تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"البصمة الصوتية" أداة إسرائيل لتنفيذ سياسة "التصفية الجسدية"

A Palestinian tunnel worker uses his mobile as he rests inside a smuggling tunnel beneath the Gaza-Egypt border in the southern Gaza Strip July 19, 2013. The Islamist group Hamas appealed to Egypt's new rulers on Thursday not to pursue its destruction of smuggling tunnels into the Gaza Strip, warning they risked throttling the small Palestinian territory. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa (GAZA - Tags: POLITICS TPX IMAGES OF THE DAY) - RTX11ROK

"البصمة الصوتية" لأفراد المقاومة هي التقنية الجديدة التي تستخدمها إسرائيل; لتنفيذ سياسة "التصفية الجسدية"، عبر تتبع حركة عناصر المقاومة في قطاع غزة من خلال  الهواتف المحمولة، لتضيف نجاحاً جديداً  لصالح إسرائيل التي تقف اليوم في صراع  تكنولوجي وعسكري غير متكافئ  مع فصائل المقاومة  التي اشتد عليها الحصار، بعد  تدمير الجيش المصري للأنفاق، عقب الاطاحة بنظام الرئيس مرسي في مصر، يونيو الماضي.

وتعد الأجهزة المحمولة الوسيلة الأنجع للاستخبارات الإسرائيلية، لتتبع حركة عناصر المقاومة التابعة لمختلف الفصائل في قطاع غزة، بعد الضربات المتتالية التي وجهتها كل من الأجهزة الأمنية والمقاومة ضد سلاح الجواسيس (العملاء)، خلال العام الماضي.

وقال مصدر أمني رسمي للمونيتور أنه تم تسجيل حالات تم فيها اختراق وترصد لعناصر المقاومة، من ثم اغتيالهم باستخدام الجوال.

وقال المصدر الأمني الذي رفض الكشف عن اسمه:"المقاومة عممت على عناصرها، من مستويات قيادية محددة، بعدم استخدام الموبايل، لأن الوقائع تشير إلى توجه إسرائيل إلى استخدام التصفية الجسدية بهذه الطريقة في المرحلة المقبلة من أي مواجهة".

ووفقاً لما ذكر في مقال بعنوان" احذروا الجوال، لا يوجد اتصال آمن" للكاتب الصحفي  مصطفى الصواف، قال بأن اسرائيل عادت لاستخدام سياسة "التصفية الجسدية"، التي وصفها بالسياسة القديمة الحديثة.

 وهي التي استخدمت  مؤخراً، حسب قوله، في استهداف  الشهيد أحمد الزعانين، الذي  نعته    كل من كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، الجناح العسكري المسلح للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحركة الجهاد الإسلامي، والذي اتهمه الجيش الاسرائيلي  بالمسؤولية عن اطلاق الصورايخ على سيدروت أثناء مراسم جنازة رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق أرئيل شارون.

ومن قبله محاولة استهداف أحمد سعد، بصاروخ على دراجته النارية، الذي ادعت اسرائيل أنه أحد القيادين البارزين في الجهاد الاسلامي والمسئول عن اطلاق صورايخ على مدينة عسقلان الاسرائيلية إلى الشمال من قطاع غزة.

وقال الصواف في مقابلة مع مراسلة المونيتور:" الحملات المتعددة التي أعلنها الحكومة في عامي 2013 و2012 بفتح باب التوبة للعملاء لتسليم أنفسهم، وملاحقة من لم يسلم نفسه، بعد اغلاق باب التوبة، أثرت على البنية التحتية للعملاء، وكشفت كثيراً من الوسائل التي تستخدم لاختراق الجبهة الداخلية الفلسطينية".

وتكمن خطورة الهاتف المحمول على عناصر المقاومة كونه يحدد الاحداثيات المكانية، حتى وإن كان مغلقاً وخارج الخدمة بخلوه من البطاقة "الشريحة"، وهذا ما كشفته دراسة أعدها موقع المجد الأمني المتخصص، والذي وصفته مصادر أمنية، للمونيتور، بالموقع التابع لحركة حماس.

وقد تواصلت مراسلة المونيتور مع المكتب الاعلامي لكتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، لكنه رفض الاجابة على التساؤلات المتعلقة بتقرير موقع المجد، كونها تشكل خطراً على عناصر المقاومة، وتقدم معلومات مجانية للاستخبارات الاسرائيلية حسب قوله.

من جهته قال القيادي البارز في حركة الجهاد الاسلامي، خضر حبيب، في رد على تساؤلات المونيتور حول استخدام سياسة التصفية الجسدية:"الاحتلال غير ملتزم وغير آبه بالأعراف والقوانين الدولية، وليس مستغرباً أن يستخدم الوسائل المختلفة لتنفيذ المجازر والاغتيالات".وفيما يتعلق باستخدام الهاتف المحمول أداةً لتنفيذ سياسة التصفية الجسدية، رد حبيب:"المقاومة متيقظة جداً ومتنبهة لمثل هذا الخيار، و ستتخذ التدابير اللازمة لتجنبه"، واستشهد حبيب بحادثة اغتيال عماد عقل، أحد أبرز مهندسي كتائب القسام الذي اغتالته اسرائيل  عام 1995م  من خلال زرع قنبلة في هاتفه الجوال.

وأضاف:"نحن لا نتوقع إلا مزيد من العدوان والمجازر، والمقاومة قدرها ان تدافع عن شعبها وجاهزة للرد على كل عدوان"

 واستدل موقع المجد بأحد الحالات التي قامت فيها المخابرات الاسرائيلية  بإخطار أحد المواطنين من قطاع غزة لإخلاء بيته تمهيداً لقصفه بالاتصال على جواله المغلق والذي لا يحوي بطاقة الجوال "الشريحة".                                                                                                           

 وأوضح في تقريره، أنه يمكن من خلال الجوال  التقاط جميع المحادثات الجارية في محيط أي جهاز، نقال حتى لو كان مغلقاً أو لا يحمل بطاقة، حيث تتحول هذه الهواتف إلى أجهزة بث من خلال السيطرة على الكود المشفر لها.  

وإضافة إلى ذلك، لفت المصدر الامني، إلى أن  إسرائيل  استخدمت  نوعاً من الصواريخ الذكية ، بحيث  تنطلق نحو الاشارات الكهرومغناطيسية للجوال الذي يحمله عنصر المقاومة المستهدف، موضحاً:"هناك حالات استطاع  فيها المقاومون الفلسطينيون النجاة من الاغتيال بعد رمي هواتفهم على بعد 50 متراً، حيث توجه الصاروخ إلى الجوال بدلاً من المقاوم

وأوضح البطة، أن الاستخبارات الاسرائيلية تعتمد على عنصرين رئيسيين للمعلومات، وهما العنصر التكنولوجي والعنصر البشري.قائلاً:"لا يمكن لإسرائيل استهداف المقاوم إلا إذا تأكدت من تواجد الهدف، من خلال معلومات المصدر البشري، الذي تتخصص وحدات اسرائيلية في تجنيده، اما العنصر التكنولوجي فهو من اختصاص الوحدة8200 التابعة لوحدة الاستخبارات العسكرية "أمان"".

ويذكر تقرير المجد، أنه بفضل  تطور عنصر التكنولوجيا  أصبح  الهاتف النقال، "الجوال" بمثابة الجاسوس الأول على صاحبه و المتهم الأول في نجاح  المخابرات الاسرائيلية في الوصول إلى الشخص المراد تصفيته أو اعتقاله، وذلك عبر تحديد "بصمة الصوت" للشخص المستهدف.

وقد بين اللواء الركن المتقاعد، والخبير العسكري، واصف عريقات أن رصد المقاومة عبر وسائل الاتصال المختلفة هي وسيلة قديمة، استخدمت فيها الأدوات التكنولوجية التي اعتبرت متقدمة  في وقتها، وقد استخدمتها اسرائيل لرصد المقاومة الفلسطينية في لبنان فترة الثمانيات.

لكن عريقات أكد على أن العنصر البشري له أهميته البالغة إلى جانب التكنولوجيا، قائلاً:"الجواسيس موجودون ولم ينتهوا، ولن ينتهوا، لكن تفضل قيادتهم الاسرائيلية وقف عملهم مرحلياً في بعض الأحيان".

واتفق معه المحلل العسكري، يوسف الشرقاوي، والمقيم في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، الذي اوضح  في حديثه للمونيتور، بأن  التصفية الجسدية أو ما سماه "الإعدام"  باستخدام الجوال من الأدوات التي تستخدمها اسرائيل منذ زمن لاستهداف المقاومة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال الشرقاوي:"إن المقاومة ستلجأ إلى استخدام الرسل على الأرض، والاتصال اللاسكلي والسلكي القديم، بدلاً من استخدام الجوال، وهذا ما فعله حزب الله حين استخدم شبكة الاتصال السلكي الذي حاربته كل من اسرائيل والحكومة اللبنانية".

ويشير تفضيل المقاومة بفصائلها المختلفة التكتم على أية قدرات تكنولوجية كامنة، ورفضها الادلاء بأي تصريح يتعلق بالاستهداف عن طريق الوسائل التكنولوجية الذكية، إلى رقي الصراع  التكنولوجي لدرجة عالية جداً، بين الطرفين، وكفى بالمستقبل كفيلاً لكشف أدواته في ظل تصاعد التهديدات الاسرائيلية بالعودة إلى سياسة التصفية الجسدية. 

More from Hana Salah

Recommended Articles