تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجيش العراقي لا يعتقل المطلوبين.. يقتلهم!

صدور أوامر بقتل المسلحين الذين يُلقى القبض عليهم بدل اعتقالهم يثير جدالاً سياسياً وأخلاقياً في العراق.
Mourners pray near the coffins of victims killed by a bomb attack at a Shi'ite Muslim village near the Iraqi city of Baquba, during a funeral at the Imam Ali shrine in Najaf, 160 km (100 miles) south of Baghdad, January 25, 2014. Police said that at least six people were killed on Saturday when three mortar bombs hit the village. REUTERS/ Alaa Al-Marjani   (IRAQ - Tags: CIVIL UNREST POLITICS CONFLICT) - RTX17U8H

طرأ تحوّل مثير للجدل في أداء القوات المسلحة العراقيّة في خلال عمليات "مكافحة الإرهاب"، إذ يلجأ كبار الضباط في الجيش إلى إصدار أوامر صريحة بقتل المطلوبين بدل اعتقالهم.

وتتضارب المواقف بشأن هذا التحوّل في حرب العراق ضدّ الإرهاب، بين معارض يعتقد أنها "شكل من أشكال الأحكام العرفيّة" المخالفة لحقوق الإنسان، وبين من يراها حلاً ناجعاً لوقف ما يوصف بـ"آلة الموت" المتمثّلة بعدد كبير من الانتحاريّين ومرتكبي أعمال العنف المنتشرين في البلاد.

وكانت شرطة ديالى قد قتلت في 24 كانون الثاني/يناير الجاري في مدينة بعقوبة، ستّة أشخاص قالت إنهم انتحاريّون كانوا يخطّطون لاقتحام مبنى الحكومة المحليّة، بعد أن اعتقلتهم وعلّقت أجسادهم على أعمدة الكهرباء، ليتمّ بعدها رميهم بالرصاص.

وكان ضابط كبير في الجيش العراقي وهو الجنرال عبد الأمير الزيدي قائد عمليات دجلة التي ينحصر نشاطها في مناطق شمال العاصمة بغداد، أوّل من أصدر أوامر قتل المطلوبين، رافضاً اعتقالهم أو تسليمهم للمحاكمة.

وقد صرّح الزيدي في مؤتمر عشائري عقد في مقرّ قيادة شرطة ديالى في 30 كانون الأول/ديسمبر 2013، "سأقتل أي مسلّح ولن أسلّمه للقضاء ولن أرحمه أبداً".

لكن هذا السياق في العمل الأمني يشكّل مصدر قلق لعدد من المراقبين العراقيّين، إذ يقول الباحث الأكاديمي في جامعة بغداد كاظم المقدادي لـ"المونيتور" إن "قرار قتل المطلوبين بدل اعتقالهم، قرار لا يملك الشرعيّة السياسيّة التي تستند إلى الدستور".يضيف "من الطبيعي وفي سياق الدول التي تحترم لوائح حقوق الإنسان، أن يعتقل المطلوب ويجري التحقيق معه ويسلّم للقضاء، حتى لو انتهى الأمر بإعدامه (...) ما يهم هو أن يجري الأمر في سياق القانون".

ويتابع المقدادي "لم يلقَ قرار جنرالات العسكر أي استنكار سياسي (...) يبدو أن منطق الغاب هو السائد".

من جهتها، تقول عضو مجلس مفوضيّة حقوق الإنسان في العراق بشرى العبيدي لـ"المونيتر"، إن "محاسبة المجرمين من واجب القضاء وحده. وعلى القوات المسلحة أن تسلّم أي مجرم أو إرهابي يتمّ إلقاء القبض عليه إلى الجهات القضائيّة لمحاسبته وفق القانون العراقي".

وفي هذا السياق يشير المقدادي إلى خطر آخر قد يأتي من هذه الآليّة الجديدة في العمل الأمني، إذ يقول "الفائدة الكبرى من اعتقال الإرهابيّين هي التحقيق معهم، والحصول على المعلومات الكافية لتتمكّن أجهزة الاستخبارات من تكوين قاعدة بيانات دقيقة وسليمة عن الجماعات المسلحة وطريقة تحرّكها وتكوين خلاياها".

يضيف "العراقيّون تعرّضوا إلى هجمة شرسة من قبل الإرهابيّين، وراح مئات الآلاف ضحايا لأعمال العنف المتواصلة. لذلك قد يوافقون على قرار الضباط العسكريّين قتل مرتكبي الجرائم وليس اعتقالهم، لأنه يشفي جروحاً عميقة".

ويتابع "لكن هذا القرار والتجاوب معه خاضع لدوافع عاطفيّة. وعلى المؤسسة الأمنيّة إدراك الخسارة الأمنيّة التي تتكبّدها من جرّاء ذلك، إذ إنها بحاجة إلى الالتزام بالقانون والاستفادة من كل معتقل ومن ما يحمله من معلومات".

ويخلص المقدادي إلى القول "سنخسر كنزاً من المعلومات من هؤلاء، ما لم يجرِ التحقيق معهم، ناهيك بأن هذه الآلية قد تحمل الكثير من الأخطاء في حال اعتقال أشخاص لا علاقة لهم بالإرهاب في المستقبل".

في المقابل، حظي قرار قتل المطلوبين بتأييد عدد كبير من العراقيّين، وقد تجاوب عدد منهم من خلال الموافقة على قتل إرهابيّين نفّذوا عمليّة اقتحام سجن وسط بغداد.

وكان مصدر عسكري قد أفاد في 19 كانون الثاني/يناير 2014 أن الأجهزة الأمنيّة اعتقلت منفّذي الهجوم على سجن للأحداث في منطقة الطوبجي وسط بغداد، وقامت بإعدامهم في مكان الحادث.

ونقلت مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمنفّذي الهجوم في أثناء اعتقالهم من قبل وحدة عسكريّة عراقيّة وبعد أن تمّ إعدامهم.

وتضاربت مواقف العراقيّين من قرار قتل المطلوبين، إذ التقى "المونيتور" عيّنة من السكان المحليّين في العاصمة بغداد، وجاءت ردود الفعل متباينة بين مؤيّد للقرار لأن "اعتقال المطلوبين قد يتيح فرصة تكرار تهريبهم من السجون"، فيما عبّر آخرون عن "مخاوف طائفيّة من استغلال هذه الطريقة لإثارة فتنة بين المكوّنات".

More from Ali Abel Sadah

Recommended Articles