تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المنطقة العازلة تزيد التوتّر بين "حماس" ومصر

A Palestinian man drives on the border between Egypt and the southern Gaza Strip September 3, 2013. Egyptian security forces have destroyed some 20 houses along the border with Gaza, local residents said on Tuesday, in what the Palestinian enclave's Islamist Hamas rulers fear is an effort to build a buffer zone to isolate them. 
REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa (GAZA - Tags: POLITICS) - RTX135NS

يرقب الفلسطينيّون الحراك المصري على الحدود الجنوبيّة لقطاع غزّة بكثير من الشكّ والقلق، بعد أن تواترت الأنباء عن أن ما تقوم به الآليات العسكريّة المصريّة ليس فقط هدم الأنفاق وإغلاق طرقات التهريب، بحسب ما صرّح عدد من المسؤولين المصريّين.

وقد ازداد حجم قلق الفلسطينيّين وعلى رأسهم حركة حماس بصورة متسارعة في الأيام الأخيرة، بعد ورود أنباء عن نوايا مصريّة بإقامة منطقة أمنيّة عازلة على الحدود المشتركة.

وعلى الرغم من شحّ المعلومات حول هذا الموضوع، إلا أن ما توفّر لـ"المونيتور" من معطيات يشير إلى أن الجيش المصري سيقيم منطقة عازلة على طول الحدود مع غزّة بعرض 500 متر، وذلك لمنع التهريب وللسيطرة على الأنفاق.

وقد قام "المونيتور" بجولة ميدانيّة على الحدود المصريّة-الفلسطينيّة، وشاهد إزالة الجيش المصري لكلّ ما يتواجد في المنطقة القريبة من الحدود مع غزّة على مسافة 250-300 متر، كي تتحرّك قوّاته على الحدود براحة أكبر. ويمكن للمرء مراقبة التحرّكات العسكريّة بسهولة وسماع دويّ التفجيرات التي ينفذّها في المنازل التي يُشتبه بوجود أنفاق في أسفلها.

منطقة مكشوفة

إلى ذلك كان لـ"المونيتور" اتصالات هاتفيّة ببعض سكان المنطقة الحدوديّة المصريّة مع غزّة. فأكّد هؤلاء أنهم تلقّوا من الجيش بلاغات بضرورة إخلاء منازلهم، وتمّ  هدم 13 منزلاً في حيّ الصرصوريّة بعد اكتشاف فوهات أنفاق في داخلها، كذلك شرعت جرّافات عسكريّة بإزالة الأشجار الكثيفة المنتشرة على الحدود في رفح.

وقال أحد كبار العاملين في مجال الأنفاق في غزّة في حديث إلى "المونيتور"، إن المنطقة العازلة التي ستقام في داخل الحدود المصريّة "ستشكّل كابوساً لقطاع التهريب، سواء الأسلحة أو البضائع. وذلك لأن الحدود المصريّة-الفلسطينيّة بعد إقامة المنطقة العازلة ستشبه الحدود المصريّة-الإسرائيلية بالقرب من مدينة إيلات وأيضاً الحدود الفلسطينيّة-الإسرائيليّة شرق غزّة".

أضاف وقد فضّل عدم الكشف عن هوبّته، "ستكون منطقة جرداء مكشوفة للجيش المصري من دون أي عناء أو استعانة بأقمار صناعيّة وأجهزة متطوّرة. بل يكفي نشر أبراج عسكريّة عدّة على طول المنطقة كما تفعل إسرائيل، ما يعني القضاء على إمكانيّة تزويد قطاع غزّة باحتياجاته الأساسيّة".

تظاهرات احتجاجيّة

وقد علم "المونيتور" من مصادر مطّلعة في داخل سيناء، بخروج مسيرات حاشدة لمصرييّن من سكان المنطقة الحدوديّة في محيط دوار سلامة في منطقة الصرصوريّة ومحيط ميدان الجندي المجهول القريبَين من الحدود في اليومَين الأخيرَين. وقام هؤلاء بإشعال إطارات السيارات تعبيراً عن رفضهم للقرار.

إلى ذلك، تحدّث صحافيّون عن إرسال الجيش المصري تعزيزات عسكريّة من آليات ومدرّعات إلى محيط المناطق الحدوديّة التي تشهد تظاهرات. وقد سجّل تحليق لمروحيات عسكريّة شرق معبر رفح.

وكان الخبير العسكري المصري اللواء طلعت مسلم قد توقّع أن تشهد سيناء في الفترة المقبلة عمليات مسلّحة ينفّذها بعض أهاليها ممن يستخدمون الأنفاق في تجارتهم، بعد أن هدم الجيش منازلهم.

على صعيد ردّ فعل "حماس"، علم "المونيتور" أن قنوات تواصلها مع مصر شبه منقطعة في جميع الاتجاهات. وقد علمت بقرار المنطقة العازلة من وكالات الأنباء، ما جعل الخبر يقع عليها كالصاعقة المدوّية ويشكّل مفاجأة غير سارة. وحاولت بدقّة متناهية صياغة ردّ فعل أوّلي حذر.

اقتصر ردّ فعل "حماس" الرسمي على القرار المصري، على ما قاله الناطق باسم حكومتها في غزّة إيهاب الغصين بأن "المناطق العازلة لا تكون بين الإخوة وحدود الدول الشقيقة، لأن غزّة هي خطّ الدفاع الأول عن مصر"، متمنياً ألا تكرّس هذه الخطوة الحصار على غزّة وتفاقم من معاناة أهلها.

أما عضو المجلس التشريعي عن "حماس" مشير المصري، فاعتبر أن المنطقة العازلة تأتي استكمالاً للجدار الفولاذي الذي أقامه الرئيس المخلوع حسني مبارك، وامتداداً لجدار الفصل العنصري في الضفّة الغربيّة الذي أقامه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون!

تهدئة الميدان

من جهته نفى الدكتور يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس حكومة حماس في غزّة إسماعيل هنيّة، وجود أي حالة عداء ما بين غزّة ومصر تبرّر إقامة المنطقة العازلة، مشدّداً على عدم وجود أي أسباب أمنيّة وعسكريّة لذلك، ومعتبراً أن إسرائيل هي الطرف الوحيد السعيد من هذا القرار.

وفي حين أتى ردّ الفعل الرسمي الصادر عن حماس "ناعماً دبلوماسياً"، أشار مصدر مطّلع في الحركة لـ"المونيتور" إلى أن "المنطقة العازلة تفتح صفحة جديدة من التوتّر مع السلطات المصريّة، سواء لما تشكّله من أضرار اقتصاديّة معيشيّة على سكّان القطاع، أو لما سيسفر عنها من تضييق الخناق على القوى المسلّحة للتزوّد بالعتاد المطلوب الذي كان يمرّ عبر الأنفاق".

أضاف "المفارقة التي نعيشها اليوم هي أن حماس كانت قد بحثت مع مصر إبان حقبة الرئيس المعزول محمد مرسي إقامة منطقة تجاريّة حرّة على الحدود المشتركة وتمّت مناقشتها في ما بينهما وتحديدها على الأرض من الناحية التفصيليّة، من أجل إقامة تبادل تجاري ما بين غزّة ومصر وإنهاء تجارة الأنفاق التي تُدخل إلى مصر سنوياً قرابة مليار دولار!".

أما على الصعيد الميداني، فقد نظّمت "كتائب القسّم" الجهاز العسكري لـ"حماس"، عرضاً عسكرياً لعشرات من مسلّحيها في سيارات دفع رباعي، في مدينة رفح على الحدود مع مصر.

وقد أثار ذلك ردود فعل متباينة في داخل "حماس" نفسها بحسب ما علم "المونيتور"، إذ إن ذلك يبعث برسائل استفزازيّة إلى مصر، الأمر الذي قد يزيد من تصعيد مصرلعلاقاتها مع الحركة واتهامها بأحداث مسلّحة في داخل سيناء كانت "حماس" قد دأبت على نفيها دائماً.

إلى ذلك كانت جماعة السلفيّة الجهادية و"جيش الإسلام" في غزّة قد أعلنا عن إقامة "خيمة دعويّة" كبيرة في مدينة رفح الحدوديّة مع مصر، مع الإشارة هنا إلى أن علاقتهما بـ"حماس" ليست على ما يرام في الآونة الأخيرة.

أما "كتائب المقاومة الإسلاميّة" وهي تشكيل عسكري جديد، فأعلنت أنها ستضرب تل أبيب إذا قام الجيش المصري باقتحام غزّة، وشدّدت على أن أي قذيفة مدفعيّة تطلق على غزّة من الحدود المصريّة ستقوم بردّها على إسرائيل.

وعلى الرغم من كلّ ذلك، فإن الأجواء السائدة في "حماس" وفقاً لمعلومات حصل عليها "المونيتور"، لا تذهب باتجاه تصعيد الموقف مع مصر، سواء كان ذلك سياسياً أو عسكرياً، بل ثمّة آراء تدفع نحو التهدئة معها وعدم إفساح المجال لأي سلوك ميداني قد يزيد حدّة الموقف صعوبة على غزّة.

أخيراً، فإن الحديث السائد في قطاع غزّة اليوم بعد قرار مصر بإقامة المنطقة العازلة على حدود غزّة، وصل إلى حدّ التكهّن بإمكانيّة نشوب مواجهة مسلّحة ما بين الجانبَين، لدرجة دفعت وكالة "الرأي" الرسميّة التابعة لحكومة "حماس" إلى عنونة أحد تقاريرها: "هل يهاجم الجيش المصري قطاع غزّة؟".

More from Adnan Abu Amer

Recommended Articles