تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

انتخبات إقليم كردستان: صراع ألوان ورموز وحملات تبدأ بـدبكة تقليديّة

انتخابات إقليم كردستان العراق تبدأ بدبكة شعبيّة، لكنها مصيريّة وتحدّد آفاق المستقبل.
Iraqi Kurdish residents hold up a picture of Kurdish President  Masoud Barazani as they celebrate after elections in Arbil, 310 km (193 miles) north of Baghdad July 26, 2009. Preliminary results of elections in Iraqi Kurdistan, widely expected to keep two ruling parties in power despite an unprecedented opposition challenge, will be announced on Monday, Iraq's electoral commission said. Picture taken July 26, 2009. REUTERS/Azad Lashkari (IRAQ POLITICS ELECTIONS) - RTR263E6

ارتدت إربيل والسليمانيّة ودهوك مدن إقليم كردستان العراق حلّة مختلفة وملوّنة، مع إعلان مفوضيّة الانتخابات العراقيّة يوم 28 آب/أغسطس الجاري تاريخاً لبدء الحملات الدعائيّة لانتخابات برلمان الإقليم.

فامتلأت شوارعها بلافتات ونشرات دعائيّة أنيقة ومبتكرة، غلب عليها في السليمانيّة اللونَين الأخضر والأزرق. الأوّل يشير إلى "الاتحاد الوطني الكردستاني" بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني، أما الثاني فتعتمده حركة "التغيير" المعارضة بزعامة نوشيروان مصطفى، فيما يغلب على إربيل اللون الأصفر الخاص بـ"الحزب الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود بارزاني.

هي انتخابات مختلفة وحملات دعائيّة مغايرة لتلك التي شهدها العراق منذ العام 2003. فبدلاً من التهديدات والاشتباكات المتبادلة، راح أنصار الحزبَين يطلقون الأغاني في الشوارع ويرقصون "الدبكة" الكرديّة الشهيرة وقد زيّنوا سياراتهم ومنازلهم بأعلام أحزابهم.

وعلى الرغم من أن الانتخابات المقرّر إجراؤها في 21 أيلول/سبتمبر المقبل يخوضها 1129 مرشحاً يمثّلون 31 كياناً سياسياً ويتنافسون على مئة مقعد برلماني بالإضافة إلى 11 مقعداً تتنافس عليها أحزاب وشخصيات تمثّل الأقليات المسيحيّة والتركمانيّة والأرمنيّة في الإقليم، إلا أن المنافسة الفعليّة ستنحصر بالدرجة الأولى ما بين ثلاث قوى رئيسيّة. وهي "الاتحاد الوطني" و"التغيير" اللذان سيخوضان معركتهما الكبرى لحسم تصويت مدينة السليمانيّة، و"الحزب الديمقراطي الكردستاني" بزعامة رئيس الإقليم مسعود بارزاني الذي يحاول حسم مقاعد إربيل (عاصمة الإقليم) ودهوك لصالحه وخوض منافسة لا ينتظر منها الكثير من مقاعد السليمانيّة.

وتجد الأحزاب الإسلاميّة الكرديّة الثلاثة "الاتحاد الإسلامي" وهو الشقّ الكردي من تيار"الإخوان المسلمين" بالإضافة إلى "الجماعة الإسلاميّة" و"الحركة الإسلاميّة"، فرصاً للتنافس على عدد من المقاعد في دهوك والسليمانيّة.

والانتخابات الكرديّة، يمكن وصفها بأنها انتخابات لتحديد أوزان الأحزاب، ما يبرّر عدم وجود تكتّلات تتشكّل من أحزاب متعدّدة لخوض الانتخابات على غرار انتخابات 2009 التي شارك فيها حزبا طالباني وبارزاني في قائمة واحدة وقد تمكّنا حينها من حصد نحو 57 في المئة من مقاعد البرلمان ونجحا في تشكيل الحكومة.

وسط محاولات أطراف سياسيّة كرديّة إعداد خريطة متوقّعة للانتخابات المقبلة لا تختلف في جوهرها عن الخريطة التي أفرزتها الانتخابات السابقة، فإن زعيم حركة التغيير الكرديّة  المعارضة نوشيروان مصطفى رأى في أوّل خطاب توجّه به إلى أنصاره في السليمانيّة مع انطلاق الحملات الدعائيّة بحضور مراسل "المونيتور"، أن حزبه قد يحصل على غالبيّة الأصوات في الانتخابات وينجح في تشكيل الحكومة. كذلك وعد بإصلاحات في مجالات الأمن والاقتصاد، في حال تولّي رئاسة الحكومة.

وكان نائب رئيس حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني" برهم صالح قد وصف سابقاً انتخابات الإقليم بأنها "مصيريّة"، وقال إن "نتائجها ستوضح معالم الطريق أمام العمل السياسي المستقبلي في الإقليم".

وبعيداً عن الاختلافات السياسيّة التي ستفرزها الحملات الإعلاميّة والانتخابات نفسها، والتي سبقتها اتهامات بوجود زيادات مشكوك فيها في أعداد السكان خصوصاً في إربيل، فإن الأداء الانتخابي والدعائي في إقليم كردستان يبدو مختلفاً تماماً عن بقيّة مدن العراق التي شهدت في نيسان/أبريل الماضي انتخابات لاختيار حكوماتها المحليّة.

وأولى الملاحظات التي سجّلها "المونيتور" في مدينة السليمانيّة، أن صور المرشّحين وإعلاناتهم موزّعة بشكل منتظم وغير فوضوي في الشوارع. أضف إلى ذلك أن رموز الأحزاب تطغى على المرشّحين أنفسهم، خصوصاً "الوردة" لحزب طالباني و"الشمعة" لحزب "التغيير" و"النسر" لحزب بارزاني.

وتجدر الإشارة إلى أن انتخابات الإقليم تجري وفق نظام القائمة شبه المفتوحة، في حين يعتبر الإقليم دائرة انتخابيّة واحدة.

وبموازاة المسيرات السيّارة التي تجوب الشوارع وهي ترفع الأعلام الحزبيّة، ينظّم كلّ حزب تجمّعات شعبيّة هي بمثابة مهرجانات للرقص الشعبي حيث تبثّ الأغاني والأناشيد الحماسيّة، أكثر منها لعرض البرامج الانتخابيّة.

والسبب بحسب ما يقول أنصار الحزبَين أنفسهم، أن القاعدة الجماهيريّة للحزبَين تكاد تكون محسومة. فـ"الاتحاد" ينال دعم محيط السليمانيّة والبلدات والقرى المرتبطة بها، فيما تتركّز قوّة "التغيير" في وسط السليمانيّة القديمة. إلى ذلك يراهن الحزبان على الأصوات غير المحسومة أو تلك التي قاطعت الانتخابات السابقة، في حين تأتي المراهنة غير مضمونة في ما خصّ حصول أحد المعسكرَين على أصوات من المعسكر الآخر.

في المناسبات القوميّة عادة، يرتدي سكان مدن إقليم كردستان الزيّ الكردي التقليدي الذي تغلب عليه لدى نساء الإقليم الألوان الزاهية والبراقة. وقد أصبحت الانتخابات الإقليم مناسية تستدعي ارتداء الزيّ التاريخي.

على وقع أغانٍ كرديّة شهيرة، انتقل "المونيتور" من السليمانيّة إلى إربيل عاصمة الإقليم، حيث يغلب على مظاهر الانتخابات نفوذ "الحزب الديمقراطي" الكردستاني وصور زعيمه مسعود بارزاني. وفي ما عدا ذلك، لا تختلف الصورة الاحتفاليّة للحدث ما بين المدينتَين.

ويشدّد سكان إربيل على أن المظاهر العامة للحملات الانتخابيّة لا تعكس بالضرورة توجّهات الناخبين. فقد يجد حزب بارزاني للمرّة الأولى منافسة حادّة من قبل حليفه السابق "الاتحاد الوطني" الذي يحظى بتأييد في البلدات المحيطة بإربيل، وذلك مع تسجيل طموحات لـ"التغيير" بالمنافسة أيضاً على مركز إربيل.

More from

Recommended Articles