فيما يستعد وفدا النظام والمعارضة للعودة إلى مدينة جنيف السويسرية هذا الاثنين في 10 شباط، للتفاوض حول تسوية للصراع في سوريا، يستعد مقاتلوهما على ما يبدو لمواجهة عسكرية جديدة في شمال دمشق. وتحديداً في المناطق المحيطة بمدينة يبرود، وصولاً إلى هذه المدينة نفسها، التي تعتبر عاصمة منطقة القلمون السورية.
ذلك أن معلومات متطابقة من مصادر لبنانية وسورية، أشارت لموقعنا إلى أن استعدادات ميدانية واضحة تسجل في منطقة يبرود. حتى أن جهات لبنانية - رسمية وغير رسمية – معنية بالمعركة الوشيكة، نظراً إلى قربها من الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا، باتت لا تستبعد اندلاع المواجهات في شكل متزامن مع انعقاد الجولة الثانية من مؤتمر جنيف -2. علماً أن الأمر في حال حصوله، لن يكون مجرد مصادفة. بل هو جزء من لعبة الرسائل بين أطراف الصراع، الداخليين كما الإقليميين. فأهمية يبرود أنها تشكل ابرز معقل لمسلحي المعارضة في منطقة القلمون. كما أنها منذ تاريخ 5 حزيران 2013، تاريخ سقوط مدينة القصير في ريف حمص بأيدي قوات النظام ومقاتلي حزب الله، تحولت يبرود إلى ملجأ لمسلحي المعارضة الذين هربوا من الشمال. ومن ثم شكلت ملاذاً مماثلاً للمسلحين الهاربين من معارك الغوطتين الشرقية والجنوبية، خلال معارك الصيف الماضي. هكذا يشير الخبراء في خارطة الصراع الميداني في سوريا، إلى أن يبرود باتت تمثل للمنطقة الممتدة من العاصمة السورية دمشق حتى الحدود مع لبنان، تماماً ما كانت تمثله مدينة القصير قبل سقوطها، بالنسبة إلى منطقة حمص وريفها. فيبرود، بموقعها في وسط القلمون، وبتشكيلها عقدة طرق على مسافة متوازية بين دمشق وحمص والطريق السريع بينهما، وبين الحدود اللبنانية، وبكونها تطل على كل المسالك الواصلة بالغوطتين، ومنهما نحو بادية الشام، باتت تمثل موقعاً رئيسياً في المعركة العسكرية الدائرة حول دمشق، فضلاً عن أنها باتت تحمل رمزية معنوية لطرفي الحرب.
ويوضح الخبراء أن المدينة في حد ذاتها لا تمتد على أكثر من مساحة 15 كيلومتراً مربعاً. لكن امتداد منطقتها، وانتشار المسلحين في جوارها، هما ما يعطيان لهذا الموقع أهميته المتزايدة. ذلك أن معركة يبرود باتت تعني عملياً خطاً عريضاً يبدأ في بلدة جيرود، على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرق يبرود، ولا ينتهي إلا عند الحدود اللبنانية، على بعد نحو 22 كيلومتراً أيضاً غرب يبرود. تلك النقطة الحدودية البالغة الحساسية. ذلك أنها تتواصل مع منطقة عرسال اللبنانية، ذات الكثافة السكانية السنية. وهي منطقة غلب عليها طابع التأييد لمسلحي المعارضة، وتأمين الملاذ لهم. وهو ما جعل سلسلة من الاتهامات تندلع بين عرسال والمناطق اللبنانية الشيعية المجاورة لها. اتهامات تحولت أكثر من مرة إلى اشتباكات وإشكالات أمنية متكررة.
معلومات المصادر السورية واللبنانية المتطابقة ترجح لموقعنا، أن تبدأ العمليات العسكرية من قبل قوات النظام السوري في المناطق المحاذية ليبرود شرقاً. نظراً إلى أن المدينة محاصرة من الشمال، بعد سيطرة قوات النظام على بلدات النبك ودير عطية. كما أنها محاصرة من الجنوب والجنوب الشرقي لجهة دمشق. لذلك ترجح تلك المصادر أن تكون الخطوات الأولى لاستكمال حصارها أو التضييق عليها أو حتى محاولة دخولها، من الشرق. وتحديداً من منطقة اسمها مزارع ريما، ومنطقة أخرى قريبة منها تعرف باسم تلة الكويتي. وذلك نسبة إلى إحدى التلال التي كان أحد الأمراء الكويتيين قد اشترى مساحات شاسعة فيها وباشر تشييد قصر كبير له على إحدى تلالها. ويؤكد الخبراء أن المعركة في هاتين الموقعتين تشكل امتحاناً أساسياً لاتجاهات المعركة في يبرود. فالسقوط السريع للنقطتين المذكورتين يسهل بلا شك معركة يبرود المدينة. لكنه يطرح عبئاً آخر على المنطقة المقابلة، اي تحديداً على لبنان، لجهة ترجيح انتقال المسلحين غرباً صوب عرسال.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.