تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بيروت: رقم قياسي في الفراغ الحكومي واحتمال قيام حكومتَين!

Lebanese former minister Tammam Salam attends a meeting for pro-Western March 14 political coalition in Beirut April 4, 2013. Lebanese politician Tamam Salam, a former minister from a prominent Sunni Muslim dynasty, emerged as a potential new prime minister on Thursday after he was endorsed by the country's pro-Western March 14 political coalition. REUTERS/Mohamed Azakir  (LEBANON - Tags: POLITICS HEADSHOT) - RTXY8ER

تؤكّد أوساط سياسيّة قريبة من نائب بيروت تمّام سلام المكلّف تشكيل حكومة جديدة، أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد محاولة جديّة لإنجاز مهمته، علماً أن لا معطيات ملموسة حول كيفيّة تحقيق هذا الأمر. لكن المسألة مرتبطة على ما يبدو بنوع من الثقل المعنوي المُلقى على سلام. فالرجل بات يحمل الرقم القياسي في تأخير تأليف الحكومة بعد تكليفه بذلك، أقلّه وفق سجلات "الجمهوريّة اللبنانيّة الثانية" التي انبثقت عن التعديلات الدستوريّة التي أقرّت في العام 1990.

قبله مثلاً أمضى فؤاد السنيورة 45 يوماً فقط من أجل تشكيل حكومته الثانية بعد انتخاب ميشال سلميان رئيساً للجمهوريّة في 25 أيار/مايو 2007. بعد السنيورة، استغرق سعد الحريري 135 يوماً ليشكّل حكومته الأولى بعد الانتخابات النيابيّة في تموز/يوليو 2009. وكان الرقم القياسي بعدهما مسجلاً باسم نجيب ميقاتي الذي احتاج إلى 140 يوماً ليشكّل حكومته الثانية في 13 حزيران/يونيو 2011، بعدما كان قد كلّف بذلك في 25 كانون الثاني/يناير 2011. هكذا بات تمّام سلام اليوم حامل الرقم القياسي الجديد، إذ تخطّى خمسة أشهر ونيّف منذ 6 نيسان/أبريل 2013 في مهمّة تشكيل حكومة لم تبصر النور بعد.

غير أن عوامل أخرى تضغط على سلام أيضاً. ومنها إلحاح رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان من أجل قيام حكومة جديدة، كذلك إصرار حلفاء سلام الذين اختاروه أساساً لهذه المهمّة من فريق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. أضف إلى ذلك الظروف اللبنانيّة الصعبة والتي باتت تنذر بحصول انهيارات كبرى على صعيد الأمن وإدارة الدولة وخصوصاً الاقتصاد، إذ باتت قطاعات حيويّة مهدّدة بالشلل مثل قطاع الغاز اللبناني الذي تأجّلت بداية مناقصته الدوليّة بسبب عدم وجود حكومة كاملة الصلاحيات الدستوريّة. هذا فضلاً عن ظروف خارجيّة ضاغطة بدورها، في ظلّ حرب سوريّة دائرة في جوار لبنان وعمليّة نزوح سكاني مستمرّة من دمشق باتجاه بيروت باتت تمثّل خطراً اجتماعياً وإنسانياً كبيراً.

وتجدر الإشارة إلى أن تشكيل الحكومة الجديدة بدأ قبل أيام وكأنه قد وُضع على نار ساخنة، على إيقاع الأحداث السوريّة. ويؤكّد أكثر من مسؤول سياسي مطّلع لموقعنا، أنه كانت ثمة نيّة حاسمة لدى المعنيّين بإعلان الحكومة الجديدة بقرار من سليمان وسلام من دون العودة إلى أي طرف سياسي آخر، بمجرّد بدء الضربة العسكريّة الأميركيّة التي كانت منتظرة ضدّ سوريا. غير أن عدم حصول هذا الاستحقاق الخارجي جعل المسؤولَين المعنيَّين يتراجعان عن قرارهما الداخلي. حتى أن أحد النواب القريبين من سلام أكّد لنا أن نيّة مماثلة لتشكيل الحكومة بالطريقة نفسها، أي من دون مراعاة مطالب حزب الله، كانت موجودة غداة وقوع انفجار طرابلس يوم 23 آب/أغسطس الماضي. ففي غمرة الدم الناتج عن 45 قتيلاً ومئات الجرحى، كانت الفرصة سانحة للخروج من المأزق الحكومي نفسه، لولا تردّد المعنيّين أيضاً.

المهمّ أن عمليّة التفاوض عادت الآن بعد طيّ ذيول الانفجارات الداخليّة وعدم حصول الضربة الخارجيّة، إلى مربّع الشروط والشروط المضادة. فريق الحريري كان قد وضع على تمّام سلام ثلاثة شروط لتشكيل الحكومة: أولاً، لا لتمثيل مباشر لحزب الله بواسطة وزراء حزبيّين. ثانياً، لا لإعطاء حزب الله وحلفائه أكثر من ثلث أعضاء الحكومة الجديدة، وهو ما يسمح دستورياً بتحوّله أقليّة معطلة داخلها قادرة على منع انعقاد جلساتها. وثالثاً، لا لتضمين البيان الوزاري الذي سيصدر عن الحكومة الجديدة أي نصّ يشرّع سلاح حزب الله كحركة مقاومة ضدّ إسرائيل، وهو ما كانت حكومات الحريري قد أكّدته منذ 20 عاماً.

في المقابل أعلن حزب الله وحلفاؤه رفض الشروط الثلاثة معاً. فأصروا على أن يتمثّل التنظيم الشيعي بشخصيات من أعضائه، وعلى حيازة "ثلث ضامن" داخل الحكومة، وعلى أن ينصّ بيان ثقة البرلمان بها على "شرعيّة المقاومة".

هكذا بات المأزق كاملاً، على الرغم من الحديث عن بعض التراجعات الطفيفة. لكنها تظلّ عاجزة حتى اللحظة عن إحداث أي خرق في جدار الأزمة. وهو ما يدفع تمّام سلام على ما يبدو إلى التفكير جدياً باتخاذ خطوة من طرف واحد، تفرض أمراً واقعاً على الجميع لجهة تشكيل حكومة جديدة من دون التشاور مع أحد في ذلك. علماً أن مثل هذه الخطوة في حال حصولها، قد تثير مشاكل إضافيّة أكثر مما تقدّم حلولاً فعليّة للأزمة، بدءاً بالحديث عن احتمال تفجيرها اضطرابات سنيّة–شيعيّة في أكثر من منطقة لبنانيّة وانتهاءً باحتمال ألا تتمكّن تلك الحكومة من الحكم. فماذا لو بادر الوزراء الشيعة الجدد إلى تقديم استقالتهم؟؟ وهو ما كان قد دفع سلام نفسه للتعهّد بتقديم استقالته هو أيضاً، إذا ما حصل. عندها تصير حكومة سلام الجديدة مستقيلة بدورها، قبل أن تلتئم في جلستها الأولى. وهو ما قد يطرح عندها إشكاليّة قانونيّة من نوع: هل يسلّم وزراء حكومة ميقاتي المستقيلة الذين يقومون حالياً بتصريف أعمال وزاراتهم، مكاتبهم وإداراتهم إلى الوزراء الجدد في حكومة سلام، إذا ما صارت هذه مستقيلة من دون اجتماعها ولو مرّة واحدة لاتخاذ قرار التسلّم والتسليم؟ وماذا لو رفض البعض ذلك؟ هل يعود لبنان إلى ظاهرة الحكومتَين التي شهدها ما بين 23 أيلول/سبتمبر 1988 و13 تشرين الأول/أكتوبر 1990، والتي أدّت إلى سلسلة من الحروب الداخليّة والخارجيّة، انتهت إلى تغيير الدستور واجتياح الجيش السوري لكامل الأراضي اللبنانيّة؟

أسئلة صعبة، تزيد من تعقيد مهمّة تمّام سلام وترجّح أن ينجح نائب بيروت حتى اللحظة في أمر واحد على أقلّ تقدير، ألا وهو تعزيز رقمه القياسي كمكلّف تشكيل الحكومة، بلا حكومة!

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial