تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رجال الدين .. جزء من المشكلة وجزء من الحل ايضاً

Egyptian-born Muslim cleric Yusuf Al-Qaradawi arrives at the London Central Mosque, July 9, 2004. Leading Muslim theologian Qaradawi, who condemned the September 11 attacks and the Bali bomb but condones some suicide bombings, will have all his speeches monitored whilst he is in Britain, Britain's Home Secretary David Blunkett said on July 7. REUTERS/Peter Macdiarmid  PKM/ASA/WS - RTR67I1

الصدمة التي نجمت عن تفجر اعمال العنف في العراق ووقوع مدن بكاملها تحت سيطرة تنظيم "داعش" وظهور مجموعات مسلحة مختلفة تتبنى السيطرة على الارض في مدن مختلفة، اربكت المشهد العراقي عموماً، ومن ضمن ذلك وربما الاخطر فيه هو الارتباك الذي صاحب الخطاب الديني بين لطائفتين الرئيسيتين في العراق (السنة والشيعة).

اشتعل الشارعين السني والشيعي بحرب فتاوى وخطب متبادلة صبت معظمها في التحشيد الطائفي وقادها رجال دين متشددون، اصبحوا جزءاً من المشكلة بدلاً من ان يكونوا جزءاً من الحل.

لقد اتجه رجال دين متشددون سنة الى تبرير موقف المسلحين، واعتبار ما يجري في العراق، "ثورة شعبية" متغاضين عن سلسلة جرائم مروعة ارتكبت خلال الايام الماضية، ومتغاضين ايضاً عن الوجود الرئيسي لتنظيم "داعش" الارهابي على الارض.

وكالعادة جاء موقف رجل الدين الاخواني المتشدد يوسف القرضاوي، المقيم في قطر داعماً لهذا التيار المتشدد.

وفي المقابل تبنى متطرفون من رجال الدين الشيعة فرضية ان ما يحدث هو هبة سنية لقمع الشيعة، واستنفروا الشارع الشيعي ضد السنة ، بل وعمموا تسمية "داعش" لتشمل سنة العراق باسرهم.

الحقيقة ان الخطاب الوطني ضاع في غمرة التحشيد الطائفي غير المسبوق من متشددي الطرفين، واصبحت العبارات والشعارات التي تحيل الى الطائفة اكثر حضوراً من العبارات التي تحيل لازمة العراق كوطن تاريخي، يخوض صراعاً كبيراً للحفاظ على وحدته وتعايش سكانه.

والاهم ان قيمة الدماء البريئة التي سفكت وسوف تسفك بمثل هذا التصعيد غابت امام شعارات الدفاع عن مقدسات من الطرفين تشمل مراقد دينية او شخصيات او مواقف سياسية.

أن محاولات الاصوات القليلة لرجال الدين المعتدلين من الطرفين، على رغم أهميتها البالغة، لاتبدو كافية لصد موجة التشدد العاتية في العراق.

فعلى المستوى السني غاب صوت وخطاب الشيخ احمد الكبيسي وهو رجل دين مرموق دعا السنة العراقيين الى الوقوف امام المسلحين وطردهم، كما أن البيانات الأخيرة للمرجع الشيعي الاعلى السيد علي السيستاني التي حاولت توضيح الحدود الدينية لفتوى حث العراقيين للدفاع عن بلدهم ووحدته، ومنع تشكيل مليشيات وحصر التسلح بيد الدولة، وان يكون التطوع تحت ظل المؤسسة العسكرية وليس خارجها ، تم التعامل معها بانتقائية، فاهملت الجوانب الخاصة بالدعوة الى التلاحم بين اتباع المذهبين وعدم استخدام المليشيات في القتال.

ما يمكن فعله اليوم من رجال الدين الشيعة والسنة على حد سواء هو عقد اجتماع واسع ينتج خطاباً وطنياً موحداً يقطع الطريق امام التشدد والمتشددين.

ولقد سبق لمثل هذا الاجتماع ان عقد مراراً على امتداد تاريخ الحديث وايضاً بعد العام 2003 ، وبعد الحرب الاهلية في 2006 ، وساهم بشكل كبير في تهدئة الانفعال الطائفي، ومنع خروجه عن نطاقه.

المشكلة ان عقد مثل هذه المبادرات، ليست مهمة سهلة، فهي تحتاج الى تكثيف الجهود والاتصالات، وقبل ذلك تحتاج الى ارادة صلبة لمواجهة رجال الدين الاصوليين الذين لايعترفون بالوسطية، ويميلون نحو تحديد نفوذ وجاذبية رجال الدين التقليديين الاكثر تمسكاً بمفهوم التعايش المذهبي في العراق.

More from Mustafa al-Kadhimi

Recommended Articles