تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"داعش" والدولة الهشّة في العراق وسوريا

مواجهة تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام تتطلب جهوداً إقليميّة، ولا تقتصر على الحلول العسكريّة الداخليّة.

Blood stains are seen on the ground after a suicide bombing at the Kurdish Internal Security Forces Center (Asayish) at the Suez Canal neighbourhood in Qamishli November 23, 2013. The al-Qaeda linked Islamic State of Iraq and the Levant have claimed responsibility for the bombing which killed three people, including two members of the Asayish police force, and nine others wounded, activists said. Picture taken November 23, 2013. REUTERS/Massoud Mohammed (SYRIA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST CONFLICT) - RTX15

يرى الباحث في شؤون الإرهاب في مركز الخليج للأبحاث مصطفى العاني، أن القاعدة وعلى الرغم من نجاحها في إعادة تنظيم صفوفها في العراق، تظلّ تفتقر إلى العمق الإستراتيجي في هذا البلد وإلى البيئة التي توفّر لها أسباب البقاء. لذلك، تسعى إلى تأسيس كيان هلامي في المناطق المنتشرة على جانبَي الحدود العراقيّة–السوريّة لكي تقاوم الضغط العسكري الذي قد يوجّه إليها من الجانب العراقي بإعادة الانتشار في الأراضي السوريّة، والعكس صحيح في حال وجود ضغط قوي من الجانب السوري. الأمر الذي يعني أن الدولة الإسلاميّة في العراق والشام (داعش) هي مشروع دولة يستفيد من فشل وهشاشة الدولة في العراق وسوريا.

تقوم إستراتيجيّة التنظيم على السيطرة التدريجيّة على مناطق الأطراف لا سيّما في محافظة الأنبار وشمال بابل وشمال ديالى وأجزاء من الموصل، والانطلاق من هناك نحو زعزعة سيطرة الحكومة المركزيّة على مراكز المدن ودفع قوات الجيش إلى تركيز جهودها على الدفاع عن تلك المراكز. بالنسبة إلى العاني، إن موجة الهجمات التي استهدفت بغداد كانت تهدف إلى إجبار القوات العراقيّة على التركيز على حماية العاصمة، من أجل تسهيل حركة التنظيم في المناطق الواقعة إلى الغرب باتجاه الحدود السوريّة. وفي الوقت نفسه، فإن استدراج الجيش العراقي إلى خوض معارك في الصحراء قد يؤدّي في المقابل إلى تعريض مراكز المدن إلى الانكشاف، ما يسهّل القيام بهجمات كبيرة فيها.

وما يمكن استنتاجه من ذلك، هو أن "داعش" نجحت حتى الآن بالموازنة ما بين نشاطات ميليشياتها القتاليّة المباشرة التي كثّفت من هجماتها على القوات المسلحة في ما يسمّى بحملة "حصاد الأجناد"، وبين الحفاظ على خلايا نائمة في بغداد ومراكز المدن تتولى تخفيف الضغط عن التنظيم عند الضرورة من خلال تفجير السيارات المفخّخة .

وفي حوار مع قناة العربيّة بتاريخ التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، قال وكيل وزير الداخليّة العراقي والرجل القوي في الوزارة عدنان الأسدي، إن الحكومة العراقيّة أحرزت مؤخراً انتصارات مهمّة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام، إذ تمّ اعتقال العديد من قيادات التنظيم وتفكيك معسكراتهم. مع ذلك، أشار الأسدي إلى أن الحرب مع داعش هي مواجهة صعبة، خصوصاً أن التنظيم ينتشر في مناطق صحراويّة شاسعة على جانبَي الحدود العراقيّة-السوريّة بحيث يصعب على أي جيش السيطرة عليها. ويبدو أن حرب الصحراء مع هذا التنظيم ستحتاج إلى الكثير من الوقت والموارد، وهي بأي حال لن تنتهي ما لم تتوقّف تأثيرات الصراع السوري الذي يعتبره الأسدي السبب الأوّل في انتعاش تنظيم القاعدة مجدداً في العراق.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish