تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأنفاق.. إقلاق دائم للجيش المصري يشعل الخلاف مع أهالي سيناء

Palestinians look at Egyptian soldiers on the border between Egypt and southern Gaza Strip September 8, 2013. Egyptian security forces have destroyed at least 20 houses along the border with Gaza, local residents said, in what the Palestinian enclave's Islamist Hamas rulers fear is an effort to build a buffer zone to isolate them. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa (GAZA - Tags: POLITICS SOCIETY) - RTX13CMQ

تبدو منازل المواطنين المصريّين في المنطقة القريبة من الحدود مع قطاع غزّة كأنها أصبحت أثراً بعد عين، وذلك بعد أن تصدّعت نتيجة التفجيرات المتواصلة. فلم يبقَ منها سوى بعض أكوام من الحجارة التي تناثرت حتى على الجدار الخرساني الحدودي الفاصل ما بين رفح المصريّة ورفح الفلسطينيّة.

و"كلمة السرّ" في هذه التفجيرات هي الأنفاق الأرضيّة التي تصل ما بين "الرفحَين".

وقد وصف رئيس اتحاد قبائل سيناء الشيخ إبراهيم المنيعي ما تقوم به قوات الجيش المصري بأنّه "عمليّة في غاية الخطورة والهمجيّة"، إذ تُقدم على هدم منازل مواطنين مصريّين على ما فيها من أثاث ومتاع للسكان في رفح المصريّة، بدعوى أنّ تحت تلك المنازل أنفاقاً أرضيّة.

وقال المنيعي في اتصال هاتفي مع "المونيتور" إن الجيش يعمل على إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود مع قطاع غزّة بعد أن أمر سكان مدينة رفح المصريّة بإخلاء منازلهم على مسافة 500 متر من البحر غرباً وحتى آخر نقطة مع الحدود شرقاً، وذلك بهدف ردم معظم الأنفاق.

ودعا المنيعي قيادة الجيش المصري إلى ضرورة التحاور مع قبائل سيناء وإلى عدم الانزلاق نحو هذا الفعل الخطير، مشيراً إلى أن "الاتجاه إلى هدم المنازل الذي يرفضه أهالي رفح وسيناء سيزيد من حدّة التوتّر مع الجيش الذي لن يستطيع فرض أي شيء على الأهالي. وذلك يأتي في حين لا يتمّ تحذيرهم قبل تفجير منازلهم بفترة كافية، بالإضافة إلى أن تفجيرها يتمّ فوق ممتلكاتهم ومتاعهم من دون التعويض عليهم بأي شيء".

وتجدر الإشارة إلى أن قبائل سيناء هي إحدى عشرة قبيلة جميعها تؤيّد الرئيس المعزول محمد مرسي وترفض الانقلاب العسكري. وقد قرّر رموز القبائل في الثالث من أيلول/سبتمبر الجاري تشكيل مجلس عشائري لتقديم القضايا الوطنيّة الطارئة أمام الجهات الرسميّة، أهمّها مناقشة قضيّة إزالة المنازل قرب الحدود في رفح واستمرار إغلاق ميدان الشيخ زويد الذي يضمّ أكثر من 200 متجر مغلق ومتضرّر بالإضافة إلى قضيّة الاعتقالات العشوائيّة التي تطال الأبرياء وتعرّضهم إلى التعذيب.

وتعقيبًا على قضيّة الأنفاق، قال المنيعي إنّ الجيش المصري هدم حتى اللحظة 13 منزلاً في رفح المصريّة، مشيرًا إلى أنّ التواصل ما بين قبائل سيناء وقيادة الجيش شبه منقطع.

واستبعد المنيعي وجود أي تهريب للسلاح ما بين غزّة ومصر، مشيراً إلى أن "الجيش قد لا يرغب بدخول بعض الأشخاص إلى مصر". أضاف أن "عمليات الهدم تدلّ على أنّ الجيش يريد أن يعزل غزّة عن العالم، في ظلّ استمرار إغلاق المعبر".

وعن هويّة المقاتلين الذين يشنّ الجيش عمليات ضدّهم، قال المنيعي "سيناء بقيت مفتوحة على مدار سنتَين وكانت استخبارات العالم تعبث فيها. ومن يقوم الجيش بقتالهم هم من البدو وبعض القبائل وأشخاص من خارج مصر"، مستبعداً أن ينخرط الفلسطينيّون في أي عمليات عسكريّة ضدّ الجيش.

وكان الجيش المصري قد بدأ بعد عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من تموز/يوليو الماضي بحملة ضدّ الأنفاق الأرضيّة المنتشرة أسفل الحدود الفلسطينيّة-المصريّة جنوب قطاع غزّة، والتي تستخدم لتوريد السلع والبضائع والمواد التي يمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها عبر المعابر. وقد أعقب تلك الحملة عمليات عسكريّة ضدّ مُقاتلين مجهولين في سيناء، وكذلك تحرّكات غير اعتياديّة للجيش على الحدود مع غزّة.

توافق السكان من الطرفَين

وعلى الرغم من اتهام الإعلام المصري وبعض القيادات السياسيّة والعسكريّة الرسميّة في حركة "حماس" بضلوعها في أعمال عسكريّة وتدخّلها في الشأن المصري الداخلي، إلا أنّ أهالي سيناء وقبائلها الذين تربطهم بالفلسطينيّين شبكة من الأنفاق تحت الأرض وعلاقات نسب وتجارة وتاريخ مشترك فوق الأرض، ينفون وجود أي تدخل للفلسطينيّين في مصر.

وأبناء الرفحَين الفلسطينيّة والمصريّة الذين يؤمّنون قوتهم من هذه الأنفاق باعتبارها مصدر دخلهم الوحيد، يُعارضون إغلاقها في ظلّ عدم توفّر بديل آخر لهم. فيُطالبون بتوفير فرص عمل لهم بعد انقطاع أرزاقهم، وفق ما قال عدد من العاملين لـ"المونيتور". وقد أشاروا إلى أن الجيش المصري لا يأبه سوى بالقضاء على الأنفاق الذي يقول إنّ استمرارها يؤثّر على الأمن القومي للبلاد.

وهذا الأمر أكدّه مصدر عسكري مصري في الخامس من أيلول/سبتمبر الجاري، إذ قال في تصريح إنه تمّ تدمير 95% من الأنفاق وآبار تهريب البترول والسولار الموجودة على الحدود ما بين مصر وقطاع غزّة.

بالنسبة إلى أبو أحمد وهو أحد العاملين في الأنفاق من الجانب المصري، فإن "هدم الأنفاق والمنازل أشعل خلافات حادة ما بين بعض قبائل وأهالي سيناء وبين الجيش المصري.

وقال أبو أحمد الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته لـ"المونيتور"، إنّ الجيش لم يعد يأبه بمعاناة أهالي سيناء، مشيراً إلى أنّ العمليات العسكريّة والتفجيرات التي تنفّذ ضدّ الجيش جاءت لأنه يعتبر سكان الحدود إرهابيّين ويعتقلهم ويقوم بتلفيق التهم لهم لمجرد أنّهم يريدون أن يسترزقوا من الأنفاق.

ويوافقه بذلك الفلسطيني أحمد الشاعر الذي قال لـ"المونيتور" إنّ العاملين في الأنفاق من فلسطينيّين ومصريّين تضرّروا بفعل هدمها وفقدوا أعمالهم ومصادر رزقهم. أضاف "ليس لدينا أي بديل للعمل بعد أن كانت الأنفاق مصدر دخلنا الأساسي".

الجانب الآخر

على الجانب الفلسطيني، ما زال الأمن التابع لحكومة "حماس" يقوم بحماية الحدود من أي اختراق قد يضرّ بمصر، في الوقت الذي يستمرّ فيه الجيش المصري بهدم الأنفاق والمنازل في هذه المنطقة الحدوديّة التي تعتبر الأخطر أمنياً بين البلدَين.

وفي هذا الإطار، يقول الناطق باسم وزارة الداخليّة في غزّة إسلام شهوان إنّ الجيش المصري مستمرّ في استفزاز أفراد الأمن الفلسطيني على الحدود من خلال السبّ والشتم وتسليط الأضواء الكاشفة على مواقعهم.

وكشف في حديث إلى "المونيتور" عن قيام بعض أفراد الجيش المصري بإطلاق النار باتجاه الحدود الفلسطينيّة بالإضافة إلى استمرار الطيران المصري باختراق الأجواء الفلسطينيّة، مشدّداً على أنّ هذا الأمر يعدّ استفزازاً خطيراً للفلسطينيّين.

واستنكر شهوان الاستمرار بهدم الأنفاق من دون إيجاد بديل لتأمين عيش من كان يسترزق منها، لافتاً إلى قيام الجيش المصري بإنشاء منطقة عازلة بين الجانبَين، "الأمر الذي يزيد من معاناة شعبنا وتفاقم وطأة الحصار المفروض على قطاع غزّة منذ سبع سنوات".

وكان آخر ما دمّره الجيش المصري ستة أنفاق على الحدود في السابع من أيلول/سبتمبر الجاري، في إطار حملته المتواصلة لإقامة منطقة عازلة على طول الحدود.

وتبقى خصوصيّة الوضع الأمني والسياسي لقطاع غزّة أكثر حساسيّة وتأثّراً بالمتغيّرات المحيطة به، فـ"يوّرطه" ذلك في أزمات خارج حدوده.. ويتخلّل هدوء القطاع أصوات تفجيرات قويّة في رفح المصريّة لتصل سحب دخان تلك التفجيرات إلى رفح الفلسطينيّة.

More from Khaled Kraizim

Recommended Articles