تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بعد فتوى قتل السيسي.. مرصد مصري لملاحقة الفتاوى التحريضيّة

Egyptian Cleric Sheikh Yusuf al-Qaradawi, chairman of the International Union of Muslim Scholars, gives a speech during Friday prayers, before a protest against Syrian President Bashar al-Assad, at Al Azhar mosque in old Cairo December 28, 2012. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh  (EGYPT - Tags: POLITICS CIVIL UNREST RELIGION) - RTR3BY1C

قرّرت دار الإفتاء المصريّة إنشاء مرصد في الدار لملاحقة فتاوى التكفير التي تُنشر في جميع وسائل الإعلام المقروءة والمرئيّة والمسموعة والإلكترونيّة، بهدف الردّ عليها. ويأتي ذلك لمواجهة فتاوى التكفير التي باتت تطلق لأغراض سياسيّة، وكانت آخرها فتوى قتل الفريق أوّل عبد الفتاح السيسي وفتاوى تحريم الخروج للمشاركة في الاستفتاء.

وقد أوضح مفتي الديار المصريّة الدكتور شوقي علام في حديث صحافي (في 14 كانون الثاني/يناير 2014) أن المرصد الذى أنشأته دار الإفتاء رصد في أول أسابيع له قرابة 320 فتوى شاذة وتكفيريّة، يجري تفنيدها والردّ عليها بأسلوب علمي لتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الدين. وشدّد على أن تلك الفتاوى ضالة ومُضلّة وهي بمثابة مصدر خطورة على المجتمع، ولا بدّ من التصدّي لها وتوصيل نتاج "المرصد" إلى الجمهور في الداخل والخارج.

أضاف علام أنه "يتمّ تتبّع الفتاوى ورصدها بشكل منتظم من خلال المواقع والإنترنت، ثم نحللها ونفككها ونصدر آراء صحيحة للردّ عليها لأنها تشوّه صورة الإسلام والدين بريء منها"، لافتاً إلى أن "أخطر تلك الفتاوى مسألة التفجيرات والعمليات الاستشهاديّة وتحرير مفهوم الجهاد، وقمنا بالرد على ذلك، وقلنا إن الجهاد لا بد أن يكون تحت راية الدولة وبموافقة وليّ الأمر، لأنه كانت هناك جماعات وفرق تدعو للجهاد فى شكل أعمال تكفيرية وتفجيرية وانتحارية وتلصق الأمر بالدين وهو بريء من ذلك".

وانتقد المفتي فتوى القرضاوي بتحريم الخروج للاستفتاء في مصر قائلاً "البعض يطلق لنفسه العنان فى تكفير الناس بشكل عشوائي. وأيضاً من أخطر الفتاوى المضللة حرمة الاستفتاء على الدستور باعتباره يخلّ بثوابت الدين وأن هذا الدستور مخالف للهويّة والشريعة، ونحن أصدرنا رداً على من يفتون بحرمة الاستفتاء".

واعتبر المفتي أن ادعاء جماعة "أنصار بيت المقدس" الجهاد فى سبيل الله "اجتهاد خاطئ"، مشيراً إلى أن من يحمل السلاح ويريق الدماء ويحرّض ويشارك فى العنف، مفسد وخارج على إجماع الأمة، وهو ما ينطبق على "أنصار بيت المقدس"، موضحاً أن فتوى قتل الفريق أول عبد الفتاح السيسى وفتاوى تحريم الاستفتاء تدخل فى نطاق الدعاوى والفتاوى الشاذة والباطلة.

لكن منسّق حركة "أئمّة بلا قيود" الشيخ أحمد البهي رأى أن إنشاء المرصد تأخّر كثيراً، وقال لـ"المونيتور" "نطالب دار الإفتاء بالاهتمام بتفعيل دور القائمين المتخصّصين على الفتوى، وإيصال الفتاوى الصحيحة إلى المواطنين بسهولة، حتى لا يلجأ المواطن إلى الغرباء من غير أهل الاختصاص".

أضاف البهي أن "عمل الأئمة في المساجد ليس إصدار الفتاوى، ومن المفترض ألا يكون المنبر مجالاً للفتاوى وإنما لتقديم الدروس. وثمّة فقط فتاوى بسيطة قد تصدر انطلاقاً من المساجد، من قبيل الفتاوى المتعلقة بفريضة الصلاة والحلاقة قبلها. أما غير ذلك من فتاوى، فمهما كانت بسيطة ونحن كأئمة على علم بها، إلا أننا نوجّه من يسألنا إلى دار الإفتاء ليأخذ الفتوى من الجهة المختصّة بذلك. وثمّة أسئلة كثيرة تردنا بشكل دائم ومتكرّر، ونعرف الرأي الصواب فيها مثل فتاوى الزواج والإجهاض والقتل، إلا أننا نحيلها إلى دار الإفتاء لتتحمّل هي مسؤوليّة الفتوى".

وعن علاقة الفتاوى بالمشاحنات السياسيّة في الآونة الأخيرة في مصر، أوضح البهي أن ذلك "يدخل في إطار التحريض والإثارة ولا ينبغي السماح بأن يصل هذا الأمر إلى المنابر في المساجد. ودار الإفتاء من حقها أن تراقب المنابر وهي كذلك تعمل على منع عرض برامج الفتاوى التلفزيونيّة. لأنه حتى ولو كانت الفتاوى صادرة عن متخصّص، إلا أنها تختلف من حالة إلى أخرى، وسماعها بشكل عام قد يجعل البعض يأخذ بها كفتوى تنطبق على حالته وهي ليست كذلك".

من جهته أوضح القيادي في جبهة الإنقاذ الوطني الدكتور محمد غنيم وهو عضو لجنة الخمسين لكتابة الدستور في حديث إلى "المونيتور"، أن "الخلط بين السياسة والدين ينطوي على خطورة شديدة لأن العقيدة مطلقة والسياسة نسبيّة متغيّرة. وهذا الخلط له عواقب وخيمة منذ فجر الإسلام. فالخلط بين الدين والسياسة أدّى إلى الحرب بين معاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي طالب وإلى مذابح "آل البيت" وإلى مآسي كثيرة على مرّ التاريخ، لهذا فإن قرار دار الإفتاء بإنشاء ذلك المرصد لتتبع الفتاوى هو قرار حكيم".

وعن قدرة هذا المرصد على العمل وحده لحلّ أزمة الفتاوى الدينيّة التي تطال المجريات السياسيّة في مصر، قال غنيم إن "المرصد ليس كافياً وحده ولا بدّ من أن يكون ثمّة رقابة ذاتيّة من داخل الأجهزة الإعلاميّة. وذلك من خلال تتبّع الفتاوى في وسائل الإعلام المختلفة المكتوبة والمرئيّة والمسموعة، فلا يُسمح لأي شخص بالخروج عبر هذه الوسائل للإفتاء  ما لم يكن مؤهلاً لذلك ويتبع المؤسسة المنوطة بذلك الأمر وهي دار الإفتاء. فهذه مواضيع خاصة بالدين والمعاملات والعقيدة".

والاهتمام المصري بملاحقة فتاوى التكفير عبر وسائل الإعلام المختلفة، من الواضح جداً أنه يشكّل خطوة جاءت لمواجهة ما تبثّه القنوات المؤيّدة لجماعة الإخوان المسلمين من دعوات للتحريض على النظام الحاكم. لكن الأمر يتطلب أن تكون تلك الخطوة جادة أيضاًفي مواجهة فوضى الفتاوى التي باتت ظاهرة مخيفة، عبر وسائل الإعلام المصريّة المختلفة ومن على منابر المساجد في أحيان كثيرة.  

More from Walaa Hussein

Recommended Articles