تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"حماس" تنتقل من الدفاع الإعلامي إلى مرحلة الهجوم السياسي الداخلي

Palestinians hold up posters of prisoners during a protest calling for the release of Palestinian prisoners from Israeli jails near the Red Cross in Gaza City July 29, 2013. Israel's cabinet on Sunday approved the release of 104 Arab prisoners to help restart peace talks with the Palestinians and end nearly three years of diplomatic stagnation.Palestinian President Mahmoud Abbas has demanded the release of prisoners held since before a 1993 interim peace accord took effect. Israel has jailed thousands more

ما زالت الأزمة المصريّة تلقي بظلالها السلبيّة على الفلسطينيّين في قطاع غزّة سياسياً واقتصادياً، لتصل إلى تصعيد إعلامي فلسطيني داخلي، وهو ما برز جلياً من خلال إغلاق حركة "حماس" مكتبَي وكالة "معاً" الإخباريّة وقناة "العربيّة" في قطاع غزّة في الأسبوع الماضي.

واتهمت "حماس" بعض وسائل الإعلام الفلسطينيّة بترويج روايات تصفها بـ "المفبركة"، حول علاقتها مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر وتدخّلها سياسياً وميدانياً في الأزمة المصريّة الداخلية، وذلك بالتوازي مع ما تنشره وسائل الإعلام المصريّة حول الاتهامات التي تستهدف الحركة الإسلاميّة.

وفي مساء يوم الخميس 25 تموز/يوليو الجاري، وصلت مجموعة من الشرطة الجنائيّة إلى مقرَّي وكالة "معاً" وقناة "العربيّة" في مدينة غزّة وأبلغت القيّمين عليهما بقرار النائب العام القاضي بإغلاق المكتبَين وأمرت العاملين فيهما بمغادرتهما فوراً. وقد رفضت الشرطة تسليم نسخاً مكتوبة من القرار واكتفت  بإبرازه، وفقاً لما روى  مديري المكتبَين لـ"المونيتور".

وبرّر المكتب الإعلامي الحكومي في غزّة إغلاق المكاتب الإسلاميّة في بيان صحافي وزّعه عبر البريد الإلكتروني، جاء فيه "حذّرنا مراراً المكاتب التي تمّ إغلاقها من مغبّة التمادي والاستمرار في بثّ ونشر التقارير والأخبار الكاذبة والملفّقة، وقيامها بتعمّد الزجّ بالشعب الفلسطيني ومقاومته في شؤون الدول الأخرى زوراً وبهتاناً والعمل على نشر الكراهيّة والتحريض، إلا أنها استمرّت في حملتها بل وزادت وتيرتها في خلال الأسابيع الماضية".

أضاف البيان "نؤكّد اتخاذنا كافة الإجراءات التي كفلها لنا القانون لوقف هذه الحملة المأجورة، بما فيها أخذ المقتضى القانوني وفق قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني، ومقاضاة هذه الوسائل وغيرها أمام القضاء".

وكشف مصدر مسؤول في "حماس" رفض الإفصاح عن هويّته لـ"المونيتور"، أنه "كان لا بدّ من مواجهة الحملة الإعلاميّة المصريّة ضدّ حركة "حماس" وقطاع غزّة على وجه الخصوص. وهو ما حدا بالقيادة السياسيّة والإعلاميّة للحركة إلى وضع خطّة مضادة تستهدف كلّ الأطراف التي تسعى إلى نشر الأخبار التي تمسّ الحركة وهيبتها في القطاع".

وبدا الإرباك والتوتر واضحَين على السياسة الإعلاميّة لحركة "حماس" بالتزامن مع عزل الرئيس المصري محمّد مرسي وشنّ وسائل الإعلام المصريّة هجوماً على الفلسطينيّين واتهامهم بالتدخّل في الشؤون المصريّة الداخليّة. فاتخذت الحركة موقع الدفاع عن النفس وبدأ الناطقون الإعلاميّون باسمها بنفي كلّ الأخبار التي تبثّها وسائل الإعلام، يومياً عبر رسائل يبعثونها إلى الصحافيّين عبر البريد الإلكتروني.

وحذّر المصدر قائلاً إن "إغلاق مقرَّي وكالة "معاً" وقناة "العربيّة" ما هو إلا رسالة تحذير لوسائل الإعلام، وإن "حماس" تراقب كل ما ينشر ويبثّ عبر وسائل الإعلام، وإن الحملة قد تستمرّ لتطال بعض الصحافيين الفلسطينيّين اعتقالاً بالإضافة إلى إغلاق مكاتب إعلاميّة أخرى".

بالتزامن مع إغلاق "حماس" للمقرات الإعلاميّة، تمّ شنّ هجوم واسع على حركة "فتح" واتهمت بتزويد وسائل الإعلام المصريّة والفلسطينيّة بوثائق ومعلومات مزوّرة لتشويه صورتها، مستغلّة تنحية جماعة الإخوان المسلمين عن المشهد السياسي في مصر.

وقال الناطق الرسمي باسم "حماس" صلاح البردويل في تصريح نشرته صحيفة "الرسالة" يوم الأحد 28 تموز/يوليو، "عثرنا على كمّ كبير من الوثائق –تصل إلى المئات- تتناول الأخبار التي بثّتها وسائل إعلام مصريّة وتزجّ بحماس في الأحداث الجارية في الجمهورية. وعرفنا من هو مصدر الأخبار وكيف جرى تألفيها، وكيف أرسلت كذلك إلى الصحافة المصريّة".

ووجه البردويل أصابع الاتهام إلى الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس وقياديّين في حركة "فتح"، بقيادة الحملة ضدّ حركته، قائلاً "المفاجأة الأكبر أن على رأس حملة تشويه (صورة) حماس، محمود عباس نفسه، ويساعده الطيّب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة وماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة في الضفّة، ولهم بؤرة في القاهرة يقودها جواد الحرازين، من ضمنها بشير أبو حطب وأحمد منصور دغمش وسفير السلطة بركات الفرا، وبمساعدة إعلاميّين من قطاع غزّة والضفّة الغربيّة".

واتهم الكاتب مصطفى إبراهيم حركة "حماس" بممارسة كبت الحريات في قطاع غزّة، قائلاً "ما تعانيه حماس وما تصرخ به جهاراً نهاراً من كبت وقمع لحرياتها، وأنها ضحيّة وملاحقة في كلّ مكان من الآخرين، تقع به عندما تقوم هي بتكميم أفواه الآخرين وملاحقة وسائل الإعلام وإغلاقها بإجراءات غير قانونيّة وهي  بالأساس سياسيّة، وتمارس الانتهاكات على غيرها بطريقة ثأريّة وانتقاميّة".

أضاف في المقال الذي نشره على مدوّنته يوم الأحد 26 تموز/يوليو الجاري، أنه"في زمن الحريات التي تصل عنان السماء والفضاء الرقمي والثورات العربيّة، لم يعد هناك مجال لمنع أي شخص من التعبير عن رأيه، فالمحاسبة هي بالرد على التحريض على الكراهية وتزوير الحقائق وعدم المهنيّة والمصداقيّة الصحافية بالقانون والإجراءات القانونيّة المكتملة، فالأخلاق لا تتجزأ".

وتخشى "حماس" استمرار الحملات الإعلاميّة ضدّها، الأمر الذي قد تستغلّه بعض المجموعات الشبابيّة لدعوة الفلسطينيّين إلى الخروج في مسيرات ضدّ حكمها في قطاع غزّة على غرار ما حدث في مصر، وهو ما شدّد المصدر المسؤول في حماس في حديثه إلى "المونيتور" على مواجهته بكل الوسائل "حتى ولو كان بالعنف".

ومع استشعار الحركة الإسلاميّة للخطر الذي قد تخلّفه تلك الحملات سواء بأخبار صحيحة أو مفبركة، ودخول الرئيس عبّاس مسار المفاوضات السياسيّة مجدداً وهو ما قد يسحب البساط من تحت أقدامها لا سيّما مع الإفراج عن معتقلين من السجون الإسرائيليّة، اتخذت "حماس" موقعاً لتحويل الأنظار عنها وجرّ غريمتها السياسيّة حركة "فتح" إلى الوحل السياسي.

More from Hazem Balousha

Recommended Articles