تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

سياسيو المنفى في العراق واقصاء الداخل

RTX14WPD.jpg

عندما دخلت قوى رئيسية مثل حزب الدعوة والمجلس الاسلامي الاعلى والمؤتمر الوطني بقيادة احمد الجلبي وحركة الوفاق الوطني بقيادة أياد علاوي والحزب الاسلامي الى العراق بعد 2003 ، كانت الفجوة بينها وبين الغالبية السكانية كبيرةً جداً. لم يكن معظم العراقيين على دراية ومعرفة بشخصيات المعارضة. كان ذلك طبيعيا بعد الهيمنة الطويلة لنظام صدام حسين الذي قمع كل أشكال المعارضة في الداخل.

احتاجت تلك القوى الى البحث عن "قاعدة دعم شعبية"، وفي الوقت الذي فشل احمد الجلبي او قادة الحزب الشيوعي او الحزب الاسلامي في خلق تلك القاعدة، كان حظ الاسلاميين أفضل. فقد نجح الاسلاميون الشيعة في استغلال التدين المتزايد في العراق وشعبية المرجعية الدينية التي وظفوها لصالحهم في أول انتخابات شهدتها البلاد. وعملت تلك القوى على التأكيد على الهويات الطائفية من أجل أن تطرح نفسها ممثلة لطوائفها، بحيث باتت شرعية النواب تقوم على تمثيل "الطائفة" أكثر من تمثيل "المواطنين". بعد ذلك استثمرت تلك القوى وجودها في السلطة وسيطرتها على المواقع الرئيسية لخلق شبكات من الاتباع والموالين. من الصعب مثلاً التفريق بين الرؤية السياسية والايديولوجية لحزبي الدعوة والمجلس الاسلامي الاعلى ، لكن من الأيسر التمييز بين شبكات الزبائنية Patronage  التي يمتلكها كل منهما داخل الادارة الحكومية، والمؤسسة العسكرية ، والاعلام والمجتمع المدني.

يسيطر سياسيو المنفى اليوم على أهم مواقع السلطة، مثل رئيس الوزراء ونائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء ووزير التعليم العالي ووزير الامن الوطني ووزير الدفاع ووزير الشباب ووزير الاتصالات ووزير النقل والامين العام لمجلس الوزراء ومواقع اخرى كثيرة، بما في ذلك مؤسسات "مستقلة" مثل هيئة الاعلام والاتصالات وشبكة الاعلام العراقي. وباستثناء القوى الكردية التي تمثل أقلية سكانية، وحركة مقتدى الصدر، فان الكتل السياسية الرئيسية داخل البرلمان تخضع لزعامة سياسيي المنفى.

ساعد الطابع الريعي للدولة العراقية تلك القوى على بناء وزن سياسي يفوق كثيراً وزنها الشعبي. فقد تمكنت من التغلغل في المؤسسات والسيطرة على حصص مهمة من العوائد النفطية والاستفادة من التعاقدات الحكومية لتنمية مواردها. 

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish