تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لهذه الأسباب، الأسقفان ومخطوفو أعزاز ... قبل آذار

A general view shows people attending a candle-lit vigil at the Balamand Monastery in Koura, near the north Lebanese city of Tripoli, to call for the release of bishops kidnapped in northern Syria two months ago, June 22, 2013. Greek Orthodox Patriarch John Yazigi led the candle-lit vigil on Saturday for Greek Orthodox archbishop Paul Yazigi and Syriac Orthodox archbishop Yohanna Ibrahim, appealing to their kidnappers to free them and urging Syrian security forces to do more to win their release. REUTERS/Om


أكّدت معلومات رسميّة لبنانيّة لـ"المونيتور" أن أخباراً موثوقة وصلت إلى السلطات الحكوميّة في بيروت تفيد أن الأسقفَين يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي اللذَين خطفا في شمال سوريا في 23 نيسان/أبريل الماضي، ما زالا على قيد الحياة. وشرحت المعلومات نفسها أن جهات تركيّة حكوميّة واستخباريّة كانت تنقل إلى بيروت تباعاً أخباراً عن صحّة رجلَي الدين المسيحيَّين المخطوفَين. غير أنه في الأسابيع القليلة الماضية، حصل التباس لدى تلك الجهات. ذلك أن الجهات الحكوميّة التركيّة وقعت في التباس حول هويّة أحد الأسقفَين، بينه وبين أحد مساعديهما (وهو شمّاس) كان قد قتل على أيدي الخاطفين. من جهة أخرى، وقعت جهات استخباريّة ثانية في التباس آخر. ذلك أن مخبري تلك الجهات كانوا قد دأبوا منذ أشهر على تزويد السلطات التركيّة بمعلومات تفيد بأن الأسقفَين محتجزان في إحدى المناطق السوريّة جنوب أعزاز الواقعة تحت سيطرة المسلّحين المعارضين لسلطات دمشق، وأن الخاطفين يقومون بشكل دوري بالسماح لهما بنزهة يوميّة قصيرة في مكان يقع تحت أنظار مخبري تلك الجهات الاستخباريّة. لكن قبل أسابيع قليلة، لاحظ المخبرون أنفسهم أن رجلاً واحداً بات يقوم بتلك النزهة اليوميّة. هكذا، تكوّن انطباع أو حتى استنتاج لدى بعض الجهات المعنيّة بالقضيّة، أن أحد الأسقفَين قد قتل. لكن الجهات نفسها عادت قبل أيام قليلة لتؤكّد أن مخبريها شاهدوا مجدداً "الرجلَين المخطوفَين" يتنزّهان معاً في مكان احتجازهما. وهو ما سمح بنقل الخبر المؤكّد إلى بيروت بأن الأسقفَين ما زالا على قيد الحياة من دون أي تفسير حول غياب أحدهما في الفترة الماضية، خصوصاً إذا كان ذلك بسبب وضع صحي طارئ أو بسبب نقل أحد الأسقفَين من مجموعة خاطفة إلى أخرى موقتاً قبل إعادته أو استعادته.

وكشفت المعلومات الرسميّة نفسها لـ"المونيتور" أن الجهة التي قامت بعمليّة الخطف في 23 نيسان/أبريل الماضي هي نفسها التي ما زالت تحتجز الأسقفَين الآن. وهي من المتطرّفين السنّة، المرتبطين بمجموعات شيشانيّة جهاديّة متواجدة الآن في سوريا. لكن الجهة الخاطفة عرفت في الفترة الأخيرة تطوّراً ما في علاقاتها التنظيميّة، بخاصة بعد التشرذم الشديد الذي لحق بالمجموعات الجهاديّة هناك، وبعد ازدياد الاضطراب الأمني وفوضى المرجعيّة في المناطق السوريّة الشماليّة.

أما لجهة المواطنين اللبنانيّين الشيعة التسعة المحتجزين في منطقة أعزاز السوريّة على الحدود مع تركيا، فقد أفادت المعلومات الرسميّة نفسها لـ"المونيتور" أن التفاوض بشأنهم مع السلطات التركيّة مستمرّ. علماً أن جهات كثيرة تساهم في حلحلة هذه القضيّة، منها السلطة الفلسطينيّة برئاسة أبو مازن. لكن من دون جدوى حتى الآن. وشرحت المعلومات نفسها أن السلطات السوريّة تجاوبت مع تمنيات السلطات اللبنانيّة لجهة تلبية مطالب الخاطفين. حتى أنها قامت فعلياً بإطلاق سراح 23 امرأة معتقلة في السجون السوريّة، كان الخاطفون قد طالبوا بإطلاقهنّ. لكن سلسلة مطالب الخاطفين لم تنتهِ عند هذا الحدّ، علماً أن مطالبها كانت تتبدّل وتعدّل بين فترة وأخرى. ومنها مثلاً، المطالبة بفدية قدرها 100 مليون دولار أميركي خفّضت لاحقاً إلى عشرة ملايين دولار ثم عدّلت لتصير مطالبة بمساعدات... وفي كل مرّة كانت إضاعة الوقت هي سيّدة الموقف.

لكن المعلومات الرسميّة اللبنانيّة تؤكّد أن السلطات التركيّة قادرة على إحداث فرق أساسي في حلّ هذه المأساة الإنسانيّة. وفي هذا السياق تتوقّع هذه المعلومات أن تبادر أنقرة في خلال الأشهر القليلة المقبلة إلى تغيير طريقة تعاطيها مع الموضوع، لتتعامل معه جدياً هذه المرّة ولتسعى فعلياً إلى حلّه. متى ولماذا؟ تجيب المعلومات الرسميّة اللبنانيّة أنها تتوقّع حصول ذلك قبل شهر آذار/مارس 2014. لأنه في هذا التاريخ، ثمّة استحقاق انتخابي تركي. وحزب العدالة والتنمية بزعامة رئيس الوزراء التركي رجب طيّب أردوغان، قد يتّجه إلى استخدام ملف المواطنَين التركيَّين المخطوفَين في بيروت منذ 9 آب/أغسطس الماضي في حملته الانتخابيّة. وعندها، سيسعى أردوغان إلى تحريك الملفَّين والتوصّل إلى عمليّة تبادل ما بين مواطنَيه واللبنانيّين المخطوفين في أعزاز، بما قد يحسّن حظوظه في صناديق الاقتراع. علماً أن المعلومات اللبنانيّة نفسها تشير إلى أن اللبنانيّين الشيعة ما زالوا منذ اختطافهم في 22 أيار/مايو 2012، لدى الجهة الخاطفة نفسها. وهي جهة تابعة لمسؤول مجموعة مسلّحة يُعرف بسليم أو سمير العاموري، وهو مقرّب من السلطات التركيّة. لكن على الرغم من ذلك، قد تكون الحلحلة المنشودة لهذا الملف بحاجة إلى توقيت سياسي، قد يراه أردوغان في انتخاباته المقبلة. 

More from Jean Aziz (Lebanon Pulse)

Recommended Articles