تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هذه قصّة آلاء التي تعرّضت للاعتداء على يد الشرطة و"المواطنين الشرفاء"

Alaa1.jpg

خرجت آلاء سعد الشابة العشرينيّة التي تعمل صحافيّة في أحد المواقع الإلكترونيّة الإخباريّة في مصر من مقرّ عملها مساء الثلاثاء في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير، وتوجّهت مشياً على الأقدام إلى ميدان التحرير. تجوّلت آلاء لدقائق عدّة في الميدان حتى وصلت إلى شارع محمد محمود. هنا، أخرجت هاتفها المحمول لتلتقط بعض الصور لرسومات الغرافيتي التي تغطّي جدران ذلك الشارع والتي هي شاهد على أحداث عدّة عاشتها مصر منذ ثورة 25 يناير 2011.

لم تكد آلاء بحسب ما تروي لـ"المونيتور"، تلتقط صورة واحدة حتى جذبها أحد من قميصها من الخلف بقوّة وراح يسألها "بتعملي إيه هنا؟". وحين التفتت خلفها وجدت امرأة ترتدي زياً عسكرياً ليتبيّن لها أنها من عناصر الشرطة النسائيّة. فأمسكت بهاتفها المحمول محاولة أخذه منها، ثم سحبتها محاولة إدخالها إلى سيارة الشرطة التي كانت متوقّفة بالقرب من المكان.

امتنعت آلاء عن الاستجابة للشرطيّة حتى لا تضعها في السيارة. حينها، انهالت عليها الأخيرة بالضرب وشدّتها من حجابها. فسقطت طرحتها عن رأسها. بعدها قامت بشدّها من شعرها، في حين راحت الشابة تصرخ "أنا ما عملتش حاجة".

وتخبر آلاء أن عدداً غير قليل من رجال الشرطة كانوا يقفون بالقرب من المكان.  لكن أحداً منهم لم يحرّك ساكناً أو يحاول فضّ الاشتباك، بل إنهم وبحسب ما تقول كانوا يضحكون ويمنعون أياً من المارة من تقديم المساعدة.

المشهد لم ينته هنا، بحسب ما تروي آلاء. بل تجمّع عدد من "المواطنين الشرفاء" كما أسمتهم، حولها وقاموا بالمشاركة في عمليّة الضرب. فانهالت سيّدة كبيرة على رأسها بعصا كانت في يدها، وقام رجل كان يحمل صوراً للمشير عبد الفتاح السيسي بوصفها بألفاظ مسيئة موجّهاً إليها السباب، في حين قام آخر بالتحرّش بها وراح يلمس أجزاءً من جسدها. أما هي فلم تكن تفعل غير الصراخ، وسط ضحكات رجال الشرطة.

وتتابع آلاء روايتها قائلة إنها قاومت بقوّة حتى استطاعت الهرب من المتجمّعين حولها، وتوجّهت إلى أحد الشوارع الخلفيّة لشارع محمد محمود، ووضعت حجابها على رأسها من جديد، ثم أوقفت سيارة أجرة متوجّهة إلى مستشفى "الهلال" القريب من ميدان التحرير لمعالجة الجروح التي أصابتها في وجهها وجسدها.

لكن آلاء رفضت تحرير محضر في قسم الشرطة، لأنه لن يفيد بحسب قولها. بالنسبة إليها، قتل مئات الشباب على يد الشرطة ولم يعاقب الفاعلون.  فهل ستحصل هي على حقها؟

آلاء لم تكن تريد تصوير الغرافيتي في شارع محمد محمود لكتابة تقرير صحافي عنها، بل هي كانت تتوجّه إلى ميدان التحرير لتتذكّر أيام ثورة يناير، تحديداً يوم  جمعة الغضب التي ثار فيها المصريّون ضدّ ظلم جهاز الشرطة. وهي كانت تنوي بعد التقاط الصور أن تسير في الشوارع التي شهدت أحداثاً في خلال فترة الثورة، لكنها قوبلت بعنف من قبل الشرطة ومن المواطنين أنفسهم، من دون أن تعرف ما هو خطأوها. وتقول الآن "لم أعد أريد إلا الخروج من هذه البلد. هو لم يعد لي".

من جهتها، ردّت وزارة الداخليّة على واقعة التعدي هذه، فقال المتحدّث باسم الوزارة اللواء هاني عبد اللطيف الذي نفى علمه بالواقعة "كان يجب عليها أن تحرّر محضراً في أقرب قسم للشرطة حتى تثبت الحالة ونتمكّن من التعامل مع المعتدين".

ونفى اللواء عبد اللطيف أيضاً في اتصال مع "المونيتور" وجود شرطة نسائيّة في ميدان التحرير في ذلك اليوم، قائلاً إن "عدداً كبيراً من المصريّين كانوا في الميدان يحتفلون بذكرى ثورة يناير، فكيف يتمّ الاعتداء على فتاة لم تفعل شيئاً؟".

من ناحية أخرى، قالت الدكتورة عزة كامل مديرة مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية "أكت" إن التحرّش الذي تعرّضت له آلاء لم يكن الأول ولن يكون الأخير في سلسلة الاعتداءات التي تستهدف النساء في مصر. وأوضحت لـ"المونيتور" أن الظروف الحاليّة التي تمرّ بها مصر ليست السبب وراء تطاول المجتمع على النساء، لأن ذلك بدأ منذ سنوات عدّة.

ولفتت كامل إلى أن حادثة آلاء هي أوّل حالة من نوعها تصلها وتتعلّق باعتداء الشرطة النسائيّة على الإناث. فكل البلاغات التي كانت تصلها، تتعلّق بنساء تعرّضن للتحرّش أو الضرب من قبل مواطنين عاديّين.

More from Enas Hamed

Recommended Articles