تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل يرتبط مصير البحرَين بالأزمة السوريّة؟

Bahrain's Foreign Minister Sheikh Khaled bin Ahmed al-Khalifa attends the opening of an Arab foreign ministers emergency meeting to discuss the Syrian crisis and the potential military strike on President Bashar al-Assad's regime, at the Arab League headquarters in Cairo, September 1, 2013. Saudi Arabia told fellow Arab League states on Sunday that opposing international intervention against the Syrian government would only encourage Damascus to use weapons of mass destruction. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh  (

لترى كيف تبدو الأمور في المنامة هذه الأيام، ما عليك إلا النظر إلى اتجاه المعارك في دمشق. فمع تزايد احتمال قيام الولايات المتحدة والقوى الحليفة لها بتوجيه ضربة عسكريّة لسوريا، تتزايد في المقابل لخبطة الأوراق في الأرخبيل الصغير المنقسم الذي يطفو وسط حوض الخليج.

في 28 آب/أغسطس الماضي استأنفت المعارضة البحرينيّة المرخّصة مباحثاتها مع ممثلي الحكم بعد توقف دام شهرَين. وكان لافتاً ما توقّفت عنده وسائل الإعلام المحليّة في شأن تصدّر الملف السوري للمناقشات. وعنونت صحيفة «أخبار الخليج» التابعة لرئيس الوزراء تغطيتها للمداولات التي دارت في الحوار، قائلة "الأحداث الإقليميّة تفرض نفسها بشدّة على قاعة الحوار".

وخاطب أمين عام تجمّع الوحدة الوطنيّة المقرّب من الحكومة عبدالله الحويحي المشارك في طاولة الحوار، أطراف المعارضة عبر مداخلة متلفزة قائلاً «الفهم الصحيح للوضع الإقليمي ينبغي أن يدفع الحوار لكي يكون أكثر توازناً». وكان يلمّح بذلك إلى ضرورة إقدام المعارضة على تقديم تنازلات.

وهو ما استقبلته المعارضة بشكل سلبي. فقد عقّب أمين عام التجمّع القومي الديمقراطي حسن العالي فوراً في الجلسة ذاتها قائلاً «الكلّ يتأثّر بالأوضاع في المنطقة، لكننا نطالب بحلّ بحريني لمشكلاتنا».

لكن بعد حوالى سنتَين ونصف السنة من اندلاع شرارة الأحداث وبروز الدور السعودي كشبح ماثل في خلفيّة المشهد وكعامل إضافي على استمرار الاستعصاء، قد يبدو الحديث عن «حلّ بحريني» حلماً بعيد المنال.

وقد أظهرت تطوّرات الأسبوع الماضي مزيداً من الإشارات المبرهنة هيمنة الأحداث الإقليميّة على المشهد المحلي.

فخلال مهرجان حاشد دعت إليه المعارضة في السابع من أيلول/سبتمبر الجاري، هاجم القيادي في جمعيّة «الوفاق» خليل المرزوق الحكومة بسبب رهانها على التغيّرات التي يمكن أن يسفر عنها ضرب سوريا. وسأل في خطاب شديد اللهجة «تراهنون على ما بعد تدمير المنطقة؟»، مشيراً إلى أن «الوضع الإقليمي قد لا يكون في صالح النظام».

إلى ذلك، أضاف المحتجّون عنواناً مستجداً إلى تظاهراتهم اليوميّة المناهضة للحكومة والتي عادة ما تنتهي إلى صدامات مع قوى الأمن. وقد أتى هذا العنوان من وحي الأحداث في المنطقة، وهو «رفض العدوان على سوريا».

وسط ذلك، قتل الفتى البحريني إبراهيم محيي الدين خان (19 سنة) في خلال معارك في سوريا في الخامس من أيلول/سبتمبر الجاري. وتجدر الإشارة إلى أنه البحريني السادس الذي يلقى حتفه إلى جانب جبهة النصرة، وهو نجل رئيس جمعيّة سياسيّة موالية للنظام . وسرعان ما امتلأت المنتديات بالنقاشات حول أسباب امتناع السلطات عن التعليق على ذلك.

لكن إلى أي حدّ قد تتطوّر تأثيرات الأوضاع في سوريا على البحرَين؟

يمكن رسم حدود الاشتباك ما بين المسألتَين البحرينيّة والسوريّة في الوجهَين المزدوجَين الآتيَين: قوى إقليميّة تسعى إلى التغيير في سوريا لكنها مع الحفاظ على الوضع القائم في البحرين، وثقل ديموغرافي للسنّة يمثّل الرافعة السياسيّة لمطالبات التغيير في سوريا يقابله ثقل ديموغرافي للشيعة في البحرَين. يُضاف إليهما وجود أقليّتَين في كلا البلدَين تحكمان أكثريّتَين طائفيّتَين. وحول ذلك، تجري لعبة المحاور ويتمّ إذكاء النزاعات الطائفية.

فيرى البرلماني اليساري السابق والأستاذ حالياً في جامعة «لوند» في السويد عبدالهادي خلف أنه «كلما طالت الأزمة السوريّة كلما برزت انعكاسات لها في البحرَين». ويقول في حديث إلى «المونيتور» إن «التحريض على النصيريّين في سوريا يستدعي أيضاً شيطنة الشيعة في البحرَين».

ويشير في هذا الإطار إلى لغة التكفير المستخدمة من قبل السلطة إزاء المعارضين، قائلاً «لم يكن أحدٌ في البحرين مهما بلغت عنجهيّته يتجرأ قبل مواجهات الربيع العربي على تكفير المعارضين، إلا أن هذا أصبح الآن من الأمور الاعتياديّة». ويعزو ذلك إلى «دور حملات التعبئة الهادفة إلى جمع الأموال أو تجنيد المجاهدين للقتال في سوريا، في تسارع تغيير مفردات لغة المواجهة الطائفيّة وزيادة حدّتها».

لكن خلف وهو أحد الذين قام الملك حمد بن عيسى آل خليفة بسحب جنسيّاتهم في خلال العام الجاري 2013، يرى أنه من غير المرجّح أن يصب استمرار الأزمة في سوريا في مصلحة النظام البحريني. ويقول «حلّ الأزمة في سوريا عبر توافق دولي وإقليمي (جنيف-2 مثلاً) سيسهّل استدعاء الآليّة نفسها لحلّ الأزمة في البحرين».

يضيف رداً عن سؤال «أحد احتمالات ضرب سوريا هو إعطاء إيران فرصة حقيقيّة لتثبيت دورها الذي فقدته منذ العام 1979». ويتابع «حينذاك لن يكون صعباً على إيران والسعوديّة التوافق على ترتيب ليس بعيداً تماماً عما رأيناه في ظل "مبدأ (الرئيس الأميركي الراحل ريتشارد) نيكسون"، أي سياسة الركيزتَيْن برعاية الولايات المتّحدة».

بالنسبة إلى أمين عام جمعيّة «المنبر التقدمي» اليساريّة وهو أحد ممثلي فريق المعارضة في الحوار الوطني عبدالنبي سلمان، ثمّة تصوّر مماثل حول التأثيرات الممكنة للتوافقات بين اللاعبين الرئيسيّين على الساحة السوريّة، على طبيعة الحلّ في البحرين. فيقول لـ«المونيتور» إنها «ستحدّد بشكل أوضح طبيعة الحلّ»، لافتاً إلى أن «النظام نفسه يريد أن يؤجّل الحلّ إلى ما بعد توافر الحلّ في سوريا».

غير أن الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزيّة الأميركيّة «سي آي إيه» إميل نخلة الذي سبق له أن ألف كتاباً حول التطوّر السياسي في البحرَين، يقلّل من احتمالات ذلك. ويوضح في حديث إلى «المونيتور» أن «مطالبات الإصلاح جزء من تاريخ البحرَين السياسي منذ الاستقلال، وهي لا تتّصل بأي شكل من الأشكال بالأزمة الحاليّة في سوريا».

ويرى نخلة أن «تسوية الصراع السوري أو إعادة هيكلة موازين القوى في المنطقة ما بين السعوديّة وإيران، ليس لها علاقة بمطالب الشعب البحريني في الإصلاح والعدالة الاجتماعيّة».

بالنسبة إليه «من الخداع وحتى من غير المشرّف، أن يربط النظام البحريني استمرار حملته القاسية على المعارضة، بما يمكن أن تسفر عنه الأزمة السوريّة». ويشير إلى أن «استمرار عدم الاستقرار في البحرَين على المدى الطويل لا يخدم مصالح الراعي الرئيس لنظام الأقليّة السنيّة في البحرَين،أي السعوديّة وعلاقاتها الإقليميّة».

على الأرجح، لن يكون حسم ما في سوريا كافياً وحده لدفع العجلة في البحرَين إلى الأمام. لكن سيتّضح أكثر فأكثر، ما إذا كانت القوى الدوليّة المؤثّرة في المنطقة قابلة لتتعايش مع آخر الملفات العالقة من «ربيع» الثورات العربيّة التي اندلعت في نهاية العام 2010، حتى ولو كانت «صرخة في الظلام»!

More from Husain Marhoon

Recommended Articles