تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

غزة.. إعدامات علنية مرتقبة يواجهها رفض محلي ودولي

Senior Hamas leader Ismail Haniyeh gives a speech during Eid al-Fitr prayers in Gaza City August 8, 2013. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa (GAZA - Tags: RELIGION POLITICS) - RTX12DLP

أعلن النائب العام في غزّة إسماعيل جبر في الأول من أغسطس الحالي أنه "سيجري تنفيذ حكم الإعدام بحقّ عدد من المجرمين بعد عيد الفطر مباشرة"، منوّهاً أن عمليات الإعدام ستكون "على الملأ ليكون في القصاص عبرة للناس".

أضاف أنّ "تنفيذ أحكام الإعدام بشكل علني لن يتمّ أمام جميع المواطنين في ساحات عامة، وإنما سيجري بحضور أهالي الضحايا والمغدور بهم وعدد من المخاتير ورجال الإصلاح".

وأوضح جبر أنّ الهدف من الإعدام العلني هو تحقيق الردع.

وكشف رئيس الحكومة في غزّة إسماعيل هنيّة في الثاني من أغسطس الحالي أن حكومته ستنفّذ بعد عيد الفطر أحكام إعدام بحقّ متّهمين بقضايا جنائيّة، مشدّداً على أنّ القانون سيأخذ مجراه ولن يفلت أي مجرم من هذه الجريمة.

وجاءت تصريحات هنية وجبر عقب مقتل المواطن عليان محمد التلباني (26 عاماً) في خلال شهر رمضان، وهو نجل صاحب مصنع "العودة" للبسكويت، عندما تعرّض المصنع إلى عمليّة سطو مسلح من قِبل أربعة أشخاص مسلّحين.

ونفّذ الجريمة خمسة أشخاص (أربعة أشقاء وابن عمهم الذي يعمل في المصنع ذاته) بدافع السرقة والنهب، بحسب ما بيّنت التحقيقات التي أجرتها الشرطة.

وجوبه قرار تنفيذ أحكام الإعدام بالرفض من قبل بعض مؤسّسات حقوق الإنسان. وفي حين أبدى هنيّة احترامه لمؤسّسات حقوق الإنسان التي تشجب وتعارض تنفيذ حكم الإعدام، قال "لكننا أيضًا نحترم دماءنا وشرعنا وقانوننا".

وحثت منظمة العفو الدولية سلطات حركة حماس في غزة على ضرورة وقف أحكام الإعدام التي تزمع تنفيذها عقب انتهاء عطلة عيد الفطر. وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة فيليب لوثر: "إن هذا الإعلان من لدن سلطات حماس وغيره من الإعلانات المشابهة التي تفيد بعزم السلطات على تنفيذ المزيد من الإعدامات ليبعث على عظيم القلق".

وفي معرض رده على بيان منظمة العفو الدولية، قال النائب العام في غزة إنّ القضاء والنيابة العامة اتخذا قرار الإعدام بحق بعض المجرمين لردع كل من يفكر بارتكاب الجرائم.

وكانت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان قد أدانت تلك الأحكام وهي تجدّد رفضها لها بشكل مستمر، بدعوى أنّها "تنتهك الحقّ في الحياة". كذلك تشدّد على أنّ المصادقة على أحكام الإعدام هي من اختصاص رئيس السلطة الفلسطينيّة بموجب قانون الإجراءات الجزائيّة رقم 3 للعام 2001، وأن أي تنفيذ لحكم إعدام من دون مصادقة الرئيس هو إجراء مخالف لأحكام القانون الفلسطيني.

وكتب الباحث في الهيئة مصطفى إبراهيم في مقالة بعنوان "لا لعدالة الشارع في تنفيذ عقوبة الإعدام" في السادس من أغسطس الحالي، أنّ "هناك اعتقاد خاطئ لدى البعض من موقف مؤسّسات حقوق الإنسان الرافض لتنفيذ عقوبة الإعدام."

وفي حديث إلى "المونيتور" جدّد إبراهيم رفضه تنفيذ عقوبة الإعدام، قائلاً "ثبت أن تنفيذ هذه العقوبة لم يضع حداً للجريمة بل بالعكس فقد ازدادت. والحريّة السالبة للحياة المتمثّلة بالإعدام تُريح المجرم، لكن السجن مدى الحياة مثلاً يأتي تأثيره أكبر لأن المجرم يتعذّب في كلّ يوم".

وأشار إلى خلل في ما اعتمدته السلطة الفلسطينيّة وحكومة "حماس" عبر إحالة المجرمين إلى القضاء العسكري بدلاً من المدني، إذ "من حقّ المواطن أن يكون أمام قاضي مدني ومحامي ويُحاكم بشكل علني وصولاً لإدانته أو لإثبات براءته".

ومن خلال سؤال استفتائي على الموقع الإلكتروني للنيابة العامة في غزّة يرصد آراء المواطنين من تنفيذ أحكام الإعدام بحق المدانين بجرائم القتل والخيانة، تبيّن أن 92% حتى الآن يؤيّدون قرار الإعدام و8% يعارضونه في السؤال الذي فُتح التصويت عليه بداية أغسطس، بالتزامن مع إقرار تنفيذ أحكام إعدام علنية.

من جهته أشار مدير مؤسّسة الضمير لحقوق الإنسان خليل أبو شمالة، إلى أنّ المنظمات الحقوقيّة عامة لها موقف واضح من الإعدام يتمثّل بالرفض.

وقال في حديث إلى "المونيتور"، "نرى أن الإعدام عقوبة غير رادعة ولا تضع حداً للجرائم، بدليل أن البلدان التي تطبّق فيها تلك العقوبة لم تتوقّف فيها الجريمة على الرغم من ارتفاع حالات الإعدام التي تمّ تنفيذها".

وشدّد على أنّه "لا يمكن القبول بالتلويح والتهديد بعقوبة الإعدام وبأنها ستنفّذ علانيّة أمام الناس. فهي مسألة يجب أن يحكم القضاء فيها، لأن مجرّد التلويح بهذا الأمر يعدّ خروجاً عن كلّ الأصول والقيم القانونيّة وتجاوزاً لقواعد القانون".

وفي غضون رفض المؤسّسات الحقوقيّة والإنسانيّة ذلك الأمر، طالبت عائلات فلسطينيّة قُتل أبناؤها في جرائم ارتكبت مؤخراً في قطاع غزّة، الحكومة الفلسطينيّة بسرعة الاقتصاص من قتلة أبنائهم وكافة مرتكبي الجرائم في غزّة.

وفي خلال مسيرة نُظّمت الثلاثاء 6 آب/أغسطس وشارك فيها العشرات من أفراد عائلات الضحايا من بينها عائلة التلباني وعائلة مهدي والغلبان وعائلة طموس، ندّد مواطنون بما أسموه التقصير في الاقتصاص من مرتكبي الجرائم معتبرين أن من شأن ذلك إعطاء دافع لارتكاب المزيد منها.

وقال محمد التلباني والد المغدور عليان في اتصال هاتفي مع "المونيتور" إنّه لن يُصبح مرتاح البال إلا بعد بإعدام قتلة ابنه الخمسة، موضحًا أنّه لن يُقيم بيت عزاء إلا بعد القصاص ممن قاموا بجريمة القتل، "وإذا خرج هؤلاء بعد سنوات فإنهم سيلجؤون إلى ارتكاب جرائم جديدة ولذلك يجب أن يُعدموا ويأخذ القانون مجراه".

وذكر أن ابنه المقتول أنهى دراسة الهندسة في بريطانيا، وكان يعتزم الزواج بعد شهر من مقتله، متسائلاً "كيف لهؤلاء أن يحرموا العائلة من الفرحة ولا يتم إعدامهم كما أعدموا فرحتنا إلى الأبد".

وفتحت قضية "التلباني" جراح عدد من العائلات التي قُتل عدد من أبنائها خلال سنوات متباعدة ولم يتم الكشف بعد عن الجناة في قضاياهم أو تقديمهم للعدالة ومحاسبتهم، مما دفعهم للخروج في مسيرة في السادس من أغسطس نددوا فيها بما أسموه "التقصير في القصاص من مرتكبي الجرائم"، معتبرين أن هذا يعطي دافعاً لارتكاب المزيد منها.

ومن بين هؤلاء عائلة مهدي التي قُتل ابنها محمد (20 عامًا) خلال شهر يونيو الماضي على خلفية شجار عائلي أثناء التزاحم على تعبئة الوقود في إحدى المحطات.

وطالب أحمد –شقيق المغدور- في حديثه لـ"المونيتور" القضاء الفلسطيني بضرورة القصاص والإسراع ومحاسبة مرتكبي الجريمة.

وأكد مهدي أنّ عدم تنفيذ عقوبة الإعدام بحق القتلة يُشجع المجرمين على ارتكاب المزيد من الجرائم، "ويجب أن يكون هناك حالة ردع قوية لكي لا ترتفع معدلات الجريمة".