهد  السياسي تجعل أحزاب أخرى كحركة فتح أكثر محافظة".

عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح د.فيصل ابو شهلا يرفض هذا الكلام جملة وتفصيلاً قائلاً "المرأة جزء أصيل من حركتنا ولا نخجل من نسائنا، وهن موجودات في حكومة التوافق والمجلسين الثوري والوطني، وهذا الكلام يهدف إلى إلصاق الرجعية بحركة فتح".

وأكد أن خلو اجتماعات واتفاق المصالحة من النساء لم يكن مقصودا من قبل المشاركين، متابعا " حتى اليسار لم يأتِ بامرأة واحدة معه لحضور هذه الاجتماعات، وستكون ملاحظة لأخذها بعين الاعتبار في المستقبل وهي أهمية وجود المرأة معنا".

وينبه ابو شهلا  إلى أن حكومة التوافق التي نتجت عن المصالحة فيها ثلاث وزيرات معترفا أنه ربما يكون عددا أقل من الحكومة السابقة ولكن الأمر بالكفاءة والتخصص وليس بالعدد الجندري.

وهناك من توافقه الرأي إلى حد ما وهي وزيرة شؤون المرأة نفسها د. هيفاء الآغا في حكومة التوافق الجديدة والتي التقتها مراسلة المونيتور بمكتبها في وزارة شؤون المرأة وصادف أنه كان يوم تسلميها مهام الوزارة من الوزيرة السابقة في حكومة حماس جميلة الشنطي.

وتقول الآغا " من قال أننا إذا وجدنا امرأة في مكان ما فهذا يعني أننا بخير وإذا لم نجدها فنحن ليس بخير، هذا ليس مقياس على حقيقة مشاركة المرأة".

وأضافت "المرأة هنا أخذت حقها فهناك ثلاث وزيرات في الحكومة الجديدة ومدراء عامين ووكيلات وزارة من النساء، وليس منصف أن نقول أنها لم تأخذ حقها ومع ذلك نحن نسعى لتمكين المرأة أكثر"، مضيفة " فالأساس ليس النظر إلى الجندر بل للقدرة على العطاء والعمل والكفاءة".

وإذا كانت الوزيرة لم تضع خططها بعد وحين تضعها -بحسب وصفها- فستكون نظرتها للمرأة وسطية، كذلك لم يضع أحد خطته لتمكين المرأة من اللجان التي من المفترض أن تنبثق عن المصالحة وهي لجان الانتخابات ومنظمة التحرير واعمار غزة واللجنة الأمنية والوظائف الحكومية، فكيف يمكن للمرأة أن تلعب دورا في المرحلة القادمة!؟.

أحمد يوسف يرى أن الحل بمزيد من النضال والضغط من القيادات النسوية لإعادة تمثيلهن بقوة في المشهد السياسي، أما أبو نحلة فترى أن من مهام وزيرة المرأة والائتلافات النسوية التعاون ضمن رؤية نسوية واحدة للمصالحة، وحث اللجان على تواجد المرأة لأن هذه اللجان ستحدد مستقبلهن.

الناشطة يافا أبو عكر لا تنتظر أي خطط أو رؤى بل ما تشعر به تفعله على الأرض، وهذا ما تنتظره الساحة قيادة نسوية فاعلة وليست شكلية تابعة لرجال الأحزاب.

More from Asmaa al-Ghoul

Recommended Articles